الساعة التجمع الخامس كان غرقان في هدوء مصطنع و مثالي عن اللزوم

لمحة نيوز


خيانة، ولا لقى دليل يدين مراته.. هو لقى السر المرعب اللي عيلته كلها دفنته سوا.. وأول حاجة عين شريف وقعت عليها، خلت أمه تهمس برعب وهي واقفه عند الباب وتصرخ بالشهادة.. يا ترى شريف شاف إيه تحت اللحاف صدمه بالمنظر ده؟ وإيه الجريمة البشعة اللي أمه وأخته عملوها في مراته الحامل وكانوا بيحاولوا يداروها بأي ثمن؟ الطمع دايماً بيعمي القلوب، بس الحقيقة المرة هتكشف المستور في الجزء الجاي.
تحت اللحاف
ماكانش فيه راجل.
ولا خيانة.
ولا حتى دليل واحد ضد فرح.
كان فيه آثار كدمات بنفسجية وسودا على جسمها كله.
ذراعها الشمال متجبس تحت القميص الواسع، وعلى بطنها الحامل كانت فيه آثار حزام واضحة، طويلة ومزرقة، كأن حد كان بيضربها بعنف وهو عارف إنها حامل.
لكن الصدمة الأكبر
كانت العلامة المحفورة بالنار تقريبًا على جنب كتفها.
حرفين واضحين
م ن
الحروف الأولى من اسم ميرفت نادية.
شريف حس رجليه بتخونه.
بص لمراته وهي بترتعش من البرد والخوف، وجسمها كله متكور كأنها مستنية الضربة الجاية.
الموبايل وقع من إيده واتكسر، وعقله وقف.
قال بصوت مبحوح
مين عمل فيكي كده؟
فرح غمضت عينيها كأن السؤال نفسه بيوجعها، لكن قبل ما ترد
الحاجة نادية صرخت
بتكدب! دي أكيد وقعت!
لكن شريف لف لأمه ببطء
والنظرة اللي في عينه خلتها ترجع خطوة لورا لأول مرة في حياتها.
صرخ
وقعت بإيه؟! بحزام؟!
ميرفت حاولت تدخل بسرعة
يا شريف اسمعني
لكن واحدة من الشغالات انفجرت في العياط فجأة.
البنت كانت واقفة طول الوقت ساكتة، لكن أول ما شافت جسم فرح قالت
حرام عليكم والله الست هتموت!
كل العيون راحت عليها.
الشغالة اترعبت، لكن واضح إنها ماقدرتش تسكت أكتر.
قالت وهي بتبكي
الهانم ميرفت كانت كل يوم تطلع لها وتقولنا محدش يدخل الأوضة وكانت تضربها عشان توقع البيبي.
الطرقة كلها سكتت.
شريف حس قلبه وقف.
لف ببطء ناحية أخته
إنتي كنتي بتعملي إيه؟
ميرفت بدأت تتراجع
دي مجنونة الخدامة دي كدابة!
لكن الشغالة طلعت موبايل قديم من جيبها المرتعش.
وقالت
أنا صورت عشان لو الست ماتت.
فتحت الفيديو
وصوت ميرفت ملّى الأوضة
يا تسقطي الواد ده يا أخلص منك خالص.
وبعدين صوت صفعة.
وصوت فرح وهي بتصرخ من الوجع.
الحاجة نادية حاولت تخطف الموبايل، لكن شريف كان أسرع.
أخده من إيد البنت، وكمل الفيديو
وشاف أمه بنفسها واقفة بتقول
لازم الطفل ينزل قبل ما ياخد كل حاجة.
الدم هرب من وشه بالكامل.
لأنه فجأة فهم كل حاجة.
أمه وأخته كانوا مقتنعين إن فرح لما تخلف ولد، هياخد جزء كبير من أسهم العيلة والميراث باسم حفيد الألفي الأول.
وكانوا شايفين إن فرح الدخيلة لازم تمشي قبل ما ده يحصل.
كل مرة كانت فرح تقوله سيبني لوحدي
ماكانتش بتبعده عنها كرهًا فيه.
كانت بتحاول تحميه من إنه يشوف الحقيقة اللي هتدمره.
شريف قرب منها ببطء.
ركع جنب السرير، وإيده بتترعش وهو بيحاول يلمس وشها.
لكن فرح فزعت منه تلقائيًا وصرخت بخوف
لا بالله عليك لا!
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
مراته بقت بتخاف منه هو كمان
رغم إنه ما ضربهاش يوم.
لأنه كان سايبها وسط الوحوش لوحدها.
شريف قام فجأة، ولف ناحية أمه وأخته.
أول مرة في حياته يبقى بالشكل ده.
وشه جامد بشكل مخيف، وعينيه كلها غضب وصدمة وخذلان.
قال بصوت واطي لكنه مرعب
إنتوا عملتوا فيها كده في بيتي؟
الحاجة نادية بدأت تعيط
كنا بنحميك يا ابني!
صرخ فيها
من إيه؟! من مراتي؟! من ابني؟!
ميرفت قالت بعصبية
إنت مش شايف إنها كانت هتسيطر عليك؟!
شريف ضحك ضحكة قصيرة موجوعة وقال
واللي عملتوه ده اسمه إيه؟
بعدها مسك موبايله المكسور من الأرض، وطلب الإسعاف والشرطة بنفسه.
الحاجة نادية شهقت
هتفضح أمك؟!
بصلها ببرود
الأم ما تقتلش حفيدها.
وفي أقل من نص ساعة
القصر كله كان مليان شرطة وأطباء.
فرح اتنقلت المستشفى فورًا.
والدكتور لما كشف عليها، أكد إنها كانت بتتعرض لتعنيف بدني ونفسي شديد، وإن الجنين كان في خطر حقيقي.
شريف فضل واقف برا أوضة العمليات ساعات، لابس نفس البدلة، لكن شكله كان راجل تاني خالص.
كل شوية يفتكر نظرة الرعب في عين فرح
ويكتشف إنه كان أعمى.
الصحافة عرفت بالقصة بسرعة.
سيدة مجتمع متهمة بمحاولة إيذاء زوجة ابنها الحامل.
الإمبراطورية اللي بنتها عيلة الألفي بدأت تقع.
الشركاء انسحبوا.
والسمعة اتكسرت.
أما ميرفت
فاتحبست مع أمها على ذمة التحقيق بعد ظهور الفيديوهات وشهادة الشغالة وكاميرات الممرات.
لكن أقسى عقاب
كان إن شريف بنفسه وقف ضدهم في المحكمة.
لما القاضي سأله
هل تؤكد أقوال الشهود ضد والدتك وشقيقتك؟
رد من غير ما يرمش
أيوه.
الحاجة نادية انهارت وقتها وهي بتصرخ
بعد ما ربيتك تعمل فيا كده؟!
لكن شريف قال بمرارة
وأنا مراتي كانت بتصرخ كل يوم وإنتِ ما رحمتيهاش.
أما فرح
ففضلت فترة طويلة في العلاج.
في الأول كانت بتخاف من أي صوت باب.
ومن أي خطوة تقرب من أوضتها.
حتى شريف نفسه، كانت ترتعش أول ما يدخل.
وده كان بيموته بالبطيء.
لكنه استحمل.
كان يقعد بالساعات برا أوضتها من غير ما يضغط عليها.
يبعتلها جواب صغير كل يوم
أنا آسف إني ما شفتش وجعك.
لحد يوم
طلبت تشوفه بنفسها.
دخل الأوضة ببطء، كأنه خايف يكسرها.
فرح كانت أضعف بكتير، لكن أول ما شافته قالت
أنا كنت محتاجاك تصدقني بس.
شريف دموعه نزلت لأول مرة من سنين.
وقال
سامحيني كنت فاكر إن الحماية فلوس وبيت كبير ونسيت إن الحماية الحقيقية إني أكون جنبك.
ومع الشهور
بدأت فرح تتعافى.
وفي ليلة شتا هادية، سمع شريف لأول مرة صوت ضحكتها تاني وهي قاعدة في جنينة البيت الجديد بعيد عن القصر.
بيت أصغر
لكن دافي.
وفي الشهر التاسع، جابت ولد صغير.
شريف شاله بإيده وهو بيعيط ويضحك في نفس الوقت.
وفرح بصت لطفلها وهمست
أخيرًا في مكان آمن.
بعد سنة كاملة، اتحكم على الحاجة نادية وميرفت بالسجن مع إيقاف بعض أملاكهم بسبب قضايا التعدي والشروع في الإجهاض.
والقصر الكبير
اتباع.
أما شريف، فساب كل حاجة وبدأ من جديد.
افتتح مركز لحماية النساء المعنفات باسم
دار الأمان.
وكان أول اسم اتحفر على لوحة الافتتاح
إلى فرح
المرأة التي نجت رغم كل شيء.
وفي ليلة متأخرة، كانت فرح واقفة قدام المراية، بتبص للندوب اللي لسه على جسمها.
شريف قرب منها بهدوء وقال
مستخبية ليه؟
بصتله بوجع خفيف
العلامات دي بشعة.
هز راسه وقال
دي مش علامات ضعف
دي آثار معركة كسبتيها.
ولأول مرة من سنين
فرح بصت لنفسها من غير خوف.
لأن الحقيقة، مهما اتدفنت تحت الحرير والقصور
لازم ييجي يوم وتظهر.

 

تم نسخ الرابط