جوزي ضربني

لمحة نيوز

جوزي ضربني بكل غِل عشان رفضت حماتي تتدخل في بيتنا وتلغي وجودي، وتاني يوم الصبح رماني بشنطة مكياج غالية على السرير وهو بيجز على سنانه ويقولي داري الوش ده واقعدي اضحكي معاها!.. الجملة دي مكانتش مجرد كسر نفس وإهانة، دي كانت اللحظة اللي قررت فيها أسكت وأكتم وجعي، ومكنش الغبي يعرف إن تحت السكوت ده ريكوردات وإثباتات وسر أسود لو اتكشف هيهد عيلتهم ومستقبلهم ويبدله لجحيم!
جوزي ضربني بكل غِل عشان رفضت حماتي تتدخل في بيتنا وتلغي وجودي، وتاني يوم الصبح رماني بشنطة مكياج غالية على السرير وهو بيجز على سنانه ويقولي داري الوش ده واقعدي اضحكي معاها، إنتي هتحطي مكياج تداري بيه اللي حصل، وهتقابلي أمي بابتسامة تملى وشك، ومش عاوز اسمع منك كلمة واحدة عن امبارح، ده اللي طارق قاله وهو بيرمي شنطة مكياج ماركة على السرير، وكأن الورم اللي تحت عيني مجرد بقعة تراب على الحيطة مش أثر إيده اللي اتمدت عليا بجبروت، أنا كنت قاعدة قدام مراية الحمام جوه فيلتنا الواسعة في التجمع، خدي كان قايد نار، وشفتي بتنقح عليا مع كل نفس باخده، وإيدي لسه بترتعش وأنا بلمس رخام الحوض الساقع، على الناحية التانية طارق كان واقف متشيك وعلى الفرازة، ريحته برفيوم غالي، شعره متظبط بالمسطرة، ولابس القميص اللبني الشيك اللي كنت شارياهوله من مول كبير في الإسكندرية، وكمل كلامه ببرود أمي جاية على الغدا بعد ساعة، وعاوزة تنقي الأوضة اللي هتقعد فيها، متبهدليش برستيجي قدامها تاني، الليلة اللي قبلها كل حاجة بدأت على العشا وسط العيلة، أمه الحاجة تهاني رفعت كوباية العصير وأعلنتها بثقة وكأنها خلاص مضت على عقد ملكية حياتي وقالت أنا خلاص قررت انقل وأعيش معاكم هنا، البيت ده محتاج ست كبيرة ليها خبرة تديره، دينا لسه صغيرة على شيلة بيت بالحجم ده، أنا حطيت الشوكة من إيدي وقولت بس البيت ده بيتي أنا كمان يا ماما، ومحدش هيدخله ويعيش فيه إلا بموافقتي، السكوت نزل على التربيزة زي الحجر، طارق ابتسم قدام الناس وسكت، بس أول ما ركبنا العربية ومشينا مقالش ولا كلمة، والثانية اللي دخلنا فيها من باب البيت والباب اتقفل ورا الموتور، لف ليا بهدوء يرعب أكتر من الزعيق وقال أمي لما بتعوز حاجة مبتستأذنش من حد، قولتله في بيتي أنا.. تستأذن، وفي اللحظة دي ضربني، مكانتش غلطة، ومكانتش لقطة نرفزة مش قادر يتحكم فيها، ده كان قرار واعي منه، وبعدها دخل أوضة النوم ونام بكل برود كأني أنا اللي نكدت عليه الليلة، في نفس الليلة دي وهو نايم وبيشخر، سحبت موبايل قديم كنت مخبياه في كرتونة ورا الفوط في الدولاب، مكانش عشان مكالمات سرية زي ما كان دايماً بيتهمني عشان يذلني، ده كان حبل النجاة بتاعي، كان فيه رسالة من المحامي، ورسالة ثانية من المحاسب، ورسالة من شريف، التحري الخاص اللي شغلته أول ما طارق وأمه بدأوا يتكلموا كتير عن إنهم هيوجهوا فلوسي وحساباتي، رسالة شريف كانت واضحة تأكدنا خلاص، حاولوا يسحبوا مبالغ كبيرة من مؤسسة الخير اللي إنتي عاملاها باستخدام إمضتك الإلكترونية المتزورة، وفيه شركة باسم الحاجة تهاني مشتركة في الموضوع، لازم نقابلك فوراً، لثانية واحدة نفسي اتقطع، مؤسسة نور الأمل دي بتعالج البنات الصغيرين اللي عندهم السرطان في المستشفيات الحكومية، أنا عملتها صدقة جارية على روح أختي الله يرحمها اللي ماتت قبل ما تلاقي العلاج اللي تستحقه، ودلوقتي جوزي وأمه عاوزين يسرقوها ويخلوها خزنة لجيوبهم!
على الساعة اتناشر الظهر بالضبط، الحاجة تهاني دخلت بالمفتاح اللي معاها، مخبطتش حتى، كانت لابسة عباية استقبال شيك برقم خيالي، وماسكة شنطة ماركة، وعلى وشها الابتسامة الباردة اللي بتبتسمها الستات اللي فاكرين إن الناس اتخلقت عشان تخدمهم، وبصتلي وقالت دينا يا حبيبتي، مال وشك دبلان كدة؟ الست الشاطرة تريح نفسها وتسيب الدلع والناقر والناقير، أنا جزيت على سناني وكتمت في نفسي، وعلى الغدا طارق كان بيبصلي بنظرة صياد فخور إنه روض الحاجه اللي معاه، وحماتي قعدت في كرسيا اللي في أول التربيزة وبدأت تطلع أوامر كأنها لسه شارية المكان حالا وقالت بكرة تنقلي هدمك من الأوضة الكبيرة، أنا هاخد الأوضة اللي شرحة وبيدخلها الشمس، وهبص برضه على الشغالة اللي عندكم دي عشان مش عاجباني نظراتها، طارق رد بفخر طبعاً يا أمي، دينا بتفهم الأصول لما حد يكلمها بالراحة، ومكنوش يعرفوا إن فيه جهاز تسجيل صغير شغال ومستخبي تحت فازة الورد اللي في نص التربيزة،
وفي اللحظة دي حماتي قالت الجملة اللي موتت آخر حتة خوف جوايا الستات اللي ملهمش عيلة كبيرة تسندهم، دايماً بيتبتوا في الاسم المحترم اللي بيناسب عيلتنا، وطارق ضحك وقال دينا كانت فاكرة نفسها سيدة أعمال، بس مفيش مقارنة بينا طبعاً، أنا رفعت عيني بالراحة وبصيتلهم وقولت إنتوا متأكدين من الكلام ده؟، الضحكة طارت من على وشوشهم لثانية واحدة، والثانية دي كانت كفاية، لأني كنت عارفة سر هما ميعرفوهوش، البيت اللي عاوزين ياخدوه مني مش باسم طارق أصلاً، والمؤسسة الخيرية اللي حاولوا يسرقوها مش سايبة، والست اللي افتكروا إنهم كسروا نفسها، بقالها شهور بتجمع وتستف كل كذبة، وكل تهديد، وكل إمضاء مزورة، وتحويل سري عملوه، الحاجة تهاني مدت إيدها تشرب العصير وهي فاكرة نفسها لسه الملكة، وطارق ساند ضهره ورافع راسه كأنه كسب الماتش، بس تحت التربيزة موبايلي اتهز برسالة من المحامي كل الورق جاهز على المكتب والدعوى اترفت.. قولي إشارة البدء بس.
يا ترى دينا هتعمل إيه في اللحظة دي؟ هل هتكتم وتستنى لحد ما تقلب الترابيزة عليهم بالورق والقانون والمحاضر بره البيت، ولا هتنطق وتكشفهم وتصدمهم بالريكوردات والسر اللي هيقلب حياتهم على تربيزة الأكل؟ اللي جاي صدمة حقيقية هترجع لكل ذي حق حقه!
دينا بصت للموبايل تحت التربيزة
ورسالة المحامي كانت بتنور قدامها كأنها زرار النهاية.
كل الورق جاهز قولي إشارة البدء بس.
رفعت عينها ببطء.
قدامها حماتها قاعدة بتاكل بثقة، بتحرك السكينة والشوكة كأن البيت بيتها فعلًا، وطارق جنبها، مفرود في كرسيه، شايف نفسه كسب المعركة خلاص بعد ما كسرها وضربها وسكتها.
ولأول مرة من شهور
دينا ماحستش بالخوف.
حست بالقرف.
قرفت من نفسها وهي ساكتة، ومنهم وهما فاكرين إن الذل بيشتري الطاعة.
الحاجة تهاني شربت رشفة عصير وقالت ببرود على فكرة يا دينا، أنا كلمت مهندس الديكور، هييجي بكرة يشوف أوضتي الجديدة.
دينا ابتسمت فجأة.
ابتسامة هادية جدًا.
لدرجة إن طارق اتضايق منها.
قال بتوجس في إيه؟
دينا مسحت طرف بقها بالمنديل، وقالت بهدوء ولا حاجة بس كنت بفكر إنكم واثقين أوي.
طارق ضحك بسخرية واثقين من إيه؟
رفعت عينيها فيه مباشرة إنكم هتطلعوا من اللي عملتوه.
السكوت نزل على السفرة.
الحاجة تهاني قطبت إيه الكلام الغريب ده؟
دينا مدت إيدها بهدوء تحت الفازة وضغطت زر صغير.
وفجأة
صوت طارق طلع من السماعات المخفية في الصالون كله
أمي لما بتعوز حاجة مبتستأذنش من حد.
بعدها صوت دينا في بيتي أنا تستأذن.
ثم
صوت القلم.
صوت الضربة كان مرعب وهو خارج نضيف وواضح.
الحاجة تهاني شهقت وهي قامت واقفة إيه ده؟!
أما طارق فاتجمد مكانه.
التسجيل كمل
صوته وهو بيقول هتحطي مكياج تداري بيه اللي حصل.
وصوت الحاجة تهاني الستات اللي ملهمش عيلة تسندهم بيتبتوا في الاسم المحترم.
ثم ضحكتهما.
البيت كله بقى ساكت بشكل خانق.
 

تم نسخ الرابط