خطيبي و صاحبتي

لمحة نيوز

خطيبي وصاحبتي كانوا فاكرين إني مش بفهم إسباني لكنهم ماكانوش يعرفوا مين أنا في الحقيقة! 
الفصل الأول السر اللي خبّيته عن أقرب الناس ليا
كلير غبية أوي لدرجة إنها مش هتفهم إحنا بنقول إيه. اتكلمي براحتك.
سمعت الجملة دي بالإسباني، وأنا قاعدة قصاد خطيبي إيثان في أفخم مطعم في المدينة.
إيثان كان بيبتسم لي، وبيمد إيده يحط خصلة شعر ورا ودني، كأنه أحنّ راجل في الدنيا.
لكن في اللحظة دي، ابتسامته ما بقتش بالنسبالي غير قناع بيخبي وراه حقيقة عمري ما توقعتها.
جنب إيثان كانت قاعدة صوفي، صاحبتي المقرّبة من خمس سنين، واللي كنت بعتبرها أختي اللي مخلفتهاش أمي.
ضحكت صوفي وقالت بالإسباني
بجد مش عارفة إنت مستحملها إزاي! دي لو فضلت تسألك عن موعد الجواز سنة كمان، أنا اللي هتجنن!
إيثان ضحك وهو بيشرب من كوباية الميه.
استحملي شوية. كل حاجة بتيجي في وقتها.
وبعدين بص لي وسألني بالإنجليزي
مالك يا حبيبتي؟ ساكتة ليه؟ مش مبسوطة إننا خرجنا النهارده؟
ابتسمت له ابتسامة صغيرة.
لأ، مبسوطة جدًا.
ما كنتش بكذب عليه تمامًا.
أنا فعلًا كنت مبسوطة لأني أخيرًا بدأت أشوف الحقيقة بعيني، بعد خمس سنين كنت فيهم بدافع عنه حتى قدام نفسي.
لكن قبل ما أحكيلكم اللي حصل، لازم تعرفوا أنا مين، وليه كنت مخبية عنه سرًّا كان ممكن يغيّر كل حاجة من أول يوم اتقابلنا فيه.
أنا اسمي كلير.
اتولدت في إسبانيا لأم إسبانية وأب صيني، وعشت هناك لحد ما كملت عشر سنين. أمي كانت بتكلمني بالإسباني طول الوقت، وكانت بتقول لي إن اللغة مش مجرد كلمات، دي جزء من روح الإنسان وذكرياته.
بعد وفاتها، أبويا أخدني معاه الصين، وهناك بدأت حياة جديدة تمامًا.
كبرت، درست، واشتغلت على نفسي، لكني فضلت محتفظة باللغة اللي أمي علمتهالي، وبذكرياتها اللي عمري ما حبيت أشاركها مع حد بسهولة.
ولما قابلت إيثان، ما قلتلوش إني بتكلم إسباني بطلاقة.
مش عشان كنت بخطط أخبي عنه حاجة، لكن لأن الموضوع ما جاش في بالي أصلًا.
إيثان كان زميلي في شركة تجارية كبيرة، وكان وقتها موظف عادي بيحاول يثبت نفسه. كان طموح، بيتكلم عن أحلامه كتير، ودايمًا يقول إنه نفسه يبقى شخص ناجح يقدر يسعد أسرته.
عجبني فيه إصراره، وصدقت إنه إنسان بيحترم التعب والاجتهاد.
وبعد فترة، بقينا مخطوبين.
أما صوفي، فاتعرفت عليها من خلال الشغل، وكانت أول واحدة وقفت جنبي لما تعبت، وأول واحدة حكيتلها عن مخاوفي من المستقبل.
كنت بعتبرها أمان، لحد ما اكتشفت إنها كانت بتعرف عني تفاصيل أكتر من أي حد وبتستخدمها ضدي.
رجعنا للمطعم.
صوفي بصت لقائمة الطعام، وبعدها قالت لإيثان بالإسباني
اطلب لي الحلو اللي بحبه. إنت عارف إني ما بحبش أرجع البيت من غيره.
ابتسم إيثان ورد عليها
عارف طبعًا. أنا حافظ كل حاجة بتحبيها.
وبالفعل، طلب لها الحلو اللي بتحبه، وطلب لي عصير مانجا من غير ما يسألني أنا عايزة إيه.
الموقف ده يمكن يبان بسيط، لكنه وجعني.
خمس سنين مع بعض، ولسه مش فاكر إني ما بحبش المانجا، وإن عندي حساسية من نوع معين من المكسرات.
لكن صوفي، اللي عرفها من فترة أقل، كان حافظ كل تفصيلة تخصها.
حاولت أقنع نفسي إن ده مش دليل على حاجة، وإن الناس مش لازم تعبّر عن اهتمامها بنفس الطريقة.
لحد ما سمعت صوفي بتقول بالإسباني
على فكرة، هي لسه بتسألك إمتى هتحددوا ميعاد الجواز؟
إيثان ضحك.
كل يوم تقريبًا.
وإنت بتقول لها إيه؟
بقول لها نستنى شوية، لحد ما ظروفي تتحسن.
صوفي سألته بسخرية
وإنت فعلًا ناوي تتجوزها؟
إيثان سكت لحظة، وبعدها رد
مش عارف. أنا محتاج وقت.
حسيت إن قلبي اتقبض.
مش لأنه قال إنه محتاج وقت، لكن لأنه قالها بطريقة خلتني أحس إن الخمس سنين اللي قضيناهم سوا ما كانوش كفاية حتى يعرف هو عايزني في حياته ولا لأ.
وبعدين سمعت الجملة اللي غيّرت كل حاجة
بصراحة، وجود كلير في حياتك مفيد جدًا. هي اللي ساعدتك في مقدم الشقة، وساعدت والدتك في مصاريف علاجها، وكمان بتشاركك مصاريف البيت. لو سبتها دلوقتي، هتخسر كل ده.
إيثان رد بهدوء
أنا عارف. وعشان كده مش هتسرع في أي قرار.
في اللحظة دي، حسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت.
أنا ما كنتش زعلانة لأنه مش غني، ولا لأنه محتاج مساعدة.
أنا كنت واقفة جنبه من أول يوم، لما كان بيحلم بترقية، ولما كان بيخاف يفشل، ولما كانت والدته محتاجة علاج ومصاريفه أكبر من قدرته.
كنت بساعده لأننا مخطوبين، ولأني كنت فاكرة إننا بنبني مستقبل واحد لينا إحنا الاتنين.
لكن اكتشفت إنه كان بيحسب وجودي في حياته بالمكسب والخسارة.
رفعت عيني وبصيت له.
إيثان، ممكن أسألك سؤال؟
ابتسم لي.
طبعًا يا حبيبتي.
إنت شايف إننا جاهزين للجواز؟
ابتسامته اختفت لثانية، وصوفي بطلت تقلب في قائمة الطعام.
وبعدين رد
طبعًا، بس لازم نكون عقلانيين. الجواز مسؤولية كبيرة، وأنا عايز أضمن إن مستقبلنا مستقر.
سألته
ولو المستقبل ده ما بقاش فيه مساعدة مالية مني؟
بص لي باستغراب.
إنتِ تقصدي إيه؟
قصدي لو قررت من بكرة إني مش هدفع أي مصاريف تخصك، هل هتفضل شايف إننا جاهزين للجواز؟
صوفي بصت له بسرعة.
أما هو، ففضل ساكت شوية قبل ما يقول
إنتِ ليه بتتكلمي بالطريقة دي؟ هو أنا عمري ضغطت عليكي في حاجة؟
كان سؤال غريب، لأن الحقيقة إنه عمره ما أجبرني أدفع له فلوس.
لكنه كان يعرف كويس إني بحبه، وإن مجرد ما يحكي لي عن مشكلة، كنت بجري أساعده قبل ما يطلب.
قلت له بهدوء
لا، إنت ما ضغطتش عليّا. أنا بس بسألك سؤال واضح، وعايزة إجابة واضحة.
اتنهد وقال
خلينا ما نفسدش الليلة دي بالكلام ده.
وبعدين رجع يتكلم مع صوفي بالإسباني، وكأنني مش موجودة.
شايفة؟ هي بتدور على أي مشكلة. عشان كده بقول لك ما ينفعش نستعجل.
صوفي ردت
أهم حاجة ما تخليش حد يعرف تفاصيل فلوسك أو شغلك قبل ما تكون ضامن موقفك.
ساعتها فهمت إن الموضوع مش مجرد كلام اتقال من غير قصد.
كان فيه حاجات كتير بتحصل من ورايا، وأنا آخر واحدة تعرف.
بعد العشا، خرجنا من المطعم.
إيثان وقف قدام عربيته وقال لي
كلير، أنا هوصل صوفي الأول، لأنها ساكنة بعيد شوية. إنتِ تقدري ترجعي بتاكسي، صح؟
بصيت له باستغراب.
وإنت عايزني أرجع لوحدي؟
رد بضيق
مش هنتأخر. وبعدين إحنا مش أطفال، يعني مش لازم نفضل مع بعض كل دقيقة.
صوفي تدخلت بسرعة
لا يا كلير، لو تحبي أرجع أنا بتاكسي. مش عايزة أكون سبب في أي خلاف بينكم.
إيثان فتح لها باب العربية وقال
مفيش خلاف. إنتِ تعبانة، وأنا هوصلك.
وبعدين بص لي
أول ما توصلي البيت ابعتي لي رسالة.
هزيت راسي من غير كلام.
ركبت تاكسي، لكن بدل ما أطلب من السواق يوديني الشقة اللي عايشين فيها أنا وإيثان، طلبت منه يوديني لشقتي التانية.
الشقة اللي اشتريتها بفلوسي قبل ما أعرف إيثان أصلًا، واللي ما حكيتش عنها لأي حد غير جدي.
طول الطريق، كنت بافتكر تفاصيل السنين اللي فاتت.
لما دفعت مقدم الشقة اللي كنا ناويين نعيش فيها بعد الجواز، قال لي إنه هيضيف اسمي في الأوراق بعد ما نخلص إجراءات البنك.
لما ساعدت والدته في العلاج، قال لي إني بقيت فرد من عيلته.
ولما كنت بسأله عن ميعاد الجواز، كان يقول لي إننا محتاجين نستقر ماليًا الأول.
كنت فاكرة إنه بيخطط لمستقبلنا.
لكن الليلة دي، اكتشفت إني الوحيدة اللي كانت بتخطط لمستقبلنا.
وصلت الشقة، وفتحت اللابتوب.
كان عندي إيميل قديم من مجموعة ويستبريدج، واحدة من أكبر المجموعات التجارية في إسبانيا، واللي أسستها عيلة أمي.
جدي، هيكتور ويستبريدج، كان رئيس مجلس الإدارة، وكان من فترة طلب مني أشارك في تقييم الشركات اللي المجموعة ناوية تتعامل معاها في الصين.
وافقت أساعده، لكن طلبت منه وقتها إنه ما يعلنش عن اسمي أو علاقتي بالعيلة، لأني كنت عايزة أقيم الشركات على أساس شغلها الحقيقي، مش على أساس مين أنا.
والصدفة إن شركة إيثان كانت من الشركات اللي بتسعى للحصول على عقد تعاون مع مجموعتنا.
كان بيتكلم عن العقد ده ليل نهار، وبيعتبره أهم فرصة في حياته المهنية.
ما كانش يعرف إن الشخص اللي هيشارك في القرار النهائي هو أنا.
فتحت آخر رسالة من جدي.
كان كاتب
كلير، الاجتماع النهائي مع الشركات المرشحة هيكون يوم الأربعاء. محتاج رأيك في الاختيار، لأنك أقدر واحدة على تقييم السوق الصيني وفهم طبيعة الشركات اللي بنتعامل معاها.
قرأت الرسالة مرتين.
وبعدين فتحت رسالة جديدة وكتبت
جدو، هحضر الاجتماع بنفسي. لكن عندي طلب ما تعلنش عن هويتي قبل ما أطلب منك.
جالي رده بعد دقائق
موافق. بس أتمنى إن قرارك يكون مبني على الحقائق، مش على أي خلاف شخصي.
ابتسمت بحزن.
جدي كان عارف إني بكره الظلم، لكنه كان دايمًا بيعلمني إن القوة الحقيقية مش إنك تنتقم من حد، القوة إنك ما تسمحش لمشاعرك تتحكم في قراراتك.
كتبت له
اطمن. مش هظلم حد، لكن كمان مش هسمح لحد يستغل ثقتي فيه.
قفلت اللابتوب، ولأول مرة من سنين، حسيت إني قادرة أبص لحياتي من غير ما أبرر تصرفات إيثان.
في صباح اليوم التالي، صحيت على مكالمات كتير منه.
أول ما رديت، سألني
إنتِ فين؟ أنا جيت الشقة وملاقيتكيش!
قلت بهدوء
عندي شغل.
شغل إيه؟ إنتِ ما قلتيليش إن عندك حاجة النهارده!
مش لازم أقول لك كل تفصيلة في يومي، صح؟
سكت لحظة، وبعدها قال بنبرة متوترة
كلير، إنتِ زعلانة من امبارح؟
لأ، أنا بس بفكر في شوية حاجات.
طيب، اسمعي. أنا محتاج منك خدمة صغيرة.
ضحكت بيني وبين نفسي.
حتى بعد اللي حصل، أول حاجة فكر فيها كانت إنه يطلب مني حاجة.
سألته
خدمة إيه؟
الشركة طلبت مني أجهز ملف مالي قبل اجتماع الأربعاء. وفيه دفعة لازم تتدفع النهارده عشان نكمل إجراءات المشروع. ممكن تحولي لي المبلغ مؤقتًا؟ هرجعه لك أول ما المرتب ينزل.
قبل كده، كنت هسأله عن المبلغ، وأحوّله له من غير تفكير.
لكن المرة دي قلت
للأسف، مش هقدر.
سكت تمامًا.
وبعدين سألني
مش هتقدري إزاي؟ إنتِ عندك فلوس!
عندي التزامات خاصة بيا.
كلير، إحنا مخطوبين! يعني المفروض نقف جنب بعض.
الجملة دي خلتني أبتسم بسخرية.
وقلت له
عندك حق يا إيثان. المفروض نقف جنب بعض، مش إن واحد فينا يشيل المسؤولية كلها والتاني يقرر إذا كان عايز يكمل ولا لأ.
رد بعصبية
إنتِ بتعاقبيني على إيه؟ أنا عملت لك إيه؟
كنت على وشك أقول له إني سمعت كل كلمة قالها بالإسباني، لكني غيرت رأيي.
مش خوفًا منه.
أنا بس ما كنتش عايزة أديه فرصة يجهز أعذار جديدة قبل ما أكون فهمت كل حاجة.
قلت له
لما ترجع من الشغل، محتاجة نتكلم في موضوع مهم.
رد بسرعة
مش النهارده. عندي شغل كتير.
براحتك.
قفلت المكالمة.
وبعدها بدقايق، وصلتني رسالة من صوفي
كلير حبيبتي، إنتِ كويسة؟ إيثان قلقان عليكي جدًا.
بصيت للرسالة طويلًا.
وبعدين كتبت لها
أنا كويسة. بس عندي سؤال، وإجابته هتفرق معايا جدًا.
ردت فورًا
اسألي طبعًا.
كتبت
لو إنتِ مكان واحدة مخطوبة من خمس سنين، واكتشفت إن خطيبها مش متأكد إنه عايز يتجوزها، كنتِ هتنصحيها تعمل إيه؟.
فضلت صوفي متصلة بالرسالة فترة طويلة، من غير ما ترد.
وبعد حوالي عشر دقايق، بعتت
أكيد كنت هقول لها تفكر في نفسها. بس إنتِ وإيثان بتحبوا بعض، وأنا متأكدة إن كل حاجة هتتحل.
قفلت المحادثة من غير رد.
لأني بدأت أفهم إن بعض الناس مش بيخافوا على علاقتك بيهم هم بيخافوا من اليوم اللي هتبطل فيه تكون محتاج لهم.
يوم الأربعاء وصل أخيرًا.
دخلت مقر مجموعة ويستبريدج في الصين من الباب الرئيسي، وقدمت بطاقتي للمسؤول عن الاستقبال.
ما كنتش لابسة حاجة مبالغ فيها، ولا طلبت من حد يناديني بلقب معين.
كنت لابسة بدلة رسمية بسيطة، وشايلة ملف فيه ملاحظاتي عن الشركات المرشحة.
استقبلني مدير الفرع باحترام، وقال
صباح الخير يا أستاذة كلير. القاعة جاهزة، وكل ممثلي الشركات وصلوا تقريبًا.
سألته
كل الشركات؟
رد
أيوه، بما فيهم ممثل شركة إيثان تشين.
وقفت لحظة.
وبعدين قلت
ممتاز. خلينا نبدأ في الموعد المحدد.
دخلت القاعة من الباب الجانبي، وقعدت في مكاني بعيد عن المنصة الرئيسية، بينما أعضاء لجنة التقييم بيراجعوا الملفات.
وبعد دقائق، سمعت صوت إيثان بيتكلم بثقة قدام الحضور.
كان بيشرح خطته لتوسيع شركته، وبيتكلم عن النزاهة والالتزام والشفافية، وإن أي شراكة ناجحة لازم تقوم على الثقة المتبادلة.
كنت بسمعه وأنا ببص في الملف اللي قدامي.
كل كلمة كان بيقولها كانت بتفكرني بحاجة مختلفة عن اللي سمعته منه في الليلة السابقة.
ولما خلص عرضه، صفق له بعض الحضور.
إيثان ابتسم بثقة، وبعدها قال
وأحب أشكر كل شخص ساعدني أو دعمني في رحلتي. النجاح الحقيقي عمره ما بيكون فردي.
في اللحظة دي، لمحني قاعدة في آخر القاعة.
ابتسامته اختفت للحظة.
وبعدين قرب من صوفي، اللي كانت قاعدة في الصف التاني بصفتها ممثلة للقسم الإداري في شركته، وهمس لها بالإسباني
كلير بتعمل إيه هنا؟ هي جت ورايا؟
صوفي بصت ناحيتي، واتغيرت ملامحها.
مش عارفة. يمكن عرفت بموضوع الاجتماع.
إيثان رد بقلق
مستحيل تكون تعرف أي حاجة عن مجموعة ويستبريدج.
كنت سامعاهم بوضوح.
لكن المرة دي، ما وطيتش عيني، وما حاولتش أخبي ابتسامتي.
لأن رئيس الجلسة كان بدأ يعلن عن الشخص المسؤول عن القرار النهائي.
وقف مدير الفرع، وطلب من الجميع الانتباه.
وبعدين قال
قبل ما نبدأ المناقشة النهائية، يسعدنا نرحب بالشخص اللي أوكلت له مجموعة ويستبريدج صلاحية تقييم العروض واتخاذ القرار النهائي بشأن الشراكة الجديدة.
إيثان عدّل جلسته، وفتح الملف قدامه.
صوفي ابتسمت، وكأنها متأكدة إن اليوم ده هيكون بداية نجاحه الكبير.
أما أنا، فقفلت الملف اللي في إيدي، وقمت من مكاني.
وفجأة، كل العيون اتجهت ناحيتي.
إيثان فضل باصص لي بذهول، كأنه مش قادر يصدق إني واقفة قدامهم.
مدير الفرع ابتسم وقال
أقدملكم الأستاذة كلير ويستبريدج، ممثلة العائلة المالكة للمجموعة، والمسؤولة عن القرار النهائي في الاجتماع النهارده.
اتحول وش إيثان للون الشاحب.
أما صوفي، ففتحت بقها من الصدمة، ووقعت منها القلم اللي كانت ماسكاه.
مشيت ناحية المنصة بخطوات ثابتة، وحطيت الملف قدامي.
وبصيت لإيثان مباشرة.
صباح الخير يا أستاذ إيثان. سمعت عرضك، وعايزة أسألك سؤال واحد قبل ما نناقش أي أرقام.
بلع ريقه بصعوبة وقال
اتفضلي.
ابتسمت وقلت بالإسباني، بنفس اللغة اللي اتكلموا بيها عني وهم فاكرين إني مش بفهم
إنت قلت إن الشراكة الناجحة لازم تقوم على الثقة. تقدر تشرح لي إزاي شخص بيطلب الثقة من شركائه، وهو نفسه مش بيحترم ثقة أقرب الناس ليه؟
القاعة كلها سكتت.
إيثان بص لي، وبعدين بص لصوفي، وبعدها رجع بص لي تاني.
ولأول مرة من خمس سنين، ما عرفش يرد.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في السؤال اللي سألته.
كانت في الملف اللي فتحته قدام اللجنة، لأن جواه مستند واحد بس مستند إيثان ما كانش يتخيل أبدًا إنه ممكن يوصل لحد هنا.
يتبع
الفصل التاني الورقة اللي قلبت الاجتماع كله! 
إيثان كان واقف قدام اللجنة، وشه شاحب، وإيده بتتقلب في أوراق العرض بتوتر واضح.
أما صوفي، فكانت قاعدة مكانها ومش قادرة تبص ناحيتي.
رفعت المستند اللي قدامي وقلت بهدوء
قبل ما نكمل، عندي استفسار بخصوص التمويل اللي شركتكم قدمته ضمن ملف الشراكة.
إيثان حاول يستعيد ثقته بنفسه، وقال
اتفضلي يا أستاذة كلير. إحنا مستعدين نجاوب عن أي سؤال.
بصيت له مباشرة.
في التقرير المالي، إنت ذكرت إن جزءًا من رأس المال اتوفر من مدخراتك الشخصية. هل تقدر توضح للجنة مصدر المبلغ ده؟
رد بسرعة
طبعًا. ده مبلغ جمعته على مدار سنين من شغلي، بالإضافة لبعض المساعدات العائلية.
فتحت الصفحة اللي بعدها.
غريب! لأن المستندات اللي قدمتها شركتكم بتوضح إن جزءًا من المبلغ اتدفع من حساب شخص تاني، وإن المبلغ اتسجل في التقرير باعتباره مساهمة منك.
إيثان اتجمد مكانه.
واحد من أعضاء اللجنة طلب يشوف المستند، فناولته نسخة منه.
بدأ يقرأ، وبعدها رفع عينيه لإيثان وسأله
هل الكلام ده صحيح؟
إيثان اتلخبط.
ممكن يكون فيه خطأ في تسجيل البيانات. إحنا هنراجع الموضوع.
قلت له
أكيد، ومن حقك تراجع أي مستند. لكن قبل ما نكمل، أحب أوضح إن الشفافية المالية شرط أساسي عندنا، وأي اختلاف جوهري لازم يتفسر قبل اتخاذ القرار.
إيثان هز راسه بسرعة، لكنه كان عارف إن المشكلة أكبر من مجرد خطأ في ورقة.
لأن المبلغ اللي اتكلمنا عنه كان جزءًا من الفلوس اللي أنا دفعتها لمساعدته في مشروعه.
كنت وافقت أساعده وقتها على أساس إنها مساهمة مؤقتة، واحتفظت بإيصالات التحويل والرسائل اللي بتوضح طبيعة الاتفاق بيننا.
ما كنتش عايزة أحرجه أو أضر بمستقبله.
كل اللي كنت عايزاه هو إنه يكون صريح معايا.
لكنه اختار إنه يقدم المبلغ كأنه من إنجازه الشخصي.
وفجأة، إيثان طلب الكلام على انفراد.
أستاذة كلير، ممكن نتكلم بره القاعة لدقيقتين؟
رديت بهدوء
لو عندك توضيح يخص العرض، تقدر تقوله قدام اللجنة. ده اجتماع رسمي، وكل الشركات لازم
 

تم نسخ الرابط