خطيبي و صاحبتي
طلب مني من فترة مبلغًا كبيرًا، وقال إنه محتاجه عشان يسدد التزامات متعلقة بالشقة. أنا رفضت أحوّل المبلغ قبل ما أشوف المستندات. ومن يومها، وهو بيحاول يقنعني إنك وافقتِ على كل شيء.
وقفت مكاني.
هو طلب منك فلوس عشان الشقة؟
أيوه. لكني ما حولتش له أي مبلغ.
خرجت من اللقاء وأنا بفكر في كلامه.
لو كان إيثان فعلًا محتاج فلوس لتسوية التزاماته، ليه كان بيحاول يثبت في المستندات إن كل حاجة تخص الشقة من حقه وحده؟
ما كانش عندي إجابة مؤكدة.
لكن بقيت متأكدة من حاجة واحدة ما ينفعش أرجع أثق في وعوده قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
في المساء، اتصلت بيا صوفي.
المرة دي، ما بدأتش باعتذار ولا بمحاولة تبرير تصرفاتها.
قالت
كلير، أنا عايزة أقول لك حاجة، حتى لو بعدها ما كلمتنيش تاني.
رديت بهدوء
اتكلمي.
قالت
إيثان كان بيقول لي إنك عارفة إن الشقة باسمه، وإنك مش مهتمة بالأوراق لأنك واثقة فيه. وأنا صدقته في الأول. لكن لما شفت الإقرار، فهمت إن فيه تناقضًا بين كلامه والمستندات.
سألتها
ليه ما واجهتيهوش؟
واجهته، لكنه قال لي إنك وافقتِ شفهيًا، وإن كل اللي ناقص مجرد توقيع. ولما رفضت أساعده تاني، اتعصب وقال لي إني بتدخل في حاجة ما تخصنيش.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا مش بقول الكلام ده عشان أبرر لنفسي. أنا غلطت لما سكت، وغلطت لما شاركته الكلام اللي اتقال عنك. لكن لو فيه حاجة أقدر أصلحها دلوقتي، هعملها.
قلت لها
لو عندك معلومات أو مستندات، قدميها للمحامي. ده الطريق الوحيد اللي أقدر أتعامل معاه دلوقتي.
وافقت، وقبل ما تقفل، سألتني
كلير، إنتِ كنتِ بتحبيه فعلًا، صح؟
السؤال وجعني أكتر مما توقعت.
قلت
أيوه. كنت بحبه، وكنت متخيلة إننا هنتجوز ونبني بيتنا سوا. لكن الحب مش معناه إني أتجاهل اللي بيحصل قدامي.
ما ردتش.
قفلت المكالمة، وفضلت قاعدة لوحدي شوية.
كنت بحاول أتقبل فكرة إن الشخص اللي كنت بتخيل معاه مستقبلي، ممكن يكون هو نفسه الشخص اللي لازم أطالب بحقي منه.
وده كان أصعب من أي اجتماع، وأصعب من أي مستند.
بعد يومين، المحامي بعت لي تحديثًا عن القضية.
الفحص الأولي ما زال مستمرًا، لكن المراجعة أكدت وجود اختلافات تحتاج إلى تفسير بين الإقرار المنسوب لي وبين بعض المراسلات المتعلقة بالشقة.
طلبنا رسميًا الحصول على النسخ الأصلية، وبدأنا تجهيز المستندات اللي تثبت المبالغ اللي حولتها فعلًا.
أما مجموعة ويستبريدج، فكانت بتراجع عرض شركة إيثان بشكل مستقل، من غير ما تعتمد على الخلاف الشخصي بيننا.
كنت بدأت أستعيد هدوئي تدريجيًا.
لحد ما وصلني إيميل جديد من اللجنة التجارية.
كان فيه إشعار إن الشركة قدمت مستندًا إضافيًا ضمن ملف الشراكة، وطلبت من اللجنة الاطلاع عليه قبل اتخاذ القرار.
فتحت المرفق.
كان خطابًا رسميًا من إيثان، بيشرح فيه مصادر التمويل اللي استخدمها في مشروعه، وبيؤكد إن كل المبالغ المذكورة في الملف المالي تم الحصول عليها بصورة مشروعة، وإنه مستعد لتقديم أي مستندات داعمة.
قرأت الخطاب بعناية.
ما كانش فيه دليل مباشر على مخالفة، لكنه تجاهل تمامًا بعض الأسئلة اللي طلبت اللجنة الإجابة عنها.
كتبت ملاحظة رسمية وطلبت استكمال البيانات الناقصة، من غير ما أذكر أي تفاصيل تخص علاقتنا الشخصية.
وبعدها أرسلت الخطاب للقسم المختص للمراجعة.
كنت فاكرة إن كده كل حاجة هتمشي في مسارها الطبيعي.
لكن بعد ساعة، وصلني اتصال من رقم دولي.
رديت، وسمعت صوت جدي هيكتور.
كلير، فيه موضوع محتاج أكلمك فيه بنفسي.
نبرة صوته كانت مختلفة عن المعتاد.
سألته
خير يا جدو؟ حصل إيه؟
قال
وصلني طلب من أحد أعضاء مجلس الإدارة بخصوص ملف شركة إيثان. العضو ده شايف إن الأفضل نستبعد الشركة من المنافسة فورًا، قبل انتهاء المراجعة.
قلت باستغراب
وليه؟
رد
هو بيقول إن وجود خلاف قانوني متعلق بممثل الشركة ممكن يضر بسمعة المجموعة.
فكرت للحظة، وبعدها قلت
لكن الخلاف القانوني يخصني أنا وإيثان بصفتي الشخصية، مش بالضرورة شركته. لازم نفرق بين الاتنين.
جدي قال
أنا متفق معاكي. وعشان كده طلبت مراجعة مستقلة، لكن فيه تفصيل تاني ظهر.
قلبي دق أسرع.
إيه هو؟
قال
الشخص اللي طلب استبعاد الشركة مش من فريق التقييم، لكنه عضو في مجلس الإدارة، وعنده علاقة قديمة بشركة منافسة لإيثان.
سكتُّ.
فجأة، بدأت الصورة تتغير مرة تانية.
هل كان فيه شخص بيحاول يستغل الأزمة عشان يضمن فوز شركة تانية بالعقد؟
وهل الرسائل المجهولة كانت محاولة لكشف الحقيقة فعلًا، ولا جزءًا من صراع تجاري أكبر؟
جدي كمل
أنا مش عايزك تتسرعي في أي استنتاج. هنراجع تضارب المصالح المحتمل، وأي قرار هيتاخد بناءً على معايير واضحة.
قلت له
ده اللي أنا عايزاه.
وبعد ما قفلنا، رجعت بصيت لملف الشراكة.
إيثان كان غلطان في حقّي، وده موضوع لازم يتحاسب عليه لو ثبتت أي مخالفة.
لكن ده ما يدّيش لأي شخص تاني الحق إنه يستخدم اللي حصل عشان يفرض قرارًا مش عادل.
لأول مرة، أدركت إن المعركة الحقيقية مش إني أثبت إن إيثان شخص سيئ.
المعركة هي إني أحافظ على حقي، وأمنع أي حد من تحويل الحقيقة إلى وسيلة ضغط أو انتقام.
وفي نفس الليلة، وصلني إيميل جديد من المرسل المجهول.
المرة دي، ما كانش فيه تسجيل صوتي.
كان فيه مستند واحد فقط.
فتحت الملف، ولقيت خطابًا قديمًا صادرًا من شركة منافسة، وموجّهًا إلى إدارة شركة إيثان.
الخطاب كان متعلقًا بعرض تعاون سابق لم يكتمل.
وفي آخر الصفحة، ظهر اسم الشخص اللي طلب استبعاد شركة إيثان من المنافسة.
السيد ريتشارد وو عضو مجلس إدارة مجموعة ويستبريدج.
وفوق اسمه، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط اليد
لا تسمحوا لشركة إيثان بالحصول على العقد، مهما كانت نتيجة التقييم.
فضلت باصة للمستند.
لو كان حقيقيًا، فالموضوع ممكن يكون أكبر من مجرد خلاف بين شركتين.
لكن مين اللي كتب الملاحظة؟ وإمتى؟ وهل كانت مرتبطة فعلًا بالعقد الحالي، ولا بموضوع قديم؟
ما كانش عندي دليل كافي عشان أجاوب.
حفظت الرسالة، وبعتها للقسم القانوني للمراجعة، وقررت ما أواجهش ريتشارد قبل ما نتأكد من صحتها وسياقها.
لكن قبل ما أنام، وصلني اتصال أخير من إيثان.
المرة دي، رديت.
قال بصوت متعب
كلير، أنا عارف إنك مش عايزة تسمعيني. لكن لازم تعرفي إن فيه حد بيحاول يدمّر شركتي، ومش كل اللي وصلك عني هو الحقيقة.
سألته
عندك دليل على كلامك؟
رد
عندي مستندات هوريهالك، لكن لازم تقابليني الأول.
قلت له
ابعتها للمحامي، وهو هيراجعها.
سكت لحظة، وبعدها قال
لو عرفتي مين اللي بدأ كل ده، هتفهمي إن الموضوع ما كانش زي ما إنتِ متخيلة.
وبعدين قفل المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل، وبفكر في كل اللي حصل.
كنت بدأت الحكاية وأنا فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي خطيب بيخدعني وصديقة خذلتني.
لكن دلوقتي، ظهر احتمال إن فيه صراع تجاري بيحصل من ورا الستار، وإن بعض الناس ممكن تكون بتحاول تستغل ألمي عشان تحقق مصالحها.
ومع ذلك، كان فيه شيء واحد ما اتغيرش
حتى لو كان فيه حد تاني بيحاول يضر إيثان، ده مش هيمحي مسؤوليته عن أي تصرف غلط عمله في حقي.
في صباح اليوم التالي، كان مقررًا أن تجتمع لجنة المراجعة لمناقشة المستند الجديد.
وأنا كنت مستعدة أحضر، وأسمع كل الأطراف، وأطلب إن كل ادعاء يتثبت بالدليل.
لكن قبل الاجتماع بنص ساعة، اتصل بيا جدي وقال
كلير، الاجتماع اتأجل. فيه مستند جديد ظهر، ولازم القسم القانوني يتحقق منه الأول.
سألته
مستند إيه؟
رد بصوت جاد
خطاب رسمي من شركة إيثان، بيقول إن الشخص اللي طلب استبعادها من المنافسة كان قد تواصل معها قبل كده، وعرض عليها تسوية مالية مقابل الانسحاب من مشروع تاني.
اتسمرت مكاني.
هل ريتشارد كان فعلًا بيحاول يضغط على شركة إيثان؟ ولا الخطاب نفسه محاولة للتغطية على مشكلة تانية؟
ما كنتش هقدر أحكم قبل ما أشوف الدليل.
لكن جدي أنهى المكالمة بجملة واحدة
المرة دي يا كلير، لازم نعرف مين بيقول الحقيقة، ومين بيحاول يستخدم الحقيقة لمصلحته.
يتبع
الفصل السادس المؤامرة اللي محدش كان متوقعها!
الساعة كانت تسعة الصبح، وأنا قاعدة في مكتبي بمقر مجموعة ويستبريدج، قدامي ملف شركة إيثان، وعلى الشاشة الخطاب اللي وصل من القسم القانوني.
كنت عارفة إن فيه حاجات كتير لسه مش واضحة، لكني ما كنتش مستعدة أسمح لأي حد يخلط بين حقي الشخصي وبين قرار تجاري المفروض يتاخد بنزاهة.
رنّ التليفون.
كان جدي هيكتور.
كلير، اللجنة القانونية خلصت المراجعة الأولية للخطاب. محتاجينك تحضري اجتماع النهارده، لكن المرة دي بصفتك ممثلة للمجموعة، مش بصفتك الشخصية.
قلت له
موافقة. بس عندي شرط.
إيه هو؟
أي مستند يخص خلافاتي مع إيثان يتراجع بمعرفة المحامين، وأي قرار يخص الشراكة يتاخد بمعايير واحدة لكل الشركات.
ضحك جدي بخفة وقال
كنت عارف إنك هتقولي كده.
قفلت المكالمة، وخدت الملف، واتجهت ناحية قاعة الاجتماعات.
ما كنتش أعرف إن الساعات اللي جاية هتكشف سرًا هيغيّر نظرتي لكل اللي حصل.
لما دخلت القاعة، لقيت أعضاء اللجنة قاعدين، وديفيد موجود جنب ممثل القسم القانوني.
أما ريتشارد وو، عضو مجلس الإدارة اللي ظهر اسمه في الخطاب، فكان قاعد في آخر الطاولة، وملامحه هادية بشكل غريب.
بدأ المحامي المسؤول الاجتماع وقال
وصلتنا مستندات متعارضة من الأطراف المختلفة. هدفنا النهارده مش توجيه اتهامات، لكن تحديد الوقائع اللي نقدر نثبتها، ومعرفة إذا كان فيه تضارب مصالح يستلزم استبعاد أي شخص من اتخاذ القرار.
بعدها عرض الخطاب اللي قدمته شركة إيثان.
الخطاب بيقول إن ريتشارد سبق وتواصل مع الشركة في مشروع تجاري مختلف، وإنه عرض مناقشة تسوية مالية مقابل انسحابها من المنافسة في المشروع ده.
ريتشارد رفع إيده وقال
أنا أنفي إنني عرضت أي مبلغ مقابل انسحاب شركة من منافسة. حصلت مناقشات تجارية عادية، لكن الخطاب بيقدمها بشكل مضلل.
المحامي سأله
هل حضرتك مستعد تقدم المراسلات الكاملة المتعلقة بالمشروع السابق؟
رد بثقة
طبعًا، وأنا بطلب إن الشركة تراجع كل شيء.
ساعتها، فهمت إننا مش هنقدر نعرف الحقيقة من كلام طرف واحد.
طلبت من اللجنة مراجعة المراسلات الأصلية، وتحديد الأشخاص اللي حضروا الاجتماعات السابقة، والتأكد من سياق الخطاب قبل اتخاذ أي قرار.
وافقوا على طلبي.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، وصل إشعار جديد على جهاز المحامي.
قرأه، وبعدها قال
فيه مستند إضافي قدمته شركة إيثان منذ دقائق.
فتح المرفق، وظهر على الشاشة إيميل قديم بين ريتشارد وأحد مسؤولي الشركة المنافسة.
الإيميل كان متعلقًا بمناقشة فرص التعاون التجاري، لكنه ما كانش كافيًا لوحده لإثبات وجود اتفاق غير مشروع أو محاولة لإقصاء إيثان.
ريتشارد طلب الاطلاع على النسخة الكاملة، والمحامي أكد إن كل الأطراف هتاخد فرصة للرد.
انتهى الاجتماع من غير قرار نهائي.
وأنا خرجت وأنا مقتنعة إننا محتاجين وقت أكتر، وإن أي استعجال ممكن يظلم شخصًا أو يدي أفضلية لحد مش مستحقها.
في المساء، كنت في شقتي لما جرس الباب رن.
بصيت من العين السحرية، واتصدمت.
كان إيثان.
ما كنتش عايزة أفتح له، لكني قررت أتكلم معاه من غير ما أسمح له يدخل.
فتحت الباب ووقفت عنده.
قال بصوت متعب
كلير، أرجوكي، خمس دقايق بس.
قلت له
لو الموضوع يخص الشقة أو الشراكة، كلم المحامي.
رد بسرعة
لأ، الموضوع يخصنا إحنا الاتنين.
فضلت ساكتة.
كمل
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، وعارف إن اللي حصل خلّى كل حاجة بيننا تتغير. لكن فيه حاجات لازم تعرفيها عن الفترة اللي فاتت.
سألته
زي إيه؟
بص للأرض، وبعدها قال
الشركة كانت بتمر بأزمة مالية، وأنا كنت خايف أخسر شغلي. لما عرفت إن فيه فرصة للشراكة مع ويستبريدج، اعتبرتها آخر فرصة ليا عشان أثبت نفسي.
قلت له
وده يبرر إنك تتكلم عني بالطريقة دي؟
هز راسه.
لأ.
كانت أول مرة يعترف فيها بغلطه من غير ما يحاول يحوله إلى سوء تفاهم.
لكني ما كنتش مستعدة أعتبر الاعتراف نهاية الموضوع.
سألته
والإقرار اللي عليه توقيع منسوب ليا؟
اتوتر فورًا.
أنا ما كنتش عايز أضيع حقك. كنت فاكر إن الإجراءات دي هتكون مؤقتة، وإننا هنرجع نرتب كل حاجة بعدين.
قلت له بحزم
إنت مش من حقك تقرر إيه اللي يحصل في فلوسي من غير موافقتي. ولو التوقيع ده مش صحيح، فالموضوع مش مجرد خلاف بيننا.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
أنا مستعد أتعاون مع المحامي.
رديت
كويس. يبقى ده اللي تعمله.
وقبل ما أقفل الباب، سألني
كلير، هو فيه أي فرصة إننا نرجع زي الأول؟
بصيت له، وافتكرت البنت اللي كنتها من خمس سنين، واللي كانت بتصدق إن الحب لوحده يقدر يحل أي مشكلة.
قلت له بهدوء
حتى لو سامحتك يومًا ما، مش معنى كده إننا هنرجع. الثقة مش زرار بندوس عليه، والجواز مش جائزة بتاخدها لما تنجح في شغلك.
وشه شحب.
قفلنا الكلام، ورجع إيثان ناحية المصعد.
أما أنا، فقفلت الباب، وحسيت بحزن كبير، لكن معاه راحة غريبة.
لأول مرة، ما كنتش مضطرة أبرر له ليه تصرفاته وجعتني.
بعد يومين، اتصل بيا المحامي دانيال.
قال
كلير، عندنا تطور مهم. حصلنا على نسخة إضافية من المراسلات المتعلقة بالشقة، وفيه رسالة من إيثان بتوضح إنه كان عارف إنك ما وافقتيش على التنازل عن المبالغ اللي دفعتيها.
غمضت عيني لحظة.
وهل ده كفاية لإثبات كل حاجة؟
ده دليل مهم، لكنه مش نهاية المراجعة. هنحتاج نربطه بالمستندات الأصلية والتحويلات المالية، ونتأكد من سلامة المراسلات.
سألته
وإيه الخطوة الجاية؟
هنستكمل الإجراءات القانونية لحماية حقوقك، وهنطلب تفسيرًا رسميًا من الأطراف المعنية.
شكرته، وقفلت المكالمة.
كنت حزينة، لكني بدأت أفهم إن استعادة حقي مش لازم تحصل في يوم وليلة.
المهم إني ما بقيتش معتمدة على وعود إيثان.
في نفس الأسبوع، وصلني إيميل من اللجنة التجارية.
كان قرارًا إجرائيًا جديدًا ريتشارد اتطلب منه الابتعاد مؤقتًا عن مناقشات ملف شركة إيثان، لحد ما مراجعة تضارب المصالح تكتمل.
أما شركة إيثان، ففضلت ضمن الشركات اللي بتخضع للتقييم، من غير موافقة نهائية أو رفض.
القرار كان عادلًا؛ لا عاقب ريتشارد من غير دليل، ولا استبعد إيثان بسبب خلافه الشخصي معايا.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت في ملحق جديد أرسلته الإدارة.
كان فيه سجل بالأشخاص اللي شاركوا في إعداد المستندات المالية لشركة إيثان.
اسم ديفيد ظهر فيه، واسم والد إيثان ظهر ضمن المستشارين، لكن كان فيه اسم ثالث ما كنتش شفته قبل كده.
ليزا مور المسؤولة عن تجهيز الملفات المالية للشركة.
طلبت من القسم القانوني مراجعة دورها، من غير توجيه أي اتهام.
وبعد ساعات، وصلني رد إن ليزا طلبت بنفسها مقابلة فريق المراجعة، وإنها مستعدة تقدم توضيحات عن بعض الإجراءات اللي تمت في الفترة السابقة.
في اليوم التالي، دخلت ليزا قاعة الاجتماع.
كانت شابة في أوائل الثلاثينات، وملامحها متوترة، لكنها اتكلمت بوضوح.
قالت
أنا كنت مسؤولة عن تجميع بعض المستندات المالية، لكن ما كنتش صاحبة القرار في اعتمادها. فيه بيانات وصلتني من الإدارة، وأنا أدرجتها في الملفات بناءً على المعلومات اللي كانت متاحة لي وقتها.
المحامي سألها
هل راجعتي مصدر كل البيانات؟
ردت
راجعت المستندات اللي كانت معايا، لكن فيه تفاصيل اتطلب مني أضيفها من غير ما يكون عندي كل ما يدعمها.
سألها
مين طلب منك ده؟
ترددت لحظة.
وبعدين قالت
إيثان كان بيتابع الملف، لكن بعض التعليمات كانت بتوصلني من الإدارة المالية كمان. وأنا مستعدة أقدم الرسائل اللي عندي عشان يتحدد دور كل شخص بدقة.
طلب منها المحامي تقديم المراسلات عبر القنوات الرسمية، وإنها ما تحذفش أي سجلات متعلقة بالملف.
وافقت.
بعد انتهاء الاجتماع، رجعت لمكتبي، وكنت بفكر في حاجة مهمة.
يمكن إيثان كان مسؤولًا عن بعض القرارات، ويمكن فيه أخطاء حصلت في إعداد المستندات، لكن لسه ما نعرفش مين عمل إيه بالضبط.
وده معناه إن الطريق الوحيد للعدالة هو إن كل شخص يتحمل مسؤولية تصرفاته، من غير ما نحكم على حد بسبب اسمه أو علاقته بحد تاني.
وفي المساء، وصلتني رسالة من صوفي.
كلير، أنا قدمت إفادتي للمحامي، وقلت له كل اللي أعرفه عن المستندات. عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكن مش هحاول أضغط عليكي. أنا آسفة إني خذلتك.
قرأت الرسالة، وفضلت أفكر في رد مناسب.
كنت لسه مجروحة منها، ومش قادرة أرجع أثق فيها.
لكن في نفس الوقت، ما كنتش عايزة أتحول لشخص بيحكم على الناس للأبد من أسوأ تصرف عملوه.
كتبت لها
شكرًا إنك قدمتي المعلومات. باقي الموضوع هيتحدد من خلال الإجراءات القانونية. أما علاقتنا، فمحتاجة وقت طويل، ومش هقدر أوعدك إنها ترجع زي الأول.
بعت الرسالة، وقفلت الموبايل.
بعدها فتحت درج مكتبي، وطلعت صورة قديمة ليا مع أمي، كانت واقفة جنبي في حديقة بيتنا في إسبانيا.
افتكرت كلامها ليا وأنا صغيرة
يا كلير، الناس ممكن تخذلك، لكن أهم حاجة ما تخليش خذلانهم يخليكي تخسري نفسك.
ابتسمت بحزن، ورجعت الصورة مكانها.
كنت لسه ما عرفتش كل الحقيقة، ولسه في إجراءات لازم تكتمل، لكني أخيرًا بدأت أحس إني برجع لنفسي.
وفي اللحظة دي، رن تليفوني.
كان رقم المحامي.
رديت، فسمعته بيقول
كلير، وصلتنا نتيجة جديدة من مراجعة المستندات. فيه اختلاف مهم بين النسخة اللي اتقدمت في ملف الشراكة والنسخة المحفوظة في سجل الإجراءات الأصلي.
قلبي