خطيبي و صاحبتي
تتعامل بنفس القواعد.
ملامحه اتغيرت.
واضح إنه كان متوقع إني أوافق أخرج معاه، وأسمع تبريراته، ويمكن أساعده زي كل مرة.
لكن المرة دي، كنت بتعامل معاه بصفتي مسؤولة عن تقييم عرضه، مش خطيبته.
بعد حوالي عشر دقايق، طلبت اللجنة استراحة قصيرة لمراجعة المستندات.
خرجت من القاعة، وكنت لسه بفتح موبايلي لما سمعت صوت إيثان ورايا.
كلير، استني!
وقفت، لكن ما التفتّش له غير لما قرب.
كان باين عليه التوتر والغضب في نفس الوقت.
إنتِ بتعملي إيه؟ ليه ما قلتيليش إنك من عيلة ويستبريدج؟
بصيت له باستغراب مصطنع.
وإنت كنت محتاج تعرف ده ليه؟
لأننا مخطوبين! إزاي تخبي عني حاجة بالحجم ده؟
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
غريبة أوي يا إيثان. إنت اللي كنت بتقول لصوفي إني غبية ومش هفهم كلامكم بالإسباني، ودلوقتي زعلان إني ما حكيتلكش كل أسراري؟
اتسمر مكانه.
إنتِ... كنتِ فاهمة كلامنا؟
كل كلمة.
وشه اتغير تمامًا.
حاول يتكلم، لكني كملت
سمعتك وإنت بتقول إنك مش هتسيبني طول ما أنا بساعدك في المصاريف. وسمعتك وإنت بتقول إنك هتستغنى عني أول ما تترقى. وسمعتك وإنت بتتكلم عني كأني مجرد مصدر للفلوس.
إيثان قرب خطوة وقال بسرعة
كلير، إنتِ فهمتي الكلام غلط! أنا كنت بهزر مع صوفي، والكلام اتقال في لحظة عصبية.
هزيت راسي.
لأ. إنت كنت بتتكلم براحتك، لأنك كنت فاكر إني مش فاهمة. وده بالضبط اللي خلاني أسمع حقيقتك.
قال بتوتر
أنا بحبك، والله بحبك. كل اللي حصل ده ما يغيرش حاجة بيننا.
سألته
لو ما كنتش من عيلة ويستبريدج، ولو ما كانش عندي أي نفوذ أو فلوس، كنت هتفضل عايز تتجوزني؟
فتح بقه عشان يرد.
لكنه سكت.
ثانيتين بس.
ثانيتين كانوا كفاية عشان أفهم الإجابة.
قلت له
شكرًا يا إيثان. أخيرًا جاوبتني من غير ما تتكلم.
ولفيت عشان أمشي.
لكنه مسك الملف اللي في إيدي وقال
استني! إنتِ ناوية تضيعي مستقبلي بسبب خلاف شخصي؟ إحنا نقدر نحل كل حاجة بيننا، وبعد الاجتماع نحدد ميعاد الجواز لو ده اللي يريحك.
بصيت له بصدمة.
حتى دلوقتي، هو مش فاهم إن المشكلة مش في ميعاد الجواز.
المشكلة إنه كان مستعد يفضل معايا طالما وجودي مفيد له.
سحبت الملف من إيده وقلت
مستقبلك مش مسؤوليتي يا إيثان. تقييم شركتك هيكون على أساس المستندات، مش على أساس علاقتنا. ولو شركتك تستحق الشراكة، هتاخد فرصتها. ولو ما تستحقش، مش هقدر أديها امتياز مش متاح لباقي الشركات.
وبعدين سيبته واقف في الممر ورجعت القاعة.
لكن المفاجأة ما خلصتش هنا.
أول ما رجعت، لقيت صوفي واقفة جنب مقعدي، ووشها باين عليه القلق.
قالت بصوت واطي
كلير، ممكن أتكلم معاكي؟
بصيت لها من غير ما أرد.
كملت بسرعة
أنا عارفة إنك زعلانة، لكن لازم تعرفي إن إيثان هو اللي كان بيقول لي إنك مش مهتمة بيه، وإنك بتعامليه كأنه أقل منك. أنا كنت بحاول أصلح الأمور بينكم.
فضلت باصة لها.
بتصلحي الأمور بيني وبينه بأنك تسخري مني معاه؟
نزلت عينيها للأرض.
أنا غلطت، بس والله ما كنتش أقصد أوصّل الموضوع لكده.
سألتها
طيب، ليه كنتِ بتسأليه إمتى هيسيبني؟
اتلخبطت، وفضلت تحرك صوابعها بعصبية.
أنا... كنت بسأله عشان كنت شايفة إنه مش واضح معاكي.
قلت لها
ولو كنتِ فعلًا خايفة عليّا، كان ممكن تيجي تقولي لي الحقيقة بدل ما تشاركيه الكلام من ورايا.
عينيها دمعت، لكني ما قدرتش أحس بنفس التعاطف اللي كنت بحسه ناحيتها زمان.
مش لأن الدموع مش حقيقية، لكن لأن الثقة لما بتتكسر، الاعتذار لوحده مش بيرجعها.
وقبل ما تمشي، قالت جملة خلتني أرفع عيني بسرعة
في حاجة تانية لازم تعرفيها عن إيثان... هو مش مخبي عنك موضوع الفلوس بس.
قلبي دق أسرع.
تقصدي إيه؟
بصت ناحية باب القاعة، وبعدين رجعت بصت لي.
قبل الاجتماع بأسبوع، طلب مني أساعده في تجهيز مستندات تخص الشقة اللي اشتريتوها. ولما شفت الأوراق، اكتشفت إنه عامل حاجة من غير ما يقولك.
حسيت ببرودة في إيدي.
إيه اللي عمله؟
صوفي فتحت شنطتها، وطلعت صورة لمستند.
مدتهالي وهي بتقول
أنا ما كانش المفروض أخبي عنك ده. بس لما عرفت إنك جاية الاجتماع، خفت إنك تكتشفي كل حاجة وتواجهيه.
أخدت الورقة منها.
كانت نسخة من مستند متعلق بالشقة اللي دفعت مقدمها.
قرأت البيانات مرة، وبعدها رجعت قرأتها تاني.
المفاجأة ما كانتش إن اسمي مش موجود.
ده كنت عارفاه بالفعل.
المفاجأة كانت وجود طلب رسمي جديد لتعديل بيانات الملكية، ومعاه توقيع منسوب ليا على إقرار بالموافقة على تنازل عن أي حقوق مالية لي في الشقة.
إقرار أنا عمري ما شفته، ولا وقّعت عليه.
رفعت عيني لصوفي.
الورقة دي وصلتي لها إزاي؟
ردت بصوت مرتعش
إيثان طلب مني أراجع الملف قبل ما يقدمه. ولما سألته عن توقيعك، قال لي إنك وافقتِ من فترة، وإنه مجرد إجراء روتيني.
بصيت للتوقيع مرة تانية.
كان شبه توقيعي، لكني ما كنتش متأكدة من مصدره.
قلت لها بحزم
هل عندك نسخة من الملف كامل؟
هزت راسها.
أيوه، لكن...
قاطعتها
ابعتيه لمحاميّ، مش ليا. وخليكي مستعدة توضحي كل اللي تعرفيه لو اتطلب منك رسميًا.
صوفي مسحت دموعها، وهزت راسها.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت رئيس اللجنة من جوه القاعة بينادي على اسمي.
لمّيت أوراقي، وخدت نفسًا عميقًا.
كنت داخلة الاجتماع عشان أقيم شركة إيثان.
لكن دلوقتي، الموضوع بقى أكبر من عقد شراكة.
بقى متعلقًا بحقوقي، وبفلوسي، وبشخص كنت على وشك أشاركه حياتي كلها.
رجعت لمكاني، وبدأت اللجنة تناقش العرض من جديد.
إيثان كان بيحاول يبان هادي، لكنه كل شوية يبص ناحيتي.
وفي نهاية الاجتماع، أعلن رئيس اللجنة إن القرار مش هيتاخد في نفس اليوم، وإن كل الشركات هتخضع لمراجعة مالية وقانونية إضافية قبل إعلان النتيجة النهائية.
ما رفضناش شركة إيثان، وما وافقناش عليها.
كل اللي حصل إننا طلبنا مراجعة مستقلة للمستندات، زي ما بنعمل مع أي شركة في نفس الظروف.
بعد ما الاجتماع خلص، إيثان قرب مني مرة تانية.
المرة دي ما كانش غاضب.
كان بيحاول يبان حزينًا ومكسورًا.
قال
كلير، أنا عارف إني غلطت في حقك. بس إحنا عندنا خمس سنين مع بعض، ومش معقول تنهي كل حاجة بسبب كام كلمة اتقالت في لحظة ضعف.
بصيت له طويلًا.
خمس سنين يا إيثان. خمس سنين كنت بصدق كلامك، وأدافع عنك، وأقف جنبك كل ما تحتاجني. ولما احتجت منك الصراحة، اكتشفت إنك كنت بتتكلم عني باستهانة من ورايا.
قال بسرعة
هصلح كل حاجة. هرجع لك كل الفلوس، وهننقل الشقة باسمنا إحنا الاتنين، وهحدد ميعاد الجواز اللي إنتِ عايزاه.
سألته بهدوء
وإيه اللي خلاك تقرر ده دلوقتي؟
سكت.
كملت
لأنك اكتشفت إني من عيلة ويستبريدج؟ ولا لأنك خايف تخسر عقد الشراكة؟ ولا لأنك فعلًا فهمت إنك جرحت إنسانة وثقت فيك؟
ما ردش.
وبعدين قال
اديني فرصة أثبت لك.
قلت له
الفرص مش معناها إني أرجع أصدق كل حاجة. وأنا دلوقتي مش مستعدة أقرر أي حاجة تخص علاقتنا قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
وسبته ومشيت.
في العربية، فتحت موبايلي، ولقيت رسالة من جدي
كلير، سمعت إن الاجتماع انتهى من غير قرار نهائي. هل كل شيء بخير؟
كتبت له
أنا بخير يا جدو. لكن محتاجة أراجع موضوعًا شخصيًا مع محامٍ، وبعدها هقدر أفكر في الشراكة بهدوء.
رد عليّ
خدي وقتك. أهم شيء ألا تسمحي لأي شخص أن يجعلك تشكين في قيمتك.
قريت رسالته، وحسيت لأول مرة من أيام إن في حد فاهمني من غير ما أضطر أشرح له كل حاجة.
لكن قبل ما أقفل الموبايل، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
كانت صورة لإيثان واقف في مكتب محامٍ، وقدامه ملف كبير، وتحت الصورة جملة واحدة
لو فاكرة إن صوفي كشفت لك كل أسراره، فأنتِ لسه ما تعرفيش أخطر حاجة عملها خطيبك.
فضلت باصة للصورة، وبعدين فتحت تفاصيل الرسالة.
الرقم مش مسجل، ومفيش أي اسم أو معلومات عن المرسل.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
كان المحامي اللي كلفته بمراجعة أوراق الشقة.
أول ما رديت، قال لي بصوت جاد
أستاذة كلير، لازم نتقابل في أقرب وقت. الورقة اللي بعتتيها فيها مشكلة كبيرة، لكن فيه مستند تاني ظهر أثناء المراجعة، وممكن يغيّر القضية كلها.
سألته بقلق
مستند إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
مش هقدر أشرح لك التفاصيل بأمان على التليفون. تعالي المكتب بكرة الصبح، وهوريكي النسخة الأصلية.
قفلت المكالمة، وبصيت من الشباك على أضواء المدينة.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة هواجهها هي اكتشاف إن خطيبي ما كانش بيحبني بالطريقة اللي تخيلتها.
لكن دلوقتي، بدأت أخاف إن الحقيقة تكون أكبر بكتير من مجرد استغلال وخداع.
يا ترى إيثان عمل إيه في أوراق الشقة؟ ومين الشخص اللي بعت لكلير الصورة؟ وليه صوفي كانت خايفة تعترف بالحقيقة من البداية؟
لسه فيه سر أخطر مستنيها... وساعتها، مش إيثان لوحده اللي هيتحط قدام الحقيقة!
يتبع في الفصل الثالث...
الفصل الثالث المستند اللي كان ممكن يضيّع حقي كله!
تاني يوم الصبح، وصلت مكتب المحامي قبل الموعد بعشر دقايق.
طول الطريق وأنا بفكر في الصورة اللي وصلتني، وفي المستند اللي المحامي قال إنه ممكن يغيّر القضية كلها.
أول ما دخلت، استقبلني الأستاذ دانيال، المحامي اللي بتعامل معاه من سنين، وطلب مني أقعد.
حط قدامي ملف بني كبير، وقال بجدية
كلير، قبل ما تشوفي الأوراق، عايزك تعرفي إننا لسه بنتحقق من صحتها. ما ينفعش نتهم حد بحاجة قبل ما نتأكد من كل التفاصيل.
هزيت راسي وفتحت الملف.
أول ورقة كانت صورة من عقد الشقة اللي اشتريتها مع إيثان.
والورقة التانية كانت إقرارًا بالتنازل عن المبالغ اللي دفعتها في الشقة، وعليه توقيع منسوب ليا.
لكن المفاجأة كانت في الورقة التالتة.
كانت عبارة عن طلب تمويل إضافي، مقدَّم باسم إيثان، ومرفق بيه إقرار بإنه المسؤول الوحيد عن الشقة، وإن المبلغ اللي دفعته أنا كان مجرد مساعدة شخصية غير قابلة للاسترداد.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
هو إزاي قدر يعمل كده؟ أنا ما وقعتش على أي ورقة من دي!
المحامي رد بهدوء
عشان كده لازم نراجع أصل المستندات، ونتأكد من مصدر التوقيع وطريقة تقديم الطلب. مجرد وجود توقيع منسوب ليكي مش معناه إنه صحيح أو إن الإجراءات سليمة.
سألته
ولو ثبت إن التوقيع مش توقيعي؟
قال
ساعتها هنقدر نتحرك قانونيًا لحماية حقوقك، حسب نتيجة التحقيق والمستندات الأصلية.
قفلت الملف، وحسيت بغضب شديد.
مش بسبب الفلوس بس.
لكن لأن إيثان كان مستعد يحوّل خمس سنين من الثقة والمشاركة إلى ورقة يحاول يثبت بيها إن ماليش أي حق.
سألته
مين قدّم الطلب ده؟
قلب المحامي في الصفحات، وبعدين أشار إلى اسم موجود في آخر المستند.
الطلب اتبعت عن طريق مكتب خدمات مالية متعاقد مع البنك. لكن فيه شخص تاني كان بيتابع الإجراءات نيابة عن إيثان.
قربت الورقة من عيني.
ولما شفت الاسم، اتجمدت مكاني.
صوفي!
خرجت من مكتب المحامي وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي.
صوفي ما كانتش مجرد واحدة تعرف أسرار إيثان.
اسمها موجود في مستندات مرتبطة بالشقة اللي دفعت تمنها من فلوسي!
ركبت العربية، وفضلت أبص على اسمها في الصورة اللي صورتها للمستند.
هل كانت بتحاول تساعدني لما كشفت لي الحقيقة؟ ولا كانت بتحاول تنقذ نفسها بعد ما الموضوع بدأ ينكشف؟
ما كنتش عايزة أظلمها، لكن ما قدرتش أتجاهل اللي شفته.
اتصلت بيها وطلبت منها نتقابل في مكان عام.
وافقت بسرعة، وحددنا ميعاد بعد ساعة في كافيه هادي قريب من وسط المدينة.
وصلت قبلها، واختارت مكانًا بعيدًا عن الناس.
ولما دخلت، كانت عينيها حمرا، وكأنها ما نامتش طول الليل.
قعدت قدامي وقالت
كلير، أنا عارفة إنك مش هتصدقي أي كلمة هقولها.
رديت
مش مطلوب منك تقنعيني. أنا عايزة أعرف الحقيقة بس.
نزلت عينيها، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
إيثان طلب مني أساعده في تجهيز أوراق الشقة من حوالي شهرين. قال لي إنك عارفة كل حاجة، وإنك موافقة إنه ينهي الإجراءات باسمه لحد ما ظروفه تتحسن.
سألتها
وإنتِ صدقتيه؟
في الأول، أيوه. أنا ما كنتش شفت منك أي اعتراض على موضوع الشقة، وهو كان بيقول إنكم متفقين على كل التفاصيل.
طيب، ولما شفتي الإقرار اللي عليه توقيع منسوب ليا؟
عينيها امتلوا بالدموع.
ساعتها شكيت. سألته إذا كنتِ وقّعتي فعلًا، فقال لي إن الموضوع خلص، وإنك مش محتاجة تعرفي تفاصيل كل إجراء.
فضلت باصة لها.
ومع ذلك، كملتي معاه؟
هزت راسها ببطء.
أيوه. وده أكبر غلط عملته.
صوتها كان مكسورًا، لكني ما استعجلتش أسامحها.
سألتها
ليه ساعدتيه أصلًا؟ إنتِ صاحبتي، وكان المفروض تكوني أول واحدة تحذرني.
صوفي مسحت دموعها وقالت
لأنني كنت خايفة أخسر شغلي. إيثان كان مسؤول عن جزء من الإدارة، وكان يقدر يسبب لي مشاكل في الشركة. ولما عرفت إن فيه حاجة غلط، فضلت أسكت بدل ما أواجهه.
رديت بحزن
يعني لما كان عندك اختيار بين إنك تقولي لي الحقيقة وبين إنك تحمي نفسك، اخترتي نفسك.
ما قدرتش ترد.
وبعد لحظات، فتحت شنطتها وطلعت فلاشة صغيرة.
دي نسخة من المراسلات المتعلقة بالشقة. أنا احتفظت بيها لما بدأت أشك في الإجراءات. مش عارفة إذا كانت هتساعدك، لكن المحامي يقدر يراجعها.
ما أخدتهاش منها على طول.
سألتها
ليه بتديني إياها دلوقتي؟
ردت
لأنني مش عايزة أفضل شريكة في السكوت عن حاجة غلط. وأنا مستعدة أقول للمحامي كل اللي أعرفه.
أخدت الفلاشة، وقلت لها
هسلّمها للمحامي، وهو اللي هيحدد قيمتها. لكن يا صوفي، حتى لو ساعدتيني دلوقتي، ده مش معناه إن كل حاجة رجعت زي الأول.
هزت راسها.
فاهمة.
قمت من مكاني، لكن قبل ما أمشي، نادتني بصوت مرتعش
كلير، فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
لفيت ناحيتها.
قالت
إيثان كان بيقول إن عنده خطة يضمن بيها إنك ما تطالبيش بأي فلوس لو علاقتكم انتهت. وأنا ما عرفتش تفاصيلها كلها، لكن سمعت اسمه بيتكلم مع شخص عن مستندات تخص مساهمتك في الشقة.
سألتها
الشخص ده مين؟
ردت
ما أعرفش اسمه بالكامل. لكن عندي رقم المكتب اللي كان بيتواصل معاه.
كتبت الرقم في موبايلي.
وبعدين مشيت من غير ما أقول أي حاجة تانية.
في نفس اليوم، سلّمت الفلاشة للمحامي، وطلبت منه يراجع كل المستندات قبل ما نتخذ أي إجراء.
وبينما كنت مستنية نتيجة المراجعة، وصلني اتصال من جدي.
كلير، سمعت إن فيه مشكلة تخص شركة إيثان. هل ده صحيح؟
اترددت لحظة، وبعدين حكيت له اللي حصل من غير ما أدخل في تفاصيل شخصية أكتر من اللازم.
جدي سمعني للنهاية، وبعدها قال
أنا مش هتدخل في حياتك الشخصية، لكن عايزك تفصلي بين حاجتين حقك الشخصي، وقرار المجموعة التجاري.
قلت له
ده اللي بحاول أعمله. مش هرفض شركته لمجرد إنه جرّحني، ومش هوافق عليها لمجرد إنه كان خطيبي.
رد بابتسامة سمعتها في صوته
عشان كده أنا واثق فيكي.
وبعدين أضاف
بالمناسبة، وصلني طلب رسمي من شركة إيثان لتحديد اجتماع إضافي بخصوص الشراكة. واضح إنه مستعجل جدًا على النتيجة.
ضحكت بمرارة.
طبيعي. هو شايف العقد ده أهم فرصة في حياته.
قال جدي
الاجتماع هيكون الأسبوع الجاي. لكن القرار مش هيتاخد غير بعد انتهاء المراجعة المستقلة. ولو ظهر أي تضارب مصالح، هنستبعد أي شخص له علاقة مباشرة بالقرار من الجزء المتأثر بالمشكلة.
وافقت فورًا.
أنا ما كنتش عايزة أستخدم منصبي عشان أعاقب إيثان.
كنت عايزة بس إن محدش يستخدم علاقتنا القديمة عشان يحصل على امتياز مش من حقه.
بعد يومين، المحامي اتصل بيا وطلب مني أروح مكتبه.
المرة دي، كان قدامه تقرير أولي من الجهة اللي بتراجع المستندات.
قال لي
لسه فيه خطوات قانونية لازم تكتمل، لكن المراجعة الأولية أثارت شكوكًا جدية حول صحة الإقرار المنسوب ليكي. هنطلب فحصًا فنيًا للتوقيع، وهنخاطب الجهات المختصة للحصول على النسخ الأصلية وسجل تقديم الطلب.
سألته
يعني نقدر نثبت حقي في الفلوس؟
رد
عندنا مستندات وتحويلات مالية ممكن تدعم مطالبتك، لكن النتيجة النهائية هتعتمد على الأدلة والعقود والقانون المطبق. المهم دلوقتي إننا ما نتسرعش، ونحافظ على كل الرسائل والإيصالات.
حسيت براحة بسيطة.
لأول مرة، كنت بتحرك بناءً على حقائق، مش على وعود إيثان.
لكن قبل ما أقوم، المحامي فتح رسالة وصلته للتو.
قرأها، وبعدها رفع عينيه ليا.
فيه تطور جديد.
قلبي دق بسرعة.
إيه هو؟
قال
الشركة اللي إيثان شغال فيها بعتت إخطارًا رسميًا بخصوص مراجعة داخلية لبعض المستندات المالية المقدمة ضمن ملف الشراكة. ده إجراء منفصل عن مطالبتك الشخصية، لكن ممكن يكون له علاقة بالمعلومات اللي ظهرت في الاجتماع.
سألته
وإيثان عارف؟
على الأغلب، لأن الإخطار اتبعت لإدارته، لكن ما نقدرش نجزم برد فعله.
خرجت من المكتب، ولقيت سبع مكالمات فائتة منه.
ورسالة جديدة
كلير، لازم نتكلم فورًا. الموضوع خرج عن السيطرة، وأنا محتاجك تسمعيني قبل ما تاخدي أي قرار.
قرأت الرسالة، لكني ما رديتش.
بعدها بدقيقة، وصلت رسالة تانية.
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة، بس فيه حاجة حصلت مش بإرادتي. صوفي ما قالتلكيش الحقيقة كاملة.
وقفت مكاني.
إيه اللي ممكن يكون لسه مخفي؟
فتحت المحادثة، وكتبت
لو عندك حقيقة جديدة، ابعتها للمحامي. أنا مش هناقش أي موضوع مالي أو قانوني بعيد عن