الحاجه اجلال

لمحة نيوز


مكتوب فيها
اقرأ للآخر وبعدها احكم عليا.
فتحت الدفتر.
وكانت الصدمة الحقيقية.
الدفتر ده كان مذكراتها.
كل صفحة فيها كانت بتحكي عني.
عن أول يوم شافتني فيه واقف مرهق وتعبان.
عن إني كنت بحاول أبان قوي وأنا مكسور.
عن إني وأنا نايم أول ليلة في البيت كنت بصحى مفزوع كل شوية.
عن إني كنت بخبي الأكل ساعات كأني خايف يجوعني الزمن تاني.
وكانت كاتبة جملة وقفتني تمامًا
هو فاكر إنه جه علشان البيت لكن الحقيقة إنه كان محتاج أمان أكتر من أي حاجة.
كملت قراءة.
وفي صفحة بعد كده، كتبت
عارفة إنه مستني أموت علشان يرتاح. ويمكن لو كنت مكانه وعندي نفس الوجع، كنت فكرت زيه. بس أنا مش زعلانة منه.
وقفت القراءة لحظة.
قلبي وجعني بشكل غريب.
لأول مرة، حسيت إني صغير جدًا.
وفي آخر الدفتر، لقيت رسالة طويلة ليا.
كانت بتقول
يا كريم
لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مش موجودة خلاص.
وأنا عارفة إنك زعلان إنك ماخدتش البيت.
بس البيت عمره ما كان هيعالج خوفك.
ولا الفلوس كانت هتديك راحة.
أنا شوفت فيك ولد تايه أكتر من إني شوفت راجل طماع.
علشان كده، سبتلك الحاجة الوحيدة اللي أنا متأكدة إنها هتنفعك.
وتحت الرسالة كان فيه مفتاح صغير.
وورقة بعنوان.
روحت العنوان تاني يوم.
كان ورشة نجارة صغيرة في حي قديم.
استقبلني راجل كبير مبتسم وقال
أخيرًا جيت.
طلع إن الحاجة إجلال كانت دافعة مقدم كبير من زمان علشان أستلم الورشة دي بالكامل.
وكانت كمان متفقة مع صاحبها يعلمني الشغل بنفسه.
أنا وقتها كنت واقف مش فاهم.
ليه تعمل كل ده؟
ليه تثق في واحد زيي؟
الراجل الكبير ضحك وقال
الحاجة إجلال كانت تقول دايمًا إنك محتاج تتعب في حاجة تخصك علشان تعرف قيمة نفسك.
ومن يومها حياتي اتغيرت فعلًا.
مش بسرعة.
ولا بالسحر.
في الأول كنت فاشل جدًا.
إيدي كانت بتتجرح، والشغل يبوظ مني، والزبون يزعق.
لكن لأول مرة في حياتي، كنت ببني حاجة بإيدي.
مش مستني حد ينقذني.
عدت سنة ثم اتنين.
والورشة الصغيرة بدأت تكبر.
بقي عندي زباين ثابتة.
وبقيت أصحى الصبح وأنا حاسس إني ليا قيمة.
وفي يوم، وأنا بنضف درج قديم في الورشة، لقيت ظرف صغير مستخبي.
كان من الحاجة إجلال.
آخر رسالة.
فتحتها بسرعة.
وكان مكتوب فيها
لو وصلت لهنا فأنا كنت صح.
أنت ماكنتش محتاج ورث.
أنت كنت محتاج فرصة تؤمن بنفسك.
وأهو بقي عندك بيت من تعبك مش من موت حد.
يومها قعدت أعيط لأول مرة من سنين.
مش علشان خسرت الفلوس.
لكن علشان فهمت متأخر جدًا إن الست دي كانت بتحاول تنقذني وأنا طول الوقت فاكرها مجرد محطة لراحة مؤقتة.
دلوقتي، بعد سنين، بقيت كل ما أعدي من قدام بيتها القديم أبص للبلكونة اللي كان فيها الياسمين، وأفتكرها.
وأفتكر إن في ناس قليلة جدًا في الدنيا بتحبك بشكل أهدى وأنضف من إنك حتى تلاحظه وقتها.
والحقيقة؟
الحاجة إجلال ما سابتليش بيت.
هي سابتلي نفسي.
تمت.

 

تم نسخ الرابط