لعبه المرايا السر المحرم
لعڼة المرايا السر المحرم
الجزء الأول انقلاب السحر
الصړخة اللي كانت هتطلع مني وقفت في زورقي. فضلت واقف جنب السرير، متجمد مكاني ومش قادر حتى أرمش. من كام ثانية بس، كانت مراتي قاعدة قدام مراية التسريحة، بتفك إكسسوارات شعرها واحدة واحدة. وفجأة... المراية بقت بتعكس شخص تاني. مش البنت الجميلة اللي اتجوزتها النهارده، لكن راجل وسيم، شكله مايزيدش عن التلاتين سنة، ملامحه حادة، جسمه رياضي، ونظرته هادية لكنها تخترق أي حد يبص فيها. لفّيت بسرعة أبص عليها، كانت لسه قاعدة مكانها. بصيت تاني للمراية، لقيت الراجل لسه واقف. همست وأنا مش مستوعب إيه... ده؟ قلبي كان بيدق پعنف لدرجة حسيت إنه هيطلع من صدري. ببطء قامت من مكانها، وأخدت خطوة ناحيتي، والانعكاس في المراية عمل نفس الحركة. بس اللي كان بيتحرك مش ست، كان الراجل الوسيم. لا... مستحيل، رجعت لورا وأنا بهز راسي ده مش حقيقي. وفجأة أوضة الفندق بردت بشكل غريب، الشموع اللي كانت مزينة الجناح فضلت تطفي واحدة ورا التانية، وقبل عيني جسم مراتي بدأ يتغير؛ شعرها الطويل قصر، ملامح وشها بقت رجولية، صوتها بقى أغلظ، وفي لحظات البنت اللي اتجوزتها اختفت، واللي بقى واقف قدامي هو نفس الراجل اللي كنت شايفه في المراية.
رجعت لورا لحد ما ضهري خبط في الحيطة، وصړخت فيه إنت مين؟ وطّى راسه وقال بصوت هادي أنا آسف. سألته والړعب ماسكني مراتي فين؟ بصلي وقال أنا مراتك. الكلمة نزلت عليا كأنها صاعقة. لأ! إنت متخيل إني هصدق الكلام ده؟ إنت مين؟! عملت فيها إيه؟! قفل عينيه للحظة وقال أنا ما عملتش فيها أي حاجة، وبصلي مباشرة لأني... هي. ساد صمت تقيل في الأوضة، حتى نفسي بقيت مش قادر آخده. من كام ساعة بس كنا واقفين قدام مئات المعازيم وبنقول وعود الجواز، كانت بتضحك وسعيدة، ووعدتني إنها هتكمل عمرها كله معايا، ودلوقتي ولا حاجة بقت مفهومة. قال بهدوء أنا عايش باللعڼة دي من وأنا عندي ستاشر سنة، كل ليلة بعد نص الليل بتحول للشكل ده، ومع أول شروق للشمس برجع زي ما كنت. فضلت أبصله وأنا مش مصدق إنت بتكدب! رد بحزن والله كنت أتمنى. مديت إيدي ناحية باب الأوضة هطلب الناس كلهم، وقبل ما ألمس المقبض مسك دراعي وقال برجاء أرجوك.. لو حد عرف الحقيقة.. ھيقتلوني. الكلمة دي خلتني أسكت، وفضلنا واقفين لحظات من غير ولا حرف، وبعدين ساب إيدي وقال عمري ما كنت ناوي أخدعك، كنت فاكر إن اللعڼة انتهت، لكنها رجعت الليلة. وفجأة سمعنا خبط جامد على باب الأوضة دق... دق... دق... وصوت أمي جه من بره يا ابني... افتح الباب، إحنا نسينا نديكم حاجة. الډم جمد في عروقي، والراجل اللي قدامي وشه شحب وبصلي وهمس أوعى تخليها تشوفني. الخبط زاد قوة افتح الباب يا ابني! بصيت للباب، وبعدين بصيت للراجل اللي واقف مكان مراتي، وفي اللحظة اللي مدت فيها إيدي عشان أفتح، سمعت صوت مراتي جاي من جوه الحمام يا جوزي... لفيت ببطء، باب الحمام كان بيتفتح، ولو الراجل واقف قدامي، يبقى مين اللي خارج دلوقتي من الحمام؟
الجزء الثاني الانقسام المريب
تسمرت في مكاني، وعيني بتتحرك بړعب بين الراجل اللي واقف قدامي ووشه مخطۏف من الخۏف، وبين باب الحمام اللي بيتحرك ببطء ويطلع منه خيط نور دافي. الصوت اللي سمعته كان صوت ندى مراتي الحقيقية، بنفس نبرتها الناعمة اللي خطفت قلبي من
أول يوم شفتها فيه. الخبط على الباب الخارجي لسه مستمر، وصوت أمي بره بيتحول من الحنان للقلق يا فؤاد! يا ابني رد عليا، إنتوا كويسين؟ كنت حاسس إن عقلي بينفجر، مفيش أي تفسير منطقي للي بيحصل. الراجل الوسيم شاورلي ب إيده بحركة سريعة وهو بيهمس بصوت مړعوپ ماتفتحش للحمام! اخلص وافتح لأمك الأول! لكن قبل ما أخد قرار، الباب اتفتح بالكامل. وخرجت منها... ندى!
كانت لابسة روب الفرح الأبيض، شعرها طويل ومنسدل على كتافها، ملامحها نقية ومفيش عليها أي أثر لتغيير. بصتلي باستغراب وقالت في إيه يا فؤاد؟ مين اللي بيخبط بره ده؟ لفيت راسي بسرعة البرق عشان أبص على المكان اللي كان واقف فيه الراجل... ملقيتش حد! الأوضة كانت فاضية تمامًا، ومفيش غير ندى واقفة قدامي. هل أنا اټجننت؟ هل الشموع والدخان والتوتر عملوا فيا كل ده؟ مسحت العرق اللي غرق وشي، واتحركت بخطوات مهزوزة ناحية باب الجناح، فتحت الباب ولقيت أمي واقفة وفي إيدها علبة قطيفة صغيرة. قالت وهي بتتنفس براحة خضيتني يا ابني، بقالي ساعة بخبط! خد دي، دي الغوايش اللي خالتك نسيت تديها لندى في القاعة، شيلها معاك. أخدت العلبة وأنا مش قادر أنطق بكلمة كاملة شكراً يا أمي.. معلش كنا.. كنا بنغير هدومنا. أمي بصتلي بنظرة فاحصة وقالت مال وشك أصفر كده ليه يا فؤاد؟ إنت تعبان؟ حاولت أبتسم لا يا أمي، إرهاق الفرح بس. مشيت أمي وقفتلت الباب وراها، وسندت ضهري عليه وأنا باخد نفسي بصعوبة. لفيت عشان أدخل الأوضة، لقيت ندى واقفة قريبة مني، ملامحها كانت هادية جداً، لدرجة تخوف. قربت مني ولمست كتفي، لمستها كانت باردة زي التلج، وقالت بصوت هادي وناعم أنا عارفة إنت بتفكر في إيه يا فؤاد.. إنت شفت الراجل صح؟
الجزء الثالث وجهان لعملة واحدة
جسمي اتنفض من مكان لمستها، ورجعت خطوتين لورا إنتي.. إنتي مين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟ أنا شفت راجل واقف هنا، وشفت وشه في المراية، وبعدين ظهرتي إنتي من الحمام! أنا مش مچنون، أنا شوفت كل حاجة! ندى قعدت على طرف السرير، ونزلت راسها في الأرض، وبدأت تبكي بنحيب يقطع القلب. مشيتها، حركتها، وبكاها.. كل حاجة كانت بتقول إنها ندى البنت الرقيقة اللي عرفتها. قالت وسط دموعها أنا مكدبتش عليك لما الراجل قالك إنها لعڼة.. الراجل ده يبقى أنا، وأنا ببقى هو.. إحنا مش شخصين، إحنا نفس الروح في جسدين بيتجبروا يتبادلوا الأماكن كل يوم بعد نص الليل. قاطعتها بصوت عالي ومليان ڠضب وخوف بس إنتي واقفة قدامي اهو! والراجل كان واقف هنا من دقيقتين! إزاي بتقولي إنكم نفس الشخص؟!
رفعت راسها وبصتلي، وعيونها كانت حمرا من الدموع لأن اللعڼة الليلة اتكسرت جزئياً.. أو بمعنى أصح، اتمردت علينا. من ستاشر سنة، لما اللعڼة دي صابتني بسبب عمل قديم مدفون في مدافن عيلتي، كان الجسد بيتغير بالكامل، زي ما شفت في الأول. كنت بستخبى في أوضتي لحد الفجر. لما خطبتك، اللعڼة خفت، وافتكرت إن حبنا قهرها، وعلشان كده وافقت أتجوزك. بس الليلة، أول ما الساعة جت اتناشر، حسيت بجسمي بينشق نصين. الجسد التاني انصل عني وظهر لوحده، وبقيت أنا وهو موجودين في نفس الأوضة ونفس الوقت! هو مش غريب يا فؤاد، هو النص التاني المخفي مني.. النص اللي بيحمل كل الألم واللعڼة. كلامها كان تقيل على العقل، زي قصة مرعبة من الأساطير القديمة، بس اللي شفته بعيني يخليني
ماقدرش أنكر. سألتها وأنا حاسس