قصه كاملة
لكن كريم جري ورايا.
قال:
"استني... خلينا نتكلم."
بصيت له.
قلت:
"خمس سنين وأنا بتكلم."
"خمس سنين وأنا بحاول أصلح."
"خمس سنين وأنا مستنية كلمة تقدير."
"وأنت كنت فاكر إن تعب السنين واجب، وإن احترامي ليك ضعف."
أمه قالت:
"يا ابني سيبها."
لكن لأول مرة، كريم مكنش سامع كلامها.
كان بيبصلي.
وقال بصوت مكسور:
"أنا غلطت."
قلت:
"الغلط بيتصلح قبل ما يتحول لإهانة."
وركبت عربيتي ومشيت.
في الأيام اللي بعدها، رجعت لشغلي.
وقررت آخد إجازة قصيرة لنفسي.
مش عشان أنقذ جواز.
لكن عشان أنقذ نفسي.
وفي نفس الوقت، كريم بدأ يحاول يكلمني كل يوم.
يرن.
يبعت رسائل.
يبعت ناس تكلم أهلي.
لكني كنت محتاجة أشوف أفعال، مش كلام.
بعد شهر، طلب يقابلني.
قعد قدامي من غير البدلة الغالية ولا العربية الفخمة.
قال:
"أنا اكتشفت إني كنت عايش على تعبك، وباخد نجاحك كأنه حقي."
وسكت.
ثم قال:
"لأول مرة فهمت إن الاحترام أهم من أي فلوس."
قلت له:
"والدتك؟"
قال:
"من يوم اللي حصل، وأنا فهمتها إن حياتنا تخصنا إحنا، ومفيش حد يتدخل فيها."
سألته:
"وميرنا؟"
رد فورًا:
"قطعت أي تواصل نهائي."
فضلنا نتكلم ساعات.
من غير صوت عالي.
ومن غير اتهامات.
واتفقنا ندي لنفسنا فرصة أخيرة، لكن بشروط واضحة.
احترام متبادل.
وحدود لأي تدخل من أي شخص.
وتقدير لتعب كل واحد فينا.
مرت سنة.
اتغير فيها كريم فعلًا.
بقى يساعد في البيت من غير ما أطلب.
بقى يفتخر بنجاحي قدام الناس بدل ما يقلل منه.
ولما حد كان يقول له:
"مراتك ناجحة أوي."
كان يبتسم ويرد:
"وأنا فخور بيها."
أما الحاجة كريمة...
فاحتجت وقت طويل عشان تفهم إن ابنها بقى راجل مسؤول عن بيته، وإن احترام زوجته مش تقليل منها.
وفي عيد جوازنا السادس، فاجأني كريم.
وداني مكان هادي على البحر.
مكان بسيط جدًا.
لا جزيرة خاصة.
ولا يخت.
ولا مظاهر.
حط في إيدي علبة صغيرة.
افتكرت إنها هدية.
لكن لما فتحتها، لقيت فيها الورقة القديمة بتاعة الحجز اللي اتلغى.
مكتوب عليها بخطه:
"دي كانت أغلى خسارة في حياتي... لأنها علمتني إن الست اللي بتشاركك العمر، مش خدامة، ولا وسيلة للمنظر قدام الناس، لكنها شريكة تستحق الاحترام قبل الحب."
ابتسمت وأنا ببصله.
وقلت:
"المرة دي... الرحلة نجحت."
مسك إيدي وقال:
"لأننا أخيرًا سافرنا وإحنا مع بعض... مش واحد ضد التاني."
وانتهت الحكاية، بعدما عرف كل واحد فيهم أن البيت لا يحافظ عليه المال ولا المظاهر، وإنما الاحترام، والصدق، وتقدير تعب شريك الحياة، وأن الكرامة إذا ضاعت، فلن تعوضها أفخم الرحلات ولا أغلى الهدايا