ياسمين الأول
المحتويات
قرر فيها إنشاء منحة سنوية باسمك لدعم السيدات اللي بيبدأوا مشروعاتهم الخاصة بعد الطلاق أو الأزمات المالية.
اتسعت عينا ياسمين بدهشة.
باسمي أنا؟
أيوه وقال جملة واحدة الناس لازم تعرف إن القوة مش في الورث القوة في الأمانة.
ابتسمت ياسمين لأول مرة منذ فترة طويلة ابتسامة امتنان.
وقالت
لو ده هيساعد ناس تبدأ من جديد فأنا موافقة.
وبعد أشهر، أُعلنت أول دفعة من المنحة.
وحضرت عشرات السيدات اللواتي استطعن بدء مشاريع صغيرة بفضل الدعم.
وقفت ياسمين أمامهن وقالت
الحياة ممكن تسلبنا أشخاصًا أو أموالًا لكنها لا تستطيع أن تسلبنا قدرتنا على الوقوف مرة أخرى، إلا إذا استسلمنا نحن.
صفق الجميع بحرارة.
وفي آخر القاعة
كان عبد الرحمن يبتسم في صمت.
أما كريم، فلم يحضر.
فقد اختار أن يبتعد، ويبدأ حياة جديدة بعيدًا عن اسم العائلة، محاولًا أن يبني نفسه من الصفر، بعد أن أدرك أن المكانة لا تُورث، بل تُكتسب بالأخلاق والعمل.
وهكذا انتهت الحكاية، بعدما وجد كل شخص نتيجة اختياراته، وأثبتت الأيام أن الكرامة إذا ضاعت مرة، يمكن استعادتها لكن مع الشخص المناسب، وفي الطريق الصحيح في صباح اليوم التالي
كان كريم يجلس وحده داخل شقته الصغيرة التي استأجرها بعد خروجه من قصر العائلة.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة
كان المتصل عبد الرحمن الچارحي.
أجاب بصوت متردد
أيوه يا بابا.
جاءه الرد بلهجة حازمة
تعالى الشركة حالًا.
دخل كريم مقر المجموعة لأول مرة منذ عزله.
لكن هذه المرة
لم يفتح له الحراس الباب بابتسامة.
بل طلبوا منه تسجيل اسمه كأي زائر.
شعر بطعڼة في كبريائه، لكنه أكمل طريقه.
داخل مكتب والده
كان عبد الرحمن يجلس مع ثلاثة رجال لا يعرفهم كريم.
قال الأب
دول من هيئة الرقابة المالية وعندهم أسئلة بخصوص بعض العقود اللي اتوقعت باسمك.
تجمد كريم.
ثم قال
أنا جاوبت على كل حاجة قبل كده.
رد أحد المحققين
للأسف ظهر تقرير جديد وفيه تحويلات ماكنتش موجودة في الملف الأول.
رفع عبد الرحمن ملفًا سميكًا ووضعه أمام ابنه.
التقرير ده وصلني النهارده الصبح.
فتح كريم الملف
واتسعت عيناه.
كانت هناك تحويلات مالية تمت قبل عامين
لكن التوقيع الموجود عليها لم يكن توقيعه.
همس
مستحيل
مين عمل كده؟
قال المحقق بهدوء
ده اللي بنحاول نعرفه.
وفي نفس الوقت
كانت ياسمين في مكتبها عندما تلقت رسالة إلكترونية مجهولة.
العنوان كان
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة شوفي المرفقات.
فتحت الرسالة بحذر.
وجدت تسجيلًا صوتيًا قديمًا.
ضغطت تشغيل.
فجأة سمعت صوت نادين وهي تقول
متقلقش كريم عمره ما بيراجع التحويلات بنفسه، وأنا خليت المدير المالي يمضي بدل منه.
ثم جاء صوت رجل آخر
ولو اكتشف؟
ضحكت نادين وقالت
هيكتشف بعد ما نكون سافرنا.
توقفت ياسمين عن التنفس لثوانٍ.
كانت تسمع لأول مرة اسمًا لم يخطر ببالها
المدير المالي السابق للشركة.
الرجل الذي اختفى فجأة بعد الڤضيحة.
أغلقت التسجيل
وأمسكت هاتفها بسرعة.
اتصلت بمحاميتها.
أستاذة منى فيه حد تالت كان بيلعب بينا كلنا.
سألتها منى بدهشة
تقصدي إيه؟
قالت ياسمين
أعتقد إن كريم كان مذنب في حاجات كتير
بس مش في كل حاجة.
وفي مكان آخر
كان رجل يجلس داخل فيلا فاخرة على أطراف القاهرة.
يشاهد الأخبار بابتسامة باردة.
أغلق التلفاز
ثم مزق جواز
سفر باسمه الحقيقي.
وأخرج آخر باسم مختلف.
ابتسم وهو يقول
طول ما هما مشغولين ببعض
ولا واحد فيهم هيعرف إن مليارات الشركة خرجت من تحت إيدي.
ثم حمل حقيبته
واستعد لمغادرة البلاد.
يتبعفي نفس الليلة
كانت ياسمين تجلس مع المحامية منى تستمع إلى التسجيل مرة تلو الآخر.
قالت منى وهي تدون الملاحظات
الصوت واضح لكن ده لوحده مش كفاية.
لازم نعرف مين بعت التسجيل، وليه استنى كل الوقت ده.
هزت ياسمين رأسها.
والأهم نوصل للرجل اللي كان مع نادين.
في مطار القاهرة
كان الرجل الغامض يقف أمام بوابة السفر.
مد جواز سفره إلى موظف الجوازات.
وقبل أن يختمه الضابط
رن هاتفه.
استمع لثوانٍ، ثم رفع رأسه وقال
أستاذ سامح عزام؟
ابتسم الرجل بثقة.
أيوه.
قال الضابط
اتفضل معانا لو سمحت.
اختفت الابتسامة من وجهه.
في إيه؟
أجابه الضابط
فيه أمر ضبط وإحضار صادر من النيابة.
حاول سامح أن يهرب، لكن أفراد الأمن أحاطوا به من كل اتجاه.
بعد ساعات
كانت الأخبار تتحدث عن القبض على المدير المالي السابق لمجموعة الچارحي.
لكن المفاجأة لم تكن في القبض عليه
بل فيما اعترف به.
قال للمحققين
أنا كنت بنفذ الأوامر لكن مش أوامر كريم.
سأله المحقق
أوامر مين؟
صمت طويلًا
ثم قال اسمًا جعل الجميع ينظر إلى بعضه بدهشة.
فريدة الچارحي.
في صباح اليوم التالي
استدعى عبد الرحمن زوجته إلى مكتبه.
دخلت فريدة بثقة.
خير؟
ألقى أمامها نسخة من اعتراف سامح.
ثم قال بهدوء
اقري.
بدأت تقرأ
وكلما قلبت صفحة، تغير لون وجهها.
رفع عبد الرحمن عينيه إليها.
صحيح؟
حاولت الإنكار.
ده كذاب بيحاول يخفف عن نفسه.
لكن عبد الرحمن فتح درج مكتبه.
وأخرج فلاشة صغيرة.
دي كاميرات المكتب القديم.
سامح دخل عندك سبع مرات خلال ست شهور.
وكل مرة خرج ومعاه ملفات.
سقطت فريدة على المقعد.
ولأول مرة
لم تجد ما تقوله.
قال عبد الرحمن بصوت مكسور
كنتِ بتسرقي الشركة اللي بنيتها بعمري؟
ردت وهي تبكي
كنت خاېفة يخسر كل حاجة كنت بحاول أحافظ على الفلوس.
صړخ فيها
بتحافظي عليها ولا بتحوليها لحسابات برة البلد؟
وفي نفس اللحظة
وصل إلى مكتب ياسمين ظرف أبيض بدون اسم مرسل.
فتحته بحذر.
وجدت بداخله مفتاح خزنة.
ومع المفتاح ورقة قصيرة مكتوب عليها
الخزنة رقم 317 بنك النيل الدولي.
هناك ستجدين الدليل الذي سيكشف كل شيء
لكن احذري.
لأن الشخص الذي أرسل المفتاح
أقرب إليكِ مما تتوقعين.
ا
نظرت ياسمين إلى المفتاح في صمت.
ثم همست
مين لسه بيلعب في الخفاء؟
وأمسكت هاتفها لتتصل بمنى
لكن قبل أن تضغط زر الاتصال
وصلتها رسالة مجهولة أخرى.
كانت تتكون من أربع كلمات فقط
لا تذهبي وحدك أبدًا.
يتبعفي صباح اليوم التالي
لم تخبر ياسمين أحدًا بأنها قررت الذهاب إلى البنك.
حتى المحامية منى لم تعرف سوى قبل دقائق.
قالت منى بقلق
الرسالة دي مش مطمنة لازم نبلغ الشرطة الأول.
هزت ياسمين رأسها.
لو بلغنا دلوقتي، ممكن صاحب الخزنة يعرف ويختفي.
بعد ساعة
وصلتا إلى البنك.
استقبلهما مدير الفرع بنفسه بعد أن اطلع على رقم الخزنة.
قال باحترام
الخزنة دي اتفتحت آخر مرة من حوالي سنتين ومن وقتها محدش قربلها.
أدخل الرقم السري.
ثم فتح الباب الحديدي الثقيل.
كانت الخزنة صغيرة
لكن ما بداخلها كان كافيًا ليجعل ياسمين تتجمد في مكانها.
ملفات.
وحدة تخزين إلكترونية.
ودفتر مذكرات جلدي قديم.
فتحت الدفتر أولًا.
وفي الصفحة الأولى كانت عبارة بخط اليد
إذا كنتِ تقرئين هذا، فمعناه أن الخطة فشلت.
نظرت ياسمين إلى منى بدهشة.
وقلبت الصفحة التالية.
أنا سامح عزام المدير المالي السابق.
لو وصلتِ للدفتر ده، يبقى فيه ناس حاولت تحمل كريم كل الذنب، مع إنه ارتكب أخطاء كتير، لكنه ماكانش يعرف بكل اللي بيحصل.
تنهدت منى.
واضح إنه كان بيكتب اعتراف.
أكملت ياسمين القراءة.
في سنة 2023، اكتشفت شبكة كاملة بتسحب أموال من شركات المجموعة عن طريق شركات وهمية.
الشخص اللي بدأها ماكانش كريم لكنه استخدم توقيع كريم علشان
يخفي نفسه.
قلبت الصفحة التالية بسرعة.
لكنها توقفت فجأة.
كان هناك اسم مكتوب داخل دائرة حمراء
ثم شُطب عليه بقلم أسود بقوة، حتى أصبح من المستحيل قراءته.
قالت منى
حد حاول يخفي الاسم.
لكن داخل الخزنة كان هناك أيضًا فلاشة.
أخذتها ياسمين ووصلتها بالحاسوب الموجود في غرفة البنك المخصصة للعملاء.
ظهرت عشرات الملفات.
عقود
تحويلات
وصور لاجتماعات سرية.
ثم ظهر مقطع فيديو مدته ثلاث دقائق.
ضغطت تشغيل.
ظهر سامح وهو ينظر إلى الكاميرا مباشرة.
قال بصوت متوتر
لو الفيديو ده اشتغل يبقى غالبًا أنا بقيت مېت أو مسجون.
ثم أخرج ورقة بيضاء أمام الكاميرا.
الاسم الحقيقي لزعيم الشبكة موجود هنا لكني مش هقوله بصوتي، لأن التسجيلات ممكن تتزور.
رفع الورقة نحو الكاميرا
لكن قبل أن تظهر بوضوح
انقطع الفيديو فجأة.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم رسالة واحدة
تم حذف هذا الجزء.
قالت منى بدهشة
مستحيل حد عدل الفيديو.
في تلك اللحظة
رن هاتف ياسمين.
رقم غير معروف.
ردت بحذر.
جاءها صوت رجل هادئ
واضح إنك وصلتي للخزنة.
قالت بحدة
مين أنت؟
ضحك الرجل وقال
السؤال الصح
متابعة القراءة