اخويا ضيع تلاته مليون جنيه
للمحامية...
ولا حاجة كانت قد الصدمة دي.
هزيت راسي پعنف.
مستحيل.
قالتها بهدوء
عارفة إنك مش هتصدقيني.
فتحت شنطتها مرة تانية.
طلعت ظرف قديم، لونه اصفر من الزمن.
كان متقفل بشريط لاصق قديم.
ناولته للمحامية.
المحامية فتحته بحذر.
كان جواه صور كتير.
كلهم لنفس الطفلة.
أنا.
في صورة وأنا بضحك.
وفي صورة وأنا لابسة فستان أبيض صغير.
وفي صورة عيد ميلاد.
لكن اللي خلاني أقف مصډومة...
إن الست كانت موجودة في كل الصور.
شايلاني...
بتضحكلي...
وبتبوسني.
أما الشخص اللي واقف جنبها...
فماكنتش أعرفه.
قلت بسرعة
الصور دي ممكن تكون متفبركة.
هزت راسها بالنفي.
كنت عارفة إنك هتقولي كده.
طلعت ملف صغير.
كان فيه شهادة ميلاد قديمة.
وأوراق مستشفى.
وتقرير بلاغ.
المحامية بدأت تقلب في الورق بسرعة.
كل ما تقرأ ورقة، ملامحها تتغير.
لحد ما وقفت فجأة.
وبصتلي.
ندى...
فيه حاجة غريبة جدًا.
قلبي بدأ يدق.
إيه؟
قالت وهي بتبص في الورق
البلاغ ده معمول من تسعة وعشرين سنة.
بلاغ باختفاء طفلة عمرها سنتين.
اسمها...
ندى.
نفسي اتقطع.
الست كملت بصوت مبحوح
خرجت بيكي أشتري هدوم العيد.
دخلت محل خمس دقايق.
ولما خرجت...
إنتِ اختفيتي.
فضلت أدور عليكي شهور.
وبعدين سنين.
عملت بلاغات.
طلعت في التلفزيون.
لفيت مصر كلها.
لكن محدش عرف يوصلك.
دموعها نزلت وهي بتقول
كل سنة في عيد ميلادك كنت بجيب تورتة.
وأحط عليها تسع وعشرين شمعة.
وأدعي ربنا تكوني عايشة.
مقدرتش أسمع أكتر.
قمت من مكاني.
وقلت بعصبية
لأ...
لأ...
أكيد فيه حاجة غلط.
أنا عشت مع العيلة دي عمري كله.
أنا أعرفهم.
أنا...
سكت فجأة.
لأن سؤالًا واحدًا ضړب دماغي.
لو هما أهلي فعلًا...
ليه عمرهم ما حسسوني إني بنتهم؟
ليه كنت دايمًا الغريبة؟
ليه كريم كان بياخد كل حاجة...
وأنا حتى حقي في العلاج كانوا عايزين ياخدوه؟
المحامية قفلت الملف.
وقالت
مفيش حد يقدر يجزم بحاجة دلوقتي.
لكن فيه حل واحد.
قلت بسرعة
إيه هو؟
تحليل DNA.
الست وافقت فورًا.
وقالت
أعمل ألف تحليل.
أنا مستنية اللحظة دي من تسعة وعشرين سنة.
سكتنا كلنا.
وفجأة...
رن موبايل المحامية.
ردت.
وسمعتها بتقول
أيوه يا فندم.
تمام.
إحنا نازلين حالًا.
قفلت المكالمة.
بصتلنا.
وقالت
الضابط طالب يشوفنا.
ركبنا العربية.
طول الطريق محدش اتكلم.
كنت باصة من الشباك.
وبحاول أفتكر أي ذكرى حلوة مع العيلة اللي ربتني.
ملقتش.
كل اللي افتكرته...
إني كنت دايمًا آخر واحدة.
آخر واحدة تاكل.
آخر واحدة تشتري هدوم.
آخر واحدة تتسأل لو تعبانة.
حتى وأنا مريضة...
كانوا شايفين إن كريم أولى.
وصلنا القسم.
الضابط كان مستنينا.
أول ما دخلنا، قال
فيه حاجة لازم تشوفوها.
فتح اللاب قدامه.
وشغل تسجيل من كاميرا مراقبة قديمة.
وقال
التسجيل ده كان محفوظ ضمن قضية قديمة واتقفل عليها من سنين.
بدأ الفيديو يشتغل.
الصورة كانت مشوشة.
لكن بعد ثواني...
ظهر مول تجاري قديم.
وست خارجة من محل وهي بتلف حواليها بتوتر.
وفجأة...
راجل قرب من طفلة صغيرة...
وشالها...
ومشي بسرعة.
الضابط وقف الفيديو.
وعمل تقريب للصورة.
قلبي وقف.
لأن الراجل ده...
كان نسخة أصغر من...
أبويا
الصمت خيّم على الأوضة.
ولا حد فينا قدر ينطق.
كنت ببص للشاشة، وعقلي رافض يصدق اللي شايفه.
الصورة قديمة... مشوشة... لكن الملامح كانت واضحة بما يكفي.
نفس الوقفة.
نفس طريقة المشي.
ونفس الندبة الصغيرة اللي جنب حاجبه اليمين.
دي كانت موجودة في وش أبويا طول عمري.
اتنفست بصعوبة وهمست
مستحيل...
الضابط بصلي بهدوء وقال
علشان كده ما اعتمدناش على الفيديو لوحده.
فتح ملف تاني، وحط قدامنا تقرير معمل.
المحامية مسكته بسرعة، وقعدت تقرأ، وبعدها رفعت عينيها ناحيتي.
كان باين عليها الذهول.
تحليل ال ظهر.
قلبي كان بيدق پعنف.
فضلت باصة لها مستنية كلمة واحدة.
ابتسمت الست الكبيرة وسط دموعها.
أما المحامية فقالت بصوت ثابت
نسبة التطابق بينك وبين مدام فاطمة... تسعة وتسعين فاصل تسعة وتسعين في المية.
أنتِ بنتها فعلًا.
الست اڼفجرت في البكاء.
جريت عليا وحضنتني.
فضلت واقفة مكاني.
مش عارفة أحضنها...
ولا أزقها...
ولا أعيط.
تسعة وعشرين سنة...
راحت في لحظة.
وفجأة افتكرت كل مرة كنت بسأل أمي
أنا شبه مين؟
فترد بسرعة
ولا حد... إنتِ طالعة لنفسك.
دلوقتي
فهمت ليه.
لأنها ماكانتش أمي.
بعد ساعات، اعترف محمود بكل حاجة.
اعترف إنه لقى طفلة تايهة في سوق شعبي.
وفي البداية قال إنه كان ناوي يسلمها.
لكن لما اكتشف إن زوجته مش بتخلف، قرر يحتفظ بالطفلة.
ومع مرور الوقت...
الكذبة كبرت.
واتسجلت أوراق جديدة.
واتربيت وسط بيت عمره ما حسسني إني منه.
أما كريم...
فلما عرف الحقيقة، قعد يبكي.
قرب مني وقال
أنا ماكنتش أعرف... والله ما كنت أعرف.
بصيت له بهدوء.
وقلت
يمكن ماكنتش تعرف الحقيقة...
بس كنت تعرف إني أختك اللي اتظلمت.
وسبتني.
نزل راسه في الأرض.
وماعرفش يرد.
بعد أسابيع، اتعملتلي العملية.
كانت ساعات طويلة.
ولما فتحت عيني، أول وش شوفته...
كان وش أمي.
أمي الحقيقية.
كانت ماسكة إيدي، وبتقرأ قرآن بصوت واطي.
أول ما فتحت عيني، ابتسمت وهي بټعيط.
وقالت
الحمد لله... رجعتيلي مرتين.
مرة وإنتِ طفلة...
ومرة وإنتِ انتصرتي على المړض.
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
لأن المرة دي...
ماكنتش لوحدي.
مرت شهور.
العلاج انتهى.
وشعري بدأ يطلع من جديد.
ورجعت أمشي من غير تعب.
وفي أول عيد ميلاد بعد كل اللي حصل...
عملت أمي تورتة صغيرة.
حطت عليها شمعة واحدة.
استغربت.
وقلت لها
مش المفروض تلاتين شمعة؟
ابتسمت، ومسكت إيدي.
وقالت
لا...
إحنا مش بنحتفل بعدد السنين اللي راحت.
إحنا بنحتفل بأول سنة بدأتِ فيها تعيشي بجد.
ابتسمت وأنا ببصلها.
واكتشفت إن ربنا ممكن يأخر الحق...
لكنه عمره ما بينساه.
أما البيت اللي اتربيت فيه...
فماعدتش أعدي من قدامه حتى.
لأن بعض الأبواب...
لما بتتقفل...
بتكون رحمة.
تمت.