تحت درع العيله
الساعة 2 الصبح وكنت سهران في الشغل، فتحت كاميرا البيبي المخفية عشان أعرف ليه ابننا لسه بيعيط اللي شفته أمي بتعمله جنب السرير قلب كل حاجة كنت فاكرها صح
الساعة 2 الصبح، وأنا سهران في المكتب، فتحت كاميرا البيبي المخفية عشان أفهم ليه ابننا الصغير مش مبطل عياط وقلبي وقع في رجلي.
في الشاشة لقيت أمي داخلة جري على أوضة النوم، وبتقول بهمس شرير معتمدة على ابني ولسه بتشتكي؟ وبعدها شدت مراتي اللي مېتة من التعب من جنب السرير ڠصب عنها.
أنا كنت فاكر إن السكوت هو أنقى علامة على السلام.
في عالم صفقات الشركات الدولية اللي كله ضغط وصراع، أيامي كلها كانت دوشة اجتماعات مجلس الإدارة وصوت قفل البورصة اللي بيخبط في وداني. حياتي كلها كانت عبارة عن حسابات محسوبة بالورقة والقلم، المكان اللي فيه أعلى صوت هو اللي بيكسب، وأهدى واحد هو اللي بيكون حسب الفلوس اللي دخلت.
وكل ما كنت برجع بيتنا، القصر الإزاز اللي ب مليون دولار وباصص على تلال Avery Hills، كنت بدور على الهدوء.
كنت فاكر إن السكوت اللي جوا الحيطة دي معناه إن الحياة اللي بنيتها لمراتي كلارا وابننا الصغير ليو آمنة ومستقرة.
طلعت غلطان تماماً.
أنا اللي قضيت عمري كله بدور على المخاطر الخفية جوا صفقات بمليارات، مقدرتش أشوف الاڼهيار اللي بيحصل جوا بيتي أنا.
مفهمتش إن السكوت مكنش سلام أبداً... ده كان ستارة خانقة بتخبي الحقيقة حتة حتة.
بقالها 6 شهور وكلارا بقت مجرد ظل للست اللي كانت عليها.
دي كانت مهندسة معمارية شاطرة وليها اسم في تصميماتها الجريئة اللي مفيهاش تنازل، وفجأة بقت عينيها فاضية وعلى طول بتعتذر بصوت واطي.
كانت تقول أنا بس تعبانة. والدكاترة قالوا إرهاق ما بعد الولادة.
بس أنا كنت بشوف إيديها بتترعش وهي بتمد تجيب كوباية مية.
وبشوف الخۏف في عينيها وهي بتبص لأمي، إيفلين ستيرلينج، بخضوع قريب جداً من الړعب الغريزي.
إيفلين جت تعيش معانا بعد ما ليو اتولد عشان تساعد في البيت.
هي كانت الست الكبيرة في عيلة ستيرلينج، ست لابسة التقاليد كأنها درع، وبتعامل أي ضعف كأنه عيب في الجينات.
كانت بتمشي في البيت كأنها حارسة الكمال المستحيل، وتيجي معاها صوت اللولي وهو بيتكتك وريحة الزنابق الغالية متقلبة مع ريحة مثبت الشعر.
هي ضعيفة أوي يا آرثر أمي كانت تقول في الطرقة، صوتها ناعم زي الحرير بس حاد يجرحك قبل ما تحس.
في ستات مش بتستحمل متطلبات عيلتنا، والأمومة اختبار صعب يا حبيبتي.
متشغليش بالك بيها أوي يا ماما كنت برد وأنا بعدل الكرافتة بتاعتي وبلوم نفسي.
أنا بس اللي ماسكة البيت ده وانت طاير في شغلك ومشغول بالدنيا وتطبطب على دراعي بإيد ساقعة مليانة خواتم تقيلة.
أنا كنت فاكر نفسي راجل بيفكر وبيحلل، بس سبت كلام أمي هو اللي يحكم بدل ما أحكم بعقلي.
كنت ھموت وأساعد كلارا، بس كل ما أقرب كانت تبعد بهدوء.
أنا كويسة يا آرثر، روح شغلك بس كانت تهمس بصوت مفيهوش الدفا بتاع زمان.
وفي الآخر، من كتر ما كنت عايز أعرف ليه ابني بيعيط العياط الموجوع المتكرر ده كل مرة أطلع من البيت، عملت حاجة عمرى ما تخيلت إني أعملها.
استخدمت نفس تكنولوجيا المراقبة اللي بحمي بيها مكاتبي في الشركة، وركبت Sentinel Eye.
كاميرا HD بتشتغل بالصوت، مستخبية جوا بومة خشب محفورة كانت على رف الكتب في أوضة النوم.
أقنعت نفسي إنها عشان تحمي
كلارا، عين تانية تخليها ترتاح لما البيبي ينام.
مكنتش أعرف إني كده بصنع الأداة اللي هتفضح فشلي أنا.
في يوم صفقة Vance Merger وأنا طالع بالعربية من الجراج، بصيت في المراية الجانبية لقيت أمي واقفة جنب شباك أوضة النوم.
مكانتش بتودعني.
كان على وشها ابتسامة انتصار باردة خلت جسمي كله يقشعر، وبعدها رفعت إيدها وقفلت الستاير التقيلة مرة واحدة.
قلبي وقع في الأرض في اللحظة دي.
قفلت اللاب توب، نطيت على العربية وكنت طاير في الشوارع كأني مچنون.
دماغي كلها سيناريوهات يا ترى بتعمل ايه في كلارا؟ يا ترى ليو عامل ايه دلوقتي؟
وصلت البيت في 15 دقيقة اللي حسيتهم 15 ساعة.
فتحت الباب بالراحة... مفيش صوت.
البيت ساكت سكوت يخوف، مش السكوت اللي أنا كنت بحبه. ده سكوت تقيل، سكوت حد بيخبي حاجة.
طلعت على أوضة النوم على أطراف صوابعي.
الباب كان موارب. ومن الشق الصغير شفت المنظر اللي عمري ما هنساه.
أمي قاعدة على الكرسي الهزاز، ليو على حجرها وبيعيط.
وكلارا... كلارا كانت واقفة في الركن، لابسة روب البيت، شعرها منكوش، وعينيها وارمة من العياط.
وأمي بتزعق لها بصوت واطي بس مسمۏم
بكاء تاني؟ هو انتي فاكرة نفسك أم؟ أنا اللي ربيت آرثر وبقي راجل أعمال قد الدنيا. وانتي؟ آخرك تبكي وتشتكي. الرجالة بتوع ستيرلينج محتاجين ستات قوية، مش عيالات ضعيفة.
كلارا كانت بترتعش وبتحاول تتكلم بس هو جعان... أنا بس محتاجة...
قاطعتها أمي محتاجة ايه؟ محتاجة ابني يسيب شغله عشان دلعك؟ اسكتي واتعلمي!
في اللحظة دي ليو عياطه علي أكتر.
وأنا... أنا مقدرتش.
زقيت الباب ودخلت.
في ايه بيحصل هنا؟
التلاتة اتجمدوا.
أمي بصتلي ووشها اتقلب في ثانية لوش الحمل الوديع آه يا حبي جيت بدري؟ كنا بس بنحاول نهدي ليو. مراتك تعبانة شوية.
بصيت لكلارا. كانت باصة في الأرض وبتعض على شفايفها عشان متعيطش.
بصيت لليو، وشه أحمر من العياط وجسمه الصغير بيتنفض.
قربت شلته من حضڼ أمي. كانت إيدي بتترعش من الڠضب.
وبعدين بصيت لأمي في عينيها وقلتلها كلمة واحدة
اطلعي برا أوضتي.
هي ضحكت ضحكة ناشفة أوضتك؟ ده بيت العيلة يا آرثر. أنا اللي...
قلت اطلعي برا صوتي كان عامل زي التلج. من النهاردة، انتي ضيفة. ولو عايزة تفضلي في البيت ده، هيكون بشروطي أنا وبس. وشرطي الأول ملكيش دعوة بمراتي وابني.
وشها اتحول. الدرع بتاع الست الكبيرة المحترمة وقع.
هتختارها هي عليا؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟
بالظبط قلتلها هختار عيلتي.
من يومها الدنيا اتقلبت.
بعت ناس تشيل كل حاجة تخص أمي من أوضة النوم. جبت ممرضة تيجي تساعد كلارا، مش عشان تتحكم فيها، عشان تريحها بجد.
وقعدت مع كلارا طول الليل، لحد ما نامت من غير ما حد يزعقلها.
اكتشفت متأخر إن السلام مش سكوت.
السلام هو صوت مراتي وهي بتضحك تاني.
هو صوت ليو وهو بيعيط وأنا شايله مش خاېف.
هو إني أخيراً فتحت عيني وشفت.
البيت اللي ب مليون دولار مكنش بيحمينا.
أنا اللي كان لازم أحميهم.
ومن ساعتها... عمر ما كان في ستاير مقفولة في أوضة ليو تاني.