رجعت اخد نضارتي و لقيت حما بنتي بتضريها بالقلم

لمحة نيوز

رجعت آخد نضارتي اللي ناسيّاها في بيت بنتي لكن أول ما فتحت الباب، سمعت صوت قلم على وشها. وفي اللحظة دي اكتشفت إن بنتي اللي كانت بتقولي طول الوقت إنها بخير كانت عايشة جحيم حقيقي. بس اللي حماتها وجوزها ما كانوش يعرفوه، إن الست اللي كانوا فاكرينها أرملة غلبانة صاحبة ورشة صغيرة كانت قادرة تهد بيتهم كله في أيام.
صوت القلم كان عالي لدرجة إنه وصل لسمر وهي لسه واقفة برا الشقة.
كانت راجعة تاخد النضارة اللي افتكرت إنها نسيّاها عند بنتها مريم.
مدت إيدها عشان ترن الجرس
لكنها سمعت صوت حماتها، أمجدية هانم، وهي بتزعق
واحدة فاشلة زيك ما تستاهلش تبقى مرات ابني!
قلب سمر وقع.
الباب كان موارب شوية.
بصت من فتحة صغيرة
واتجمدت مكانها.
بنتها مريم كانت راكعة على الأرض جنب السفرة.
وشها محمر من أثر القلم.
وأوراق كتير مرمية حواليها.
أما حماتها فكانت واقفة فوق راسها بتشاور عليها بإصبعها وكأنها خدامة مش مرات ابنها.
والصدمة الأكبر
إن كريم، جوزها، كان قاعد على الكنبة ماسك موبايله.
بيتفرج.
وبس.
وقّعي وخلاص يا مريم إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
قالها وهو حتى مش رافع عينه من الشاشة.
حاولت مريم تقوم.
لكن حماتها شدت دراعها بعنف.
أمك دي على قد حالها محدش هيعرف ينقذك مننا.
في اللحظة دي
سمر فهمت حاجات كتير.
فهمت ليه بنتها بقت تلبس كم طويل في عز الحر.
وليه بطلت تزورهم.
وليه دايماً كانت بتقول
أنا كويسة يا ماما.
وهي عمرها ما كانت كويسة.
سمر كان نفسها تدخل حالاً وتكسر الدنيا فوق دماغهم.
لكنها مسكت نفسها.
لأنها كانت أذكى من كده.
لو دخلت دلوقتي
هيقولوا سوء تفاهم.
وهيقفلوا على مريم أكتر.
فلفت بهدوء
ونزلت.
وأول ما ركبت العربية طلعت موبايلها واتصلت بالمستشار القانوني بتاعها.
أستاذ أحمد من النهارده كل التعاملات مع شركة كريم تتوقف.
سكت الراجل ثواني.
وبعدين قال
حضرتك متأكدة؟
متأكدة.
من غير شركات مجموعة الشرق الصناعية شركتهم مش هتكمل أسبوع.
ابتسمت سمر لأول مرة.
وقالت
وأنا عايزة ده يحصل.
كريم وأمه كانوا فاكرين إن سمر أرملة بسيطة عايشة من ورشة مواتير قديمة في شبرا.
لكن اللي ما يعرفهوش
إن الورشة دي كانت البداية.
وبقت بعدها واحدة من أكبر مجموعات الصناعات الهندسية في مصر.
وإن الست اللي كانوا بيتريقوا عليها
هي السبب الحقيقي في إن شركتهم كانت واقفة على رجليها أصلاً.
لكن مريم كانت طلبت من أمها زمان تخبي الحقيقة.
كانت عايزة تتأكد إن كريم بيحبها هي
مش فلوسها.
وسمر وافقت.
لكن النهارده
عرفت إنها كانت بتحمي الشخص الغلط.
وفي نص الليل
وصلتها رسالة من مريم.
رسالة قلبت كل حاجة.
ماما لقيت عقد طلاق عليه إمضتي وأنا عمري ما مضيته.
سمر قرت الرسالة مرتين.
وبعدين رفعت التليفون.
وقالت للمستشار
حضر كل حاجة.
لأن يوم الأحد
هيكون آخر يوم في المسرحية دي كلها.
الجزء الثاني
في اليوم اللي بعده، وصلت مريم لكافيه هادي في مصر الجديدة.
كانت لابسة نضارة شمس كبيرة رغم إن الجو ما كانش مشمس.
أول ما قعدت قدام أمها، طلعت ملف كبير من جوه شنطة عادية.
وحطته على الترابيزة.
سمر فتحت الملف
وكل ورقة كانت أسوأ من اللي قبلها.
إيصالات.
عقود.
خطابات بنكية.
وشركة باسم النيل للخدمات اللوجستية.
لكن الصدمة
إن مريم كانت مسجلة فيها شريكة ومديرة وضامنة لقروض بملايين الجنيهات.
رفعت سمر عينيها ناحية بنتها.
إيه ده؟
دموع مريم نزلت لأول مرة.
كريم عمل الشركة باسمي من غير ما أعرف وكل الديون دي محطوطة عليا.
إزاي؟
كانوا بيخلوني أمضي على أوراق كتير ويقولولي إجراءات عادية وأنا صدقت.
سمر سكتت.
لكن جواها كان بركان.
كملت مريم بصوت مهزوز
حماتي كانت بتقولي إن الزوجة لازم تضحي عشان بيتها يفضل واقف.
وكان بيضربك؟
مريم نزلت بعينيها للأرض.
هي اللي كانت بتضرب.
أما كريم
فكان بيتفرج.
سمر مسكت إيد بنتها.
بصيلي.
بصتلها.
من النهارده محدش هيقدر يلمسك.
ولا يجبرك على إمضة.
ولا يخوفك.
ولا يكسر فيكي حاجة تاني.
ولأول مرة من سنين
حست مريم بالأمان.
في نفس الليلة
دخلت مريم مكتب كريم وهو نايم.
كانت عايزة تعرف بيدبروا لإيه.
فتحت درج مقفول بمفتاح كانت عارفة مكانه.
ولقت ملف أسود.
قلبها وقع.
جواه عقد الطلاق.
بإمضتها.
وهي عمرها ما شافته.
وكمان كشف حسابات.
وصور بطاقتها.
وأوراق قروض جديدة.
وفوق كل ده
ورقة صغيرة بخط إيد كريم.
مكتوب فيها
آخر قرض
بعدها الطلاق
والديون كلها على مريم.
إيدها بدأت ترتعش.
طلعت الموبايل.
وصورت كل حاجة.
لكن فجأة
سمعت صوت وراها.
بتعملي إيه؟
اتجمدت مكانها.
كان كريم واقف عند الباب.
وشه متغير.
وعنيه كلها غضب.
خطف الموبايل من إيدها.
وشاف الصور.
أمك هي اللي محرضاكي؟
مريم حاولت تاخد الموبايل.
لكنه زقها بعنف.
فخبطت في المكتب.
قلبها كان بيدق بجنون.
لكن اللي كريم ما كانش يعرفه
إن الموبايل كان بيحفظ الصور تلقائي على السحابة الإلكترونية.
يعني كل حاجة وصلت لسمر بالفعل.
قرب منها وهو بيزعق
هتمضي يا مريم.
هتمضي كل اللي أقولك عليه.
وبعدين تتفضلي تمشي.
في اللحظة دي دخلت حماته.
وقالت بكل برود
البنت العنيدة لازم تتربى.
مريم حست إنها لو فضلت دقيقة واحدة كمان
هتنهار.
فجأة جريت.
جريت من البيت.
من غير شنطة.
ومن غير موبايل.
ومن غير حتى جزمتها.
ونزلت الشارع.
أول تاكسي وقف لها
ركبته وهي بتعيط.
بعد ساعة
كانت في حضن أمها.
ولأول مرة.
حكت كل حاجة.
كل الإهانات.
كل الضرب.
كل التهديدات.
وكل اللي كانت مخبياه سنين.
أما سمر
فكانت بتسمع.
لكن في عقلها
كانت بتجهز للي هيحصل يوم الأحد.
اليوم اللي كريم وأمه كانوا فاكرين إنه هيكون يوم انتصارهم.
وما كانوش يعرفوا
إنه هيكون بداية سقوطهم قدام العيلة كلها.
الجزء الثالث
الأحد جه.
ومن بدري جدًا كانت أم كريم مجهزة السفرة.
عزومة
 

تم نسخ الرابط