كان جوزها داخل
دنيا ارتباكه.
في حاجة تانية؟
أطرق رأسه ثم قال
أيوه... في حاجة لازم تعرفيها.
نظر إليها بعينين يملؤهما الندم.
الشخص اللي ساعد كريم في الوصول لبعض ملفات الشركة... كان أنا.
ساد الصمت.
تجمدت دنيا في مكانها.
وسقطت الفلاشة من يدها على الأرض.
يتبع...الجزء الثامن
لم تستطع دنيا أن تنطق بكلمة.
حدقت في الأستاذ نبيل، وكأنها لم تعرفه من قبل.
قالت بصوت مكسور
حضرتك... خنت ثقة بابا؟
أغلق عينيه للحظة، ثم قال
أيوه... لكن الحقيقة مش كاملة.
نظر إليه طارق بغضب.
يعني إيه مش كاملة؟
تنهد نبيل وقال
بعد وفاة والدك، كريم كان بيقول إنه بينفذ وصيته، وإنه الوحيد القادر يحافظ على الشركة. في البداية صدقته، وسلمته بعض الملفات الإدارية اللي كان من حقه يطلع عليها بصفته زوجك.
سكت لحظة، ثم أكمل
لكن لما طلب مني مستندات خاصة بنقل الملكية، شكيت في نواياه، ورفضت. من يومها بدأ يبعدني عن كل حاجة.
قالت دنيا
وليه ما قلتليش؟
أجاب بحزن
لأنني كنت خايف... وخجلان من إني ساعدته من غير ما أقصد.
ساد الصمت داخل الغرفة.
قطع طارق الصمت وهو يغلق الحاسوب.
اللي حصل انتهى. المهم دلوقتي نثبت الحقيقة.
في الوقت نفسه...
كان كريم يعقد اجتماعًا عاجلًا مع أعضاء مجلس الإدارة.
قال بثقة
خلال يومين هننهي كل الإجراءات، والشركة هترجع تستقر.
لكن أحد الأعضاء قاطعه
في مشكلة.
نظر إليه كريم بضيق.
إيه هي؟
وصلنا إخطار من المحكمة بوقف أي تغييرات على ملكية المجموعة لحين انتهاء التحقيق.
اختفت الابتسامة من وجه كريم.
ولأول مرة، بدأ يشعر أن الخطة التي رسمها منذ سنوات تنهار أمامه.
...
في المساء، خرجت دنيا وطارق من البنك.
وبينما كانا يستعدان لركوب السيارة، اقترب منهما شاب في الثلاثينيات.
ناول دنيا ظرفًا صغيرًا، ثم ابتعد بسرعة قبل أن يتمكن أحد من إيقافه.
فتحت الظرف.
وجدت بداخله صورة قديمة لوالدها وهو يقف بجوار رجل لا تعرفه.
وعلى ظهر الصورة كُتبت جملة واحدة
ابحثي عن الشريك الذي اختفى... فهو يعرف السر الذي لم يكتبه والدك في أي ورقة.
نظرت دنيا إلى طارق.
وقال هو بهدوء
واضح إن لسه في أسرار مدفونة... ولسه الحكاية ما انتهتش.
يتبع...الجزء التاسع
قلبت دنيا الصورة بين يديها أكثر من مرة.
كان والدها يبتسم وهو يقف بجوار رجل في الخمسينيات، وخلفهما لافتة مكتوب عليها
مجموعة الشاذلي المقر الرئيسي 2008.
قالت وهي تنظر إلى طارق
أول مرة أشوف الراجل ده.
أخذ طارق الصورة، وحدق فيها طويلًا.
ثم قال فجأة
لا... أنا شفته قبل كده.
التفتت إليه بسرعة.
فين؟
كان بيحضر اجتماعات مجلس الإدارة زمان، وبعدها اختفى فجأة. والدك كان بيناديه باسم عادل.
تعرف اسمه بالكامل؟
هز رأسه.
للأسف لأ... لكنه أكيد موجود في السجلات القديمة.
...
في اليوم التالي، توجها إلى المقر الرئيسي لمجموعة الشاذلي.
بمجرد دخولهما، لاحظ الموظفون وجود دنيا.
ساد الهمس في المكان.
اقتربت منها إحدى الموظفات القدامى، وقالت بصوت منخفض
الحمد لله إن حضرتك بخير.
ابتسمت دنيا لأول مرة منذ أيام.
ثم صعدت مع طارق إلى قسم الأرشيف.
وبعد بحث طويل، وجدوا ملفًا قديمًا يحمل عنوان
عادل السيوفي شريك مؤسس.
فتحت دنيا الملف بسرعة.
وجدت بداخله نسخة من عقد تأسيس الشركة، وعدة مراسلات قديمة.
لكن آخر ورقة كانت هي الأهم.
كانت خطاب استقالة موقعًا باسم عادل قبل خمسة عشر عامًا.
وفي آخر الخطاب كتب بخط يده
إذا احتاجت دنيا للحقيقة يومًا... ستجدني في المكان الذي بدأت فيه الحكاية.
أسفل الجملة كان هناك عنوان ريفي صغير خارج القاهرة.
نظر طارق إلى دنيا وقال
واضح إن رحلتنا الجاية هناك.
وفي اللحظة نفسها...
دخل أحد أفراد الأمن مسرعًا.
قال بقلق
أستاذة دنيا... في لجنة من الجهات المختصة وصلت دلوقتي، وبتطلب مقابلة حضرتك.
نظرت دنيا إلى طارق.
أخذ نفسًا عميقًا وقال
يمكن دي تكون بداية النهاية...
أو بداية كشف كل الأسرار.
يتبع...الجزء العاشر
نظرت دنيا إلى طارق، ثم قالت بثبات
هنقابلهم... معنديش حاجة أخبيها.
دخلت اللجنة إلى غرفة الاجتماعات، وكان يرأسها مستشار وقور وضع أمامه عدة ملفات.
قال بهدوء
وصلتنا بلاغات متضاربة، وإحنا هنا علشان نراجع المستندات ونسمع من كل الأطراف.
أخرج طارق الفلاشة ورسالة والد دنيا، ثم سلّمها للمستشار.
استغرق الرجل عدة دقائق في مراجعة المحتوى، ثم رفع رأسه وقال
المستندات دي هتتفحص رسميًا، لكن واضح إن فيها معلومات مهمة.
في تلك اللحظة، فُتح باب غرفة الاجتماعات.
دخل كريم المنصوري بكامل هدوئه، يرافقه محاميه.
تبادل النظرات مع دنيا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
الحمد لله إنك بخير يا دنيا... كلنا كنا قلقانين عليكي.
ردت عليه بهدوء
القلق الحقيقي كان على الشركة... مش عليا.
ساد الصمت داخل الغرفة.
قال المستشار
المطلوب من الجميع الالتزام بالحقائق فقط.
بدأت مراجعة المستندات واحدة تلو الأخرى.
وبعد أكثر من ساعة، وقف أحد أعضاء اللجنة وقال
فيه توقيعات على بعض التوكيلات شكلها مختلف عن توقيعات الأستاذة دنيا المعتادة.
نظر كريم بسرعة إلى الأوراق، لكن ملامحه لم تعد بنفس الثبات.
همس محاميه في أذنه، بينما كانت دنيا تتابع المشهد بصمت.
وقبل انتهاء الجلسة، دخل موظف يحمل ظرفًا مختومًا.
سلّمه إلى رئيس اللجنة.
فتح المستشار الظرف، وقرأ محتواه، فتغيرت ملامحه.
رفع عينيه نحو الجميع وقال
وصلنا للتو خطاب من شخص اسمه عادل السيوفي... وبيطلب الإدلاء بشهادته بنفسه.
شهقت دنيا.
أما كريم، فكانت تلك أول مرة يفقد فيها هدوءه تمامًا.
يتبع...الجزء الحادي عشر
ساد الصمت داخل قاعة الاجتماع.
تبادل الجميع النظرات بعد سماع اسم عادل السيوفي.
نظر كريم إلى محاميه وهمس بانفعال
مستحيل... هو لسه عايش؟
بينما ابتسم طارق ابتسامة خفيفة، ثم التفت إلى دنيا وقال
أظن إن اللحظة اللي كان مستنيها والدك قربت.
بعد أقل من ساعة...
فُتح باب القاعة مرة أخرى.
دخل رجل تجاوز الستين من عمره، يسير بخطوات هادئة، لكنه بدا واثقًا من نفسه.
وقفت دنيا تلقائيًا.
شعرت أنها رأته من قبل... لكن لم تستطع أن تتذكر أين.
اقترب الرجل منها وقال
آخر مرة شوفتك فيها... كان عندك عشر سنين.
اغرورقت عيناها بالدموع.
حضرتك... عادل السيوفي؟
ابتسم وأومأ برأسه.
ثم التفت إلى رئيس اللجنة.
معايا كل المستندات اللي تثبت حقيقة إدارة مجموعة الشاذلي من يوم تأسيسها.
أخرج حقيبة جلدية قديمة، ووضعها فوق الطاولة.
كانت بداخلها العقود الأصلية، ومحاضر اجتماعات مجلس الإدارة، وخطابات بخط يد الحاج محمود الشاذلي.
بدأ أعضاء اللجنة في مراجعة الأوراق.
وبعد دقائق، قال أحدهم
واضح إن في مستندات مهمة ما كانتش موجودة في الملف الرسمي.
نظر عادل إلى دنيا وقال
والدك كان عارف إن أي ورقة ممكن تتزور... علشان كده احتفظ بالنسخ الأصلية بعيد عن الشركة.
ثم التفت إلى كريم مباشرة.
لكن فيه سؤال لازم تجاوب عليه.
ارتبك كريم لأول مرة.
سؤال إيه؟
فتح عادل أحد الملفات، وأخرج عقدًا مؤرخًا قبل وفاة الحاج محمود بأشهر قليلة.
وقال
العقد ده بيثبت إن والد دنيا سحب منك كل الصلاحيات الإدارية بعد ما اكتشف مخالفات مالية داخل الشركة.
ساد الوجوم في القاعة.
نظر كريم إلى العقد، ثم إلى محاميه.
لكن محاميه لم ينطق بكلمة.
وفي تلك اللحظة...
أدرك كريم أن الحقيقة التي حاول إخفاءها لسنوات بدأت تظهر أمام الجميع.
يتبع...الجزء الثاني عشر
تبادل أعضاء اللجنة النظرات وهم يقلبون العقد الأصلي.
قال رئيس اللجنة بهدوء
هنحتاج نراجع كل المستندات دي بدقة... لكن مبدئيًا، واضح إن في وقائع ما كانتش موجودة في الملفات الرسمية.
ساد الصمت.
ثم التفت رئيس اللجنة إلى كريم.
هل عندك رد على الكلام ده؟
تنهد كريم، ثم وقف ببطء.
أيوه... عندي.
نظر إلى دنيا مباشرة وقال
أنا غلطت... لكن مش بالطريقة اللي أنتم متخيلينها.
عقدت دنيا ذراعيها وقالت
يبقى