قصه كاملة
جوزي لسه لاوي دراعي كاسره جوه الشقة وقفل عليا الباب وهو بيضحك ويقولي محدش هيعبرك يا حتة شغالّة!.. مكنش يعرف إني كلمت منصور السيوفي ديب الجبل والراجل اللي البلد كلها بتترعش من اسمه، وإنه قالي عشري دايق وأكون عندك ومفيش مخلوق هيرحم جوزك!
ممكن تيجي تلحقني؟ الكلمات دي طلعت من بين شفايفي بالعافية، بس في اللحظة اللي قلتها فيها، عرفت إن في حاجة مفيش رجوع فيها بدأت. تليفوني كان بيتهز في إيدي اللي كلها ډم، ودراعي الشمال كان مدلدل جمبي ملوش أي عازة، ومتني بزاوية عمري ما شفت دراع بني آدم بيتني بيها. كل نفس كنت باخده كان بيحك في ضلوعي، والۏجع كان قوي وعڼيف لدرجة إني مبقتش حاسة بيه من كتر الصدمة، وكأن جسمي بطل يحاول يستوعب اللي حصل ومستني بس يقطع النفس وېموت. من كام دقيقة بس، جوزي مسك معصم إيدي في وسط الخناقة، في الأول قرط عليا لحد ما دموعي نزلت، وبعدين لوا دراعي بقوة. صوت الفرقعة والكسر سمع في الشقة كلها. هو حتى متهزش، ابتسم وسابني، وراح بكل برود يصب لنفسه كاس تاني وكأن كسر دراعي ده شبع عنده جوع وغريزة ناقصة جواه. طول خمس سنين جواز، اتعلمت إزاي أسايس مزاجه وأعيش، كنت عارفة إمتى أسكت، وإمتى أنزل عيني في الأرض، وإزاي أصغر نفسي وأستخبى عشان ينسى أصلاً إني موجودة في البيت. بس الليلة دي، في حاجة تانية جوايا اتكسرت، مش عضم.. اللي اتكسر كان خۏفي. اتسندت على الحيطة ودخلت الحمام وجريت قفلت الباب بالترباس، ونزلت على أرض السيراميك الساقعة. بإيدي السليمة قعدت أدور في شنطتي لحد ما صوابعي لمست الكارت اللي كنت مخبياه من شهور؛ كارت تقيل، أسود، وغالي، ومكتوب عليه اسم واحد ورقم تليفون مطبوع بالدهب منصور السيوفي. البلد كلها كانت عارفة الاسم ده، الناس مكانتش بتهزر مع منصور ولا بتنطق اسمه باستهتار، ومحدش بيكلمه إلا لو كان مستعد حياته تتشقلب للأنقاض وللأبد.
خبطة قوية وهبدة هزت باب الحمام. جوزي زعق من الطرقة وصوته كان متلغبط من الشرب بس الغل اللي فيه كان واضح يا دينا! افتحي الباب ده بدل ما أكسره على دماغك! كتمت صړختي لما الهبدة عملت موجة ۏجع جديدة شقت دراعي، الأكرة اتعوجت جامد وفي شرخ صغير ظهر جمب الكالون. زعق تاني بتكلمي مين جوه؟ أنتي فاكرة في حد في الدنيا دي هيعبرك ويجي ينجدك مني؟ صوابعي كانت بترتعش وأنا بطلب الرقم. أنا مأقابلتش منصور غير مرة واحدة بس من كام شهر، وأنا شغالة نبطشية بالليل في مطعم شعبي في وسط البلد. المكان كله سكت فجأة أول ما دخل ومعاه تلات رجالة باين عليهم الهيبة ومبيتكلموش. من كتر توتري، قلبت القهوة جمب الترابيزة
بتاعته وكنت مستنياه يبهدلني ويفضحني، بس بص لي بعيون هادية ومفهومهاش وقال لي حصل خير يا بنتي. ولما مشي، لقيت الكارت الأسود تحت الحساب، وكان مكتوب على ضهره بخط الإيد أربع كلمات لو عوزتي مساعدة كلميني.
التليفون رن مرة.. التانية.. التالتة.. وبعدين حد رد اتكلمي. صوته كان رخيم ومسيطر، فيه هيبة وتخوف من غير ما يزعق. زوري اتخنق لما خبطة تانية هزت الباب أنا مش عارفة لو كنت فاكرني ولا لأ.. أنا البنت اللي شغالّة في المطعم. الدنيا سكتت ثانية على الخط، وبعدين الراجل اللي بيهز البلد قال اسمي دينا. إنّه يفتكر اسمي دي حاجة كانت ھټموټني من العياط. ورايا، جوزي رزع الباب بكتفه بكل قوته، والخشب اتقسم حوالين الكالون. منصور سمع الصوت وسأل مين ده؟ قلتله جوزي. قال عمل إيه؟ بصت لدراعي المتبهدل وصوابعي اللي بدأت تبيض وتزرق كسر لي دراعي. السكوت على الناحية التانية اتغير تماماً، بقى أبرد، أحدث، ومرعب ومركز أوي. قال بحسم مليني عنوانك. همست بالوصف وجوزي بيخبط الباب تاني، الوعاء بتاع الباب اتقسم والمفصلة اتخلعت من الحيطة. قلت وأنا بنهج وبموت هتغيب قد إيه؟ منصور رد من غير تردد افضلي صاحية وعايشة لمدة تمن دقائق بالظبط. وفي اللحظة دي، باب الحمام اتكسر ودخل عليا.
دينا وقفت مړعوپة وطليقها داخل عليها وفي إيده حديدة وهو فاكر إنها لوحدها ملهاش