قصة كاملة
بصوت عالي.
سكت.
فأخذتها أنا.
وقرأت
تعهد شخصي موقع من كريم عثمان الألفي، بكفالة جميع ديون الشركة بصفته ضامنًا متضامنًا.
رفع رأسه وهو مصډوم.
وقال
أنا مكنتش أعرف.
بصيت لأبوه.
وقلت
حضرتك خليته يمضي وهو فاكر إنها أوراق إدارية وقت دخوله الشركة.
خفض عثمان رأسه.
لأول مرة.
اعترف.
كنت مضطر.
بكى كريم.
وقال
يعني لو الشركة أفلست... كل حاجة باسمي هتروح؟
ردت المحامية
طبقًا للعقد... نعم.
في اللحظة دي، فهم إنه لم يكن وريثًا كما كان يظن...
بل كان أول ضحېة لقرارات أبيه.
بعد انتهاء الإجراءات، نزل الضيوف واحدًا تلو الآخر.
الناس اللي كانوا بيتسابقوا يتصوروا على اليخت...
خرجوا منه كأنه أصبح معديًا.
أما شهيرة هانم، فجلست تبكي.
وأول مرة في حياتها، لم تجد أحدًا يسمعها.
بعد أيام، حاول كريم يقابلني.
رفضت.
كرر المحاولة.
وفي النهاية وافقت.
قعد قدامي.
وشه مرهق.
قال
أنا آسف.
سألته
على إيه؟
قال
على كل مرة سكت فيها.
قلت
السكوت وقت الإهانة... مشاركة فيها.
نزلت دموعه.
وقال
أنا كنت بحبك.
ابتسمت.
وقلت
الحب اللي ېخاف من كلمة حق قدام أهله... عمره ما كان هيحميني.
سكت.
ثم قال
ينفع نبدأ من جديد؟
هزيت رأسي.
فيه حاجات بتتكسر... وما ينفعش تتصلح.
أما بالنسبة للشركة...
فبدل ما أبيع الأصول وأحقق أكبر مكسب، طلبت من مجلس إدارة الصندوق إعادة هيكلة الديون، لأن الهدف لم يكن الاڼتقام.
كان الهدف حماية أموال المستثمرين، ومنح الشركة فرصة أخيرة إذا التزمت بخطة سداد حقيقية.
وافق المجلس بشروط صارمة.
لكن أول هذه الشروط...
إبعاد عثمان عن الإدارة نهائيًا.
وتعيين إدارة مستقلة.
رفض في البداية.
لكن لم يكن أمامه خيار.
وقع بنفسه على قرار خروجه من الشركة التي كان يظن أنها ستظل تحت سيطرته إلى الأبد.
بعد عامين...
افتتحت فرعًا جديدًا للصندوق.
وفي حفل الافتتاح، وقف أحد الصحفيين وسألني
صحيح إنك كنتِ شغالة في كافيه؟
ابتسمت.
وقلت
أيوه.
استغرب.
قلت
الشغل عمره ما كان عيب... العيب إن الإنسان يقيس قيمة الناس بالمهنة، وينسى أخلاقهم.
صفق الحاضرون.
لكن أهم تصفيق بالنسبة لي...
كان من أمي، التي كانت تجلس في الصف الأول وعيناها مليئتان بالفخر.
وفي مساء نفس اليوم، مررت أمام الكافيه الذي بدأت فيه حياتي.
دخلت.
طلبت فنجان القهوة نفسه الذي كنت أقدمه للزبائن.
جلست في الركن القديم.
وأخرجت بطاقة عملي الجديدة.
ثم وضعتها بجوار كوب القهوة.
ابتسمت لنفسي.
ليس لأنني أصبحت مديرة صندوق استثماري...
بل لأنني لم أسمح يومًا لإهانة الناس أن تحدد قيمتي.
وعرفت أن الإنسان قد يبدأ من أبسط مكان...
لكن أخلاقه، واجتهاده، واحترامه لنفسه، هي التي تحدد إلى أين سيصل.
أما الذين بنوا مكانتهم على التكبر واحتقار الآخرين...
فسقطوا في اللحظة التي اكتشفوا فيها أن الشخص الذي كانوا يسخرون منه، كان هو الوحيد القادر على إنقاذهم... لكنهم أضاعوا تلك الفرصة بأيديهم.