البيت الجديد
كنا لسه ناقلين بيتنا الجديد، ومن أول ليلة كلبنا بدأ ينبح بجنون على لوحة قديمة معلقة في الصالون ومغطاة بقماشة تقيلة افتكرت إنه بيبالغ أو شَم ريحة غريبة، لكن لما فقدت أعصابي وشلت القماشة، شفت حاجة خلتني أصرخ وأرجع لورا من الرعب لأن اللي كان مستخبي ورا اللوحة ماكانش مجرد سر قديم كان خطر عايش تحت رجلينا من سنين!
أنا وجوزي كنا أخيرًا حققنا حلم كنا بنحلم بيه من سنين.
اشترينا بيت كبير وقديم، وكان سعره أقل بكتير من أي بيت بالمواصفات دي.
في البداية، كنا شايفين إننا لقينا صفقة العمر.
البيت كان واسع جدًا، والغرف كبيرة، والسقف عالي، وفيه حديقة صغيرة من الخلف، وكمان كان مفروش بالكامل تقريبًا.
أصحاب البيت القدامى كانوا مستعجلين جدًا في النقل، وسابوا وراهم حاجات كتير.
أثاث.
كتب.
تحف قديمة.
وصور ولوحات معلقة على الحيطان.
في البداية، الموضوع عجبني.
كنت بحب البيوت القديمة، وكان عاجبني إحساس إن كل حاجة فيها لها حكاية.
لكن كان فيه شيء واحد لفت انتباهي.
لوحة كبيرة معلقة في الصالون.
كانت مختلفة عن كل اللوحات التانية.
إطارها خشب ضخم وقديم، واللوحة نفسها كانت مغطاة بقماشة تقيلة جدًا، كأن حد تعمد يخبيها.
سألت صاحب البيت عنها قبل ما نستلم المفاتيح.
فقال لي ببساطة
دي لوحة قديمة من أيام العيلة.
سألته
طب ليه متغطية؟
تردد لحظة، ثم قال
الأفضل تسيبيها زي ما هي وماتفتحيهاش.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
مجرد حاجة قديمة مالهاش لازمة.
وقتها، بصراحة، ما اهتمتش.
قلت لنفسي إن أكيد عندهم سبب شخصي، وإن اللوحة يمكن تكون تالفة أو فيها حاجة مش عايزين حد يشوفها.
وبعد ما نقلنا كل حاجتنا، بدأنا نرتب البيت.
كل شيء كان طبيعي.
إلا كلبنا.
كلبنا كان هادي جدًا بطبيعته.
عمره ما كان بيهوهو من غير سبب.
ولو سمع صوت غريب، كان ينبهنا مرة أو مرتين وخلاص.
لكن من أول ليلة
حصل شيء غريب جدًا.
كان بيلف في البيت عادي، وبيشم كل ركن زي أي حيوان يدخل مكان جديد.
لحد ما دخل الصالون.
وفجأة وقف.
كأن حد ضغط على زر إيقاف.
ثبت عينيه على الحيطة.
بالضبط على اللوحة المغطاة.
فضل واقف ثواني من غير ما يتحرك.
وبعدين
بدأ ينبح.
مش نباح عادي.
كان بينبح بعنف شديد، ويزمجر، وبيحاول يقرب من الحيطة.
وبعدين وقف على رجليه الخلفيتين وبدأ يخربش القماشة بمخالبه.
أنا اتفاجئت.
قلت له
مالك؟!
لكنه ما بصليش حتى.
فضل مركز عينه على اللوحة.
قربت منه ومسكته من الطوق.
اهدى! في إيه؟ إنت شايف حاجة؟
شد نفسه من إيدي وجري ناحية اللوحة تاني.
بدأ ينبح بصوت أعلى.
الصوت كان بيرتد في البيت كله.
جوزي دخل الصالون وهو بيضحك.
وقال
سيبيه، أكيد شم ريحة قماش قديم.
قلت له
بس عمره ما عمل كده.
رد
أول مرة يدخل البيت، طبيعي يكون متوتر.
حاولت أقنع نفسي بكلامه.
وفعلًا، في الليلة دي، سيبنا الموضوع.
لكن اللي حصل بعدها ماكانش طبيعي.
في اليوم التالي، الكلب كان بيلعب في الحديقة.
وفجأة دخل الصالون.
ووقف قدام اللوحة.
وبدأ ينبح من جديد.
اليوم اللي بعده نفس الشيء.
وبعده نفس الشيء.
كل مرة يعدي جنب الحيطة، كان يتوقف.
أحيانًا كان يقعد قدام اللوحة لساعات.
لا يلعب.
لا يأكل.
ولا حتى يهتم بينا.
فقط يحدق في المكان.
كأنه مستني حاجة تظهر.
وفي الليل، كان الوضع أسوأ.
كنت أصحى على صوت خطواته وهو بيجري في الممر.
أخرج من الأوضة وأنا نصف نايمة، ألاقيه واقف في الصالون، قدام اللوحة بالضبط، وبينبح بأعلى صوته.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما بدأت أخاف فعلًا.
قلت لجوزي
أنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
ضحك وقال
إنتِ كمان هتصدقي إن الكلب شايف أشباح؟
قلت
أنا مش بتكلم عن أشباح. أنا بتكلم عن حاجة هو حاسس بيها وإحنا مش حاسين بيها.
قال
يبقى نشوف بكرة.
لكن بكرة جه
والكلب استمر.
عدى أسبوع كامل.
وفي اليوم السابع، كنت قاعدة في الصالون، والكلب كالعادة واقف قدام اللوحة.
بدأ ينبح.
حاولت أبعده.
رجع.
ناديته.
ما استجابش.
صرخت فيه
خلاص بقى!
لكنه بدأ يخربش القماشة بعنف.
وقتها فقدت أعصابي.
قربت من اللوحة وقلت
طيب! إنت مصمم تعرفنا اللي وراها؟ أنا هشوف بنفسي!
مسكت القماشة بكل قوتي.
وشديتها مرة واحدة.
سقطت القماشة على الأرض.
ظهرت اللوحة.
كانت لوحة قديمة فعلًا، داخل إطار خشبي ضخم.
لكن وأنا ببص عليها، لاحظت حاجة غريبة جدًا.
كان فيه فراغ صغير بين الإطار والحيطة.
اقتربت.
وفجأة
سمعت صوتًا خافتًا.
زي صوت حركة شيء بيحتك بالحيطة.
وقبل ما ألحق أفهم
ظهر شيء أسود طويل من فتحة صغيرة تحت الإطار.
صرخت وقفزت للخلف.
ثعبان!
ثعبان طويل خرج ببطء من الشق الموجود في الحيطة.
وقبل ما أستوعب اللي حصل
ظهر ثعبان تاني.
ثم ثالث.
صرخت بأعلى صوتي
جوزي! تعالى بسرعة!
جوزي جري ناحية الصالون.
وأول ما شافهم، وقف مكانه.
حتى هو ما عرفش يقول حاجة.
الكلب كان واقف بعيد، وبينبح بجنون، كأنه أخيرًا بيقول لنا
أهو! أخيرًا فهمتوا!
اتصلنا فورًا بخدمة متخصصة في إزالة الثعابين.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
وصل فريق متخصص بعد فترة قصيرة.
فحصوا المكان، وبمجرد ما شافوا الفتحة، طلبوا منا نخرج من الغرفة.
بدأوا