قصه كاملة
تنازلي عن الشقة لأمك دلوقتي فوراً!.. ده اللي همس بيه جوزي وهو ماسك إيدي بقوة قبل ما يدخل غرفة العمليات.. لو ما قمتش من عملية المخ دي، أمي هتاخد كل حاجة وترميكي أنتِ وبنتنا في الشارع!
كانت دي أخر كلمات قالها طارق قبل ما يدخلوه عمليات في المخ فجأة..
إحنا قعدنا ١٠ سنين بنشقوا ونطحنوا في الشغل عشان ندفع ثمن الشقة الفخمة دي، حتى أمي باعت حتة أرض حيلتها عشان تساعدنا نسدد أخر قسط!
بس حماتي ثرية طول عمرها بتعاملني كإني غريبة، وشايفة إن العقارات والأملاك دي للرجالة وبس.. وبما إننا مخلفين بنت عندها ٥ سنين بس، كانت شايفة إني مالهاش حق في حاجة! وكان كل همها تمنّن وټغرق ابنها الصغير مازن الصايع اللي غرقان في ديون القماړ!
أول ما طارق وقع واكتشفوا عنده ورم مفاجئ في المخ، حماتي ما سألتش حتى هو هيعيش ولا ھيموت.. زنقتني في الممر وقالت لي بجلاد لو طارق جرى له حاجة، الشقة دي تلزم عيلتنا وبس! أنتِ لسه صغيرة وبكرة تتجوزي وتدخلي راجل غريب أملاكنا!
كانت فاكرة إنها زنقتنا.. بس طارق كان أسبق منها بخطوتين!
قبل العملية بساعتين، جاب دكتور مخ وأعصاب يثبت إنه في كامل قواه العقلية، وجاب محامي وموثق، وكتب الشقة كلها رسمياً باسم أمي أنا! وسجل فيديو بالصوت والصورة بيوضح فيه جشع أمه، واداني ظرف مقفول فيه إيصال أمانة ب ٤٠٠ ألف جنيه على أخوه الصايع!
طارق طلع من العملية اللي استمرت ٩ ساعات على خير، بس دخل في غيبوبة عميقة..
وما كملناش ساعتين، وأنا قاعدة بعيط جنب سريره في العناية المركزة، لقيت ثرية داخلة عليا ومعدية ومعاها محامي شمال، ورمت في حضڼي أوراق وقضايا!
وقربت من ودني وقالت بوش حاقد هو مش هيقوم منها تاني.. سلمي عقود الشقة أحسن لك، يا إما هرفع عليكي قضية وصاية وأخد البنت منك عشان أسيطر على أملاكه كلها!
مسحت دموعي بالراحة، طلعت تليفوني، ودوست تشغيل على الفيديو اللي طارق سجله قبل ما يدخل العمليات.. وشفت وشها وهو بيبهت والدم بيهرب منه في ثانية!
يا ترى إيه اللي طارق قاله في الفيديو وخلى ثرية والمحامي يتصدموا؟ وازاي الشقة وإيصال الأمانة هيكونوا السلاح اللي هيدمر حماتها وأخو جوزها وينقذ بنتها؟
ضغطت على زر التشغيل.
ظهر طارق على شاشة الموبايل.
كان لابس هدوم المستشفى، ووشه شاحب، لكن عينيه كانوا ثابتين.
بص للكاميرا وقال
لو إنتِ بتتفرجي على التسجيل ده، فمعناه إن العملية خلصت وأنا يا إما لسه في العناية، يا إما مش قادر أتكلم.
ثرية قربت من الموبايل.
المحامي وقف وراها.
طارق كمل
أمي لو إنتِ موجودة، اسمعيني للآخر.
ثرية اتنفضت.
أنا عارف إنك هتحاولي تاخدي الشقة.
سكت ثواني.
وعارف إنك هتستخدمي مازن، وهتجيبي محامي، وهتهددي مراتي بالوصاية على بنتي.
المحامي بص لثرية.
وهي بدأت تفقد لونها.
طارق قال
وعشان كده عملت كل حاجة قبل
العملية، وأنا في كامل وعيي وإرادتي.
ثم ظهر في الفيديو طبيب مخ وأعصاب يجلس بجانبه.
الطبيب قال بوضوح
أنا الدكتور المسؤول عن تقييم الحالة العقلية للأستاذ طارق، وأشهد أنه وقت تسجيل هذا الفيديو كان مدركًا تمامًا لتصرفاته وقراراته.
بعدها ظهر المحامي الذي حضر معه.
وقال
تم توقيع المستندات رسميًا، وتم توثيق إرادة السيد طارق وفق الإجراءات القانونية المتاحة، وبناءً على تقييم طبي يثبت أهليته وقت التوقيع.
ثرية شهقت
لا
لكن طارق لم يكن انتهى.
قال
الشقة اللي دفعنا فيها أنا ومراتي عشر سنين من عمرنا أصبحت ملك والدتها، بناءً على تنازل موثق مني لها.
المحامي اللي واقف جنب ثرية خطڤ الورقة من إيدي.
قرأها.
وشه اتغير.
قلت له
كمّل.
قال بصوت منخفض
التنازل موثق.
ثرية صړخت
ده ابني! ما ينفعش يعمل كده!
رفعت عيني لها.
هو عمله.
وبعدين شغلت الجزء الأخير من الفيديو.
طارق قال
وأمي تحديدًا عايزها تعرف حاجة.
سكت.
ثم قال
أنا مش هسمح إن بنتي تعيش الخۏف اللي أنا عشته وأنا صغير، ولا هسمح لحد يستخدم ضعفي وقت المړض عشان ياخد منها بيتها.
وبعدين ظهرت على الشاشة صورة إيصال الأمانة.
طارق قال
أما مبلغ ال ألف جنيه اللي ادّيته لمازن فمش هدية، ومش قرض من غير إثبات.
هو إيصال أمانة موقع منه شخصيًا.
والفلوس دي كانت مخصصة لعلاج ومصاريف البيت، لكنه أخذها بحجة مشروع، وصرف جزءًا كبيرًا منها في سداد ديون شخصية ومقامرة.
مازن، اللي كان واقف عند باب الغرفة من غير ما أحس، صړخ
كذاب!
لفيت له.
كان وشه أبيض.
قلت
إنت سمعت بنفسك.
قال
هو كان عايز يفضحني!
رديت
لا هو كان عايز يحمي بنته.
ثرية اندفعت ناحيتي.
إنتِ اللي خليتيه يعمل كده!
رجعت خطوة.
طارق هو اللي اختار.
صړخت
إنتِ عايزة تسرقي ابني!
قلت بهدوء
أنا مش محتاجة أسرقه.
وأشرت للموبايل.
هو بنفسه حطني في أمان قبل ما يدخل العملية.
المحامي حاول يتدخل
مدام، لازم نهدى ونراجع المستندات
ثرية بصت له
إنت قلتلي إن الشقة أقدر أخدها!
المحامي سكت.
قلت
واضح إنك سمعتِ منه اللي كان نفسك تسمعيه.
ثم الټفت للمحامي
وبالنسبة لأوراق القضايا اللي جبتها ياريت تراجعها قبل ما تستخدمها.
فتح الملف.
قلت
لأن جزء منها مبني على ادعاء إن طارق فاقد الأهلية، وده الفيديو والتقرير الطبي بينسفوه.
المحامي قفل الملف ببطء.
وبعدين قال
أعتقد إن الأفضل ننسحب دلوقتي.
ثرية صړخت
إنت هتسيبني؟!
قال
أنا محامي، مش ساحر.
بعد ما خرج المحامي
فضلت ثرية واقفة.
بصت لي.
ثم قالت
أنا مش هسيبك.
قلت
براحتك.
هرفع عليكِ قضية.
ارفعي.
وهطلب حضانة البنت.
هنا لأول مرة فقدت هدوئي.
قربت منها وقلت
بنتي مش ورقة ضغط.
وأي حد هيحاول يخوفها أو ياخدها مني هواجهه بالقانون.
سكتت.
ثم قلت
لكن لو إنتِ عايزة تشوفي طارق، الباب مفتوح.
بصت لي باستغراب.
بعد كل ده؟
قلت
أنا مش هحرم أم من ابنها.
بس هتحترمي بيتي، وبنتي، وطارق.
غير كده كل واحد هيتحمل نتيجة تصرفاته.
خرجت ثرية من المستشفى.
لكن الموضوع ما انتهيش.
بعد يومين، وصلتني ورقة رسمية.
كانت مطالبة بإبطال التنازل عن الشقة.
ابتسمت.
كنت متوقعة.
المفاجأة إن طارق كان لسه في الغيبوبة.
فقلت
تمام.
بدأنا الإجراءات.
التقرير الطبي موجود.
الموثق موجود.
المحامي اللي حضر التوقيع موجود.
الفيديو موجود.
والأهم
طارق نفسه كان موثق إرادته قبل العملية.
القضية استمرت شهور.
لكن كل مرة كانوا يحاولوا يطعنوا في المستندات، كان فيه دليل جديد
يثبت صحتها.
وفي النهاية
تم رفض الطعن.
الشقة أصبحت رسميًا باسم أمي، وتم تثبيت حقها فيها وفق المستندات الصحيحة.
أما أنا وبنتي، ففضلنا عايشين فيها.
أما مازن
فكانت حكايته أصعب.
إيصال الأمانة دخل في مساره القانوني.
ولما بدأ التحقيق، ظهرت مفاجآت أكبر.
اتضح إن الديون اللي كان بيخبيها عن العيلة كانت ضخمة.
وفيه أشخاص تانيين كانوا بيطالبوه بأموال.
وبعض الأموال اللي أخدها من طارق ظهرت تحويلاتها في حساباته.
حاول يقول إن طارق أعطاه الفلوس برضاه.
لكن السؤال كان
فين الاتفاق؟
مافيش.
وبعدين ظهر الإيصال.
وبدأت الحقيقة تظهر.
في النهاية، اضطر مازن لتحمل مسؤوليته القانونية عن التصرفات التي ثبتت عليه، وسقطت عنه الصورة اللي أمه كانت بتحاول تحافظ عليها طول الوقت.
ولأول مرة
ثرية ماقدرتش تنقذه.
بعد شهرين
حدث شيء ما كنتش أتوقعه.
طارق فتح عينه.
كنت قاعدة جنبه.
ما فهمتش في الأول.
لكن صوته الضعيف قال
إنتِ هنا؟
شهقت.
مسكت إيده.
أنا هنا.
قال
والبنت؟
ضحكت وأنا بعيط.
بنتك مستنياك.
قفل عيني لحظة.
وبعدين قال
والشقة؟
ضحكت أكثر.
لسه فاكر الشقة؟
قال
أمي؟
قلت
عرفت كل حاجة.
فتح عينه.
زعلت؟
قلت
جداً.