حماتي حرمت بنتي من الميراث الثالث
بعد اليوم ده، الدنيا مابقتش زي الأول أبداً.
العيلة كلها حست إن الأرض اللي كانوا واقفين عليها بصلابة اتهزت فجأة، وإن الموازين اللي بنوها على أفكار قديمة اتكسرت بالكامل.
أول قرار أخدته بعد توقيع العقود هو إعادة هيكلة المصنع في العاشر من رمضان.
شريف كان فاكر نفسه "صاحب مال" من غير ما يتعب، بس فجأة لقى نفسه بيتحاسب على كل دقيقة وكل مليم بيصرفه.
عينت مدير مالي محترف من طرف شركتي، وخليت كل الصلاحيات تحت إشرافي الشخصي.
كريم كان متفهم جداً، بل بالعكس، حس إن وجودي أنقذ المصنع من عشوائية شريف وإهماله اللي كان هيودي كل حاجة في داهية.
بعد شهرين… #حكايات_منــال_عـلـي
اتعمل مزاد مصغر لأرض أكتوبر، واتباعت برقم ممتاز.
روحت البنك بنفسي، وعملت وديعة واستثمار مقفول باسم "ملك كريم"، بأعلى عائد سنوي، يتفتح تلقائياً لما ملك تكمل 21 سنة.
مسكت كشف الحساب والشهادات البنكية، وحسيت براحة مش طبيعية.
أنا مكنتش بحارب عشان الفلوس… الفلوس بتروح وتيجي.
أنا كنت بحارب عشان بنتي متكبرش بيوم من الأيام وهي حاسة إنها "درجة تانية" لمجرد إنها بنت!
مرت سنة كاملة.
المصنع أرباحه اتضاعفت بنسبة 200%، وبقى ليه خطوط تصدير للدول العربية، لأن الشغل بقى ماشي بالورقة والقلم، مش بالفهلوة ولا بـ "اسم العيلة".
شريف وسارة حسوا بالفرق، لأن نصيبهم الشرعي وأرباحهم اللي كانت بتوصلهم بقيت أكبر من أي وقت فات، بس المرة دي… باحترام ومن غير تعالٍ.
سارة تحديداً، اللي كانت بتبصلي بغرور عشان مخلفة ولدين، بقت تعاملني باحترام وخوف، وبقت في كل قعدة تقول: "نادين دي هي البركة اللي أنقذت بيوتنا كلنا".
أما حماتي، الحاجة عايدة…#حكايات_منــال_عـلـي
فدي كانت الحكاية التانية خالص.
الست اللي كان صوتها بيهز الحيطان، بقت تقعد ساكتة وبتفكر في كل كلمة قبل ما تقولها.
المرض تعبها شوية بعد الموقف ده، وفي أوقات تعبها، محدش كان بيقف جنبها زيي.
أنا مكنتش شايلة في قلبي غل، كنت بس بحط حدود وكرامة.
كنت باخد كريم وملك، ونروح نزورها ونجيب لها كل طلباتها وعلاجها، في الوقت اللي شريف كان مشغول فيه بخروجاته وسارة مشغولة بولادها.
وفي يوم جمعة، كنا متجمعين في بيت حماتي.
ملك كانت كبرت وبقى عندها 7 سنين، دخلت الصالة وجريت على جدتها:
— تيتة! شوفي أنا جبتلك إيه معايا؟
حماتي بصت لملك بعيون مليانة ندم وحنية، وفتحت إيديها ليها:
— تعالي يا قلب تيتة… وريني.
ملك طلعت رسمة جديدة، كانت راسمة فيها حماتي ماسكة إيد ملك ولابسين فساتين وردية، ومكتوب عليها: "بحبك يا تيتة عايدة".
حماتي دموعها نزلت من غير ما تحس.
حضنت ملك جامد وبقت تبوس راسها وإيديها وهي بتعيط بصوت مكتوم.
بصتلي وقالت بصوت متهدج:
— حقك عليا يا نادين… أنا كنت عامية، كنت فاكرة إن العزوة بالولاد، وإن الاسم هو اللي بيعيش.
قربت منها، ومسكت إيدها بهدوء:
— العزوة باللي بيصون ويوفي يا حاجة عايدة، مش باللي بيشيل الاسم على الورق ويهرب وقت الشدة.
حماتي هزت راسها بموافقة:
— عندك حق يا بنتي… طلعتي أرجل وأجدع من مية راجل، وعلمتيني درس عمري ما هنساه لآخر يوم في عمري. البنت مش حمل تقيل زي ما ربونا زمان… البنت هي السند وهي النعمة لو اتربت صح وطلعت قوية زيك.
كريم حط إيده على كتفي وبصلي بنظرة كلها فخر وامتنان.
واحنا مروحين في العربية، الدنيا كانت بتمطر خفيف، وأنوار الشوارع بتلمع.
ملك كانت قاعدة في الكرسي اللي ورا، وماسكة كراسة الرسم بتاعتها ومبتسمة.
بصيت لها في المراية، وسألتها:
— مبسوطة يا ملوكة؟
ردت عليا بثقة طفولية بريئة هزت قلبي:
— أوي يا ماما… تيتة قالتلي إني هبقى أحسن دكتورة في الدنيا، وهتبنيلي مستشفى كبيرة كمان!
ابتسمت وبصيت لكريم اللي كان ماسك إيدي طول الطريق.
عرفت ساعتها إن المعركة انتهت، مش بانتصار على حد… لكن بانتصار لكرامة بنتي، ولكل بنت اتكسر خاطرها في يوم بسبب أفكار بالية.
علمت بنتي إن الحق مبيموتش، وإن القوة مش في العناد ولا في الصوت العالي…
القوة الحقيقية إنك تكون صاحب حق، وواقف على أرض صلبة، وماتسمحش لأي حد في الدنيا يحدد قيمتك أو يكسر عينك.