سر الفلوس

لمحة نيوز

حماتي كانت كل ما أعمل تغيير في البيت تقول لجوزي مراتك بتصرف فلوسك على حاجات ملهاش لازمة.
في الأول كنت بسكت، خصوصًا إني عارفة إنها بتحب تتدخل في كل حاجة تخص بيتنا.
لكن المشكلة إن الفلوس اللي كنت بجيب بيها كل حاجة كانت فلوسي أنا.
كنت بشتغل، ومرتبي بډخله على بيتي من غير ما أطلب من جوزي جنيه.
كل ما أغير ستارة، أجيب سجادة، أشتري جهاز جديد أو حتى أغير شكل أوضة، كانت حماتي تروح له وتقول
إنت سايب مراتك تعمل اللي هي عايزاه في فلوسك ليه؟
ومرة جوزي سألني فعلًا
ماما بتقول إنك صرفتي مبلغ كبير الشهر ده.
بصيت له وقلت
على إيه؟
قال
على حاجات البيت.
ضحكت وقلت له
طب وريني فين فلوسك اللي أنا صرفتها؟
سكت.
لأن كل حاجة كانت بفواتيري وكشوف حسابي.
افتكرت إن الموضوع انتهى لما عرف الحقيقة.
لكن بعد كام أسبوع، حصل تغيير بسيط في البيت، وحماتي شافته.
بصت حواليها وقالت
واضح إنك صرفتي كتير تاني.
ابتسمت وقلت لها
آه بس المرة دي في حاجة لازم تعرفيها.
وشها اتغير.
لأن اللي كنت هقوله لها كان أول مرة تسمعه مني.
قلت لها بصوت هادي ومتزن، ما فيهش حدة بس واضحة كل الوضوح
الفلوس اللي بصرفها على البيت ده، كلها فلوسي أنا. مرتبي اللي باخده من شغلي، اللي باجتهد فيه كل يوم من الصبح لحد ما أروح البيت تعبانة. جوزي ما بيدفعلي جنيه واحد لا على إيجار، ولا فواتير، ولا أكل، ولا حتى حاجة صغيرة بنحتاجها. كل حاجة من عندي.
وشها اتقلب لونها، فتحت فمها شوي كأنها مصډومة، وبعدين رجعت لوجهها اللي عادته الصرامة والإنكار، وقالت بصوت عالي شوي
يعني إيه يا بت؟ هو راجل البيت مش مسؤول؟ إنت بتقولي إن ولدي ما بينفقش عليكم؟
قلت لها وأنا بثبت نظري في عينيها، ما بتهربش من نظرة زي ما كنت بعمل قبل كده
أنا مش بقول إنه مش مسؤول، أنا بقول الحقيقة. هو لحد دلوقتي ما بيدخلش فلوس في البيت. وأنا ما كنتش طالبة منه حاجة، كنت راضية وماشية الحال، بس كل ما أشتري حاجة أو أغير شكل حاجة، تروحي تقولي له إني بصرف فلوسه! وده غلط. والغلط الأكبر إنك بتدخلي بينا في حاجة ما لكمش فيها دعوة.
في اللحظة دي جوزي دخل البيت، سمع الكلام الأخير، وقف متردد عند الباب، عارف إن في مشكلة بس مش عارف بدايتها ونهايتها. حماتي شافته، وبدأت على طول ترفع صوتها زي ما كانت تعمل دايماً لما تحس إنها بتخسر
شوف يا محمد شوف مراتك بتقول إيه! بتقول إنك ما بينفقش عليها! بتشوه سمعتي قدامها وتقول لها كلام غلط عشان تكرهني!
محمد بص لي بدهشة، عينيه بتسألني إيه اللي بيحصل. قلت له بصوت هادي
ما حدش بيشوه سمعت حد. أنا قلت لها الحقيقة بس. قلت لها إن كل حاجة في البيت ده من فلوسي،
وإنها كل ما أشتري حاجة تروح تقول لك إني بصرف فلوسك، وده غلط.
سكت محمد شوي، خفض عينيه، لأن هو عارف الحقيقة كويس. هو عارف إنه من سنتين ونص ما دخلش فلوس للبيت. في الأول كان بيقول لي إنه مشكلة مؤقتة في شغله، وإنها هتتعدل قريب، وكنت بصبر عليه، قلت له لا يهمك، أنا معاك، هنعديها سوا. ومرت الشهور، وبعدين السنين، وكل ما أسأله عن شغله يقول لي لسه بتدبر، الصعوبات قليلة، وكنت أستمر أصرف من مرتبي من غير ما أشكي. ما كنتش عايزة أحسسه إنه مقصر، ولا إنه حمل عليّ. كنت بحبه، وكنت شايفة إن الحياة الزوجية مشاركة، في السراء والضراء.
بس حماتي ما كانتش تعرف ولا تريد تعرف. كانت شايفة إن ابنها لازم يكون راجل البيت القوي اللي بينفق ويدير، وإن أي حاجة تحصل في البيت لازم تكون بفلوسه وبأمره. وفكرة إن مراتته هي اللي بتقوم بكل المصاريف دي كانت مچروحة لكرامتها وكرامة ابنها، فبدأت تختلق القصص وتكبر الأمور، وتقول له كلام يخليه يحس إنه مُهان، بدل ما تقف جنبه وتساعده.
محمد رفع عينيه وقال لأمه بصوت خاڤت يا أما هي قالت الحقيقة فعلاً. أنا لحد دلوقتي ما بقدرش أدخل فلوس كويسة للبيت. وكل المصاريف تقريباً من عندها. ما ينفعش نكذب عليها ولا نعاملها كده.
حماتي صعقټ كأنها ما سمعتش كلامه قبل كده، وقالت له پصرخة تقريباً إنت بتقول كده؟ إنت راجل! كيف تسيبها هي اللي تصرف عليك وعلى بيتك؟ والناس تقول إيه؟ والجيران؟ والأهل؟ هي تيجي تقول لهم إنك ما عندش فلوس؟
قلت لها بكل هدوء أنا ما قلت لحد حاجة. أنا حافظة على سمعته وكرامته زي ما هو جوزي. بس أنا اللي ما أقدرش أستمر أكون مذنبة في عينه وعينك كل ما أشتري كوباية! ما عدت أقدر أتحمل الكلام اللي بيتقال ورايا، والشك اللي بيحصل بيني وبينه بسبب كلام ما لوش أصل.
المشكلة إن الكلام ده ما كانش أول مرة، بس كانت أول مرة أتكلم فيه بوضوح. قبل كده كنت أستحمل وأكتم، وأقول لنفسي دي أمه، معاها حق تخاف عليه، وهدأت الأمور. بس الصبر كان بدأ ينفد. وكل يوم كان يمر بيكتشف لي حاجة جديدة ما كنتش أعرفها عنهم.
بعد ما سكتوا شوي، حماتي مشت وهي مكسوفة ومغضوبة، وقفت محمد قدامي وقال بصوت منخفض ليه قلت لها كده؟ كنا نستمر زي ما كنا. هي كانت هتتعود في الآخر.
بصيت له بعمق وقلت له تتعود على إيه؟ تتعود على إنك تكذب عليها؟ أو إنني أكون المذنبة كل مرة؟ يا محمد أنا تعبانة. شغلي بيتعبني، وبيتي مسؤوليتي، وأنت جوزي اللي المفروض يكون جنبي، بتسمع كلام أمه وتصدقه قبل ما تسألني! مرة اتنين تلاتة، قلت ممكن غلطان،
بس ده استمر سنين!
هو حاول يمسك يدي، بس بعدت شوي، قلت له أنا ما بكرهك، بس أنا محتاجة أعرف الحقيقة. ليه ما بتشتغلش بجد؟ ليه مراتك ما بتكفينا؟ كل ما أسألك تقول لي قريب، بس القريب ده بيعدي شهور وسنين وما يتغيرش حاجة. في حاجة بتخفيها عني، صح؟
اتلون وجهه واتوتر، خفض رأسه وقال ما فيش حاجة بخفيها. الظروف صعبة، والشغل قليل، والناس ما بتدفعش بسرعة.
والديون اللي عليك؟ سألته فجأة، لأن الكلمة طلعت مني ڠصب عني، كنت حاسة بيها من زمان بس ما كنتش أقدر أتأكد.

تم نسخ الرابط