كلميني بكرا الصبح

لمحة نيوز

مرات مديري رفضت تدفع لأبويا فلوس بعد ما صلحلهم البسين.  

أبويا متخانقش.  

مهددهاش.  

هو بس بص على المية اللي كانت صافية زي الكريستال وابتسم وقال:  

"كلميني بكرة الصبح"

أبويا بقاله قرب 30 سنة بيصلح حمامات سباحة.  

فلما مديري "ريتشارد" طلبه يصلح البسين الكبير اللي ورا بيته اللي تمنه 2 مليون دولار،  

أبويا عاين كل حاجة بالتفصيل واداهم مقايسة.  

7800 دولار.  

ريتشارد وافق.

الشغل خد 9 أيام.  

أبويا غير الطرمبة.  

صلح المواسير اللي بايظة.  

ركب نظام فلترة جديد.  

وعالج المية لحد ما البسين اللي كان لونه أخضر غامق بقى صافي.

في الآخر كل حاجة بقت شغالة زي الفل.  

وبعدين جه وقت الحساب.

مراته "ميليسا" بصت في الفاتورة وكشرت.  

"7800؟ عشان تصليح بسين؟"  

أبويا طلع الورق بهدوء.  

المقايسة.  

الموافقة.  

الورق اللي هم ماضيين عليه قبل ما يبدأ.

ميليسا حتى مبصتش فيه.  

بدل كده ابتسمت.  

"جوزي مشغّل بنتك. يبقى خلي بالك هتضغطي جامد على إيه"

بطني اتقلبت.  

دي مش بتتكلم عن الفاتورة.  

دي بتدخل شغلي في الموضوع.

"بابا" قلتلها "أنا ممكن أكلم ريتشارد"  

بس أبويا مكنش متضايق.  

لف وبص على البسين.  

اتفرج على المية ثانيتين.  

وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.  

"ماشي"

ميليسا اتبسطت.  

وإحنا ماشيين ناحية عربية أبويا ندهت ورانا:  

"مبسوطة إننا فهمنا بعض"

أبويا مردش.

استنيت لحد ما روحنا.  

وبعدين سألته:  

"ليه متخانقتش معاها؟ دي مديونة ليك بـ 8000 دولار تقريباً"  

أبويا فتح التلاجة وطلع إزازة وشرب و سند على الرخامة.  

"عشان بكرة الصبح هيعرفوا أنا ليه صممت هم الاتنين يمضوا على الورق"

بصيتله: "ورق إيه؟"  

أبويا خد بوق.  

"روحي الشغل بكرة"  

"بس كده؟"  

"بس كده"

تاني يوم الصبح موبايلي رن الساعة 7:46 بالظبط.  

أبويا.  

رديت فوراً.  

"بابا؟"  

"تعالي هنا"  

"فين؟"  

"بيت ريتشارد"  

قعدت في السرير: "ليه؟"  

سكت شوية وبعدين قال:  

"عشان مديرك لسه عارف إيه اللي كان تحت البسين بتاعه"

اتجمدت.  

"قصدك إيه؟"  

صوته وطي:  

"وأنا مش لوحدي هنا"

قمت.  

"مين معاك؟"  

قالي.  

خدت المفاتيح وجريت.

بعد 20 دقيقة وصلت شارع ريتشارد.  

ووقفت.  

عربيتين بوليس واقفين قدام البيت.  

ريتشارد في الجراج بيتخانق مع حد.  

ميليسا واقفة متلخبطة ووشها مخطوف.  

أبويا هادي واقف جنب بوابة البسين.  

وجنبه ست كبيرة عمري ما شوفتها قبل كده.  

شكلها حوالي 80 سنة.  

شايلة فايل تقيل في حضنها.

أول ما شافتني نزلت من العربية مشيتلي على طول.  

ريتشارد صرخ من الجراج: "متتكلميش معاها!"  

طنشته.

وقفت جنب شباكي.  

"إنتي بتشتغلي عند ريتشارد؟"  

هزيت راسي: "آه"  

بصت ناحية البيت وبعدين رجعتلي.  

"يبقى أكيد متعرفيش أبوكي كان حريص قد إيه إنه يخلي ريتشارد وميليسا يمضوا على الورق ده قبل ما يبدأ شغل"

بصيت لأبويا.  

مردش.

الست فتحت الفايل بالراحة.  

طلعت أول ورقة وادتهالي.  

قريت أول سطورين.  

وبعدين بصيت على البسين.  

وساعتها ابتسامة أبويا الغريبة بتاعت امبارح فهمتها.

تصليح البسين طلّع حاجة تحت الأرض دي.  

حاجة غالية.  

حاجة تخص ناس كانوا مالكين الأرض من زمان قبل ريتشارد وميليسا.

وبرفضهم يدفعوا للراجل اللي لقاها... وباستخدامهم شغلي ضغط...  

هم كده كبّروا المشكلة اللي كانت أصلاً معقدة.

أبويا كان عارف حاجة هم ميعرفوهاش.  

هو وثّق كل حاجة.  

ودلوقتي والبوليس واقف في الجراج والست الكبيرة معاها ورق من عقود...  

ريتشارد وميليسا هيعرفوا بالظبط الورق ده معناه إيه.

الست الكبيرة بصتلي وقالت بهدوء:  

"اسمي مارغريت. البيت ده كان بتاع أهلي من سنة 1952"

قلبي وقع في رجلي.  

ريتشارد قرب علينا بيجري: "دي ست مجنونة! البوليس ميصدقهاش"  

ظابط البوليس بصله: "استنى. سيبها تتكلم"

مارغريت فتحت الفايل.  

طلعت صور قديمة.  

عقد ملكية.  

وخريطة مرسومة بالقلم.  

"جوزي قبل ما يموت دفن صندوق هنا. في الجنينة. قال لو حصلي حاجة محدش ياخد البيت غير لما يلاقوه"  

صوبعها راح ناحية نص البسين بالظبط.  

"تحت الجزء الغويط"

ميليسا وشها بقى أبيض.  

"ده كلام فاضي. البيت بتاعنا!"  

أبويا اتكلم لأول مرة: "مضيتوا"  

الكل بصله.  

كمل: "في المقايسة بند رقم 4. أي حاجة تطلع أثناء التصليح تخص المالك الأصلي للأرض. وإنتوا الاتنين ماضين"

ريتشارد اتنرفز: "ده نصب!"  

الظابط قاله: "وريني الورق"  

أبويا طلع نسخة من الشنطة بتاعته وادهاله.  

الظابط قري وبعدين بص لريتشارد: "هي عنده حق"

ساعتها جت عربية نقل صغيرة.  

نزل منها 3 عمال ومعاهم جهاز كشف معادن وحفار صغير.  

مارغريت قالت: "مستنية اللحظة دي من 40 سنة"

حفروا حفرة جنب البسين.  

متر.  

اتنين.  

وفي التالتة... صوت حديد خبط في حديد.  

طلعوا صندوق حديد قديم مصدي ومقفول بقفل كبير.

ريتشارد اترمي عليه: "ده بتاعي!"  

الظابط زقه: "ورا"  

مارغريت فتحته بمفتاح كان متعلق في سلسلة في رقبتها.

جواه؟  

دهب.  

مجوهرات.  

وسندات قديمة.  

وخطاب من جوزها: "للي يلاقي ده... يستاهله"

ريتشارد اتهبل.  

"ده في أرضي! نصه بتاعي!"  

مارغريت بصتله: "القانون بيقول العكس. والأهم... إنت رفضت تدفع للراجل اللي لقاه"  

وبصت لأبويا: "لولاه مكناش لقيناه أصلاً. البسين كان مداري كل حاجة"

أبويا هز راسه ومردش.

تاني يوم الصبح جالي إيميل من الـ HR:  

"تم إنهاء خدمات ريتشارد من الشركة. بتهمة التهرب الضريبي والاحتيال"  

طلع كان بيخبي دخل البيت ده ومبلغش عنه.

بعدها بأسبوع مارغريت بعتتلي شيك.  

50 ألف دولار.  

معاه ورقة مكتوب فيها:  

"مكافأة للراجل اللي كان أمين. وللبنت اللي أبوها رباها صح"

أبويا خد الفلوس وفتح بيها شركة صغيرة باسمه.  

وسماها: "تصليحات أبويا" 😂

وأنا؟  

استقلت من شغل ريتشارد.  

ولقيت شغل أحسن في شركة أكبر.  

بمرتب الضعف.

آخر حاجة سمعتها إن ريتشارد وميليسا باعوا البيت بخسارة عشان يدفعوا المحامين.  

ومارغريت؟  

رجعت عاشت في البيت.  

وبنت بسين جديد.  

وكل ما حد يسألها بتقول:  

"اللي صلح البسين القديم... هو اللي رجعلي بيتي"

تم نسخ الرابط