روايه كاملة

لمحة نيوز

كان صوت الصفعة أعلى من صوت بكاها...
وقعت سلمى على الأرض، وحطت إيدها على خدها وهي بتبص لجوزها حسام بصدمة، مش مصدقة إن الراجل اللي وعدها يوم فرحهم إنه هيحميها، بقى هو أكتر واحد بتخاف منه.
حسام بعصبية
أنا قولتلك كام مرة؟ أمي تتكلمي معاها بأدب، وتسمعي كلامها من غير نقاش!
سلمى وهي بتعيط
بس أنا والله ما غلطت فيها... هي اللي قالتلي أسيب الأكل وأطلع أنضف الأوضة، وأنا كنت لسه مخلصة الغدا.
حسام قرب منها وقال بحدة
يعني هتجادليني كمان؟
سلمى هزت راسها بسرعة
لأ... بس أنا تعبت يا حسام.
ضحك بسخرية
تعبتي؟! من إيه؟ ده إنتي قاعدة في البيت زي الملكة!
بصتله بوجع
ملكة؟ أنا من الصبح واقفة على رجلي. طبخ وتنضيف وغسيل، وبعدين أمك عايزاني أخدم إخواتك كمان... حتى لما بتعب مش بتسألني.
حسام مسك دراعها بعنف
وإنتي مالك بإخواتي؟ دي أمك اللي ربتك عشان تخدمي جوزك وأهله.
سلمى حاولت تبعد إيده
سيب إيدي... بتوجعني.
سابها فجأة، وقال ببرود
روحي كملي شغلك بدل ما أزعل منك بجد.
بصتله ثواني، وبعدها قامت وهي بتترعش.
لكن قبل ما تدخل المطبخ، سمعت صوت حماتها من الصالة
سلمى! الشاي بتاعي فين؟
مسحت دموعها بسرعة، ودخلت المطبخ.
كانت دي بداية اليوم اللي سلمى فهمت فيه إنها ما بقتش زوجة في البيت...
بقت خدامة فيه.
قبل الجواز بسنتين، كانت سلمى عايشة مع أبوها وأمها وأخوها الصغير. كانت بنت هادية، بتحب البيت، وبتحلم بحياة بسيطة مع شخص يحتويها ويحترمها.
ولما حسام اتقدم لها، أهلها سألوا عنه، وكل الناس قالت إنه شاب كويس وبيشتغل وبيساعد أمه.
حسام وقتها كان مختلف تمامًا.
كان بيتكلم معاها بهدوء، ويقولها
أنا عايز مراتي تبقى مرتاحة، ومش هخلي حد يزعلك.
وكان دايمًا يكرر
أمي على راسي، وإنتي كمان هتبقي على راسي.
سلمى صدقته.
لكن بعد الجواز بشهور قليلة، بدأت شخصيته الحقيقية تظهر.
في البداية كان مجرد انتقاد.
الأكل ناقص ملح.
البيت مش مترتب كفاية.
إنتي ليه بتنامي بدري؟
أمي قالتلي إنك مبتساعديهاش.
وبعدين النقد اتحول لأوامر.
وبعد الأوامر اتحولت الأوامر لعقاب.
وأول مرة مد إيده عليها، كان بسبب طبق مكسور.
سلمى كانت واقفة في المطبخ، الطبق وقع من إيدها واتكسر.
حسام دخل، وشاف القطع على الأرض.
قال بغضب
إيه ده؟
سلمى بخوف
وقع مني غصب عني.
قال
يعني مش هتتعلمي تمسكي حاجة بإيدك؟
وقبل ما تفهم هو هيعمل إيه، ضربها.
سلمى حطت إيدها على وشها، وفضلت ساكتة.
بعدها بدقايق، حسام رجع لها وقال
خلاص بقى، متكبريش الموضوع. أنا كنت متعصب.
وكانت دي أول مرة تسمع الجملة اللي هتسمعها بعد كده كتير
أنا كنت متعصب.
بعدها بفترة، حماتها بدأت تتدخل في كل حاجة.
كانت تقول لحسام
مراتك مش بتسمع كلامي.
فيزعق لسلمى.
أمي قالت إنك مبتساعديهاش.
بس أنا بساعدها طول اليوم.
يعني أمي بتكدب؟
وتسكت سلمى.
لأنها اكتشفت إن أي كلمة منها هتتحسب ضدها.
وفي يوم، طلبت من حسام فلوس عشان تشتري حاجات شخصية.
قال لها
مفيش.
استغربت
إزاي مفيش؟ إنت قبضت امبارح.
الفلوس خلصت.
طب وأنا أعمل إيه؟
رد ببرود
اتصرفي.
أتصرف إزاي؟
دي مشكلتك.
ومن اليوم ده، بدأ يمنع عنها المصاريف.
بقت لو محتاجة حاجة بسيطة، تستنى لما هو يكون رايق.
ولو طلبت فلوس، يقول
إنتي بتصرفي على إيه أصلًا؟
ومرة قالتله
محتاجة أجيب دواء.
رد
خدي من أمك.
سلمى اتصدمت
أمي؟ وإنت جوزي!
قال بعصبية
متعلقيش عليا كل حاجة. أنا مش بنك.
ومن وقتها، بقت تخاف تطلب حتى أبسط احتياجاتها.
مرّت الشهور، وسلمى بقت بتشتغل في البيت من قبل ما الشمس تطلع.
تصحى تعمل الفطار.
وبعدها تنظف.
وبعدين تطبخ الغدا.
وتغسل المواعين.
وتنشر الغسيل.
وتنظف أوضة حماتها.
وتجهز لها الشاي.
وتساعد إخوات حسام لو جم البيت.
ومع كل ده، كانت تسمع
إنتي مبتعمليش حاجة.
وفي يوم كانت مرهقة جدًا، فدخلت أوضتها قبل حماتها ما تخلص كلامها.
حسام دخل وراه.
قال
أمي بتقول إنك سيبتيها قاعدة لوحدها.
سلمى
أنا كنت تعبانة.
يعني أمي تخدم نفسها؟
أنا بخدمها طول اليوم يا حسام.
إنتي مرات ابني، ومن واجبك تخدمي أمي.
بصتله وقالت لأول مرة
أنا مراتك... مش خدامة عند أمك.
سكت حسام ثواني.
وبعدين ضربها.
ومن اليوم ده، الجملة دي بقت ممنوعة في البيت.
في صباح يوم جديد، سلمى كانت واقفة في المطبخ بتحضر الفطار.
حماتها دخلت وقالت
الشاي.
سلمى
حاضر.
والعيش سخنيه.
حاضر.
وبعدها ادخلي نضفي أوضتي.
حاضر.
والغدا عايزاه بدري.
سلمى أخدت نفس طويل.
حاضر.
خرجت حماتها، وسندت سلمى إيديها على الرخامة.
كانت بتبكي من غير صوت.
لكن المرة دي، ما كانش بكاؤها من الوجع.
كان من الإحساس إنها بتضيع.
في نفس اليوم، أختها نور اتصلت بيها.
نور
إنتي عاملة إيه؟
سلمى حاولت تضحك
كويسة.
نور
صوتك مش كويس.
لا عادي.
سلمى، أنا أختك. قوليلي.
سكتت سلمى.
وبعدين قالت
أنا تعبت يا نور.
نور اتوترت
من حسام؟
سلمى بدأت تعيط.
بيضربني.
سكتت نور تمامًا.
وبعدين قالت
إيه؟
وبيمنع عني الفلوس، وبيخليني أخدم أمه طول اليوم... ولو اعترضت بيزعقلي.
نور قالت بحزم
وإنتي ساكتة ليه؟
سلمى
عشان خايفة.
خايفة من إيه؟
خايفة أرجع بيتنا، والناس تقول عليا مطلقة. خايفة بابا يزعل. خايفة حسام يعمل مشكلة.
نور ردت
وإنتي فاكرة إن السكوت هيحميكي؟
سلمى ما ردتش.
نور كملت
لأ يا سلمى. سكوتك مش بيحميكي، ده بيخليه يفتكر إن من حقه يعمل فيكي كده.
بعد المكالمة، سلمى فضلت تفكر طول اليوم.
لأول مرة، بدأت تسأل نفسها
هو أنا فعلًا غلطانة؟
ولأول مرة، الإجابة كانت واضحة.
لأ.
هي مش غلطانة.
هي تعبت.
اتحملت.
وسكتت كتير.
لكن سكوتها ما غيّرش حاجة.
في المساء، رجع حسام من الشغل.
لقى أمه قاعدة في الصالة.
قالتله
مراتك النهارده اتأخرت في الغدا.
بص لسلمى.
ليه؟
كنت بنضف الأوضة.
ومين قالك تنظفيها دلوقتي؟
أمك.
حسام بص لأمه.
قالت
أنا قلتلها، بس هي دايمًا بتجادل.
حسام رجع بص لسلمى
إنتي بتجادلي أمي؟
سلمى
أنا بس بقول الحقيقة.
حسام قرب منها.
اخرسي.
سلمى لأول مرة ما رجعتش خطوة.
قالت بهدوء
لأ.
حسام اتصدم.
إيه؟
قلت لأ.
حماتها قامت من مكانها
شايف يا حسام؟ مراتك بتتحداك!
سلمى بصتلها وقالت
أنا

تم نسخ الرابط