بنتي عندها متلازمة داون ومرات ابني مشغلاها خدامة الاول

لمحة نيوز

بنتـي عنـدها متـلازمة داون ، ومـرات ابنـي مشغـلاها خـدامة عنـدها في الشـقة!

مسح، وكنيس، وترتيب، وترويق.. ما بترحمهاش ولا بتعتقها دقيقة واحدة من أول ما النهار يشقشق لحد ما الليل يدخل. ولما باجي أتكلم وأقول كفاية، توقف لي في الصالة وتبصلي من فوق لتحت وتقول ببرود: "أنا بعلمها يا طنط.. بكرة بعد الشر عنك تفارقوها، مين هيشيلها؟ لازم تعتمد على نفسها وتبقى ست بيت شاطرة!".. كلام سم بيتقال بابتسامة صفرا، وابني للأسف ماشي وراها ومغمض عينيه، شايفها الملايكة اللي بتصبر على أخته.

بنتي اسمها "نور".. وشها زي البدر، وطيبة قلبها مالهاش مثيل في الدنيا دي كلها. جسدها كبير وعمرها 35، بس عقلها وقلبها عصفور بريء عنده سبع سنين. إيديها اللي كانت ناعمة بقت مشققة وخشنة من مية المسح والكلور، وضهرها بقى محني من كتر الشيل والحط.. بتطلع فوق الصبح بدري، وتفضل شغالة طول اليوم، ومبتنزلش عندي الشقة تحت غير لما المغرب يدّن وهي مهدودة وريقها ناشف. بقلم مـنال عـلي 
المصيبة مش بس في التعب والبهدلة الجسدية.. المصيبة في اللي بيحصل في عقلها وقلبها.

نور لما بتنزل عندي تحت، بتبدأ الحكاية الحقيقية اللي بتقطع في نياط قلبي حتة حتة.. حصري علي روايات واقتباسات 
تقعد في ركن الصالة، تاخد مخدة في حضنها، وتبدأ تهدهدها وتغني ليها بصوت واطي: "نام يا حبيبي.. متعيطش يا ابن ماما". تقعد تكلم الحيطان، وتبص على الباب وتقول بفرحة طفولية: "حمد لله على السلامة يا أحمد، جهزتلك العشا.. تعبت في الشغل النهارده؟"..

متخيلة نفسها متجوزة ومخلفة، وبتعيش حلم الأم والزوجة اللي اتحرمت منه، كأنها بتهرب من جحيم شقة أخوها لعالم تاني هي الملكة فيه، عالم فيه راجل بيحبها وعيال بيحضنوها، مش بيعاملوها كأنها جارية بلا مشاعر! حصري علي روايات واقتباسات

كنت بقعد أراقبها والدموع بتغرق وشي، وأسأل نفسي ألف سؤال: أعمل إيه؟ أطلع ألمها وأقفل بابي عليها ومتطلعش فوق تاني؟ طب وأخوها؟ هيقول عليا بفرّق بينهم وبخرّب بيته! وأنا ست كبيرة وصحتي على قدي، لو رقدت مين هيحن عليها؟

لحد ما جه يوم الخميس اللي فات.. اليوم اللي قلب الموازين كلها.
الساعة عدت تمانية بالليل، ونور منزلتش كعادتها.. اتصلت على مرات ابني "شيرين"، تليفونها كان مقفول.. قلبي نغزني ولقيت رجلية بتسحبني على السلم خطوة ورا خطوة، وطلعت الشقة فوق.

وصلت عند باب الشقة، ولقيت الباب مش مقفول بالمفتاح، كان موارب حتة صغيرة ومطلع ضوء خافت جداً.. مدّيت إيدي وفتحت الباب ببطء من غير ما أعمل صوت..

الشقة كانت ضلمة وكأن مفيهاش روح، مفيش غير نور ضعيف جاي من أوضة التخزين اللي في آخر الممر.. والصدمة الأكبر إن شيرين مكنتش موجودة، كانت سايبة البيت!

مشيت على طراطيف صوابعي والشك بياكل في عقلي، ولما قربت من الأوضة، سمعت صوت أنين ونحيب مكتوم يوجع القلب.. صوت نور بنتي!

فتحت الباب بالراحة، واتسمرت مكاني من المنظر.. نور كانت قاعدة على الأرض الضلمة، منكمشة على نفسها في الزاوية، جسمها كله بيرتعش من الرعب، وحاطة إيديها الاتنين على بطنها.. لما شافتني، بصتلي بعيون مرعوبة مفيهاش بريق البراءة المعتاد، وسكتت فجأة..  حصري علي روايات واقتباسات

ومسكت في جلابيتي وهي بتبكي بهستيريا، وشاورتلي على الحمام وهي بتقول كلام مش مفهوم..

ولما بصيت على الأرض تحت رجليها، شهقت شهقة خلت روحي تطلع من مكانها..

شوفت حاجة مكنتش تخطر على بال بشر، وعرفت ساعتها إن اللي بيحصل فوق في الشقة دي مكنش مجرد مسح وكنيس.. ده كان سر أسود ومرعب بيتدبر في الضلمة!
#حكايات_منــال_عـلـي

 

تم نسخ الرابط