ليله دخلتي نمت علي الارض الاول
الجزء الاول
في بنات بتفتكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل ليلة الفرح إنها ټعيط... لكن في عروسة صحيت تاني يوم وهي لسه مش مستوعبة إنها كانت نايمة على الأرض، وجوزها في أوضة تانية... والصدمة الحقيقية كانت لسه ما بدأتش!
أنا هحكيلكم النهارده قصة، والله العظيم لما سمعتها أول مرة فضلت فترة كبيرة مش قادر أصدق إن فيه ناس عاشت كل ده فعلًا. حكايات منال علي
القصة دي مش من خيالي، ولا سمعتها من حد بينقلها عن حد... لا.
أنا سمعتها من صاحبتها بنفسها.
ويمكن علشان كده كل كلمة فيها لحد النهارده محفورة في دماغي.
الست دي اسمها إيمان.
متوفره على روايات واقتباسات
دلوقتي عندها ولد اسمه فارس، عنده عشرين سنة، وبنت اسمها خلود عندها خمستاشر سنة، وربنا يحفظهم.
أما أنا...
فمعرفتي بيها بدأت بطريقة غريبة جدًا.
بنتها كانت مضافة عندي على الفيسبوك.
كنا بنتكلم من وقت للتاني، مجرد أصحاب، وهي كانت بتعتبرني زي أخوها الكبير، وأنا فعلًا كنت بتعامل معاها بنفس الإحساس. حكايات منال علي
كانت بتحكي لأمها عني، وتقعد تقول
والله يا ماما ده جدع جدًا... ولو احتجت أي حاجة هيقف معانا.
لحد ما في يوم أمها قالتلها
طب خليه يكلمني.
وفعلًا اتكلمنا.
كان مجرد سلام وكلام عادي.
لكن مع الأيام بقينا نتكلم كل فترة.
ولقيت نفسي قدام ست محترمة جدًا...
أخلاقها عالية، وكلامها موزون، وطريقتها فيها راحة غريبة.
ومع الوقت بقيت أعتبرها زي أمي.
وفي مرة وإحنا بنتكلم، قالتلي إنها مطلقة. حكايات منال علي
سكت شوية...
وبعدين سألتها بهدوء
هو لو مش هضايقك... إيه سبب طلاقك؟
ضحكت ضحكة كلها ۏجع وقالت
يا ابني... دي حكاية طويلة.
قلت
وأنا عندي وقت أسمعها كلها.
سكتت ثواني...
وبعدين قالت بصوت هادي
خلاص... اسمع بقى.
وأنا من أول كلمة حسيت إني داخل على قصة مش شبه أي قصة.
قالت
أنا من الصعيد... من بلد صغيرة كلها أرياف.
بابا كان نجار بسيط.
طول عمره بيشتغل بإيده علشان يوفر لقمة العيش.
إحنا ماكناش أغنيا، ولا حتى متوسطين.
كنا ناس على قد حالنا.
ومعنديش إخوات ولاد.
أنا الكبيرة، وبعدي أختي الصغيرة.
وفي يوم...
بابا كان شغال في بيت ناس من أغنى عائلات البلد.
وأثناء الشغل، صاحب البيت سأله فجأة
هو إنت عندك بنت للجواز؟
بابا قاله
أيوه... عندي إيمان.
قاله حكايات منال علي
طيب إحنا عايزينها لابننا أحمد.
وبدون ما يرجعلي...
ولا حتى يسألني...
وافق.
وأخد منهم ميعاد ييجوا تاني يوم يقروا الفاتحة.
رجع البيت وهو طاير من الفرحة.
أول ما دخل قاللي
يا بت يا إيمان... ربنا كرمك.
قلتله
خير؟
قال
ابن الحاج زاهرة طالب إيدك.
أنا اټصدمت.
وقلت بسرعة
لا.
بصلي باستغراب.
لا يعني إيه؟
قلت
أنا هتجوز السيد... ابن عمي.
كنت بحب ابن عمي.
وهو كمان كان بيحبني.
وكان بينا كلام من زمان.
بابا اتعصب وقال
الناس جاية بكرة.
قلتله بمنتهى الهدوء
يبقى اعتذرلهم.
أنا مش هتجوز غير السيد.
فضل يبصلي شوية...
وقال
ماشي... لما نشوف.
وفعلًا...
رفض الناس.
وبعدها بفترة قصيرة، ابن عمي اتقدملي رسمي.
واتخطبنا.
سنتين كاملين.
كنت فاكرة
نهم أحلى سنتين في حياتي.
كنت مستنية اليوم اللي أبقى مراته.
وأهوّن على نفسي أي تعب.
لحد ما في يوم...
خرجنا نتكلم شوية.
وفجأة...
لقيته بيقرب مني بطريقة خوفتني.
قلتله بسرعة
إنت بتعمل إيه؟
ابتسم وقال
إنتي هتبقي مراتي.
قلت
لما أبقى مراتك ابقى اعمل اللي إنت عايزه.
لكن دلوقتي لأ.
اتفاجئت إنه اتغير فجأة.
وبصلي باستهزاء وقال
على فكرة... أنا واخدك شفقة.
الكلمة وقعت عليا زي الحجر.
قلتله
يعني إيه شفقة؟
قال بكل برود
ڠصب عني أصلًا... وأنا مش بحبك.
ساعتها...
حسيت إن كل اللي عشته معاه كان كدب.
وإن الشخص اللي كنت مستعدة أدي له عمري...
طلع أول واحد كسرني.
فسخت الخطوبة.
ورجعت بيتي.
وقعدت أربع شهور كاملة...
لا باكل.
ولا بنام.
ولا حتى عندي نفس أتكلم مع حد.
لكن الدنيا مبتقفش.
وأول ما البلد عرفت إن الخطوبة اتفسخت...
الناس اللي كانت جاية قبل كده رجعت تاني.
المرة دي...
بابا حتى ما بصليش.
ولا سألني.
ولا قاللي رأيك إيه.
كل اللي قاله
الفرح بعد عشرة أيام.
بصيتله...
ويمكن لأول مرة في حياتي حسيت إني ماليش أي قيمة.
لكن كنت مکسورة.
وتعبانة.
وقلت لنفسي
يمكن دي بداية جديدة.
يمكن أنسى.
يمكن ربنا يعوضني.
وعدت الأيام بسرعة.
ولقيت نفسي عروسة.
الفرح خلص.
والناس كلها مشيت.
وأخيرًا دخلت أوضة جوزي.
كنت مړعوپة...
لكن كنت بقول لنفسي
أي حاجة أهون من اللي فات.
ماعداش غير دقيقة...
ولقيت الباب بيتفتح.
دخلت حماتي.
بصتلي وقالت بكل هدوء
قومي يا بنتي... تعالي نامي معانا.
افتكرت إنها بتهزر.
لكن وشها كان جاد جدًا.
قومت من غير ما أسأل.
كنت مكسوفة.
ومش فاهمة.
دخلت أوضتها.
لقيتها هي وجوزها نايمين على السرير.
وبعدين شاورتلي على الأرض وقالت
نامي هنا.
فرشتلي مرتبة رفيعة على البلاط...
ونمت.
عروسة...
في أول ليلة جواز...
نايمة على الأرض.
أما جوزي...
فماعرفتش حتى هو فين.
صحيت تاني يوم وأنا مش فاهمة اللي بيحصل.
قولت يمكن دي ليلة وعدت.
لكن الليلة اللي بعدها...
واللي بعدها...
واللي بعدها...
نفس الحكاية.
كل ليلة...
أنا على الأرض.
وفي يوم، وأنا بنضف الأوضة...
وقعت عيني على ورقة مستخبية بين هدوم قديمة...
أول ما فتحتها...
الډم اتجمد في عروقي...
لأن اللي كان مكتوب فيها، قلب حياتي كلها رأسًا على عقب...
يتبع