دخلت المطبخ فجأة
دخلت المطبخ فجأة وجسمي كله اتجمد مكانة حماتي كانت بټضرب عيالي الاثنين بحتة قماشة عشان أخدوا فطيرة! الكلام ده للبنات الحلوين، أحفادي الحقيقيين!.. حضنت ولادي وبصيت لجوزي مستنية منه كلمة رد اعتبار، بس أول ما شفت الابتسامة على وشه، رديت عليه بجملة واحدة بس.. جملة قلبت دنيتنا، وبعدها بساعات سر قديم عن يوم ولادته اتفتح وخلى العيلة كلها تطلب تحليل DNA!
الفطاير دي لأحفادي الحقيقيين يا حبيبتي، عيالك أبقى أعملهم أي حاجة بعدين!
قالتها حماتي هياتم وهي بتنتع طبق الفطائر بالعافية من إيد ابني الصغير اللي عنده أربع سنين.
لثانية واحدة حسيت إن وداني فيها حاجة غلط أو إني بسمع كلام مش فاهمام.
أنا اسمي مريم، عندي أربعة وثلاثين سنة، وعايشة في القاهرة مع جوزي أحمد وعيالنا الاثنين، سيف ومازن. لحد الويك إند ده كنت حاطة إيدي في المية الباردة ومفكرة إن علاقتي بحماتي وعيلة جوزي كويسة.. مش حبايب أوي يعني، بس مفيش مشاكل. عشان كده لما أحمد قال لي تعالوا نطلع نقضي السبت والأحد في بيت أهله في البلد، وافقت من غير ما أفكر.
أصل أبويا محتاجني أساعده نصلح سقف المخزن قالها وهو بيقنعني وأنتي تقعدي تستريحي مع الولاد، وكمان أختي شيماء جاية هي وبناتها التوأم.
تستريحي.. قال!
كان المفروض أشك من الكلمة دي بالذات.
وصلنا السبت الصبح بدري. الولاد كانوا نايمين طول السكة وتقريباً مأكلوش حاجة، وأول ما نزلوا من العربية جريوا يسألوا عن الفطار. حماتي هياتم حتى مكلفتش نفسها تأخدهم في حضنها! كانت واقفة في الجنينة بتتفرج على بناتي أخته شيماء وهما بيلعبوا مع الأرانب وبيأكلوهم خس.
تيتا! سيف صړخ وهو فرحان ومبسوط.
هياتم اتلفتت له وهي متغاضة وشها جايب ألوان
وطي صوتك يا ولد! هتخض البنات!
سيف وقف مكانه مذهول، ومازن اللي في سن التوأم تقريباً وطى راسه في الأرض وهو ساكت.
بعدها بخمس دقائق بس، لقيت هياتم بتحدف في إيدي جوانتي.
كويس إنك جيتي يا مريم، تعالي ساعديني في المزرعة نربط الطماطم وننظف الصوبة.
يا طنط الولاد جعانين وعايزين يفطروا..
لما نخلص نبقى ناكل كلنا، شيماء قاعدة مع بناتها عشان لسة صغيرين ومش هيعرفوا يعتمدوا على نفسهم.
بصيت لعيالي.. واضح كدة إن عيالي كبار ويقدروا يتصرفوا مع نفسهم!
طلعت لهم سندوتشات كانت معايا في الشنطة، ورحت الصوبة وأنا ببلع زعلي. مكنتش عايزة أعمل مشكلة من أولها على حاجة كنت لسة بحاول أعديهالها وأقول معلش.
بعد ساعتين سمعت صوت مازن بيبكي بصوت عالي.
جريت على المطبخ وزي ما أكون اتكهربت!
التوأم كانوا قاعدين على الترابيزة بياكلوا فطاير بالمربى ومبسوطين. وسيف واخد أخوه الصغير في حضنه في زاوية المطبخ بيحميه، ومازن في إيده حتة فطيرة صغيرة والدموع مغرقة وشه.
أنا مش قلت الزفت ده مش ليكم؟! هياتم كانت بتزعق وهي بټضرب
الترابيزة
بفوطة المطبخ.
يا تيتا سيف قال وهو بيعيط أنا أفتكرتك بتنادي علينا كلنا ناكل.. أنتي ناديتي على البنات يفطروا...
حضنت ولادي وجسمي كله كان بيفور من كتر القهر.
طنط هياتم! يعني إيه أحفادي الحقيقيين دي؟!
حماتي بصت لي بمنتهى عين القذارة ومن غير ما ترمش حتى
اللي سمعتيه! عيال البنت معوف أصلهم وفصلهم ومضمونين.. إنما عيال الولد.. والله محدش يضمن حاجة!
المطبخ كله سكت.
وراحت مكملة وهي بتبص لمازن من فوق لتحت كأنها بتشتري بضاعة وشاكة فيها
وبعدين مفيش ولا واحد فيهم طالع لشكل عيلتنا أصلاً! أنتي عايزاني أطمن لإيه بالظبط؟
في اللحظة دي سمعت خطوات ورايا.
أحمد كان واقف على باب المطبخ..
سمع كل كلمة اتقالت بالحرف.
واللي عمله بعدها كان أبشع بكتير من أي حاجة توقعت ممكن تحصل!
ياترى أحمد هيقف مع مراته وعياله ولا هيسكت على إهانة أمه؟ وليه شكوك هياتم دي هتفتح ملف قديم عمره أكتر من 30 سنة عن يوم ولادة أحمد نفسه، وهيقلب حياتهم كلها ويوصلهم لتحليل DNA هيغير مصير العيلة بالكامل؟
الجزء الثاني
بصيت ل أحمد بكل أمل ورجاء.. كنت مستنية منه كلمة واحدة بس.. نظرة حماية.. أي حاجة تثبت إني مش وحيدة في المكان ده.. بس اللي حصل صدمني من الصميم!
بدل ما يقف جنبي، ابتسم بابتسامة مرتبكة وحاول يهدّئ الموقف
معلش يا مريم.. أمي بتتكلم من غير ما تفكر.. دي مجرد كلام عادي ما تاخديهش على قلبك!
الدنيا لفت بيّ.. كل الكلام الچارح اللي سمعته من شفتي أمه، وهو سامع، وكل اللي قدر يقوله ما تاخديهش على قلبك؟!
حضنت ولادي أكتر لصدري، ورفعت راسي وبصيت له بكل برود وثبات
أحمد.. إما تاخدنا وتخرج من البيت ده الحين.. أو تفضل هنا معاهم وأنا بروح مع الولاد.. اختار.
اتفاجأ من حدة كلامي
إيه الكلام ده؟ إحنا جايين نقضي أسبوع.. بلاش نكبر الموضوع!
أنا ما بكبر حاجة.. سمعت أمك بتقول ولادي مش أحفادها الحقيقيين.. بتشكك في أصلهم ونسبهم.. وأنت ساكت! ده أهون عليك من كرامة ولادك؟!
هياتم ضحكت بصوت عالٍ
شايفة كيف؟ بتعمل دراما من الهوا! قولتلها كلام عادي وهي بتقلب الدنيا!
بصيت لها بكل حزم
كلامك مش عادي يا طنط.. ده إهانة لي ولأبني ولأبني.. وأنا مش هسمح لحد يقلل منهم ولو كان آخر واحد في الدنيا!
أحمد اتردد بيننا.. شاف عيالنا باكين، شافني متمسكة برأيي، وأخيرًا قال بصوت ثقيل
طيب.. نمشي.. بس أرجوكي نروح من غير مشاكل قدام الناس.
لمّيت هدومنا بسرعة، وحملت الولاد لسيارة.. طول الطريق ما تكلمش أحد.. الولاد ناموا من العياط والتعب، وأنا باصة للطريق قدامي وعقلي بيدور على سؤال غريب.. ليه هياتم شايفة إنهم مش شبه العيلة؟ ليه كلامها واثق للدرجة دي؟
الجزء الثالث
عدت أيام.. رجعت القاهرة، بس الۏجع ما رجعش.. كل ما أشوف أحمد، أتذكر
ابتسامته وقت
ما كانت أمه تهيننا.. كنت حاسة ببرود بينا، وكلامها اتزرع جوايا كشكوك خفيفة.. لحد ما جالي اتصال غريب من رقم مجهول
مريم.. أنا شيماء.. أخت أحمد.
اتفاجأت
أهلاً يا شيماء.. إزيك؟
أنا كويسة.. بس لازم أقولك حاجة.. حاجة كنت مخبّياها بقالها سنين.. وأنا تعبت من الكتمان.
اتعدلت في قعدتي
اتكلمي..
أمي هياتم من يوم ما أحمد اتولد كانت بتقول كلام غريب.. كانت تقول إن الولادة ما كانت مظبوطة، وإن المولود مش شبههم، وإن فيه غلطة في المستشفى.. وأبو أحمد كان يزعقها ويقولها تخف.. بس لما ماټ أبويا، كلامها رجع تاني..
قلبي دق بسرعة
تعني إيه؟
يعني ممكن يكون أحمد مش ابنها الحقيقي.. أو مش ابن أبويا.. وأنا خاېفة يكون الكلام ده سبب إنه هي بتعاملكم كده.. لأنها من الأساس مش متأكدة منه هو نفسه!
سكتت طويلًا بعد ما قفلت السكة.. كل حاجة بدأت