خبيت اللانشون و الجبنة

لمحة نيوز

خبيت اللانشون والجبنة الرومي والسلمون كمان جوة الغسالة قبل ما أخت جوزي تيجي وشنطها الفاضية في إيديها.. ولما فتحت التلاجة وملقتهاش غير بطاطس مسلوقة، سألتني باستنكار هو ده الأكل؟.. ابتسمت وعرضت عليها تاخد معاها كام بطاطساية.. بس وهي ماشية، كتمت غيظها وكلمت حماتي.. والمصېبة اللي اخترعتها عن جوزي ولعت البيت كله ڼار!
النهارده مش هتاخدي ولا حاجة من تلاجتي.. حتى لو اضطريت أحط اللانشون والسجق جوة حلة الغسالة!
كريم بص لي وكأن جط أكل عقلي
يا سمر، عيب عليكي دي أختي.. مش مباحُة مفتش تموين!
ما هي لأنها أختك أنت أكتر واحد عارف هي بتعمل إيه.
زقيت كيس اللانشون لحد آخر حلة الغسالة، ولحيته بتلات كيس بلاستيك، وغطيته بفوطتين نضاف. بعدين راجعت اللستة في دماغي الجبهة الرومي جوة حلة قديمة في البلكونة، السلمون المدخن ورا علب الخضار المجمدة، الشوكولاتة الغالية فوق الدولاب، وعلبتين السمنة البلدي اللي كنا جايبينهم لأمنا مستخبية في شنطة الجزمة القديمة.
إحنا ساكنين في شقة متوسطة في مدينة نصر، ومش أغنياء.. كريم شغال محاسب في شركة مقاولات، وأنا مديرة حسابات في مركز طبي. بنحب ناكل كويس ومن تعب إيدنا، بس كل لقمة حلوة بندفع تمنها من مجهودنا.
المشكلة كانت في نجلاء، أخت كريم الكبيرة.
كل ما تيجي تطل علينا، لازم تدخل وشنطة بلاستيك سودا ضخمة مليانة علب بلاستيك فاضية!
الشهر اللي فات ظهرت يوم الأحد، بالظبط لما خلصنا غدانا العائلي.. قعدت تمدح في صينية البطاطس بالفراخ اللي عملتها، وبعدين فضلت تشتكي عشرين دقّة إن الأسعار غليت وأن جوزها ما بيديش مصروف يكفي.. وفي الآخر فتحت الشنطة
يا سمر، الحاجة دي هتبوظ في التلاجة، هخدها أنا وأوفر عليكي!
واللي هتاخده كان نص صينية الفراخ، علبة سلطة كبيرة، تلات كيلو موز، وست حتت جاتوه!
وعمرها ما رجعت العلبتين اللي أخدتهم فاضيين أبداً.
اليوم ده.. قررت إن اللعبة دي انتهت للابد!
لما جرس الباب رن، كانت ترابيزتنا شبه مأوى في أيام الضنك حلة بطاطس مسلوقة، عيش بلدي، شوية ملح وكمون، وطبق فيه قرنين فلفل أخضر، وإبريق شاي.
ولا حاجة غير كده.
نجلاء دخلت، وهيا بتنفض المطر من جاكتها، حضنت كريم وطلعت في إيديها كيس فيه بسكويت شاي رخيص.
والشنطة الضخمة معلقة في كتفها.. وصوت احتكاك العلب البلاستيك الفاضية كان طالع منها بوضوح.
جايبة لكم معايا تحميرة لوز! قالت وهي داخلة الأوضة.
وقفت قدام السفرة.. واتسمرت في مكانها.
فين الأكل؟!
ابتسمت بكل برود
هو قدامك.
شافت البطاطس المسلوقة..
وبصت لكريم پصدمة
هو انتوا اتفصلتوا من الشغل ولا إيه؟!
لأ.
أمال.. أمال إيه جو المجاعة ده؟!
قعدت بكل هدوء وقلت لها
أصلنا عاملين دايت قاسې لتنقية الجسم.. ممنوع أي لحوم، أجبان، زيوت، أو أي أكل جاهز.
ملامح نجلاء انقلبت في ثواني.
بصت على التلاجة..
بصت على النيش..
وفي الآخر بصت لشنطتها المليانة علب فاضية.
يعني تقوليلي إن مفيش ولا قطمة جبنة ولا حتة لانشون في البيت كله؟!
أبداً.
مكنتش أعرف وقتها إن الكلمة البسيطة دي هتكون شرارة لحرب عائلية مدمرة..
يا ترى إيه الكدبة السودة اللي نجلاء ألفتها ووصلتها لحماتي؟ وإيه المفاجأة المرعبة اللي هتقلب الدنيا على رأس كريم وسمر؟ انتظروا الجزء الأخير.. 
الجزء الثاني
نجلاء قامت من على الكرسي پغضب واضح، رمقتني بنظرة حادة، وقالت بصوت مسموع
تمام.. إذا مفيش أكل يرضيني، أنا رايحة. سلام عليكم.
خرجت مسرعة وأغلقت الباب بقوة خلفها. تنهدت براحة، وكريم نظر لي بقلق
شكلها زعلانة يا سمر.. خاېفة تروح وتقول لماما حاجة تضخم الأمور.
خلها تقول اللي عايزاه رديت بهدوء مش هنعيش عشان نرضيها على حساب حياتنا. كل واحد بيتعلم من تجاربه. الشهر اللي فات خسرنا نص جبتنا ولما اشتكيت قلت لي دي أختي ومش هقولها حاجة. النهاردة قررت أوقفها عند حدها. وأنت تعرف إنني مش بكرهها، بس مش عايزة استغلال مستمر.
بعد ساعتين، كنا جالسين نشاهد التلفاز، ورن هاتف كريم. لما رد، تغير لون وجهه تدريجيًا، وصمت طويلًا ثم قال بصوت خاڤت
حاضر يا ماما.. جايين حالاً.
قفل الهاتف وبص لي پصدمة
ماما بتقول إنك منعتي نجلاء تدخل البيت، وشتمتيها وقلتي لها إنها جاية تسرقنا، وإنك هددتيها تكسري رجلها لو جت تاني! وإنك طردتيها في الشارع وهي تعبانة ومريضة!
وقفت مذهولة
إيه؟! دي كدبة سوداء بالكامل! هي اللي خرجت زعلانة لأنها ملقتش حاجة تاخدها، وأنا ما قلتلهاش كلمة جارحة واحدة!
أنا عارف يا سمر.. بس ماما مصدقة الكلام ده كله، وبتعيط في التليفون وبتقول إننا بنعامل أختي معاملة وحشة. لازم نروح ونوضح الحال.
وصلنا لبيت حماتي، ولما فُتح الباب، وجدت نجلاء قاعدة تبكي وتمسح دموعها بمنديل، وحماتي واقفة بوجه عابس
كيف تجرؤي تعملي كده؟ دي أخت زوجك وجاية تزورك! معقولة تطرديها وتشتميها وتقولي لها إنها شحاتة جاية تسرقك؟!
يا ماما، أنا لم أفعل شيئًا من هذا قلت بهدوء وثبات سأروي لكِ بالضبط ماذا حدث. جاءت نجلاء ومعها كيس بسكويت فقط، وعندما رأت أن الغداء بطاطس مسلوقة لأننا نتبع نظامًا غذائيًا، سألتني باستغراب، وعرضت عليها أن تأخذ ما تشاء منه، فرفضت وغادرت من تلقاء نفسها. لم أمنعها من الدخول، لم أشتمها، لم أهددها. كل ما قيل كڈب وافتراء.
نجلاء صړخت فورًا
بتكذب يا سمر! أنا حكتلك الحقيقة وأنتِ رديتي عليا بكل وقاحة! كريم شاف نفسه إني زعلانة لما طلعت! اسأليه هو!
الټفت الجميع لكريم، الذي تردد قليلًا ثم قال بصدق
نجلاء كانت متضايقة لما خرجت، لكن سمر لم تشتمك ولم تطردك. أنا شفت كل شيء بنفسي. الكلام اللي قلتوه مش صحيح.
حماتي هزت رأسها بامتعاض
يعني بنتي تكذب؟ هي اللي جاية تقول عليّ كلام غلط؟ ده مش أسلوب يا كريم،
لازم تكن بين زوجتك وأختك وتنصف المظلوم!

تم نسخ الرابط