خلينا نشوف الواد الفاشل ده هيعيش ازاي
وانا عندي 14 سنة أبويا وأمي سابوني في محطة القطر وفضلوا يضحكوا والقطر ماشي أبويا حتى زعق من الشباك وقال خلينا نشوف الواد الضعيف الفاشل ده هيعرف يعيش من غيرنا قد ايه
بالنسبالهم كانت مجرد هزار سخيف
بس أنا اتسابت لوحدي في البرد التلج ومعايا 12 دولار بس لا معايا تليفون ولا جاكيت قعدت هناك لحد نص الليل وانا مستنيهم يرجعوا بفارغ الصبر ومرجعوش الليلة دي خدت قرار غير حياتي كلها
وبعد عشرين سنة عيلتي عزمتني على حفلة خيرية شيك وفاكرين هيشوفوا العيل الخاېف اللي سابوه زمان بدل ما يشوفوه لقيوني داخل ببدلة سودة متفصلة ومعايا محامي فيدرالي ومعايا ورقة ممكن تهد كل اللي بنوه في عشرات السنين
آخر حاجة سمعتها من أمي اليوم ده كانت ضحكتها
لا قالتلي مع السلامة
ولا خلي بالك من نفسك
ولا حتى وعد إن حد هيرجعلي
مجرد ضحك
الضحك اللي بيفضل في الذاكرة بعد ما الناس اللي عملته نسيت هي عملت ايه
كنت واقف لوحدي على رصيف 7 بتفرج على القطر وهو بيختفي وأنا سامع عيلتي بتضحك ورا الشبابيك
كان عندي 14 سنة
صغير على سني وهادي ومتعود أخلي نفسي مش موجود لما عيلتي تتجمع
أبويا كان على طول بيقول عليا جبان
أمي كانت مصرة إني حساس بزيادة
وأختي الكبيرة كانت بتحب تقول عليا الفاشل بتاع العيلة
مكنتش ابن متبني
ولا قريب بعيد وافقوا يربوني ڠصب عنهم
أنا ابنهم من لحمهم ودمهم
ومع ذلك طول طفولتي كانوا بيعاملوني كأني مشكلة ومش عارفين يخلصوا منها ازاي
الأسبوع ده كنا المفروض نسافر شيكاغو عشان مسابقة رقص بتاعة أختي
كالعادة كل حاجة كانت بتلف حواليها هي
لبسها
بروفاتها
جدولها
راحتها
وأنا شغلتي أشيل الشنط
أبويا وأمي ماشيين قدامي في المحطة بيشربوا قهوة وبيتكلموا هياكلوا في انهي مطعم بعد حفلة أختي
أختي ماشية وراهم بتقلب في التليفون
وأنا وراهم مش قادر أشيل شنطتين كبار وشنطة سفر على كتفي
محدش عرض يساعد
محدش حتى هدي سرعته
لما وصلنا الرصيف الناس كانت خلاص بتركب
وبعدين أمي وقفت جنب مكنة حاجة ساقعة
بصتلي بابتسامة غريبة أوي
وقالت يا حبيبي شكلي نسيت شنطتي الحمرا في العربية ممكن تروح تجيبها
بصيت ناحية القطر
قلت لها يا ماما ده الناس بتركب خلاص
أبويا برم وشو
وقال بطل وقفة واجري بسرعة
أختي كتمت ضحكتها
أنا فاكر إني لاحظت إنهم مبسوطين
بس مفهمتش
كنت متعود إني أنا اللي بيبعتوني المشاوير اللي المفروض أسمع الكلام من غير أسئلة
فاديتها الشنط وجريت
نزلت سلالم المحطة وجريت عبر الباركنج ووصلت لعربيتنا ونفسي مقطوع من البرد
فتحت باب العربية
مفيش شنطة حمرا
بصيت على الكنبة اللي ورا
مفيش
بصيت تحت الكراسي وحوالين الدواسات وفتحت الشنطة
مفيش حاجة
دورت العربية كلها مرة كمان
إيديا بتترعش من البرد ومن إحساس بيكبر إن في حاجة غلط جدا
وبعدين رزعت الباب وجريت على المحطة
طلعت السلالم جري
زقيت الناس اللي فاضلة
ووصلت رصيف 7
يا دوب لحقت أشوف القطر وهو بيتحرك
لثانية مخي رفض يفهم اللي شايفه
وبعدين شفت أمي من الشباك
كانت بتشاورلي
بتبتسم
رفعت إيدي بحاول أشاورلها إني لسه بره
بس هي مكنتش خاېفة
كانت مستمتعة
أبويا ظهر جنبها
قرب من الشباك وزعق بصوت عالي عشان أسمعه
خلينا نشوف الواد الفاشل ده هيعرف يعيش لوحده ولا لا
أختي لزقت وشها في الإزاز
كانت بتضحك لدرجة إنها مش قادرة تقف
فضلت أبصلهم
مستني الضحك يخلص
مستني حد يدرك إن ده مش هزار
مستني أمي تقلق أو أبويا يشاور إنهم هينزلوا المحطة الجاية
بس محصلش
فضلوا يضحكوا
القطر جري
الشبابيك بقت مزغللة
وفي لحظات عيلتي كلها اختفت
فضلت واقف ثابت
هوا بارد بيعدي على الرصيف
الناس بتجري جنبي
صوت بينادي في السماعات
يا دوب سامعه
لأني كنت بحاول أفهم ازاي أبويا وأمي يسيبوني عن قصد
كان عندي 14 سنة
معايا 12 دولار في جيبي
لا تليفون
لا جاكيت شتوي
ولا فكرة هروح بيتنا ازاي
لوحدي
في الأول أقنعت نفسي إن أكيد في تفسير
يمكن ناويين ينزلوا المحطة الجاية
يمكن هيكلموا حد ييجي ياخدني
يمكن بس عايزين يخوفوني كام دقيقة
كانوا بيهزروا هزار رخم قبل كده
أبويا كان بيحب يسميه تمارين تقوي الشخصية
يمكن دي واحدة منها
فقعدت على دكة فاضية واستنيت
ساعة عدت
وبعدين ساعة كمان
كل مرة حد يقرب من مدخل الرصيف أبص
كل مرة أسمع عربية بره أفكر يمكن أبويا وأمي
بس محدش جه
على آخر النهار المحطة بقت أهدى
المحلات الصغيرة بتقفل
الناس بتجري على القطارات بتاعتها
والبرد بيزيد
خبيت إيديا تحت دراعي وحاولت أدفى
ومع ذلك فضلت مستني
لأن جزء مني مش قادر يقبل إن أبويا وأمي هيسيبوني بجد
أربع ساعات عدت
وبعدين ستة
السما ضلمت
نور المحطة نور
بطني وجعتني من الجوع بس كنت خاېف أصرف فلوسي لاحسن أحتاجها عشان أروح
عامل نضافة كبير في السن أخيرا لاحظني
وقف جنب الدكة
وقال يا ابني انت قاعد هنا بقالك كتير مستني حد
هزيت راسي
قلت له أبويا وأمي
بص ناحية الرصيف الفاضي
قال جايين ياخدوك
حاولت أبتسم
قلت أيوه يا عم المفروض ييجوا قريب
الراجل بص لوشي
لحظة افتكرته هيسأل سؤال تاني
بدل ما يسأل هز راسه وكمل شغل
اتفرجت عليه وهو ماشي
وبعدين وطيت راسي
لأني بدأت أشك إن إجابتي كانت كدبة
حوالي نص الليل لقيت تليفون بعملة جنب مدخل المحطة
فضلت أبصله كام دقيقة قبل ما أجمع شجاعتي أعمل مكالمة على حساب اللي هيستقبل
كنت حافظ الرقم صم
حفظه من وأنا صغير
وانا مستني حد يرد كنت بتخيل المكالمة هتمشي ازاي
يمكن أمي تبان قلقانة
يمكن أبويا يقول الهزار وسع مننا
يمكن حد فيهم يكون رتبلي توصيلة
المكالمة لقطت
ألو
كانت أمي
راحة غمرتني
ماما أنا فلان
بدل ما تبان قلقانة ضحكت
أوه انت لسه زعلان من هزارنا الصغير
زوري اتقفل
ماما أنا لسه في محطة القطر
وايه يعني
سيبتوني هنا
اتنهدت كأني ببالغ
متبالغش انت قادر تاخد بالك من نفسك كام ساعة
مسكت السماعة جامد
ماما الجو تلج معييش جاكت ومعايا 12 دولار بس ومش عارف أروح
سكتت
لحظة افتكرتها فهمت أخيرا
وبعدين قالت حاجة عمري ما هنساها
أبوك شايف إنك محتاج تتعلم تعتمد على نفسك انت 14 سنة يا حبيبي جه الوقت تبطل تبقى عيل صغير
بلعت ريقي
بس انتو سيبتوني
لا يا حبيبي احنا بنعلمك درس
وبعدين سمعت أبويا وراها
هاتي التليفون
لحظة وصوته ملى ودني
اسمع كويس يا واد
وقفت ڠصب عني
انت كبرت كفاية تعرف تروح لوحدك اتصرف
يا بابا أنا مش عارف أركب انهي قطر
اسأل أي حد
معييش فلوس كفاية
مش مشكلتي
سمعت أختي بتضحك وراه
عينيا حړقت
يا بابا أرجوك ممكن تيجي تاخدني
عمل صوت بقرف
هو ده اللي غلط فيك على طول مستني حد يحللك مشاكلك
وبعدين قال الكلام اللي غير كل حاجة
اتصرف وروح لوحدك يا فلان يا إما مترجعش البيت خالص
السكة اتقفلت
فضلت ثابت ماسك السماعة على ودني
كام ثانية بسمع الخط الفاضي
وبعدين ببطء رجعت السماعة مكانها
مكلمتش تاني
ولا صړخت
ولا حتى عيطت
حاجة جوايا سكتت فجأة غريب
لسنين كنت فاكر لو بقيت أشطر واشتغلت أكتر واشتكيت أقل وخليت أبويا وأمي فخورين بيا يمكن في الآخر يعاملوني زي ما بيعاملوا أختي
كنت بشيل شنطها
أعمل شغل البيت من غير ما أتخانق
أستحمل هزارهم
أستحمل شتيمتهم
وأقنع نفسي إن يوما ما لو بقيت كويس كفاية هيشوفوني أخيرا كابن يستاهل يتحب
بس واقف في المحطة التلج دي فهمت حاجة مفيش عيل عنده 14 سنة المفروض يتعلمها
أبويا وأمي كانوا عارفين إني خاېف
عارفين إني لوحدي
عارفين إني معييش فلوس ولا طريقة مضمونة أروح بيها
ومع ذلك كانوا شايفينها مضحكة
بصيت ناحية باب المحطة
وبعدين رجعت بصيت على الرصيف الفاضي
كنت ممكن أفضل الليلة كلها مستني ناس هي أصلا قررت تسيبني
بدل كده خدت قراري أنا
عمري ما هرجع البيت ده تاني
بس كمان كنت عارف مينفعش أمشي في الضلمة لوحدي
محتاج مساعدة
فدورت على حد ممكن ياخدني بجد
جنب مدخل المحطة
لقيت مكتب