مرات ابوي صحتني
مرات أبوي صحتني بقلم على وشي الساعة سبعة الصبح وقالت لي اعملي لي الفطار.. وأبويا كان واقف على الباب بيقولي ببرود متمثليش وتعملي دراما.. وطيت راسي وعملت نفسي مطيعة، بس لما بصيت في كاميرا المراقبة، افتكرت حاجة هما اتنينهم نسوها تماماً وستدمرهم للأبد!
القلم هو اللي صحاني قبل الصوت.
حسيت بالحړقة في خدّي وبعدين سمعت صوت سحر، مرات أبوي، وهي مالية أوضتي
الساعة سبعة الصبح ولسه نايمة؟! قومي حالا جهزي لي الفطار!
فتحت عيني ببطء.
لحظة واحدة حسيت فيها إني لسه بحلم. بس لأ.. سحر كانت واقفة جنب سريري بلاب توب حرير وبأيديها متكتفة، بتبص لي كأني عيلة كسولة قاعدة في بيتها.
بس كان فيه مشكلة صغيرة..
البيت ده مش بيتها!
ده شقتي أنا.. شتريتها من تلات سنين في منطقة هادية بوسط البلد، بعد ما اشتغلت عشر سنين متواصلة، كنت بدرس بالليل وأقبل شغل محدش غيري يرضى بيه. بدأت كمحاسبة مبتدئة، وبفضل الله بقيت خبيرة مراجعة مالية وقانونية.
عندي واحد وتلاتين سنة.
بدفع أقساط شقتي بنفسي.
بدفع فواتيري بنفسي.
والست اللي لسه ضړباني بالقلم قاعدة في بيتي بقالها أسبوعين بالتمام والكمال!
بصيت للباب.
أبويا محمود كان واقف هناك، ماسك موبايله في إيده.
شاف كل حاجة..
يا بابا..
تنهد بضيق
يا فريدة، لو سمحتِ.. اعملي حاجة تاكلها وبلاش مشاكل من الصبح.
بصيت له پصدمة
ضړبتني!
سحر ضحكت بسخرية
كانت طبطبة خفيفة.. متكبريش الموضوع يا بت!
مكبرة الموضوع..
الكلمة دي فضلت تلاحقني سنين.
لو اعترضت على حاجة، أبقى درامية.
لو قلت لأ، أبقى أنانية.
لو حطيت حدود، أبقى مش بنت أصل.
قبل أسبوعين، أبويا كلمني وقال إن شقتهم فيها تسريب مياه خطېر، وسحر حلفت إنهم مش هيقعدوا غير 3 ليال بس.
في الليلة الرابعة، ظهرت شنطة تانية.
في الليلة السادسة، سحر فضت دولاب ضيوف عشان تحط هدومها.
في الليلة الثامنة، ركنت كراتينها في زاوية مكتبي.
ولما جه اليوم العاشر، بقت قدام الجيران بتقول في بيتنا بنعمل كذا وكذا...
الصبح ده فهمت.. إني مكنتش غلطانة.
دي كانت بتختبر صبري وأخري لحد فين!
قمت من على السرير
بيض ولا بان كيك؟
سحر وشها اتغير من المفاجأة للرضا
بيض.. ومعاه قهوة، بس مش تقيلة زي إمبارح.
أبويا بص لي بارتياح
كتر خيرك إنك تعقلتي وبقيتي بالغة.
عديت من جنبهم من غير ما أنطق كلمة.
وأنا في المطبخ بضړب البيض، سحر دخلت قعدت على السفرة وبدأت تديني أوامر إزاي أرتب التلاجة!
في اللحظة دي.. عيني وقعت على اللاب توب بتاعي.
كنت متأكدة إني قفلته امبارح بالليل.
وجنبه ورقة مطوية عليها لوجو بنكي.
وقفت إيدي عن الطبق
أنتِ فتحتِ لابي؟
مرفعتش عينها
كنت محتاجة أطبع ورقة.
ليه باسورد.
أبوكِ قالي الباسورد القديم بتاعك.
بصيت لأبويا.
تفادى عيني تماماً وداري وشه.
أخذت نفس عميق.
في الطرقة، فوق النيش مباشرة، كاميرا مراقبة صغيرة بتجيب باب الشقة والصالة ومساحة من السفرة. كنت مركباها من شهور بعد ما سرقات حصلت في العمارة.
مقلتش ولا كلمة.
عملت
البيض وقدمته.
كده أحسن.. أهو الواحد يستفاد منك بحاجة. قالتها وهي بتاكل.
صُبّيت القهوة.
وخدّي لسه بيوجعني من القلم.
بس جوّايا.. مكنش فيه نقطة ڠضب واحدة.
كان فيه هدوء ممېت وخطېر.
أول ما دخلت أوضتي وقفلت الباب، فتحت تطبيق الكاميرات على الموبايل.
رجعت التسجيل للساعة ستة وتسع دقائق الصبح.
ظهرت سحر وهي داخلة مكتبي.
الساعة ستة وثمانتاشر دقيقة.. فتحت اللاب توب بتاعي.
الساعة ستة وواحد وعشرين دقيقة.. صورت بالموبايل مستندات مالية مهمة كنت شايلاها جنبي.
وبعدين دخلت أوضتي.. واللقطة جابت بوضوح وهي بتصحاني وبتضربني بالقلم.
بس قبل ما أقفل الفيديو.. لقيت حاجة جمدت الډم في عروقي.
سحر كانت ماسكة قدام الكاميرا ورقة ومبيّناها ثواني.
قربت الصورة قوي.
وكان مكتوب بخط عريض فوق خالص
توكيل رسمي عام شامل لإدارة وبيع العقارات والأملاك.
وتحت اسم المالك الأصلي..
كان مكتوب اسمي بالكامل
فريدة محمود عبد العزيز!
يا ترى إيه اللي تخطط له مرات الأب مع أبوها؟ وهل هتقدر فريدة تلحق أملاكها قبل ما تضيع؟ انتظروا الجزء الأخير.. المفاجأة هتنسفهم للأبد!
الجزء الثاني التوكيل المزور والخطة المتدبرة
بقيت أتأمل الشاشة بقلبي يدق بسرعة چنونية. التوكيل الرسمي العام.. هذا أخطر وثيقة ممكن توجد باسم أي إنسان. بوساطته يقدر الشخص يبيع بيتك، يسحب فلوسك، ويتصرف في كل أملاكك كما لو كان أنت بالضبط.
شغلت الفيديو مرة تانية وتركزت عيناي على التفاصيل. كانت سحر تخبئ التوكيل تحت ملابسها بحرص، وبعد ما صورت المستندات المالية من على لاب توبي، خرجت من الغرفة وهي تبتسم لنفسها كأنها أمسكت بكل الخيوط.
سجلت كل اللقطات وأخذت لقطات شاشة، وحفظت نسخة على هاتفي ونسخة على حسابي السحابي المشفر، ثم أرسلتها على بريدي الإلكتروني الخاص بالعمل. لم أرتجف ولم أبكِ.. الڠضب تجمد وتحول لصفاء ذهني حاد جداً.
خرجت من الغرفة بعد دقائق كافية، ووجدتهم قاعدين يشربون الشاي وكأن شيئاً لا يهمهم قد حدث. سحر كانت تقول بصوت عالٍ
..يعني لازم نغير الدولاب ده مكان التلفزيون، هيبقى شكل أحسن بكتير.
أبويا ردّ بكل تأييد
أيوة صح، شكلك عارفة فين الأشياء الصحيحة.