سر العزومه العزومه الجزء الثاني

لمحة نيوز

مرّ الأسبوع ده عليا وكأنه سنة. النوم طار من عيني، وابني كان بيدخل ويخرج من البيت زي الخيال، وشه أسود ومش بيكلم حد. كنت كل ما أبص في وشه، أحس بنغزة في قلبي، بس كبريائي كست كان يخليني أقول لنفسي: "أنا مغلطتش.. هي اللي مكبرة الموضوع، وأمها فعلاً قصرت إنها ما علميتهاش الأصول!"

​وجاء يوم "القعدة". بقلم مـنال عـلي 

​الميعاد كان الساعة ثمانية بالليل في بيت أهل العروسة. أخدت بنتي وخطيبها -اللي كان رافض يجي في الأول بس أجبرته عشان يدافع عن موقفه- ومشينا. طول السكة وبنتي بتقول: "يا ماما هما اللي غلطانين، أحمد خطيبي مابياكلش الطيور، وكان لازم تعمل حسابه، إحنا مش رايحين ناكل أي كلام!"

​أول ما دخلنا شقة أهل العروسة، الجو كان يقطع بالسکين.

​أبوها راجل كبير وراسي، استقبلنا ببرود شديد وقعدنا في الصالون. العروسة ما خرجتش خالص، وأمها كانت قاعدة جنب جوزها، وشها ساكن تماماً وبتبصلنا بنظرات مفيهاش أي انفعال.. نظرات غموض قتلتني.

​أبو العروسة بدأ الكلام بصوت هادي بس يرعب: "أهلاً بيكم. إحنا جمعناكم النهاردة مش عشان نتخانق، ولا عشان نقول مين غلط ومين مغلطش في عزومة أكل.. إحنا جمعناكم عشان نرد الكرامة، ونكشف المستور اللي بنتي استحملته في الأسبوعين دول وسكتت عشان متهدش بيتها من أول يوم!"

​أنا اتعدلت في قعدتي وقلت بحدة: "مستور إيه يا حاج؟! بنتك أحرجت بنتي وخاطيبها يوم العزومة، وما عملتش حساب لضيوفها، وأنا لما اتكلمت، اتكلمت من زعلي على كسرة نفس بنتي وخطيبها!"

​خطيب بنتي اتكلم بتوتر: "أيوة يا أفندم.. أنا مابكلش الطيور خالص، والمدام طنشت نقطة زي دي.."

​هنا.. أم العروسة ابتسمت ابتسامة سخرية ۏجعة، وقامت وقفت. راحت لترابيزة صغيرة، وجابت كيس بلاستيك أسود كبير، وحطته في نص الترابيزة قدامنا كلنا!

​كلنا بصلنا للكيس باستغراب.

​أم العروسة بصت لابني وقالت: "تتكلم أنت يا بشمهندس ولا أتكلم أنا؟"

​ابني حط رُكبه في الأرض وبص للترابيزة، وجسمه كله بدأ يترعش.

​أنا اټخضيت: "في إيه يا بني؟ كيس إيه ده؟!"

​أم العروسة فتحت الكيس، وطلعت منه دفاتر شيكات، وإيصالات أمانة، وفواتير مستشفيات وعلاج، و رمتهم قدامي على الترابيزة!

​وقالت بصوت هز الصالون:

"بنتي ما عملتش لحمة في العزومة يا هانم.. مش عشان مش فاهمة في الأصول ولا عشان أمها ما علمتهاش! بنتي عملت الطيور دي كلها من فلوس شبكتها اللي نزلت باعتها من ورا جوزها الأسبوع اللي فات!"

​أنا اتسمرت مكاني: "شبكتها؟! إزاي؟! وفلوس إيه؟!" حصري علي روايات واقتباسات 

​أم العروسة كملت والدموع في عينها:

"ابنك المصون.. دخل الجوازة دي وهو مديون لطوب الأرض! كان خافي عليكي وعلينا إنه عليه شيكات وإيصالات أمانة بسبب مشروع خسر فيه من سنة، وكان مهدد بالحبس فوراً بعد الفرح بأيام! بنتي اكتشفت ده ثاني يوم الفرح لما الديانة جم خبطوا على الباب وهددوه.. وبدال ما تيجي تشتكيلي أو تفضحه، باعت دهبها سرًا عشان تسدد دينه وتنقذه من السچن!"

​الصالون كله سكت. الصوت الوحيد كان نفس ابني العالي وهو حاطت إيده على وشه.

​أم العروسة كملت وهي بتبصلي بكسرة:

"بنتي لما نزلت تشتري أكل العزومة، ما كانش حيلتها غير ألف جنيه هي اللي باقية معاها من بيع دهبها بعد ما سددت دينه! وقفت في السوق محتارة تشتري لحمة ولا طيور تكفي العدد ده كله، واضطرت تشتري طيور عشان ترمي أكل كتير وتبارك في السفرة وتعملكم عزومة تشرف قدام خطيب بنتك! بنتي وقفت في المطبخ 12 ساعة وهي صايمة وپتموت من التعب عشان تسعدكم، وفي الآخر تتقال لها: (أمك ما علمتكيش الأصول)؟!"

​أنا حسيت إن الصدمة نزلت عليا زي المية الساقعة. رأسي دارت، وبصيت لابني وأنا مش مصدقة: "الكلام ده صح يا ابني؟! انت مديون؟ وبنت الناس باعت دهبها عشانك؟!"

​ابني هز رأسه بالأنفاس بالعافية وقال بصوت مكسور: "صح يا أمي.. صح. هي أنقذتني من السچن.. وأنا كنت خاېف أقولك عشان متزعيش وتشيلي الهم.."

​بنتي وخطيبها بقوا يبصوا لبعض بذهول وحرج لا يوصف. خطيب بنتي وشه أحمر ووطى رأسه في الأرض مش عارف يقول إيه.

​لكن.. أبو العروسة وقف فجأة، وضغط على الترابيزة بإيده وقال بصوت قاطع:

"اللي فات ده كوم.. واللي جاي كوم تاني خالص يا هانم!"

​أنا بلعت ريقي بړعب: "في إيه تاني يا حاج؟!"

​أبو العروسة بص لابني بنظرة مليانة ڠضب وقرف وقال:

"السؤال اللي لازم نسأله لابنك دلوقتي قدامكم كلكم.. الفلوس اللي بنتي باعت بيها دهبها، وسددت بيها جزء من الدين.. راحت فين باقي الفلوس؟ وليه الديانة لسه بيجوا يخبطوا على الشقة لحد النهاردة الصبح؟! ابنك مخبي إيه تاني غير الديون؟!"

​فجأة.. تليفون ابني رن في جيبه بصوت عالي.

ابني اتخض بصورة مرعبة، وما رضيش يرد.

​أبو العروسة مسك التليفون من جيب ابني بالقوة، وبص في الشاشة.. وشه اتغير تماماً، ورفع عينه لينا وقال:

"اسم المتصل على التليفون دلوقتي.. (مستشفى التحاليل والدم).. وده السر الحقيقي اللي بنتي هربت بسببه!"

تم نسخ الرابط