جوزي صار له خمس سنين

لمحة نيوز

جوزي صار له خمس سنين بيصحى كل يوم الفجر يطبخ أحلى الأكلات والريحة تملى البيت.. بس ولا مرة دوقني لقمة واحدة! وكنت فاكرة إن دي طبيعته، لحد ما فتحت شنطة عربيته ولقيت جواب هدم حياتي كلها.. ومش بس بيطبخ لها، دي طلعت مراته الجديدة وخططوا يطردوني من بيتي!
طوال خمس سنين جواز، عمري ما دوقْت أكلة واحدة من اللي كان جوزي بيجهزها.
كل يوم الصبح بدري، قبل ما الفجر يأذن، كان بيقوم يشغل البوتاجاز ويملى الشقة بريحة الأكل الشهي. وكنت أنا دايماً بفتكر إنه بيحب الطبخ وبس.
لحد ما اكتشفت مين كانت بتاكل كل الأكل ده فعلاً!
أنا اسمي ليلى، عندي 32 سنة، ومتجوزة حازم من خمس سنين.
جوزي طول عمره بيصحى بدري. على الساعة خمسة ونص بيكون واقف في المطبخ. مرة يعمل فراخ محمرة، مرة لحمة بالخضار، ومرات تانية شوربة دافية.
كنت بصحى على ريحة الأكل، وكتير تمنيت لو يحط لي معاها علبة آكل منها في الشغل.
وفي يوم طلبت منه
يا حبيبي، ممكن تعملي معاك طبق غداء أخده الشغل؟ مش لازم حاجة صعبة.
حازم حتى ما رفعش عينه من الوان
هو إنتِ ما عندكيش كانتين في الشركة؟
سكت بكسوف.
آه، فيه طبعا.
خلاص اشتري منه.. إنتِ عارفة إني ببقى مستعجل الصبح.
من يومها مطلبتش منه أكل تاني.
كنت فاكرة إن دي عادته وإنه بيكسل يعمل حساب اتنين.
يا ليتني كنت أعرف الحقيقة وقتها!
كل حاجة اتلخبطت في يوم خميس، لما كنت محتاجة أدور على ورق سيبه في عربيته.
وأنا بفتح باب العربية، لقيت علبة أكل بلاستيك فاضية مرمية تحت كرسي اللي قدام.
العلبة دي عرفتها فوراً.. دي من طقم العلب اللي حماتي جابته لنا هدية يوم الجواز!
مسكتها عشان أطلعها وأغسلها، بس فيه ورقة صغيرة ملزوقة على الغطاء بخط بنات رقيق لفتت انتباهي.
قريت الورقة
فراخ النهاردة كانت تحفة! بكرة بقى عايزة شوربة اللحم اللي بتعملها. إنت أروع طباخ يا حازم! 
حسيت إن صوابعي اتجمدت.
قريت الجملة تلات مرات.
الخط ما أعرفهوش.
واللي وجعني أكتر من القلب المرسوم في الآخر.. هي البساطة في الكلام.
الست دي مش بتشكر على معروف.. دي بتطلب أكل بكرة بكل ثقة كأنها متعودة تاكل من إيده كل يوم!
بالليل، حازم جه ومعاه كيس سوبر ماركت.
كان شاري لحمة، جزر، بطاطس، وخضار فريش.
بكرة هعمل شوربة مميزة! قالها بابتسامة واسعة وهو مبسوط.
بصيت له من باب المطبخ.
لمنور الإبداع ده كله؟
إيديه وقفت ثواني
واحدة زميلتي في الشغل.. تعبانة شوية وبحاول أساعدها.
بتطبخ لها على طول؟
من وقت لثاني.. مش حكاية يعني.
وبعدين فتح التلاجة
على فكرة، تحبي نتعشا إيه بكره؟ ممكن نطلب بيتزا.
بصيت للحمة اللي بيتبلها بحب، والخضار المتقطع بعناية، والشوربة اللي بدأت تغلي.
كل ده لواحدة ثانية.. وأنا آكل أكل سريع من برا!
اللي تطلبه. رديت بصوت بارد.
مقدرتش أنام الليلة دي.
الصبح
كلمت صحبتي المقربة سهر، اللي تعرف ناس كتير في شركة حازم
يا سهر.. أنا عايزة أعرف مين الست اللي جوزي بيطبخ لها كل يوم.
حصل سكتة طويلة على التليفون
ليلى.. هو حازم محكاش ليكي حاجة؟
قلبي دق پجنون
يحكي لي إيه؟
طيب.. اصبري أستعلم لك الأول.
بعد ساعات، جالي رسالة منها.
اسمها داليا، عندها 29 سنة، شغال معاه في نفس القسم من 3 سنين.
بس الکاړثة الأكبر..
داليا دي تكون خطيبته القديمة قبل ما يتجوزني!
دخلت على الفيسبوك، وفتح الألف حساب بتاعها.
الصفحه مليانة صور أكل بيتي!
صينية فراخ بالفرن، مكرونة بالصوص الأبيض، كفتة، شوربة..
وفي كل الصور، علب الأكل هي نفسها بتاعت بيتنا!
نزلت في البوستات القديمة..
شهر..
سنة..
سنتين..
تلات سنين!
جوزي صار له تلات سنين بيأكل مراته الجديدة كل يوم فطار وغداء من تعبه، بينما أنا باكل أكل الشغل البارد!
وفي وسط الصور، لقيت صورة صدمتني لدرجة إني مكنتش قادرة أخد نفسي.
داليا ماسكة علبة الأكل في إيديها وبتضحك للكاميرا، وكاتبة فوقها
فيه رجالة توعدك بالراحة، وناس تانية بتنفذ. يا بختي بيه!
والتعليقات كلها يارب يتصرف ويتجوزكوا بقى وترتاحوا.
الدنيا لفت بيا.
يعني إيه يتجوزوا ويخلصوا؟!
يوم الجمعة اللي بعدها، استنيت لما نزل، ورحت وراه لحد قريبة من مكتبه.
شفته نازل بشنطة حرارية، وماشي لحد جنينة قريبة، وهناك استنته داليا.
قعدوا جنب بعض، وطلع لها الأكل وهو بيضحك لها بابتسامة مشوفتهاش منه من سنين.
وداليا مسكت إيده وهي بتقول له بدلع
متى هتقول لمراتك الحقيقة يا حازم؟ طولنا أوي!
وحازم بكل برود رد
قريب.. مش هقدر أستحمل أكتر من كده.
يعني prometني إن قبل آخر الشهر هكون في البيت بدالها؟
أكيد يا حبيبتي، البيت أصلاً هيكون ليكي وحدك قريب.
أنا كنت واقفة ورا الشجرة.. وسامعة جوزي اللي شاركته عمري، بيخطط يطردني من بيتي عشان يسكن مراته التانية مكاني!
يا ترى إيه الخطة اللي هتعملها ليلى عشان تدمرهم وتخليهم يندموا على اللحظة اللي فكروا فيها يغدروا بيها؟ الأحداث الجاية ڼارية ومفاجآت مدمرة! 
الجزء الثاني لم تعد مجرد خېانة.. إنها مؤامرة
وقفتُ خلف الشجرة، وقلبى كان يدقّ بقوةٍ كادت تُسمعني لهم، والدمع يحبسه جهدي حتى لا ينهار أمامهم. كلمات رنا كانت ترنّ في رأسي كالصاعقة قبل شهر ديسمبر.. تكون طردتها وبرة بيتنا خالص! وبيتنا؟ الشقة التي دفعتُ نصف ثمنها من مدخراتي وتعب سنيني؟!
لم أستطع البقاء هناك لحظة أخرى. مشيتُ ببطءٍ وأقدامي تثقلني كالړصاص، وعدتُ إلى البيت، أغلقتُ الباب خلفي، وسقطتُ على الأرض أبكي بمرارةٍ لم أشعر بها من قبل. لم تكن مجرد خېانة عاطفية.. لقد كانا يخططان لسړقة بيتي وتهجيري منه!
جمعتُ شتات نفسي بسرعة. لن أبكي وأنتظر أن يطردوني. سأكون أقوى من ذلك. أخرجتُ عقود الملكية من درج المكتب، وقرأتها جيداً الشقة مسجلة باسمي وباسم كريم معاً بنظام الملكية المشتركة، وقد دفعتُ نصف المبلغ نقداً من حسابي الخاص، وهناك وصلات
بنكية تثبت ذلك. هذا البيت لي بقدر ما هو له، ولا يستطيع طردي منه إلا بحكم قضائي نهائي.
اتصلتُ بمحامية صديقة لي، سلوى، ورويتُ لها كل شيء بصوتٍ متحشرج لكن حازم. قالت لي بصوتٍ حازمٍ مطمئن
لا تقلقي يا ندى. لا يستطيع هو أو غيره إخراجك من بيتكِ بلا حكم محكمة. كل ما عليكِ فعله الآن هو توثيق كل ما تعرفينه، وتسجيل أي دليل تجدينه. لا تخبريه أنكِ تعرفين شيئاً حتى لا يحذف الأدلة. احتفظي بهدوئكِ، واجمعي كل الأوراق والرسائل والصور التي تثبت مساهمتهما في التآمر ضدكِ. أنا معكِ خطوة بخطوة.
الجزء الثالث جمع الأدلة والصمود
في الأيام التالية، تظاهرتُ بأنني لا أعرف شيئاً. استيقظتُ باكراً مثل المعتاد، وابتسمتُ له حين رأيته يجهز علب الطعام، وكأن شيئاً لم يحدث. لكنني كنتُ أعمل في الخفاء
نسختُ وصلات الدفع البنكية التي تثبت مساهمتي في ثمن الشقة.
التقطتُ صوراً لعلب الطعام في سيارته وللرسائل المكتوبة بخط رنا.
طلبتُ من صديقتي مريم أن تحصل على أي دليل يثبت علاقتهما وتواطؤهما، فوجدت منشورات قديمة ورسائل مؤرشفة تؤكد أن رنا كانت تضغط عليه ليتزوجها منذ سنوات، وكريم كان يعدها بأنه سيجد حلاً للمشكلة التي

تم نسخ الرابط