جوزي اتبرع باجازتي
الجزء الأول جوزي اتبرع بإجازتي لأخته من غير ما يرجعلي لكن اللي عملته بعد كده قلب حياته رأسًا على عقب!
أنا اديت أختي إجازة آخر الأسبوع اللي إنتِ دافعة تمنها في فندق في العين السخنة، وغيرت الحجز خلاص، فبلاش تعملي مشكلة من الموضوع!
قالها جوزي أحمد وهو بيصب لنفسه فنجان قهوة تاني، وكأنه بيقولي إنه اشترى عيش من الفرن.
فضلت باصة له، مش مستوعبة اللي سمعته.
إنت اديت أختك إيه؟!
رد بكل برود
حجز الفندق بتاعك. أختي منى وجوزها كريم هياخدوا العيال ويقضوا كام يوم هناك. هما محتاجين الإجازة دي أكتر منك.
من تلات أسابيع، كنت دفعت ١٨ ألف جنيه في فندق فيه سبا وحمام سباحة دافي وشاليه وسط الأشجار. كانت دي مكافأتي لنفسي بعد أربع شهور من الشغل لحد نص الليل، علشان أخلص مراجعة حسابات كبيرة في الشركة.
بصيت له وقلت
يا أحمد، أنا اللي دفعت تمن الرحلة دي من مكافأة شغلي. دي كانت إجازتي اللي مستنياها من شهور!
ضحك ضحكة مستفزة وقال
يا سارة، إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ إنتِ شغلك في مكتب مكيف، يعني مش بتتعبي زي أختي اللي بقالها سنين بتربي عيالها. حرام عليكي، دي غلبانة ومحتاجة ترتاح!
كنا متجوزين بقالنا ست سنين، وأنا حافظه الكلام ده عن ظهر قلب.
حماتي، أم أحمد، وأخته منى، كانوا معتبرين كلمة العيلة تصريح مفتوح يديهم الحق يتصرفوا في كل حاجة تخصني.
لو اشتريت هدوم جديدة، منى تكون محتاجاها أكتر مني.
ولو حوشت فلوس، لازم حد من العيلة يكون عنده ظرف طارئ.
ولو رفضت أطلب منهم حاجة، أبقى أنانية ومش بحب الخير لحد.
حتى البيت اللي ورثته عن جدتي قبل جوازي، كانوا بيلمحوا كل شوية إنه كبير علينا، وإننا مش محتاجين كل المساحة دي.
بصيت لأحمد وسألته
إنت إزاي قدرت تغيّر حجز باسمي ومن غير إذني؟
رد بمنتهى الثقة
كلمت الفندق، واديتهم رقم الحجز، وقلت لهم إني جوزك. وشرحت لهم إنك تعبانة ومش هتقدري تسافري. خلاص، الموضوع انتهى.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
كانت حماتي.
رد عليها وحط المكالمة على مكبر الصوت.
سمعت صوتها وهي بتقول بفرحة
يا حبيبي يا أحمد! منى فرحانة أوي، ربنا يكرمك يا ابني. أخيرًا عرفت تقنع سارة إنها تشارك أختك في حاجة! على فكرة، أنا هعدي عليكم بكرة الصبح بدري، بما إن سارة هتفضل في البيت. عايزين نغسل الستاير وننضف الشبابيك.
ابتسمت بسخرية وقلت
يا سلام على الذوق! أخدتوا إجازتي، وفوق كل ده قررتوا تشغلوني في تنظيف البيت كمان!
حماتي ردت بنبرة باردة
إنتِ حساسة زيادة عن اللزوم يا بنتي. إنتِ معندكيش عيال يتعبوكي زي منى. وبعدين البيت النضيف مسؤولية الزوجة، ولا إيه؟
أحمد أنهى المكالمة وبص لي بضيق، كأنه زهق من كلامي.
وبعدين قال فجأة
المهم، سيبك من الكلام ده. النهارده بالليل عندنا ضيف مهم على العشا، الأستاذ شريف منصور.
حسيت إن أعصابي بدأت تتشد.
شريف كان المدير العام الجديد في الشركة اللي أحمد شغال فيها، وجوزي بقاله شهور بيحاول يوصل لمنصب مدير المبيعات.
سألته وأنا مستغربة
وإنت كنت ناوي تقولي إمتى إن عندنا ضيوف النهارده؟
رد بكل بساطة
أهو بقولك. عايزك تعمليلنا المحشي اللي عملتيه يوم عيد الأضحى، ومعاه رز وكم طبق مقبلات، وفي الآخر تعملي صينية بسبوسة محترمة. اشتري كل اللي ناقص، ولازم كل حاجة تكون جاهزة الساعة سبعة بالليل.
بصيت له وقلت
أشتري منين؟ وبفلوس مين؟
رد وهو بيلم شنطته
استخدمي بطاقتك يا حبيبتي، أنا مزنوق اليومين دول. وبعدين نبقى نتصرف.
ابتسم لي وقال قبل ما يخرج
أرجوكي متحرجنيش قدام الراجل. مستقبلي كله متوقف على العشا دي!
خرج من البيت، وسابني قاعدة قدام فطاري، ببص للطبق اللي قدامي من غير ما ألمسه.
جوزي اتصرف في إجازتي، وقرر يصرف فلوسي، وحدد مين يزور بيتي، وفوق كل ده اعتبرني طباخة جاهزة لخدمته من غير حتى ما يسألني إذا كنت موافقة!
مسكت موبايلي وبدأت أفكر بهدوء.
كان فيه سر أحمد ميعرفوش.
رغم إنه غيّر أسماء الأشخاص الموجودين في الحجز، إلا إن الحجز الأصلي كان لسه مسجل على حسابي، ولسه عندي فرصة ألغيه من غير ما أخسر فلوسي.
لكن قبل ما أضغط على زر الإلغاء، ظهر قدامي إشعار برسالة جديدة في جروب العيلة.
الرسالة كانت من حماتي.
فتحتها وبدأت أقرأ، لكن كل كلمة فيها خلتني مش مصدقة اللي بيحصل.
لأن اللي كتبته عن بيتي كان أجرأ بكتير من حكاية الإجازة كلها!
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد رحلة اتاخدت مني، وإن اللي بيحصل أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
يتبع في الجزء الثاني
الجزء الثاني الرسالة اللي كشفتلي حقيقة عيلة جوزي!
فتحت رسالة حماتي، ولقيتها كاتبة في جروب العيلة
أنا شايفة إننا لازم نستغل إن سارة مش هتسافر، ونقعد معاها ونتكلم في موضوع البيت. البيت كبير عليها وعلى أحمد، ومش منطقي يفضل بالشكل ده طول العمر. منى عندها عيال ومحتاجة مكان أوسع، وممكن سارة تتنازل عن أوضتين ليها مؤقتًا لحد ما ربنا يفرجها.
فضلت باصة للشاشة وأنا مش مصدقة!
مش بس أخدوا إجازتي من غير إذني، دول كمان بيخططوا ياخدوا جزء من بيتي اللي ورثته عن جدتي قبل ما أعرف أحمد أصلًا!
والأغرب إن أحمد رد على الرسالة بكلمتين بس
نتكلم بالليل بعد العشا.
يعني كان عارف كل حاجة، ومتفق معاهم من قبل ما يكلمني!
حسيت إن آخر خيط كان رابطني بالصبر اتقطع.
لكن بدل ما أصرخ أو أواجهه بالتليفون، قررت أتصرف بعقل.
أول حاجة عملتها، اتصلت بالفندق.
ردت عليا موظفة الاستقبال، فشرحت لها إن الحجز باسمي، وإن أي تعديل حصل من غير موافقتي لازم يتراجع.
طلبت مني رقم الحجز، وبعد ما راجعته قالت
أيوه يا فندم، الحجز الأصلي باسم حضرتك، لكن حصل طلب تعديل من شخص تاني. بما إن حضرتك صاحبة الحجز والدفع، نقدر نلغي التعديل ونعيد الحجز للوضع الأصلي بعد التحقق من البيانات.
قفلت معاها بعد ما اتأكدت من الإجراءات.
وبعدين دخلت على حسابي البنكي، وراجعت المبلغ اللي كنت مجهزاه لمصاريف الرحلة.
وقتها أخدت قرار تاني.
مش هادفع جنيه واحد في عشا أحمد الليلة دي.
اتصلت بمطعم قريب من بيتنا، وطلبت إلغاء الطلب المبدئي اللي كان أحمد باعت تفاصيله من الصبح، لأنه كان حاجز أطباق جاهزة إضافية على حسابي، على أساس إني هجهز باقي الأكل في البيت.
بعدها بعت رسالة قصيرة لأحمد
العشا الليلة دي مش هتكون عندنا. اتصرف مع ضيفك بنفسك.
مردش.
وبعد أقل من خمس دقايق، تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت بهدوء.
إنتِ بتقولي إيه يا سارة؟! يعني إيه العشا مش هتكون عندنا؟!
قلت له
يعني إني مش هصرف فلوسي ولا وقتي في حاجة إنت قررتها من غير ما ترجعلي.
صوته بدأ يعلى
إنتِ فاهمة إن الراجل ده ممكن يحدد مستقبلي الوظيفي؟! إنتِ عايزة تضيعي عليا الترقية بسبب طبق محشي؟!
رديت عليه
لأ يا أحمد، إنت اللي قررت تحط مستقبلك في إيدي من غير ما تسألني، وفي نفس الوقت قررت تتصرف في إجازتي وفلوسي وبيتي كأنهم ملكك!
سكت ثواني، وبعدين قال بنبرة تهديد
لما أرجع البيت، هيبقى لينا كلام تاني خالص.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
كنت عارفة إنه هيرجع متعصب، وعارفة إن حماتي وأخته مش هيسيبوا الموضوع يعدي بسهولة.
لكن اللي مكنتش متوقعاه، إن بعد حوالي ساعة، جرس الباب يرن.
بصيت من العين السحرية، ولقيت حماتي ومنى واقفين قدام الباب، ومعاهم شنطتين كبار!
فتحت الباب باستغراب.
سألتهم
إنتوا جايين ليه ومعاكم الشنط دي؟
حماتي ابتسمت وقالت بكل ثقة
إحنا قررنا إن منى والعيال يقعدوا عندك كام يوم. البيت واسع، وإنتِ أصلًا مش هتسافري، فبدل ما تفضلي لوحدك، خلي البيت فيه روح.
بصيت لمنى، لقيتها بتبص حوالين نفسها وكأنها بتعاين المكان.
وبعدين قالت جملة خلتني أتجمد في مكاني
أحمد قال لي إنك وافقتِ نستخدم أوضتين فوق مؤقتًا، وإنك مش هتعملي مشكلة.
أخدت نفس طويل، وفتحت الباب على آخره، لكن بدل ما أسمحلهم يدخلوا، وقفت قدامهم وقلت
قبل ما حد فيكم يدخل بيتي، فيه حاجة لازم تعرفوها.
حماتي عقدت حواجبها وقالت
إيه الأسلوب ده يا سارة؟ إحنا مش أغراب!
ابتسمت وقلت
بالضبط، وعشان إحنا عيلة، المفروض محدش ياخد قرار يخص بيتي من ورايا.
وبعدين طلعت موبايلي وفتحت الرسالة اللي أحمد كتبها في جروب العيلة.
وريتهالهم.
وشوشهم اتغيرت أول ما شافوا الكلام.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية...
لأن في اللحظة دي، موبايل منى رن، ولما ردت وسمعت صوت أحمد، قالت له بقلق
إنت مقولتلناش إن سارة عرفت موضوع الشقة التانية!
بصيت لها بسرعة.
الشقة التانية؟!
يا ترى أحمد مخبي عني إيه كمان؟
الجزء الثالث السر اللي أحمد كان مخبيه عني!
أول ما سمعت منى بتقول الشقة التانية، حسيت إن الأرض بتتسحب