ابني لازم يا كل احسن لقمه الاول
الجزء الاول 👇🏼
ابني لازم ياكل أحسن لقمة!"... صرخت حماتها وهي بتمد إيدها فجأة وبتخطف حتة اللحمة من طبق حفيدها قدام عينه.
في اللحظة دي، الجو في الشقة تَلِج... والعزومة العائلية الرايقة بتاعة كل يوم جمعة اتحولت في ثانية لمعركة محدش كان عامل حسابها. حكايات منــال عـلـي
السفرة في بيت أحمد وندى كانت ماشية زي الفل.
القعدة كلها كانت حوالين السفرة: أحمد، ومراته ندى، وابنها عمر (عنده أربعة عشر سنة من جوازة ندى الأولى)، ومعاهم والدة أحمد، "أمينة"، الست اللي كانت دايمًا قاعدة على رأس السفرة كأنها هي اللي بتدير البيت كله بكلمة منها.
ندى كانت واقفة بتوزع الأكل بابتسامتها الهادية، وكانت عاملة صينية لحمة بالبطاطس في الفرن، ريحتها كانت جايبة لآخر الشقة، وده بعد ما قضت نص اليوم في المطبخ عشان تعمل الأكلة اللي عمر بيعشقها، خصوصًا إنه بيلعب سباحة خمس مرات في الأسبوع ومحتاج يتغذى كويس بعد التمرين.
عمر ابتسم لمامته وقال:
— تسلم إيدك يا ماما... بجد ريحتها تحفة. متوفره على روايات واقتباسات
ندى ابتسمت بحب، وحست إن تعب اليوم كله راح بكلمة واحدة منه.
لكن "أمينة" كانت مراقبة كل حاجة، بصت لطبق عمر، وبعدين بصت لطبق أحمد، وملامحها اتكشرت وقالت بنبرة أمر:
— إيه ده يا ندى؟! إنتي مدياله لحمة أكتر من أحمد؟
ندى استغربت وقالت بهدوء:
— عمر لسه راجع من التمرين يا طنط... وأنا مقسمة الأكل بالعدل على الكل.
أمينة ما استنتش ترد عليها، مدت إيدها بالشوكة وخطفت أحسن حتتين لحمة من طبق عمر، وحطتهم في طبق أحمد، وقالت ببرود:
— ابني هو اللي بيشقى ويتعب... هو أولى بأحسن لقمة. أما الواد ده... ياكل بطاطس ويحمد ربنا، مش هيموت يعني.
عمر سكت خالص، وشه احمر من الإحراج، وطأطأ راسه وهو ماسك الشوكة جامد عشان ميعيطش.
ندى بصت لابنها، وبعدين بصت لأحمد، كانت مستنية منه أي رد فعل، أي كلمة حق... بس أحمد ولا هنا، قطع حتة اللحمة وكمل أكل كأن مفيش حاجة حصلت.
ندى قالت بصوت مخنوق:
— أحمد...
رفع عينه وقال:
— نعم؟
— مامتك خدت اللحمة من طبق ابني.
هز كتفه ببرود وقال:
— يا ندى... كبري دماغك، دي مجرد حتتين لحمة، متعمليش من الحبة قبة.
في اللحظة دي... ندى حست إن في حاجة جواها اتكسرت، حاجة كانت بتحاول تحافظ عليها سنين. بصت له وقالت وصوتها بيترعش:
— مجرد حتتين لحمة؟
قاطعتها أمينة وهي رافعة دقنها لفوق:
— طبعًا! ابني هو راجل البيت... هو اللي شايل الشيلة. لازم ياكل أحسن أكل، أما ابنك ده، لازم يتعلم يحترم الكبير ويعرف مقامه. حكايات منــال عـلـي
ساد صمت تقيل على السفرة.
ندى قامت من مكانها بمنتهى الهدوء، وخطواتها كانت واثقة بشكل يخوف. قربت من طبق "أمينة"... ومن غير ما تنطق حرف، شالت كل قطع اللحمة اللي فيه، وحطتهم في طبق عمر، وقالت وهي بتبص في عين حماتها:
— وابني كمان... يستحق ياكل أحسن لقمة.
السفرة كلها اتجمدت في مكانها.
أمينة شهقت والدم طلع في وشها من الغضب وقالت:
— إنتي اتجننتي؟! إزاي تمدي إيدك في طبقي؟!
ندى ردت عليها بمنتهى الثبات:
— بنفس السهولة اللي إنتي مديتي بيها إيدك في طبق عيل.
يتبع...