البرنس والشغالة

لمحة نيوز

الجزء الأول: البرنس والشغالة.. وسر التلات عيال
​في قلب الزمالك، وسط الفلل اللي ترد الروح والشوارع الهادية، كانت في فيلا فخمة جداً، "قصر" بمعنى الكلمة، ملك "كمال بيه المنشاوي". كمال بيه مكانش مجرد راجل غني، ده كان الحوت الكبير في السوق.. مصانع، شركات، وأراضي، وكلمته مسموعة من الكبير قبل الصغير.
​وسط جيش الشغالين اللي في القصر، كانت "صباح". بنت بسيطة، غلبانة، عندها حوالي ٢٥ سنة، بس شعلة نشاط. دايماً عينها في وسط رأسها، مؤدبة، وبتعامل الكل بالود.
​صباح كانت هي "كاتمة أسرار" الباشا، الوحيدة اللي بيثق فيها. بس كمال بيه مكنش بيسمع عنها غير وشوشات وتقطيع فروة من الشغالين التانيين:
​"صباح دي سرها باتع.. بيقولوا عندها تلات عيال!"
​"يا عيني.. بيقولوا من تلات رجالة مختلفين، وعشان الفضيحة هربت من بلدها في الأرياف وجت تستخبى هنا."
​كل شهر، صباح كانت تقبض المرتب وتطير تبعته كله لبلدها في قلب الصعيد. ولما حد يسألها بفضول:
​"بتبعتي الفلوس دي كلها لمين يا صباح؟"
كانت تبتسم بوجع وتقول:
​"لـ (مازن، وزياد، والست روزا)."
ومكانتش بتزيد حرف واحد، فكل الناس أكدت إنهم عيالها.
​يوم ما الباشا وقع..
في يوم، كمال بيه تعب تعب شديد، ودخل المستشفى قعد فيها أسبوعين. الكل خاف على مكانه والكل جري على مصالحه، إلا "صباح".
مكانتش بتفارق سريره.. هي اللي بتأكله، وتديله الدواء، وتفضل سهرانة طول الليل جنبه. ولما كان يئن من الوجع، كانت تمسك إيده وتوشوشه:
​"جمد قلبك يا كمال بيه.. الشدة وتزول بإذن الله."
​في اللحظة دي، كمال بيه عرف إن الست دي "جواهر" مش مجرد شغالة، وإن روحها أنظف من كل الهوانم اللي يعرفهم. وقال لنفسه: "لو ليها عيال.. هيبقوا عيالي، وأنا موافق بيهم."
​العرض.. وسم الناس
لما كمال بيه صارحها بحبه، صباح اتخضت:
​"يا باشا.. أنت في السما وأنا في الأرض.. وبعدين أنا رقبتي سدادة وليا مسؤوليات تقطم الظهر."
بس كمال بيه كان راجل "كلمته واحدة":
​"أنا عارف كل حاجة يا صباح.. وقابل بيكي وبعيالك."
​الخبر نزل على المنطقة زي الصاعقة. أمه، "الست هانم" الكبيرة، كانت هتتجنب:
​"يا كمال! عايز تفضحنا؟ تتجوز شغالة؟ ومعاها تلات عيال كمان! عايز تقلب القصر ملجأ أيتام؟"
وأصحابه في النادي بقوا يتريقوا عليه:
​"مبروك يا بطل.. بقيت أب لتلاتة مرة واحدة، جهز جيبك بقى للمصاريف."
​بس كمال متهزش. اتجوزوا في جامع صغير وهادي، وصباح كانت بتعيط وهي بتمضي العقد:
​"أنت متأكد.. مش هتندم يا كمال بيه؟"
مسك إيدها وقالها: "عمري.. أنتي وعيالك دلوقتي هما كل دنيتي."
​ليلة الدخلة..
جه وقت الجد.. ليلة الدخلة.
الأوضة كانت هادية، وصباح كانت بتترعش من الخوف والتوتر، وسر قديم باين في عيونها.
كمال حاول يهديها:
​"يا صباح.. مفيش داعي للخوف، أنا جنبك."
​كان مستعد يشوف أي حاجة.. علامات شقا، جروح من الماضي، أي حقيقة مخبياها.
صباح بدأت تفك طرحة الفستان وإيدها بتترعش..
فتحت أول زرار في الفستان..
وفي اللحظة دي.. كمال بيه اتصدم من اللي شافه!
الجزء الثاني: الستر والدهب اللي مبيصديش
​صباح قلعت الطرحة وفتحت أول زرار، وإيدها لسه بتترعش.. كمال بيه كان مستني يشوف "علامات الأمومة" أو آثار عمليات قديمة، أو حتى جروح من زمن فات زي ما الناس كانت بتهري وتقول.. لكن اللي شافه خلاه يبرق بعينه مذهول.
​على رقبتها وصدرها، كان فيه "سلسلة دهب" تقيلة، وفيها تلات "صور" صغيرة متبروزة.. بس مش صور عيال صغيرة!
​كمال بيه قرب منها وهو مش فاهم: "إيه ده يا صباح؟ مين دول؟"
صباح نزلت دموعها وقالت بصوت مكسور ومخلوق بالوجع:
​"دول (مازن، وزياد، والست روزا) يا كمال بيه.. دول اللي كنت ببعت لهم شقايا كل شهر.. دول اللي الناس نهشت في عرضي بسببهم."
​كمال بص في الصور.. شاف صور لـ "راجل عجوز قعيد، وشاب كفيف، وست عجوزة كفيفة".
​صباح كملت وهي بتشهق:
​"مازن وزياد إخواتي.. واحد مشلول من حادثة في الغيط، والتاني اتولد مبيشوفش الضوء. والست روزا تبقى أمي.. اللي شافت الويل عشان تربينا لحد ما نظرها راح من كتر العياط على حالنا. أنا ماليش عيال يا كمال بيه.. أنا عمري ما لمسني راجل، أنا هربت من بلدي مش عشان فضيحة، أنا هربت عشان أهلي كان بياكلهم الدود من الجوع ومحدش رضي يشغلني في البلد عشان شايلة حمولة تقطم الظهر."
​كمال بيه وقف مكانه مش قادر ينطق، الكلمة وقفت في زوره. الست اللي الكل كان بيقطع في فروتها ويقولوا "ماشية بطال" وعندها تلات عيال من تلات رجالة، طلعت "ست بـ 100 راجل"، شالت أهلها كلهم على كتافها وهي لسه عيلة صغيرة، واستحملت كلام الناس المسموم عشان لقمة عيش بالحلال تبعتها لـ "تلاتة" ملهومش غيرها بعد ربنا.
​صباح كملت وهي مخبية وشها بإيدها:
​"كنت بقول أساميهم بس من غير ما أوضح عشان خفت لو عرفوا إنهم عاجزين ومحتاجين مصاريف علاج تقيلة، يمشوني من الشغل ويقولوا دي همّها تقيل.. قلت خليني في نظرهم 'أم غلطت' أحسن ما أكون 'بنت مكسورة' ومطرودة ومش عارفة تأكل أهلها."
​كمال بيه في اللحظة دي، محستش بنفسه غير  ودموعه نزلت لأول مرة:
​"ياااه يا صباح.. أنتي طلعتي أنظف مننا كلنا. ده أنتي اللي "باشا" وأنا اللي "غلبان" قدام أصلك ده."
​تاني يوم الصبح، كمال بيه عمل اللي محدش يتخيله.
جمع كل الشغالين في الجنينة، وطلب من أمه "الست هانم" وصحابه اللي كانوا بيتريقوا يحضروا. ووقف وهو ماسك إيد صباح بكل فخر وقال بصوت زلزل المكان:
​"يا جماعة.. صباح مش بس مراتي، صباح هي 'ست القصر' ده من النهاردة. والتلاتة اللي كنتوا بتهروا في سيرتهم، هما أهلي وعيلتي اللي هيشرفوا القصر بكرة.. (مازن وزياد والست روزا) جايين يعيشوا هنا في أحسن أوض، واللي هيبص لواحد فيهم نص بصة، حسابه معايا أنا!"
​أمه بصت في الأرض من كسفتها، والشغالين اللي كانوا بيطلعوا إشاعات بقوا مش عارفين يودوا وشهم فين.
​صباح بكت، بس المرة دي كانت دموع "فرح"، حست إن جبل الهم اللي كان على كتافها انزاح، وإن ربنا عوضها بـ "سيد الرجالة" اللي مقدرش جمال وشها بس، لا ده قدر "نظافة قلبها".
​تمت.

الجزء الثالث: وشوش الناس.. والذهب اللي بان معدنه
​الكل وقف مذهول في جنينة القصر.. الصمت كان تقيل لدرجة إنك تسمع دقة القلب. الست "هداية" أم كمال بيه، كانت واقفة وشها جايب ألوان، مش عارفة تداري كسفتها فين بعد ما كانت بتنادي لصباح بـ "يا بت" وبتحذر ابنها منها.

تم نسخ الرابط