الحقيقة

لمحة نيوز

سامي متمسك بأبويا بقوة، وكريم ح.ضنه بحذر خاېف يأذيه.

«بطل يا بطل»، قاله بصوت واطي، «قولّي حصل إيه.»

سامي في الأول ما ردش، بس نظر للمكواة وبعدين لبنت منى.

وأخيرًا، صوت صغيره اتكسر وقال:

«هي قالتلي ممنوع أعيط عشان ماما.»

الكلمة دي صدمت كريم كأنها ضړبة جامدة.

إيما… الحاډثة… الليلة اللي كل حاجة اتغيرت فيها.

كريم رفع قميص سامي برفق.

اختنق من المفاجأة.

ظهر ابنه كله مليان حروق: بعضها بيشفى، وبعضها لسه جديد، وكلها مقصودة.

«يا ربّي…» تمتم.

منى خطت خطوة للأمام بسرعة.

«إنت بالغ. ساعات هو نفسه بيأذي نفسه. عايز يخطف النظر. من يوم ما المربية سابت… الموضوع بقى مستحيل…»

«إنتي فصلتِ المربية؟» سأل كريم ببرود.

«مقدرتش أخليها تحترمني»، ردت منى بعصبية. «إنت قلتلي أتصرف في كل حاجة هنا.»

كريم ما جدلش.

اخد سامي للحمام، فتح المياه الباردة وحط شاش ناعم على الحروق بحذر. سامي ارتجف، بس ما بكىش.

السكون ده كان مؤلم أكتر من أي حاجة.

«امتى الموضوع ده بدأ؟» سأل كريم برقة.

«في الأول… كان بيعيط بس»، قال سامي بصوت واطي. «بعدين لما كنت بعيط… كانت بتستخدم المكواة.»

«قد إيه؟»

«أحيانًا كذا مرة في الأسبوع… أكتر لما تكون زعلانة.»

صدر كريم انقبض.

«ليه ما قولتليش؟»

«حاولت»، همس سامي. «بس هي كانت واقفة جنبي لما كنت بتكلم. قالت لو قلتلك… هيحصللك حاجة وحشة. زي ماما.»

كريم قفل عينيه شوية.

بعدين اتسمّى هادي جدًا.

اخد صور لكل الچروح: بعناية ودقة. دليل.

منى ظهرت تاني عند الباب.

«مش تقدري تعملي كده»، قالت بحدة. «أنا دلوقتي أمّه.»

«انتي مراتى»، رد كريم بصوت واطي، «ومش هتطلعي من البيت ده.»

وشها اتصلب. «هتبلغ البوليس فعلاً؟»

«أول ما آذيتي ابني»، قال، «الموضوع مبقاش خاص.»

اتصل بمحامي، بطبيب سامي، وبالطوارئ.

وأثناء ما كان مستني، راح يبص على المطبخ.

التلاجة مليانة أكل غالي، لكن المخزن—اللي سامي كان بيجيله—كان شبه فاضي.

«كنتي بتاكلي إيه؟» سأل.

«اللي يسيبوه ليّ»، رد سامي.

الطبيب وصل بسرعة، وبص على الحروق وقال بحزم:

«ده إساءة مستمرة. هبلغ عنها.»

أكاذيب منى اڼهارت قدام الأدلة والفحص الطبي.

اتقبض عليها في نفس الليلة.

كريم فضل جنب سامي في المستشفى لحد الصبح، ماسك إيده.

لأول مرة بقاله وقت طويل، ماكانش بيفكر في شغل أو فلوس أو نجاح.

كان بس أب.

وفي الشهور اللي بعدها، كل حاجة اتغيرت.

قلّل شغله. بدأ يبقى موجود: في أنشطة المدرسة، جلسات العلاج، وليالي هادية في البيت.

سامي بدأ يشفى شوية بشوية. الحروق راحت، والخۏف استغرق وقت أطول، لكنه بدأ يخف تدريجي.

وفي ليلة وهما قاعدين قبل النوم، سامي سأل بصوت واطي:

«بابا… كان صح إني قلتلك؟»

«مش بس عملت الصح»، قال. «كنت شجاع جدًا.»

سامي رفع عينيه عليه. «علّمتك إيه؟»

كريم ابتسم بعينين واطيتين. «إنك تكون موجود أهم من أي حاجة تانية. مش الفلوس، مش الشغل… بس تكون موجود.»

من اليوم ده وكريم عمره ما تجاهل الصوت الهادئ اللي جوه قلبه.

لأن أحيانًا، أضعف همسة… بتحمل الحقيقة اللي ممكن تغيّر كل حاجة.

النهاية

تم نسخ الرابط