اخر السفرة

لمحة نيوز

إنتي مش من توبنا.. ما تنسيش نفسك حماتها رميت الكلمة وهي بتشاورلها على طرف الترابيزة.
إيناس قفلت زراير بالطوها وبصت ل هاني، اللي كان واقف مستنيها عند الباب ومعاه مفاتيح العربية. النهاردة الأحد.. وزي كل يوم أحد، نفس السيناريو بيتكرر الغدا السنوي في بيت حماها وحماتها. تلات سنين جواز، وكل يوم أحد بيتحول لاختبار صبر وقوة تحمل لإيناس. بقلم منال علي 
جاهزة يا حبيبتي؟ هاني سألها بابتسامة، وهو مش واخد باله خالص من ملامح وشها المطفية.
جاهزة، ردت باختصار، وهي حاسة بوجع في قلبها من ذل كل أسبوع.
كانوا عايشين في شقة إيجار بسيطة، بيحاولوا يحوشوا قرشين عشان مقدم شقة تمليك. هاني شغال مسؤول مبيعات في معرض عربيات، ومرتبه بيزيد ويقل حسب التارجت. أما إيناس فكانت شغالة إدارية في عيادة، مرتبها ثابت ومستقر. كانوا بيضغطوا على نفسهم في المصاريف عشان المستقبل، بس غدا الأحد عند حماتها كان بيسحب من إيناس طاقتها النفسية.. مش فلوسها، طاقتها في الحياة.
الطريق أخد نص ساعة. هاني كان بيحكي عن زميله اللي باع تلات عربيات في أسبوع، وإيناس بتهز راسها بموافقة وهي عينيها على الشباك وسرحانة في أول غدا ليهم بعد الجواز، لما كانت حماتها طنط تهاني لسه لابسة قناع الست الطيبة اللي فرحانة بمرات ابنها.. لحد ما القناع وقع. بقلم منال علي 
وصلوا العمارة في حي مصر الجديدة، هاني نزل جاب التورتة اللي اشتروها، عشان ما يدخلوش وإيديهم فاضية. إيناس ظبطت طرحتها، أخدت نفس طويل، وطلعت وراه.
الباب فتحته طنط تهاني. ست في الستين بس مهتمة بنفسها جداً، شعرها مصبوغ ومترتب، وطقم شيك يليق بمدرسة رياضيات سابقة طلعت معاش وبقت مديرة حياة كل اللي حواليها. بقلم منال علي 
هاني حبيبي! حضنت ابنها وباسته، وعينيها جت على إيناس، الابتسامة اختفت فجأة كأن حد مسحها بآستيكة ادخلوا.
حتى كلمة أهلاً ما قالتهاش.
يا ماما جبنا تورتة معانا، هاني قالها بحماس.
حطها في المطبخ، تهاني ماردتش حتى عليه، كانت عينيها راحت ل نورا، أخت هاني الصغيرة. بقلم منال علي 
نورا شغالة مساعدة محامي، وعايشة مع أهلها، بتصرف مرتبها كله على اللبس والمكياج وشايفة نفسها ست مستقلة.
هاني! أخيراً جيت! نورا خدت أخوها ودخلوا الصالون بابا بيتفرج على الماتش، تعال شوف الجون اللي جه!
إيناس فضلت واقفة في الطرقة لوحدها. هاني حتى ما بصلش وراه. طنط تهاني عدت من جنبها لدرجة إن كتفها خبط في كتف إيناس، ودخلت المطبخ. عم محمود، حماها، بص لها من الصالون، هز راسه بسلام صامت ورجع للماتش. راجل طيب وفي حاله، بس الكلمة الأولى والأخيرة في البيت لتهاني.
إيناس قلعت البالطو ودخلت المطبخ تحاول تساعد
أساعدك في حاجة يا طنط؟
مش محتاجة، ردت تهاني وهي بتلقّب الحلة ببرود روحي اقعدي في الصالون.
إيناس خرجت، لقت الكنبة محجوزة لهاني وعم محمود ونورا. مفيش مكان ليها. قعدت على كرسي بعيد جنب الشباك، مسكت موبايلها وعملت نفسها بتقرأ أي حاجة عشان تداري كسفتها.
بعد نص ساعة، تهاني نادتهم للغدا. بقلم منال علي 
محمود، اقعد هنا على رأس التربيزة. هاني، جنب بابا. نورا، الناحية التانية.. إيناس... تهاني بصت لها وشاورت على طرف الترابيزة البعيد، مطرح ما بيتحط سبت العيش وفضلات الأكل اقعدي هناك.
الطرف المهجور. بعيد عن الكل. إيناس قعدت في صمت. هاني مندمج في الكلام مع والده، ولا كأنه شايف مراته قاعدة فين. تهاني بدأت تغرف.. لهاني مناب كبير من اللحمة والمحشي، ونورا كدلك. وصلت عند إيناس وحطتلها معلقة رز واحدة وقطعة لحمة صغيرة.
أكيد عاملة ريجيم، قالتها تهاني وهي بتحط الطبق بقلة ذوق.
إيناس ما كانتش عاملة ريجيم ولا حاجة، بس سكتت وبدأت تاكل بمرارة.
بعد الغدا، تهاني قامت وقالت بلهجة آمرة بقلم منال علي 
إيناس، لمي الأطباق واغسلي المواعين. أنا تعبت في الطبخ طول النهار.
نورا كانت مأنتخة على الكنبة بتصور ستوري للانستجرام، وهاني خرج البلكونة مع والده يشربوا شاي. إيناس قامت ولمت الأطباق ودخلت المطبخ.
تلال مواعين.. حلل وطاسات وأطباق. فضلت واقفة 40 دقيقة تغسل وتمسح، ودموعها محبوسة بالعافية. ليه هاني مش بيتكلم؟ ليه بيسمح لأمه تعمل فيها كدة؟ وليه نورا بنت البيت ما تشيلش معلقة؟
خلصت وخرجت، لقيتهم بيلموا حاجتهم عشان يمشوا.
يلا بينا يا نونة، عشان نصحى بدري للشغل، هاني قالها وهو بيودع والده.
تهاني حضنت ابنها وبست نورا، وإيناس كالعادة.. مفيش حتى مع السلامة.
في العربية، إيناس ما قدرتش تسكت بقلم منال علي 
هاني، أنا تعبت من زيارة مامتك.
فيه إيه بس؟ هاني استغرب.
بتعاملني كأني خدامة! بتقعدني في طرف الترابيزة، بتديني أكل بالعافية، وبغسل المواعين لوحدي ونورا قاعدة تتصور!
يا إيناس كبّري دماغك، هاني نفخ بضيق أمي طبعها كدة، شديدة شوية، ولسه مش متقبلة فكرة إن فيه ست تانية في حياتي. استحملي عشان خاطري.. مش عايز مشاكل.
إيناس سكتت. كالعادة. هاني علا صوت الراديو، وكملوا الطريق في سكوت تام. بقلم منال علي 
عدى شهر.. أربع أحدات بنفس الوجع. وفي آخر أكتوبر، تهاني كلمت هاني وبلغته إن عيد ميلادها الستين الأحد الجاي. عاملة عزومة كبيرة للأهل والخلان.
يا هاني، قول لإيناس تيجي الساعة 10 الصبح. محتاجاها تقطع السلطات وتجهز السفرة وترتب الشقة قبل ما الضيوف يوصلوا الساعة 1.

تم نسخ الرابط