اخر السفرة

لمحة نيوز

هاني نقل الخبر لإيناس كأنه أمر واقع، من غير ما ياخد رأيها حتى. إيناس هزت راسها بالموافقة وهي بتفكر.. هل المرة دي برضه هتعدي في صمت؟

إيناس هزت راسها بالموافقة، بس المرة دي السكوت ما كانش استسلام، كان هدوء ما قبل العاصفة. طول الطريق لبيتهم، كانت بتفكر في كل تفصيلة إزاي هاني بيدخل بيت أهله كأنه ساب شخصيته على الباب، وإزاي نورا البرنسيسة مسموح لها ترفض تشيل طبق عشان المانيكير، وهي المطلوب منها تكون شغالة بمرتبة زوجة ابن.
يوم الأربع، إيناس فضلت في العيادة بعد الشغل، ملامحها كانت باهتة لدرجة إن زميلتها مارينا، الممرضة الكبيرة اللي لسانها دبش بس قلبها طيب، بصت لها وقالتبقلم منال علي 
إنتي مالك يا بنتي؟ مسحوبة من الخلاط كدة ليه؟ هي خروجة الأحد عند حماتك أثرت عليكي للدرجة دي؟
إيناس كتمت في نفسها، بس فجأة انفجرت وحكت لمارينا كل حاجة. مارينا خدت نفس طويل وقالت لها جملة رنت في ودنها
بصي يا إيناس، أنا مش هتدخل في حياتك، بس هقولك كلمة واحدة لو هما قعدوكي في طرف الترابيزة، فده مش عشان المكان ضيق، ده عشان هما شايفين ده مقامك في حياتهم. وطول ما إنتي ساكتة، هما فاهمين إنك موافقة ومبسوطة.
الكلمة دي كانت القلم اللي فوّق إيناس.
يوم السبت بالليل، هاني جاب كيس فيه طلبات مايونيز، جبن، وسوسيس. وقال ببرودبقلم منال علي 
ماما قالت نجيب دول معانا، وهي بتطبخ وهتخلص الباقي. وما تنسيش بكره الساعة 10 نكون هناك.
إيناس بصت للكيس وبعدين بصت لهاني وقالت ببطء
هاني.. أنا بكره هروح معاك، بس أنا مش هروح أشتغل خدامة.
هاني ضحك كأنها بتقول نكتة
يا بنتي إنتي هتبدأي الدراما دي تاني؟ ده عيد ميلاد أمي الستين!
عشان كدة أنا هروح، بس بشرط أنا هقعد على السفرة ك مراتي، جنبك، مش في الطرف البعيد. والمواعين مش هغسلها لوحدي، يا كلنا نساعد يا مفيش. ولو مامتك قالت كلمة تجرحني، إنت اللي هترد، مش هتسكت وتعمل نفسك مش سامع.
هاني وشّه اتغير، وبان عليه القلق
إنتي كدة بتخلقي مشكلة من مفيش يا إيناس!
لا يا هاني، المشكلة موجودة فعلاً، بس إنت اللي عامل نفسك نايم عشان ده مريحك.
يوم الأحد الصبح..
إيناس صحيت وهي حاسة بقوة غريبة. لبست فستان شيك ومحترم، حطت مكياج خفيف، ورفعت راسها قدام المراية وقالت لنفسها أنا مش زيادة عدد.. أنا إنسانة بقلم منال علي 
وصلوا البيت، طنط تهاني فتحت الباب وهي في قمة شياكتها
هاني حبيبي! اتأخرت ليه؟ ادخل بسرعة الضيوف زمانهم جايين.
وبعدين بصت لإيناس ببرود
إيه اللي إنتي لابساه ده؟ اطلعي على المطبخ، المريلة هناك، اطلعي قطعي السلطات وجهزي السفرة.
الموقف كان متكرر، بس رد الفعل كان مختلف. إيناس فضلت واقفة مكانها وبمنتهى الهدوء قالت
صباح الخير يا طنط، كل سنة وحضرتك طيبة. أنا هساعد حضرتك طبعاً، بس ممكن ندردش الأول؟ ليه أنا بس اللي أقطع السلطة؟ فين نورا؟ وفين هاني؟ إحنا ممكن كلنا نخلص الحاجة في عشر دقايق ونقعد مع بعض.
تهاني اتصدمت، عينيها صغرت وقالت بحدةبقلم منال علي 
عشان إنتي مرات الابن! وده اللي اتعودنا عليه في عيلتنا.
إيناس بصت لهاني، اللي كان واقف زي العيل الصغير، وقالت له
إحنا في بيتنا يا هاني متعودين إننا بنشيل بعض.. مش كدة؟
هاني كان بيترعش من الموقف، بس المرة دي نطق
يا ماما.. إيناس عندها حق، ممكن نساعد كلنا بقلم منال علي 
نورا خرجت من جوه وقالت بدلع
إيه الدوشة دي؟ فيه إيه؟
تهاني ردت بغل مفيش، الأستاذة إيناس قررت إنها بقت هي صاحبة البيت.
إيناس ردت ببرود أنا ضيفة يا طنط، وزوجة ابنك. مش شغالة في بوفيه.
دخلوا الصالة، وبدأت العزومة. ولما جه وقت الغدا، تهاني شاورت كالعادة على طرف الترابيزة، بس هاني سحب الكرسي اللي جنبه وقال
إيناس هتقعد هنا يا ماما.
الجو اتكهرب، بس عشان كان فيه ضيوف، تهاني اضطرت تبلعها وهي هتموت من الغيظ. طول الغدا كانت بتحاول تلقح كلام إيناس شغالة إدارية.. شغلانة بسيطة كدة على قدها، بس المهم الهنا. بقلم منال علي 
هاني رد بسرعة بالعكس يا ماما، إيناس شاطرة جداً والكل بيعتمد عليها في العيادة، أنا فخور بيها.
بعد الأكل، تهاني قالت الآمر الناهي إيناس، قومي اغسلي المواعين.
هاني قام وقف وقال هنغسلها سوا يا ماما.. أنا وإيناس.
تهاني كانت هتتجنن هاني! راجل يدخل المطبخ يغسل مواعين؟ دي آخرة الجوازة!
هاني رد بهدوء دي آخرة الاحترام يا ماما.
ودخلوا المطبخ فعلاً. هاني كان بيغسل بِلخمة، وإيناس بتمسح وراه. سألته بصوت واطي ليه ما عملتش كدة من زمان؟
رد بأسف كنت فاكر إن السكوت بيجيب سلام، بس اكتشفت إنه بيجيب ذل.
لما الضيوف مشيوا، تهاني انفجرت إنتي قلبتي ابني عليا! وجاية تعملي علينا هوانم في بيتنا!
إيناس ردت وهي بتلبس بالطوها أنا ما قلبتش حد، أنا بس عرفت الناس مقامي. لو حضرتك عايزة تشوفينا هنا تاني، يبقى بالاحترام.. غير كدة، مكالمة تليفون في العيد كفاية جداً.
في الطريق لبيتهم، هاني كان ساكت، بس المرة دي السكوت كان فيه راحة. إيناس بصت لنفسها في مراية العربية وابتسمت.
المسألة ما كانتش طرف ترابيزة، المسألة كانت حدود لكرامتها.
دخلت شقتها، غسلت وشها وبصت لنفسها في المراية وقالت
أنا مش على الهامش.. أنا في نص حياتي، والكل لازم يعمل حساب لده.

تم نسخ الرابط