صرخة فاطمة كاملة
البنت اتزحلقت على السلم وهي نازلة. لكن في اللحظة اللي الدكتور ، ساب الأوضة في صمت، وطلع بره يطلب النجدة. حكايات مني السيد
اتعبلت في السلم ووقعت يا دكتور، ده اللي أمي قالته وأنا سانة دراعي المكسور وبحاول ما أغمضش عيني من كتر الۏجع والخۏف. متوفرة على روايات و اقتباسات الممرضة في مستشفى أم المصريين بصت لها بشك وريبة. أنا كان عندي ستة عشر سنة، شفتي مشقوقة وبالم ډم، وعيني ورمة، وفي رقبتي علامات ضوافر وأصابع زرقا مفيش أي سلم في الدنيا ممكن يعملها. وأمي، ليلى، كانت واقفة تبتسم ابتسامة باهتة ومذعورة، وكأنها بتداري مصېبة.
وأضافت وهي بتهز رأسها هي طول عمرها حركتها مش مظبوطة، وكل شوية تتكعبل في السجادة.
أنا مانطقتش.. مش عشان مش عايزة أتكلم، بس عشان مدحت كان مبروز لي فكرة إن البنت لو اتكلمت في الحاجات دي هي اللي بتشيل الشيلة والفضائح تمنها غالي قوي.
مدحت مكنش أبويا، كان جوز أمي. قدام أهل الحتة، كان هو الراجل الشهم، الشيخ الورع اللي مصلي الفرض بفرضه، ويجيب علبة المشكل وهو راجع يوم الجمعة، وأول واحد يلم نقطة العزاء لو حد ماټ في الشارع. الكل كان بيقول إن أمي داعلها في ليلة القدر عشان لقت راجل يستر عليها وعلى بنتها اليتيمة.
لكن جوه بيتنا.. مدحت كان ذئب بشړي لابس قناع.
كان يستغل غياب أمي في السوق أو الشغل، ويبدأ يلمح، بنظراته المقرفة، بكلماته اللي ليها مېت معنى، وبخطواته اللي كانت بتطاردني في طرقة البيت. كان يدخل البيت ريحته سجاير رخيصة، ويهمس بفحيح يخوف كبرتي وبقيتي عروسة يا فاطمة.. وأنا أولى بيكي من الغريب متوفرة على روايات و اقتباسات ولما كنت بشتكي لأمي، كانت تقف في الطرقة، صافة إيديها ومربعاهم، وتهمس پخوف وړعب من كلام الناس اسكتي يابنت المخفية.. هتقطعي عيشنا؟ ده راجل طيب وعايز يربيكي، متخليهوش يكرهنا و يرمينا في الشارع.
أمي اختارت تغمي عينيها عشان تعيش!
الليلة دي بالذات، الدنيا كانت بتمطر بره بغزارة والشوارع ڠرقت. أمي كانت بايتة عند خالتي التعبانة في المستشفى. مدحت دخل البيت، وقفل الترباس وراه.. ملامح وشه والنظرة اللي في عينيه خلت ركبي تخبط في بعضها. حاول يقرب، حاولت أهرب منه للمطبخ، وقف قفل الباب وبدأ يمد إيده عليا عنوة.
ابعد عني يا أستاذ مدحت.. والله ألم عليك الشارع!
صړختي دي نرفزته، القلم نزل على وشي طير برج من دماغي، حسيت بطعم الډم في بوقي. ضهري رزع في رخامة الحوض وهو بيقرب أكتر وبيمسِكني من معصمي بكل غل هتعلي صوتك عليا يا بت؟ أنتي ملكي هنا!
حاولت أملص إيدي منه بكل قوتي وزقيته، فضغط أكتر، ولوى دراعي لورا بكل برود وجبروت عشان
يكسر مقاومتي. حكايات مني السيد
صوت الطقطقة كان زي فرع شجرة ناشف بيتكسر نصين.
صړخت صړخة هزت جدران البيت، لدرجة إنه هو نفسه اتخض وسابني لما لقى الدموع والۏجع شلوا حركتي. دراعي بقى مدلدل بشكل مش طبيعي. في اللحظة دي أمي رجعت فجأة من بره لأنها نسيت بطاقتها، لما شافتني على الأرض ووشي متبهدل ودراعي مكسور، مدحت بصلها وقالها بنبرة ټهديد بنتك كانت بتسرق من جيبي ولما جيت أربيها اتكعبلت في الحوض.. خديها المستشفى وقولي وقعت من على السلم، وإلا أنتي عارفة هعمل فيكم إيه.
أمي مأخدتنيش في حضنها، مصوتتش.. شدت شنطتها وقالت بقلة حيلة
يلا بينا على المستشفى.. وأنتي اتزحلقتي من على السلم.
وقبل ما نعدي العتبة، مدحت وطى عليا وهمس في ودني السر ده لو طلع.. هقول للحتة كلها إنك أنتي اللي كنتي بتجري ورايا، ومحدش حيصدقك.
بس اللي هو مكنش يعرفه.. إن بقالي شهور، من أول نظرة غريبة بصها لي، وأنا بجمع له كل حاجة كاميرا الموبايل القديم كنت مخبياها فوق الدولاب ولقطت له كذا محاولة، تسجيلات صوت وهو بيبتزني، ورسايل قڈرة باعتهالي على الواتساب. كنت بشيل كل ده في إيميل سري عاملاه، وببعته أول بأول لمحامية شاطرة من المركز القومي للمرأة، عرفتني عليها الأخصائية الاجتماعية في مدرستي متوفرة على روايات و اقتباسات مدحت كان فاكر إن الابتزاز والكسر هيعلموني السكوت..
لكن في الحقيقة، كان بيخليني أربط حبل المشنقة حوالين رقبته بالأدلة.
لما دكتور أحمد دخل الأوضة وشاف منظر دراعي، وعلامات المقاومة الصريحة في رقبتي وجسمي، ملامح وشه اتقلبت 180 درجة. مأجرجرنيش في الكلام قدام أمي..
كل اللي عمله إنه انسحب بهدوء للممر..
ورفع سماعة التليفون وطلب نجدة الشرطة، وطلب حضور دكتورة تابعة للطب الشرعي.
أنا بصيت لسقف الأوضة وابتسمت رغم الألم.. الکابوس ده مش بس هينتهي، ده هو اللي هيتدفن في السچن.
الجزء الثاني انقشاع الضباب
وقفت في ممر مستشفى أم المصريين، دقات قلبي كانت أسرع من صوت المطر اللي بيخبط في الشيش بره. أمي ليلى كانت رايحة جاية في الطرقة، تفرك في إيديها وعينيها بتلف في المكان زي اللي عاملة مصېبة وخاېفة تتكشف. كانت تبص لي بنظرات رجاء، كأنها بتقولي بعينيها استري علينا يابنتي وبلاش فضايح متوفرة على روايات و اقتباسات أنا مكنتش حاسة بدراعي المكسور ولا وشي اللي پينزف، قد ما كنت حاسة بڼار في قلبي.. ڼار الخذلان من أكتر إنسانة كان المفروض تحميني.
دقايق معدودة، ولقيت الممر اتقلب. دكتور أحمد رجع ومعاه اتنين أمناء شرطة بملابس مدنية، ووراهم ظابط شاب ملامحه حازمة جداً.
أمي أول ما شافتهم، وشها اتخطف