صباحية غدر
المحتويات
قالكم إني أملك حق التنازل عن الشركة دي أصلاً؟
الهدوء اللي في الصالة اتقلب. زين بربش بعينه
إنتي الوريثة الوحيدة.
مظبوط.
يبقى تمضي.
تؤ... مش بالبساطة دي.
شهيرة ابتسامتها اختفت تماماً، وشاكر حواجبة عقدت. الموثق رفع عينه وبصلي لأول مرة، وفي اللحظة دي شفت الخۏف... الخۏف مش في عين زين ولا شهيرة، الخۏف كان في عين الموثق نفسه. هو الوحيد اللي كان عارف حاجة هما مقروهاش.
سبت القلم من إيدي بالراحة خالص بقلم منال علي
جدتي مكنتش بتثق في الرجالة اللي بيجوا بالورد ويخرجوا بالعقود والتنازلات.
زين خبط على الفايل بكف إيده بقلم منال علي
خلصينا بقا!
عشان كده سابت شرط واقف في الوصية.
شهيرة وقفت على حيلها
شرط إيه ده؟!
مردتش عليها، لإن في نفس اللحظة تليفوني اتهز في جيب الروب. رسالة وصلت. من المكتب القانوني لمجموعة إحسان.
نور، متوقعيش على أي حاجة. المحامي أكد إن زين اخترق حسابات وملفات الست إحسان القديمة بطريقة غير قانونية. احنا فعلنا الإجراءات القانونية فوراً لو حاولوا يضغطوا عليكي.
حسيت بقلبي دق دقة واحدة.. قوية، ونضيفة.
زين لمح التليفون
مين اللي بيبعتلك؟
قلبت الشاشة على التربيزة بقلم منال علي
حد مش في مصلحتك تعرفه.
شاكر وقف هو كمان وبصوت جهوري
هاتي التليفون ده هنا!
متحركتش من مكاني. شهيرة مدت إيدها ټخطف الفايل، بس الموثق مسك إيدها بسرعة وقال بنبرة مړعوپة
مدام شهيرة... بلاش تلمسي الورق ده.
صوته كان بيرتعش. زين بص له بغل
إنت هنا عشان توثق الإمضاء وبس!
الموثق بلع ريقه وبص في الأرض بقلم منال علي
أنا هنا عشان الحاج شاكر طلبني... بس قبل
ما ټموت، الست إحسان سابت تعليمات واضحة وصريحة ل صباحية زي دي بالظبط.
وش زين اتمسح منه الډم. شهيرة تجمدت مكانهما، وشاكر كأنه نسى يتنفس.
أما أنا... بروبي الأبيض، وحلقي الألماظ، واسم عيلتي الغالي اللي محدش هلمسه، مديت إيدي وفتحت الدرج السري للتربيزة اللي كنا قاعدين عليها... المكان اللي جدتي إحسان شالت فيه الورقة الوحيدة اللي هتهد المعبد ده كله فوق دماغهم.
يتبع في الجزء الثاني...
جوه الدرج ما كانش فيه مجوهرات.
ما كانش فيه فلوس، ولا حتة سلاح. كل اللي لقيته ظرف أسود مقفول بالشمع الأحمر، ومكتوب عليه من بره بخط جدتي القوي والناشف لو بتفتحي الظرف ده يا نور، يبقى حاولوا يشتروكي أو يكسروكي.. إياكي تديهم متعة إنهم يشوفوا إيدك بتترعش.
حسيت الډم رجع يجري في عروقي تاني. زين بص للظرف كأنه قنبلة موقوتة، وسأل بنبرة مخطۏفة
إيه ده؟
طنشته تماماً. قطعت الشمع الأحمر بظافر صباعي. شهيرة شهقت شهقة مكتومة كأني نبشت قبر، وشاكر مال بضهره لقدام وعينيه هتطلع، أما الموثق فقام وقف بسرعة لدرجة إن الكرسي عمل صوت تزييق عالي على الأرض.
جوه الظرف كان فيه رسالة وفلاشة لونها دهبي. الرسالة كانت قصيرة؛ جدتي الله يرحمها مكنتش بتلت وعجن في الكلام طالما هتدّي ضړبة قاضية
نور يا بنتي.. لو زين سلطان أو أي حد من عيلته حاولوا يسيطروا على شركة إحسان للصناعات عن طريق جواز، أو ضغط، أو ټهديد، أو تلاعب بالمسلسلات العاطفية، أو بورق متفصل من غير ما يكون معاكي محاميكي الخاص.. ف بروتوكول الذئب يتفعل فوراً. الجواز مغيرش ملكيتك، وإمضتك لوحدها متساويش حبر الورق. مفيش أي تنازل يعتبر قانوني إلا في وجود تلاتة من الأوصياء القانونيين، واتنين خبراء محاسبة، وتأكيد متسجل بصوتك وصورتك بعد الإمضاء ب 72 ساعة. لو استعجلوكي يبقى كدبوا عليكي. لو جابوا لِك الموثق مع فطار الصبح يبقى خافوا تسألي وتفكري. ولو شاكر سلطان قاعد معاكي على التربيزة.. فكريه بالاسم ده ميريديان كابيتال.
رفعت عيني من على الورقة. شاكر مبقاش الراجل القوي المسيطر، ملامحه فجأة عجزت وبان عليه الړعب.
سألت ببرودبقلم منال علي
ميريديان كابيتال؟
زين لف وبص لأبوه وهو مش فاهم، شهيرة قفشت في عقد اللولي بتاعها، والموثق غمض عينيه كأنه كان مستني السؤال ده من سنين.
زين قرب مني وتكلم بصوت ناعم ومذلول
نور.. حبيبتي، هاتي الرسالة دي.
ما كانش طلب، ده كان خوف متغطي بحنية مزيفة.
طبقت الورقة وشيلتها في جيب الروب
لأ.
شاكر هبد على التربيزة بكل عصبية
خلاص! خلصنا من المسرحية دي!
الخبطة هزت الفناجين، والقهوة اتدلقت على المفرش الأبيض وبقعت كل ورق التنازلات. شهيرة قامت وقفت مړعوپة كأن القهوة دي ډم، وقالت لجوزها بهمس
إنت راجل غشيم!
بصيت للبقعة السودا وهي بتاكل بند التنازل عن الحصص، ولأول مرة الصبح ده، ابتسمت
يا خسارة.. شكل العقد باظ.
جوزي زين مسكني من معصم إيدي، مش جامد، بس مسكة تفكرني إن الإيد دي امبارح بالليل كانت بتحلف تصونني. مسكة خلت جسمي يقشعر من الغدر قبل قلبي.
كرر تاني
بلاش تصعبي الأمور.
وفجأة الموثق اتكلم
يا زين بيه.. سيب إيد المدام.
زين لف له بغل
إنت شغال عندنا!
الموثق بلع ريقه وقال
لأ.. أنا شغال مع القانون، وشغال مع ضميري، حتى لو جيت متأخر.
شاكر ضحك ضحكة صفرا
ضميرك؟ ما إنت اللي وثقت بيعة أرض المنيا!
وش الموثق جاب ألوان، وبصيت له وسألته
أرض إيه دي؟
محدش رد، والسكوت ده كان كفاية جداً عشان أفهم.
طلعت تليفوني وحطيته على التربيزة
أنا عايزة حد ينطق ويفهمني
حالا فيه إيه.
شهيرة بصت لي باحتقار
يا بنتي إنتي مش فاهمة إنتي بتلعبي مع مين.
رديت عليهابقلم منال علي
مظبوط، عشان كده قاعدة وبسمع اهو.
زين قرب مني، والمرة دي الابتسامة اتمسحت تماماً من وشه
نور، يا حبيبتي، دي أمور بيزنس إنتي متفهميش فيها.
طب فهمني.. على قد عقلي زي ما كنتوا بتقولوا عليا قدام الناس طيبة وبسيطة.
جز على
متابعة القراءة