قفلت الفيزا بتاعة حماتي

لمحة نيوز

"الحساب باسم مين؟"

سكتت أكتر.

ولما مروة طلعت أوراق البنك وورقة الطلاق وكشوف الحسابات، انتهى الكلام تقريبًا.

انصرف الجميع.

لكن الحكاية ما انتهتش عند كده.

بعد يومين فقط، وصل لمروة إن أحمد عايز يقابلها.

رفضت في البداية.

ثم وافقت بشرط واحد.

المقابلة تكون في مكتب المحامي.

لا بيت.

ولا مطعم.

ولا قعدة صلح عائلية.

جلس أحمد أمامها.

وكان شكله مختلف.

مرهق.

متوتر.

وكأنه كبر عشر سنين في أسبوع واحد.

قال بعد صمت طويل:

"أنا عمري ما تخيلت إن الأمور هتوصل لكده."

ردت مروة بهدوء:

"وأنا عمري ما تخيلت إني هقضي خمس سنين بدفع تمن ناس مش مسؤوليتي."

حاول يتكلم.

لكنها رفعـت يدها.

لأول مرة في حياتها كانت هي اللي بتوقف الكلام.

قالت:

"عارف إيه أكبر مشكلة عندك يا أحمد؟"

سكت.

فكملت:

"إنك كنت فاكر إن كل حاجة حقي الطبيعي إني أقدمها. فلوسي، وقتي، أعصابي، كرامتي... كله كان بالنسبالك واجب."

خفض عينيه.

ولم يجد ردًا.

لأنها كانت المرة الأولى التي يسمع فيها الحقيقة كاملة.

بعد أسابيع تم الانتهاء من كل الإجراءات المالية.

كل طرف أخذ حقه.

وكل الحسابات أغلقت رسميًا.

واختفت المكالمات.

واختفت الرسائل.

واختفت الدراما اليومية التي كانت تستنزف عمرها.

مرت الشهور.

وفي أحد الأيام كانت مروة جالسة في نفس المطبخ.

نفس الرخام.

نفس ماكينة الإسبريسو.

لكن شعورها كان مختلفًا تمامًا.

وصلها إشعار من البنك.

راتبها نزل.

كامل.

من غير سحب غريب.

من غير تحويلات مفاجئة.

من غير طلبات مستعجلة.

ومن غير إحساس بالذنب.

ابتسمت.

وأخذت رشفة قهوة.

ثم فتحت اللابتوب وبدأت ترتب رحلة كانت بتحلم بيها من سنين.

رحلة كانت دائمًا تتأجل.

مرة عشان حميدة محتاجة شنطة جديدة.

ومرة عشان أحمد محتاج يسدد حاجة.

ومرة عشان "الظروف".

الظروف التي كانت دائمًا تخص الآخرين.

ولا تخصها هي.

رن جرس الباب.

تجمدت للحظة.

ثم ضحكت على نفسها.

مشت وفتحته.

طلع عامل التوصيل.

ناولها طردًا صغيرًا.

أمضت واستلمته.

قفلت الباب بهدوء.

من غير خوف.

من غير توتر.

من غير ما قلبها يقع.

وقفت في الصالة وبصت حولها.

الشقة كانت هادئة.

مرتبة.

مريحة.

وبيتها أخيرًا بقى بيتها فعلًا.

جلست على الأريكة.

وفتحت الطرد.

كان بداخله إطار صغير وضعت فيه أول صورة التقطتها لنفسها بعد الطلاق.

صورة بسيطة.

لكن ابتسامتها فيها كانت مختلفة.

حقيقية.

علقت الصورة على الحائط.

ورجعت تبص لها لدقائق.

ثم قالت بصوت خافت:

"الفيزا ما كانتش المشكلة."

وسكتت لحظة.

"المشكلة كانت إني كنت ناسية إن حياتي ملكي أنا."

وخارج الشباك كانت القاهرة مزدحمة كعادتها.

لكن لأول مرة منذ سنوات طويلة...

كان عندها سلام حقيقي.

نهاية.

تم نسخ الرابط