قفلت الفيزا بتاعة حماتي

لمحة نيوز

قفلت الفيزا بتاعة حماتي السابقة في نفس الدقيقة اللي القاضي أمضى فيها ورقة الطلاق، ولما طليقي كلمني وهو قايد نار من الغل، طلعت كل اللي كتماه في قلبي وعصبي طول السنين اللي فاتت وقلت له: "دي أمك أنت مش أمي، لو لسه عاوزه الشنط الماركة والمنظرة الكدابة بتاعة محلات الزمالك، اتصرف واصرف عليها من جيبك!" ومعداش أقل من اتناشر ساعة، لحد ما البيت كله اتهز من رزع مرعب على باب شقتي!
مكنة الإسبريسو كانت لسه مخلصة وصوتها سكت، وفجأة اسم أحمد ينور على شاشة تليفوني. المطبخ كانت لسه ريحته قهوة ومطهر ليمون، ونور آخر النهار ضرب في رخام المطبخ بوضوح لدرجة إني شفت الخدوش الرفيعة اللي فيه، خدوش فكرتني بخمس سنين كاملين عشتهم وأنا بمثل إن جوازنا طبيعي وميه ميه. وفي ثانية، صوته انفجر في السماعة زي القنبلة. "أنتِ إيه المصيبة اللي عملتيها دي يا مروة؟" لا قال سلام عليكم، ولا طمنيني عليكي، ولا حتى حاول يمثل الأدب والذوق، رغم إن مفيش أربع وعشرين ساعة عدوا على إمضاء القاضي لورقة طلاقنا، وجوازنا بقى مجرد قضية مقفولة في دفاتر المحكمة. كان صراخ وغضب أعمى. "الفيزا البلاتينوم بتاعة أمي اترفضت في أكبر محل في الزمالك،" أحمد زعق بأعلى صوته: "خلو شكلها زي الحرامية قدام نص بنات وشباب مصر الجديدة اللي واقفين، الست هتموت من كسرة النفس والفضيحة!" وقفت مكاني وإيد لافة حوالين مج القهوة والإيد التانية ساندة على الرخام، وحسيت بدفا المج في صوابعي وفي نفس الوقت حاجة باردة ونضيفة استقرت في صدري. بقالها خمس سنين، الست حماتي حميدة دي بتتعامل مع مرتبي وشقايا كأنه ورث أبوها، ومع كرامتي كأنها فكة ملهاش عازة. خروجات وعزومات، ومواعيد كوافير بيوتي سنتر غالي، وشنط ماركات وشيل وحط وتقول لك دي "أصول وقيمة"، وأنا اللي بدفع الفاتورة ويسهر دمي كل آخر شهر الساعة 11:48 بالليل، براجع الحساب سطر سطر، وبطني تتقلب من الغل لما أشوف سحب بـ 70 ألف جنيه باسمها. عمرها ما قالت لي كتر خيرك، كانت تعدل على لبسي في العزومات، وتتنهد بقرف من شغلي، وتقول لأحمد "شغالة ومكفية ومقضية الغرض"، وتتلوى بابتسامة لما أبلع الإهانة وأسكت. دي اللعبة اللي الأشكال دي بتلعبها؛ بيعتبروا صبرك وأدبك رخصة عشان يدوسوا عليك أكتر، ويسموا سكوتك رضا، لحد اليوم اللي تقرر فيه تنطق. "محدش عاملها كأنها حرامية يا أحمد،" قلتها بهدوء يرعبني أنا شخصياً: "هما بس فكروها بالواقع اللي أنتوا الاتنين عشتوا سنين بتستعموا وتداروا فيه." سكت نص ثانية من الصدمة، فكملت كلامي من غير ما أديله فرصة: "الفيزا طالما مش عليها اسمك، يبقى مالمسهاش ولا تمد إيدك عليها، الطلاق اتنفذ وخلاص، وأمك بقت مسؤوليتك أنت ومسؤولية جيبك، مش هتشوف مليم واحد من شقايا تاني." "مروة متبقيش عيلة ومجنونة،" قالها وهو بيوطي صوته بالنبرة الناعمة بتاعة المحاميين اللي بيستخدمها لما يحب يخلي الطمع والندالة باينين كأنهم حق ومفهوم: "دي كانت مجرد كارت فيزا يعني." قلت له: "لأ.. ده كان حبل غسيل وأنتوا ربطني بيه." مزعقتش ولا بكيت، ولا قلت له على رسايل البنك، ولا طلب رفع حد الائتمان اللي جالي في أول مارس، ولا الإيميل اللي شايلاه من البنك، ولا جدول الحسابات اللي عملته في الأسبوع اللي محامي الطلاق قال لي لمي فيه كل حساب مشترك. أنا كنت مخلصة شغلي ومأمنة نفسي صح. الساعة 9:12 الصبح، أول ما ورق الطلاق وصل على إيميلي، كلمت خدمة العملاء في البنك، الساعة 9:27 اسم حميدة اتلغى من الحساب، الساعة 9:34 أحمد اتقفل عليه الأبليكيشن، الساعة 9:41 نزلت كشف الحساب الأخير وحطيته في فايل "الطلاق والتسوية المالية". على نضافة، بالقاvون ومن غير شوشرة. أحمد كان لسه بيرغي وبيتكلم لما قفلت السكة في وشه، وعملت له بلوك في ساعتها. لثانية واحدة صباعي ثبت فوق اسم حميدة، واتخيلت نفسي بكلمها وأقول لها كل الكلام اللي شايلاه ورا سناني بقالي خمس سنين؛ أقول لها إن البرفان الغالي مبيغطيش ريحة الندالة، وإن الشنطة الماركة مبتعملش لست قيمة وأصل، وإن تهزأ السلفات والعرايس في المطاعم مش كاريزما دي قلة ذوق. بس حطيت التليفون على وشه في الأرض؛ الغندورة والحرية مبيكونوش دايماً بالانتقام، ساعات بيكونوا في إنك متقليش بأصلك ومترديش أصلاً. بالليل صبيت لنفسي كاس عصير، وقعدت آكل لوحدي جنب الشباك، أنوار القاهرة كانت بتلمع تحت مني، عربيات وزحمة، ولأول مرة من سنين مفيش حد بيطلب مني أحول فلوس، ولا ألم دور، ولا أعتذر لست أد أمي مرتين عشان خاطر عيون أحمد وعيلته والمنظرة الكدابة. نمت في نص السرير ومالية مكاني، وافتكرت إن كدة الحكاية خلصت، بس طلعت غلطانة. الساعة 6:42 الصبح، الرزع بدأ. هبد.. هبد.. هبد! الصوت هز الشقة كلها لدرجة إن البلاط حسيت بيه بيتحرك تحت رجلي الحافية، قمت وقفت في ضلمة الفجر والجو كان ساقع على كتافي، وقلبي بيدق بسرعة جنونية لدرجة إني سامعة دقاته في ودني. الرزع تكرر وأشد. ده مكنش خبط جيران ذوق، ده كان حد جاي يكسر الباب وينتقم منه إنه واقف في وشه. مسكت التليفون لقيتها 6:43 الصبح، مكالمة فائتة من رقم مخفي، وراها تانية، وراها ثالثة. والرزع زاد أكتر، ومن ورا الخشب طلع صوت ست بتصرخ وبتحزق من الغل: "افتحي الباب ده يا مروة! حالا وفي دقيقتك!" جسمي كله اتصلب. حميدة! اتخيلت شكلها من غير ما أبص من العين السحرية؛ بالطو بتاعها مقفول غلط من كتر العصبية، شعرها منكوش، وإيدها المليانة غوايش مرفوعة وبتخبط بغل عشان الفضيحة حاجة مبتفهمهاش إلا لما تدوقها بنفسها. "مفيش حتة عيلة جاحدة وقليلة الأصل تكسرني وتفضحني قدام الناس وتعدي بيها!" صرخت بأعلى صوتها، والممر بره سكت سكتة الشقق المصريبة لما الجيران كلهم يصحوا ومحدش يرضى يفتح بابه أو يتدخل في أول خناقة. صباعي كان فوق رقم النجدة، وفجأة حميدة رزعت الباب بحاجة معدن تقيلة علمت في الخشب وصوتها خرفش بقوة...
في اللحظة دي فهمت إن قفل الحنفية والفيزا مكنش نهاية الحرب، ده كان الباب اللي اتفتح على جحيم مكنتش عامله حسابه، والحاجة اللي في إيد حميدة بره مش مجرد قفل، دي مصيبة تانية هتقلب الليلة وتركب الحق للباطل!
لو عاوزين تعرفوا إيه اللي في إيد حميدة وهتعمل إيه مروة مع الجيران والبوليس لما الباب يتكسر، لايك 👍
وقفت مروة في نص الصالة والتليفون في إيدها، وقلبها بيدق بسرعة وهي سامعة حميدة برة الباب بتزعق وتخبط.

لكن وسط الخوف، حاجة غريبة حصلت.

لأول مرة من سنين... ما ارتعبتش.

يمكن لأنها فقدت كل حاجة كانت خايفة تخسرها بالفعل.

الجواز انتهى.

والسكوت انتهى.

والتنازلات انتهت.

الرزع استمر.

وفجأة سمعت صوت جارها الأستاذ نبيل من آخر الطرقة:

"يا مدام حميدة! إيه اللي حضرتك بتعمليه ده؟ الساعة لسه سبعة الصبح!"

ردت حميدة بعصبية:

"دي حرامية! سرقت فلوسي!"

مروة ضحكت رغم التوتر.

فلوسها هي بقت سرقة.

وحسابها هي بقى نصب.

والفيزا اللي كانت باسمها بقت حق مكتسب لغيرها.

المنطق الأعوج عمره ما بيتغير.

بصت في العين السحرية.

حميدة كانت ماسكة عصاية معدنية صغيرة كانت جايباها من العربية عشان تخبط بيها على الباب.

مش سلاح.

لكن منظرها كان كفاية يعمل دوشة في العمارة كلها.

في اللحظة دي مروة خدت قرار.

فتحت كاميرا التليفون.

وشغلت التسجيل.

واتصلت بالنجدة.

وهي واقفة قدام الباب قالت بصوت واضح:

"المكالمة دي متسجلة. وفي حد بيحاول يعتدي على باب شقتي وبيهددني."

فجأة حميدة سكتت.

ثانيتين.

ثلاثة.

ثم رجع صوتها أهدى شوية.

لكن الأوان كان فات.

بعد أقل من عشر دقائق وصلت قوة الشرطة.

والجيران كانوا واقفين في الممر.

وكل واحد شاف وسمع بنفسه.

حميدة حاولت تحكي روايتها.

وقالت إن مروة سرقت أموال ابنها.

لكن لما الضابط سألها:

"في إثبات؟"

سكتت.

ولما سألها:

تم نسخ الرابط