اتخانقت مع حماتي

لمحة نيوز


بتبصيلي كده ليه؟
بس أنا ما جاوبتش.
لأني فجأة
بدأت أحس بحاجة جوا دماغي بتتفك.
مش ذكرى واحدة لأ.
نظام كامل بيصحى.
وكل صورة من الماضي كانت بتتجمع زي قطع لعبة.
وفجأة
نفس الراجل الغريب قال بصوت منخفض جدًا
اتأخرتي في الصحوة ده معناه إن المرحلة النهائية بدأت.
بدرية صرخت
مرحلة إيه؟!
الراجل بص لها وقال
مرحلة اختيار الطرف اللي هيعيش.
سكون.
مخيف.
وبعدين الموبايل رن للمرة الأخيرة.
رسالة واحدة بس
اختاري دلوقتي نفسك القديمة ولا العيلة اللي مسحتك.
والمرة دي
القاعة كلها استنت الرد.
بس المشكلة إن الإجابة
مكانتش عندي لوحدي الهدوء اللي في القاعة كان أشبه بضغط بيتجمع قبل انفجار.
كل عين كانت عليا كأن القرار فعلاً في إيدي.
لكن الحقيقة؟ أنا كنت لسه بحاول أفهم أنا مين أصلًا عشان أختار.
الموبايل في إيدي سخن بشكل غريب.
والرسالة ثابتة
اختاري دلوقتي نفسك القديمة ولا العيلة اللي مسحتك.
عادل اتقدم خطوة تانية، صوته بدأ يتهز
ماتصدقيش أي حاجة دي لعبة إحنا نطلع من هنا الأول وبعدين نفهم.
بس بدرية قاطعته فجأة بصوت أعلى من المتوقع
هي مش لعبة! أنا حاسة إن في حاجة غلط من البداية!
وبصتلي.
نظرة مختلفة لأول مرة فيها خوف حقيقي مش تمثيل.
الراجل الغريب رفع إيده بهدوء
القرار لو اتأخر أكتر النظام هيختار بدلها.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يبرد
وساعتها مفيش ضمان إن أي حد فينا يفضل موجود.
الأنوار في السقف بدأت تومض بشكل أسرع.
كأن المكان نفسه بيستعجل النهاية.
وفجأة
الشاشة اللي كانت معلقة رجعت اشتغلت لوحدها.
بس المرة دي ماكانش فيها فيديو كان فيها عدّ تنازلي.
000030
عادل بص حواليه بجنون
افتحوا الباب! ده تهديد! ده ابتزاز!
حاول يضرب الباب الحديدي بكتفه مرة واتنين مفيش أي رد فعل.
بدرية بدأت تبكي لأول مرة من غير مسرح
أنا مش عايزة أموت هنا
أما أنا
كنت واقفة ثابتة.
بس جوايا، في حاجة بدأت تفوق بسرعة مرعبة.
صور متقطعة
مختبر أبيض ناس بتكتب اسمي في أوراق إمضاء إجباري وصوتي القديم بيقول اقفلي الباب لو حصل خلل.
قلبي دق بسرعة.
لأ لأ مش ده اللي حصل
مسكت راسي.
الراجل الغريب قال بهدوء
بدأتِ تفتكري الجزء اللي اتشال عشان ترجعي طبيعية.
العدّاد وصل
000010
عادل صرخ في آخر لحظة
اختاري أي حاجة بس خلينا نخرج!
لكن أنا ماكنتش سامعاه.
كنت سامعة صوت واحد بس جوا دماغي.
إقفلي النظام.
رفعت عيني.
وبهدوء شديد ضغطت زر واحد في الموبايل.
كل حاجة سكتت فجأة.
العدّاد وقف.
الأنوار ثبتت.
والباب الحديدي
اتفتح لوحده.
تنفسنا كلنا في نفس اللحظة.
بس الراجل الغريب ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
ممتاز كده فعّلتِ النسخة الكاملة.
عادل بصله
يعني إيه النسخة الكاملة؟!
الراجل بص ناحيتي
يعني إنها ماختارتش بين نفسها والعيلة
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت القاعة كلها
هي اختارت ترجع الكيان اللي جواها كامل حتى لو ده معناه إن هي القديمة لسه موجودة وبدأت تصحى بالكامل.
أنا حسيت بدوخة.
إيدي بدأت ترتعش.
الموبايل وقع على الأرض.
وشاشته نورت لوحدها للمرة الأخيرة.
رسالة واحدة بس
مرحبًا بعودتكِ القائدة.
وفي اللحظة دي
بصيت لعادل وبدرية.
بس ماكنتش ببص بعيني أنا بس.
كان في عين تانية بتبص معاها عادل رجع خطوة لورا وبدرية مسكت صدرها كأنها أخيرًا فهمت إن اللي قدامها مش مجرد خلاف عائلي.
إنتِ بتعملي فينا إيه؟ عادل قالها بصوت مكسور.
أنا حاولت أرد بس صوتي اتأخر ثانيتين.
ثانيتين بس كانوا كفاية.
لأني سمعت صوتي التاني جوايا يسبقني
أنا ما بعملش حاجة أنا بُصلّح اللي اتكسر.
سكون.
وبعدين كل الأنوار في القاعة خبتت إلا دائرة ضوء واحدة فوقي أنا.
الراجل الغريب انحنى برأسه كأنه بيحيّي حد أعلى رتبة منه.
النظام رجع يشتغل بكامل الصلاحيات.
بدرية همست
يعني إيه نظام؟ إحنا بني آدمين!
بس مفيش حد رد عليها.
الشاشة الأخيرة نزلت من السقف، وظهرت عليها خريطة ضخمة مش للمدينة لكن لشبكة كاملة من الحسابات، الشركات، العقود وكل خيط فيها متوصل باسمي أنا.
عادل بص حواليه، كأنه لأول مرة شايف الدنيا صح
إحنا كنا عايشين في إيه؟
أنا أخيرًا قدرت أتكلم بصوت واحد مش اتنين
كنتوا جزء من تجربة علشان نعرف لما الإنسان يفتكر القوة متأخر، بيختار إيه.
بدرية بصتلي بصدمة
تجربة؟!
هزّيت راسي بهدوء.
وأنا كنت المفتاح مش الضحية.
سكت لحظة.
وبعدين كملت
وأنتوا كنتم الاختبار.
الباب الحديدي اتفتح بالكامل.
والراجل الغريب قال
المرحلة انتهت.
عادل ركع على الأرض فجأة مش من الضرب ولا الخوف لكن من إن الصورة كلها اتكسرت جواه.
أنا آسف قالها بصوت مبحوح أنا ماكنتش أعرف
بصيت له لحظة طويلة.
ومرة واحدة حسيت بالهدوء.
مش انتقام.
ولا غضب.
بس نهاية.
قلت
عارف دي أول مرة أصدقك.
لفيت ظهري.
ومشيت ناحية الباب المفتوح.
ورايا كل حاجة كانت بتتقفل
الفيلا الشركة اللعبة والذكريات اللي ما بقتش ليها مكان.
وقبل ما أخرج
الصوت التاني جوايا همس آخر مرة
دلوقتي تبدأي أنتِ لوحدك.
ابتسمت.
وخطوت برا.
والباب اتقفل بهدوء.
من غير صريخ.
من غير وداع.
بس من جوا
كان واضح جدًا إن القصة دي ما انتهتش.
هي بس غيرت صاحبها.

 

تم نسخ الرابط