اتخانقت مع حماتي
اتصال تاني.
مرّة دي صوت عادل نفسه.
بس كان مختلف.
مكسور.
رجّعي اللي عملتيه إحنا نقدر نحلها أنا غلطت.
ضحكت بهدوء.
غلطت؟ دي أول جملة صحيحة تقولها من سنين.
سكت.
وبعدين صوته اتكسر أكتر
أمي أمي مش فاهمة حاجة إحنا ممكن نرجع زي الأول.
وقفت قدام باب الأسانسير.
وبصيت لرقم الطابق اللي بيطلع.
وقلت
أنتوا مكنتشوا زي الأول أصلاً أنتوا بس كنتوا فاكرين إني مش شايفة.
صوت نفس عميق على الطرف التاني كأنه لأول مرة بيخاف بجد.
وفجأة قال
لو دخلتي المحكمة هتدمري البيت ده كله.
ابتسمت.
بس المرّة دي الابتسامة كانت باردة جدًا.
البيت ده اتدمر من لحظة ما اتمد فيه إيد عليكوا.
وسكرت المكالمة.
الأسانسير فتح ببطء.
وكنت فاكرة إن اللي جاي هو اجتماع قانوني عادي
بس أول ما دخلت القاعة
لقيت كل الموجودين واقفين.
مش موظفين.
ولا محامين.
ده كان عادل وبدرية وشخص تالت أنا ما شفتوش قبل كده.
وشخص ده أول ما شافني
قال جملة واحدة بس
أخيرًا ظهرتِ يا مدام احنا مستنيينك من سنين.
والصمت وقع.
بس المرّة دي الصمت ماكانش هدوء.
ده كان بداية حرب بجد الكلمة اللي قالها الراجل الغريب وقفت الزمن لحظة.
مستنيينك من سنين
عادل بصله بسرعة، وبدرية رجعت خطوة لورا كأن الأرض اتسحبت من تحتها.
إنت مين؟! عادل صرخ.
الراجل ما ردّش عليه.
كان بيبص لي أنا.
بهدوء كأنه بيقيس رد فعلي.
وبعدين فتح ملف أسود كان على الترابيزة، وحطّه قدامي.
ده مش نزاع عائلي زي ما هما فاكرين ده ملف شراكة قديم.
رفعت عيني له.
شراكة إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
شركة النهضة ما اتبنتش باسم واحد اتبنت باسم اتنين. واحد ظاهر وواحد كان مخفي بطلب منه هو.
وأشار بعينه ناحية عادل.
عادل اتجمد.
إنت بتخرف!
لكن الراجل كمل، من غير ما يرفع صوته
التوقيعات الأصلية موجودة. وكل تحويلات رأس المال الأولى كانت من حساب باسم مدام
وسكت لحظة مقصودة.
وبصلي
باسمك إنتِ.
بدرية صرخت
مستحيل! دي كانت مراته بس!
الراجل رد بهدوء قاتل
مراته؟ لا دي كانت الضامن القانوني الوحيد للكيان كله.
سكت ثانية، وبعدين فتح الصفحة الأخيرة في الملف.
حطها قدامي.
وده أخطر جزء.
نزلت عيني على الورق.
اسم تاني مكتوب غير عادل.
اسم كنت شايفاه قبل كده بس عمري ما ركزت فيه.
شريك صامت مفوض بإدارة كاملة عند النزاع
ورقم توقيع
بتاعي أنا.
رفعت عيني ببطء.
أنا ما وقّعتش على ده.
الراجل هز راسه بهدوء
لأ إنتِ وقّعتي بس في يوم ما كنتيش فيه صاحيِة بالكامل.
سكون.
تقيل.
عادل قرب خطوة، صوته أقل قوة
إنتِ فاهمة بيقول إيه؟
أنا بصيت له.
بس للمرة الأولى ما كانش هو اللي بيخوف.
كان الورق.
كان الماضي.
كان حاجة أنا نفسي مش فاكرة إمتى بدأت.
وفجأة
التليفون بتاعي رن تاني.
رقم مجهول.
ردّيت.
نفس الصوت القديم لكن المرة دي أهدى
جاهزة تعرفي الحقيقة اللي اتخبّت عليكي سنين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت إيدي تبرد
ولا لسه فاكرة إنك الضحية الوحيدة في القصة دي؟
وبعدها مباشرة
نور القاعة كلها فصل.
وما بقاش فيه غير صوت نفسنا وصوت باب بيتقفل من برا بهدوء شديد كأنه إعلان إن مفيش خروج دلوقتي.
الراجل الغريب قال بصوت منخفض
بدأت المرحلة اللي ما بيرجعوش منها
وبدرية همست
إحنا اتحبسنا؟
لكن اللي كان مرعب بجد
إن مفيش حد فينا كان عارف
هل اللي بيحصل ده انتقام مني
ولا إن أنا نفسي جزء من خطة أكبر من الكل؟الصمت في القاعة كان بيتكسر بأنفاس متقطعة كأن كل واحد فينا بيحاول يثبت إنه لسه عايش.
نور الطوارئ الأحمر اشتغل فجأة في السقف.
وصوت إنذار خفيف بدأ يرن ببطء كأنه بيستفز الأعصاب أكتر ما بيحذر.
عادل لف حوالين نفسه وهو بيزعق
افتحوا الباب! إنتوا بتعملوا إيه؟!
لكن الباب الحديدي الكبير اللي وراهم كان مقفول بإحكام من غير أي علامة فتح.
الراجل الغريب ما اتحركش.
كان واقف مستني.
وبصلي أنا بس.
دلوقتي هنكمل اللي بدأناه.
خطوة.
اتنين.
وقرب مني الملف تاني، بس المرة دي فتح صفحة مختلفة تمامًا.
صفحة فيها صور قديمة.
رفعت عيني ببطء
وصُدمت.
مش صور شغل.
مش عقود.
دي كانت صور ليا من سنين.
بس مش زي ما أنا فاكرة نفسي.
كنت قاعدة قدام لابتوب في مكان شبه مختبر حواليا ناس لابسة رسمي، وأجهزة، وشاشات فيها أرقام.
بدرية صرخت أول ما شافت الصورة
دي إيه؟! دي صورك فين؟!
أنا بصيت ومكنتش عارفة أتكلم.
الراجل قال بهدوء
قبل ما تبقي زوجة عادل كنتي جزء من مشروع أكبر بكتير من الجواز.
عادل رجع خطوة لورا
مشروع إيه؟!
الراجل رفع عينه ليه
مشروع إعادة بناء شركة النهضة من الصفر بعد انهيارها الأول.
سكت لحظة وبعدين كمل الجملة اللي قلبت كل حاجة
وإنت يا عادل ماكنتش الشريك الأساسي.
كان مجرد واجهة.
الهواء في القاعة اتغير.
كأن حد سحب الأكسجين.
بدرية مسكت الكرسي وهي بتقعد غصب عنها
واجهة؟ ابني؟!
الراجل هز راسه
واللي وقع العقود الحقيقية كانت هي.
وأشار ناحيتي.
بصيت ليدي كأني بشوفها لأول مرة.
لأ أنا عمري ما اشتغلت في حاجة زي دي.
الراجل قرب خطوة أخيرة وقال بصوت أخفض
لأنهم مسحوا ذاكرتك الجزئية قبل ما تدخلي الحياة الجديدة.
سكت ثانية.
وبعدين قال
علشان تفضلي عايشة دور الزوجة من غير ما تفتكري إنك صاحبة اللعبة.
في اللحظة دي
الأنوار رجعت فجأة.
والباب الحديدي اتفتح شوية.
بس اللي اتفتح مش مخرج
كان شاشة ضخمة نزلت من السقف.
وشغلت فيديو.
وصوت واحد بس طلع من السماعات
صوتي أنا.
لكن مش صوتي الحالي.
صوت أهدى أقسى أذكى بكتير.
الجملة اللي اتقالت في الفيديو كانت كفيلة تشل الكل
لو أنا رجعت في أي وقت يبقى كل اللي في القاعة دي لازم يتقفل عليهم اللعبة للأبد.
سكت الفيديو.
والشاشة اسودت.
وبدرية بصتلي بخوف حقيقي لأول مرة
إنتي مين؟
أنا ما جاوبتش.
لأني لأول مرة
كنت بسأل نفس السؤال جوه دماغي بنفس الارتباك.
وفجأة
الموبايل بتاعي رن تاني.
لكن المرة دي
الاسم اللي ظهر على الشاشة ماكنش رقم مجهول.
كان اسم واضح جدًا
أنا القديمة
والرسالة كانت قصيرة
أهلًا بيكي أخيرًا افتكرتي الرسالة كانت واقفة على الشاشة كأنها مش مجرد إشعار كأنها مرآة بتتفتح على دماغي.
أنا القديمة
إصبعي ما اتحركش عشان أرد.
بس القاعة كلها اتحركت حواليا.
عادل قرب مني خطوة، صوته مبحوح
إنتِ بتلعبي علينا؟ في حد بيهزر معانا صح؟
بدرية كانت بتبصلي كأني حاجة مش مفهومة مش إنسانة.
والراجل الغريب لأول مرة ملامحه اتغيرت.
ما تفتحيش الرسالة دي.
قالها بسرعة.
بس متأخر.
إصبعي كان ضغط بالفعل.
الشاشة سكتت ثانية
وبعدين سطعت.
صوتي القديم رجع بس المرة دي مباشر من الموبايل، كأنه جاي من جوا ودني مش من جهاز.
متخافيش مش هتأذيكي.
بلعت ريقي.
عادل صرخ
إنتي بتكلمي مين؟!
لكن مفيش رد عليه.
الصوت كمل
كل اللي شايفاه دلوقتي جزء صغير من اللي اتشال منك.
الصورة على الشاشة اتغيرت.
مش فيديو.
دي كانت ذاكرة.
أنا بس واقفة في قاعة أكبر من دي بكتير قدام لجنة كاملة وبمليارات الأرقام على الشاشات.
وصوتي القديم بيقول بوضوح
لو حصل أي خيانة داخل النظام لازم يتم عزل كل الأطراف فورًا، حتى لو كانوا أقرب الناس.
رجعت لورا من غير ما أحس.
لأ أنا ما قولتش كده.
الراجل الغريب رد لأول مرة بنبرة حادة
قولتي. ووقعتي عليه كمان.
بدرية مسكت إيدي عادل
إحنا لازم نخرج من هنا!
بس الباب الحديدي كان بيتقفل أكتر.
كأنه بيتنفس علينا.
الصوت رجع تاني من الموبايل
دلوقتي السؤال الحقيقي مش مين سرقك.
سكت ثانية.
وبعدين الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
السؤال ليه رجعتي لبيتهم أصلًا وإنتِ عارفة إنهم جزء من العزل؟
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لعادل.
لأول مرة بصيت له مش كزوج.
لكن ك هدف.
عادل رجع خطوة لورا وهو بيقول
إنتِ