بعت رساله غلط
اسمعيني كويس
سكت لحظة، وبص على الطفلة
إنتي دلوقتي مش شاهدة بس إنتي مفتاح الملف كله.
سارة عيونها دمعت
أنا مش فاهمة حاجة!
لكن قبل ما يرد
نور الشقة انقطع فجأة.
الظلام بلع المكان بالكامل.
وصوت عمر جه من العتمة
لو الباب اتفتح دلوقتي محدش هيطلع حي.
وفي نفس اللحظة
صوت الكسر رجع تاني أقوى من الأول.
لكن المرة دي
مش باب الشقة.
ده كان باب العمارة نفسه بيتفك صوت الحديد وهو بيتفك كان زي صرير عظم بيتكسر.
تِك تِك تِك
كل ضړبة كانت تقرّب النهاية.
سارة في العتمة حضنت بنتها لدرجة كأنها عايزة تدخلها جوا صدرها.
عمر اتحرك بسرعة ناحية الشباك، وبص لتحت.
العربية السودا واقفة فعلًا بس مش ساكتة.
بابها اتفتح، وطلع منها شخص واحد بس.
واقف ثابت، كأنه عارف إن اللي فوقه بيتراقب.
رفع وشه لفوق.
كأنه شايف عمر بالظبط.
وقال في اللاسلكي بصوت هادي جدًا
اقفلوا النور عايزينها من غير دوشة.
في اللحظة دي
نور العمارة كله طفى.
حتى أجهزة عمر فصلت لحظة.
سكون مرعب.
وبعدين
صوت خطوات على السلم.
لكن الغريب
إنها مش خطوات سريعة.
كانت خطوات هادية محسوبة كأن اللي طالع عارف كل درجة بالظبط.
المدير السابق اتكلم بصوت مرتعش لأول مرة
ده ده مش فريق تنفيذ
عمر بص له
إيه؟
بلع ريقه وقال
ده اللي بيحل المشاكل لما التنفيذ يفشل.
سارة من جوه الأوضة همست
يعني إيه؟!
عمر ما ردّش.
لأنه سمع حاجة خلت دمه يبرد.
صوت قفل الشقة وهو بيتفتح من غير كسر.
المفتاح!
حد عنده نسخة.
الباب الداخلي اتفتح بهدوء.
وصوت رجل هادي دخل الشقة
مساء الخير يا عمر.
الصوت كان مألوف بشكل مخيف.
عمر وقف مكانه.
إنت؟
الرجل كمل وهو داخل
كنت متأكد إنك هتدخل في الموضوع ده في الآخر.
سارة بصّت من فتحة الباب.
وشافت ظل طويل داخل الصالة.
لكن ملامحه بدأت تظهر
وشخصيته كانت أخطر من كل اللي دخلوا قبل كده.
لأنه كان من داخل دايرة عمر نفسه.
شخص المفروض إنه أقرب واحد ليه.
المدير السابق ضحك ضحكة قصيرة وهو بيقول
أهو الكبير وصل.
عمر بص له پصدمة لأول مرة
إنت اللي ورا كل ده؟
الرجل هز راسه بهدوء
مش ورا أنا اللي ماسك الخيط من الأول.
سكت لحظة.
وبص ناحية الأوضة اللي فيها سارة.
والطفلة دي هي السبب إن اللعبة اتكشفت بدري.
سارة اتجمدت.
بنتي؟!
الرجل ابتسم
مش هي شخصيًا لكن رقمها كان بداية سلسلة التحويلات اللي ما كانش المفروض تتبع.
عمر شد نفسه وقال بحدة
إنت بتستخدم أطفال في غسيل فلوس؟
الرجل رد بهدوء مرعب
أنا ما بستخدمش حد أنا بوجّه النظام.
وفجأة
رفع إيده، وقال
اقفلوا المكان.
صوت عربيات برا بدأ يقرب.
وحصار حقيقي بدأ يتكون حوالين العمارة.
عمر بص حواليه لا مخرج واضح.
سارة جوا الأوضة بقت بتحاول تهدي بنتها اللي بدأت تبكي تاني.
لكن البكاء المرة دي كان عالي
أعلى من أي وقت قبل كده.
وكأنه بيكسر الصمت.
الرجل بص لعمر وقال
اختار بسرعة الملف ېموت هنا أو كل اللي في العمارة يموتوا معاه.
سكون.
ثانية.
اتنين.
عمر بص ناحية سارة
وبعدين بص له.
وقال جملة واحدة
لو فاكر إن الټهديد هيخليني أسيب الحقيقة يبقى إنت لسه ما تعرفنيش.
وفي اللحظة دي
صوت انفجار خفيف جاي من تحت العمارة.
والأرض نفسها اهتزت.
والباب الرئيسي اتفتح فجأة
ودفعة من النور دخلت.
لكن النور ده ما كانش أمان
ده كان بداية اقټحام كامل الضوء اللي دخل من باب العمارة كان أبيض حاد، كأنه بېحرق العتمة مش بيطردها.
وفي ثواني المكان كله اتقلب فوضى.
صوت خطوات عسكرية سريعة على السلم.
وأوامر بتتنادى بهدوء مخيف
تأمين الطابق الرابع الهدف موجود.
الرجل اللي كان داخل من شوية ما اتفاجئش.
بس لأول مرة ابتسم ابتسامة ضيقة جدًا
متأخرين زي كل مرة.
عمر بص له بحدة
إنت كنت عارف؟
الرجل رد بهدوء
أنا اللي استنيتهم ييجوا.
سارة من جوه الأوضة سمعت الكلمة الأخيرة.
وقلبها وقع.
يعني إيه استنيتهم؟!
قبل ما حد يرد
باب الشقة اتفتح مرة واحدة بقوة.
مش كسر.
فتح احترافي.
ودخل 3 أفراد معداتهم كاملة، وأول حاجة عملوها إنهم ثبتوا الكل في مكانه.
لكن الغريب
إنهم ما بصّوش لعمر.
كانوا باصين للرجل اللي في النص.
واحد منهم قال
تمت السيطرة يا فندم.
سكون.
كلمة فندم وقعت زي صدمة.
عمر رفع عينه ببطء
فندم؟
الراجل هز راسه بهدوء، وقال
أيوه يا عمر كنت فاكر نفسك بتشتغل لوحدك؟
سارة فتحت باب الأوضة سنة صغيرة، عيونها مړعوپة.
إنتوا إنتوا مين؟
واحد من اللي دخلوا قال بهدوء
نفس الجهة اللي كانت بتحاول تحمي البلد من شبكة أكبر منك ومنه.
وأشار ناحية عمر.
عمر ضحك ضحكة قصيرة مش مصدق
أنا؟!
الرجل كمل
إنت دخلت الملف من غير إذن وده كان خطړ.
سكت لحظة.
وبص ناحية سارة وبنتها.
بس اللي ما كانش متوقع إن نقطة البداية تبقى رسالة من أم مش لاقية لبن لبنتها.
سارة دموعها نزلت
أنا ماليش علاقة بأي حاجة! أنا بس كنت
بطلب مساعدة!
الرجل هز راسه
وأنتي بالفعل ساعدتي من غير ما تقصدي.
فجأة
عمر بص للرجل اللي في النص اللي كان بيقود اللعبة من البداية
إنت كنت بتستخدمها كطُعم؟
الرجل ابتسم
مش طُعم مفتاح كشف.
الهدوء اللي بعد الجملة كان أخطر من أي صوت.
لكن قبل ما حد يتكلم
جهاز أحد العناصر رن.
صوت متوتر
في حزمة بيانات اتسربت كل التحويلات بدأت تتفتح على الشبكة!
وشه اتغير فورًا.
إزاي؟!
العنصر رد
في جهاز من الشقة بيرفع كل حاجة دلوقتي!
كل العيون اتجهت فجأة
نحو ركن صغير في الصالة.
الموبايل بتاع سارة كان على الأرض.
وشغال تسجيل.
من أول لحظة الباب اتخبط فيها.
عمر بص له پصدمة
إنتي سجلتي؟
سارة همست وهي بترتعش
أنا كنت خاېفة محدش يصدقني
الرجل اللي في النص اتجمد لأول مرة.
وبعدين قال بهدوء أخطر من الأول
كده خلاص اللعبة خرجت بره السيطرة.
وبص ناحية الشباب
اقطعوا كل الاتصالات فورًا.
لكن كان متأخر.
لأن صوت في اللاسلكي جه من بعيد
البيانات وصلت للإعلام الموضوع انتشر.
صمت.
ثانيتين بس.
وبعدين
عمر بص له وقال بهدوء مرعب
دلوقتي مين اللي فيهم اللي هيتحاسب؟
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا
دلوقتي مفيش حد هيطلع زي ما دخل.
وفجأة
نور الطوارئ رجع يشتغل.
وكشف حاجة واحدة في نص الشقة
باب الأوضة مفتوح.
وسارة وبنتها مش في مكانهم اللحظة دي كانت كأن الزمن وقف.
عين عمر مسحت الشقة بسرعة.
فاضية.
الأوضة مفتوحة.
ولا صوت بكاء ملك.
سارة! صوته خرج لأول مرة مش ثابت.
الرجل اللي كان بيقود العملية ابتسم بهدوء
قلتلك لما البيانات تطلع، مفيش حد بيبقى آمن.
عمر لفّ له پعنف
إنت عملت إيه فيهم؟!
لكن قبل ما يسمع رد
صوت خفيف جدًا جه من السلم.
زي حد بيتحرك بحذر.
كل الموجودين سكتوا.
العناصر المسلحة رفعوا أسلحتهم تلقائيًا ناحية الباب.
الخطوة قربت
خطوة
اتنين
وبعدين
صوت همس
ماما
عمر اتجمد.
ده صوت طفلة.
سارة خرجت من نص السلم، حضنة بنتها، ووشها مليان تراب ودموع.
كانت بتهرب من باب الخدمة اللي فتحته واحدة من العناصر من غير ما حد ياخد باله.
لكن في عيونها كان في حاجة مختلفة.
مش بس خوف
كان في قرار.
سارة بصت لعمر وقالت بصوت مكسور
أنا مش لعبة في إيديكم.
وبعدين رفعت التليفون في إيديها.
والتسجيل ده مش الوحيد.
سكون.
حتى الرجل اللي في النص ملامحه اتغيرت لأول مرة.
إنتي سجلتي إيه تاني؟
سارة ابتسمت بسخرية مريرة
كل حاجة من أول ما دخلتوا لحد اللحظة دي.
عمر بص لها پصدمة
إنتي كنتي عارفة إنك بتتصوري؟
هزت راسها
كنت عارفة إني لو ما عملتش كده محدش هيصدقني تاني.
فجأة
صوت في اللاسلكي
في بث مباشر بدأ على الإنترنت الفيديو بيظهر من داخل الموقع!
الرجل اللي كان بيقود الشبكة وشه اتصلّب.
اقطعوه فورًا!
لكن العنصر رد
مش قادرين البث خارج السيرفرات.
عمر فهم فجأة.
وبص لسارة
إنتي ربطتي التليفون على شبكة خارجية؟
هزت راسها
مش أنا واحدة ساعدتني من تحت.
سكتت لحظة.
مدام نادية اللي كنتوا فاكرين إنها اختفت.
اسم وقع زي الصاعقة.
الرجل اتراجع خطوة لأول مرة.
مستحيل
لكن عمر كان بدأ يربط كل الخيوط.
هي كانت شغالة ضدك من الأول
سارة كملت
وهي اللي قالتلي أحفظ كل حاجة حتى لو شكلي إني ضحېة.
فجأة
صوت عربيات برا بدأ يزيد.
ومكبر صوت
إلى جميع المتواجدين أنتم محاصرون بالكامل.
الرجل بص حواليه.
المرة دي مفيش هروب.
لكن الغريب
إنه ابتسم.
كويس
رفع عينه على عمر وسارة
يبقى نكمل الفصل الأخير هنا.
وفجأة
ضغط زر صغير في إيده.
كليك.
صوت صفارة خفيف.
وفي نفس اللحظة
نور الشقة كله انطفى تاني.
بس المرة دي
مش بس نور.
كل الأجهزة حوالينهم فصلت.
اللاسلكي سكت.
الموبايلات ماټت.
حتى صوت الشارع بره اختفى كأنه اتسحب.
عمر بص حواليه
تشويش كامل
الرجل قال بصوت هادي من العتمة
دلوقتي مفيش تسجيلات مفيش بث مفيش شهود.
سكت لحظة.
دلوقتي نقدر نتكلم براحتنا.
وفي الظلام
صوت خطوات واحدة بدأت تقرب من سارة وبنتها.
ببطء شديد.
لكن قبل ما توصل
صوت عمر قطع العتمة
مش هتلمسهم.
رد هادي
ومين هيمنعني؟
وفي اللحظة دي
نور أبيض قوي جدًا ضړب المكان فجأة من الشارع.
وكشف مشهد واحد صاډم
باب العمارة اتفتح تاني
لكن المرة دي
اللي داخل ما كانش شرطة.
ولا شبكة.
كان شخص واحد فقط.
وما كانش حد توقعه
حتى عمر نفسه الضوء الأبيض كان بيقطع العتمة كأنه سيف.
والشخص اللي داخل من باب العمارة وقف لحظة على أول السلم
مش مستعجل.
كأنه عارف إن كل عين جوه الشقة دلوقتي عليه.
عمر ضيق عينه.
ده مستحيل
سارة بصّت من ورا صدرها وهي حاضنة بنتها، همست
إنت تعرفه؟
لكن عمر ما ردّش.
لأنه كان شايف اللي عمره ما كان يتوقع يشوفه تاني.
الشخص طلع درجة اتنين
وكل خطوة كانت بتسحب التوتر من المكان كله.
المدير السابق اتراجع لورا خطوة لا إرادية
ده اتفقد من السجلات من 7 سنين
الرجل اللي كان قائد الشبكة في العتمة سكت تمامًا لأول مرة.
حتى إيده اللي كانت على الزر اتشنّجت.
الشخص وصل لباب الشقة.
وقف عنده.
وبص جوا.
عيونه وقعت على سارة الأول وبعدين على الطفلة.
وبعدين على عمر.
وقال بهدوء
اتأخرتوا.
الكلمة دي وقعت زي اعتراف مخيف.
عمر بص له
إنت المفروض تكون مېت.
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه
كان مفروض بس اللي بيموتوا في ملفات زي دي، غالبًا بيغيروا أسماءهم بس.
سارة رجعت خطوة للخلف
هو مين ده؟!
قبل ما عمر يرد
الرجل كمل
أنا اللي أسست الجزء اللي انتوا بتحاولوا تفكّوه دلوقتي.
صمت.
كأنه رمى قنبلة ومشي.
المدير السابق بص له پصدمة
إنت إنت كنت فوقنا كلنا؟
هز راسه بهدوء
كنت شايف الصورة كاملة وإنتوا كنتوا بتحركوا في مربعات صغيرة.
فجأة
بص ناحية الرجل اللي كان قائد الشبكة وقال
والأكتر إنك كنت فاكر نفسك الماسك الخيط.
ابتسامة خفيفة ظهرت على التاني لأول مرة
لسه ماسكه.
ضغط الزر تاني.
لكن مفيش حاجة حصلت.
وشه اتغير.
إيه ده؟!
الرجل الأول رد بهدوء
أنا قطعت الإشارة من أول ما دخلت.
سكون.
اللحظة دي كانت كسر كامل للسيطرة.
عمر بص بسرعة
إنت جاي توقفه؟
الرجل هز راسه
أنا جاي أقفل الباب اللي اتفتح من سنين حتى لو لازم نقفله جوه نفس المكان.
سارة همست
يعني إيه؟
الرجل بص لها
يعني إن بنتك مش مجرد ضحېة دي الدليل الوحيد على أول تحويل اتعمل باسم مشروع أكبر