قبل ما اخلص نفاسي حتي جوزي و حماتي كرشوني من اوضة نومي

لمحة نيوز


بيطفى وينور وسط الضلمة.
وقال يا أمي، بس عقد الشقة والشهر العقاري كله باسمها هي.. الشقة دي هي شارياها من قبل ما نتجوز.
حماتي ردت عليه بنفاد صبر
جرى إيه يا واد! شارياها قبل الجواز يعني إيه؟ إنتوا دلوقتي بقيتوا جوز وزوجة، يعني حاجتها هي حاجتك وملكك!
اسمع كلام أمك.. كمان يومين كده هدي اللعب معاها وسايسها، وقولها كلمتين حلوين يثبتوها، وقولها تجيب العقد عشان تسجل اسمك معاها فيه.
أو يإما تنقل الملكية باسم ابن منى.. البت غلبانة ومطلقة وعايشة لوحدها ومحتاجة حاجة تأمن مستقبلها ومستقبل ابنها.
طول ما الشقة دي بقت باسم حد من عيلتنا، الست دي مش هتقدر تفتح بوقها ولا تعمل أي حاجة.
أحمد نفخ دخان سيجارته وقال
تمام، بكره هجرب معاها. هي أصلاً قلبها طيب وبتتأثر بسرعة، كلمتين حنينين من بتوعي وهتلاقيها وافقت علطول.
ولو شفتها لسه منشفة دماغها ومش راضية، ههددها بالطلاق.. واحدة مطلقة ومعاها عيل همّ على قلبها زي ده، مين بعد كده ه يرضى يبصلها ولا يتجوزها؟
حماتي ضحكت بانتصار ورضا تام
أيوه كده، هو ده الكلام. طول ما إحنا ماسكينها من إيدها اللي بتوجعها، الشقة دي عاجلاً أم آجلاً هتبقى من حق حفيدنا الغالي.
أنا كنت واقفة في الضلمة زي الصنم، مبتحركش.
إيديا الاتنين كانوا ضاغطين على علبة اللبن البودرة بكل قوتي لدرجة إن حواف العلبة علمت في بطن إيدي وسابت علامات حمراء.
هو ده الراجل اللي اخترته في يوم من الأيام يكون جوزي وسندي.
وهي دي العيلة اللي طول النهار والليل يتكلموا عن الأصول وسلام البيت.
دول مش بس طمعانين في ممتلكاتي وشقايا، دول عايزين يرموني أنا وبنتي بره بيتنا اللي من تعبنا.
مطلعتش أي صوت.
ورجعت الأوضة الصغيرة بكل هدوء.
قفلت الباب بالمفتاح، وسحبت من تحت السرير شنطة جلد قديمة مقفولة برقم سري.
وفي قاع الشنطة، كان فيه ظرف بني كبير.
جواها كان عقد الشقة وورق إثبات الملكية وتوثيق الممتلكات اللي اتعمل قبل الجواز.
طلعت تليفوني، وولعت أباجورة المكتب الصغيرة.
وصورت كل صفحة في العقد، وكل سطر في ورق التوثيق بكل وضوح.
وبعدها رفعت كل الصور دي على حساب ح cloud مشفر وخاص بيا.
ولما خلصت كل حاجة، أخدت الورق الأصلي وحطيته جوه أصغر طقم من الهدوم القديمة بتاعت بنتي.
وخبيت اللفة دي في أعمق حتة جوه الدولاب.
2
تاني يوم على الغدا.
السفرة كان عليها تلات أطباق رئيسية وطبق شوربة.
منى أخدت حتة لحمة كبيرة وحطتها في طبق ابنها وتنهدت بكسرة مصطنعة
آخ.. الست بعد ما تطلق بتبقى عايشة عيشة مرة ومالهاش قيمة.
مسحت على راس ابنها وعينيها مدمعة
أنا لوحدي بقيت ست مسؤولة عن طفل، وحتى مكان ثابت نعيش فيه مفيش. بكره وبعده مروان يكبر ويعوز يدخل مدرسة، وإحنا معندناش شقة في منطقة مدارس كويسة عشان نقدر نقدم له فيها.
حماتي علطول حطت المعلقة من إيدها، وبدأت تمسح دموعها وقالت
يا حبيبتي يا بنتي يا غلبانة يا مكسورة الجناح.. وقعتي في راجل ميسواش رماكي وطردك.
ودلوقتي ملجأك الوحيد هو بيت أخوكي، وكمان قاعدة ومتحملة نظرات وتلميحات الناس.
وهي بتقول الكلام ده، بصتلي بطرف عينها وبكل قرف.
أحمد أكل لقمة بسرعة وحط الشوكة والسكينة على الترابيزة برعونة وزعيق
أمي.. منى.. اطمنوا ومتقلقوش طول ما أنا عايش على وش الدنيا مش هسيبكم تتبهدلوا أبداً.
وبعدين لف وبصلي، ونبرة صوته اتقلبت تماماً وبقت ناعمة ومليانة تمثيل ومسكنة
يا حبيبتي، إنتي شايفة أهو وظروف منى عاملة إزاي وبتقاسي إزاي.. ومروان قرب يدخل مدرسة ومحتاجين عنوان شقة في منطقة متميزة عشان نضمن له مستقبل نظيف.
أنا جاتلي فكرة.. إيه رأيك لو نبيع الشقة دي؟
أنا وقفت أكل، وبصيت في عينه مباشرة.
أحمد كمل كلامه
الشقة دي موقعها حلو بس ضيقة علينا، وإحنا دلوقتي بقينا خمس أفراد وقاعدين فوق بعض.
نبيعها ونشتري شقة تانية أربع أوض وتكون واسعة ومريحة.
والشقة الجديدة دي هكتبها باسمي أنا ومروان.. وبكده نكون حلينا مشكلة مدرسة مروان، والكل يعيش مرتاح.
وإنتي متقلقيش خالص، أنا جوزك.. الشقة باسمي أو باسمك واحد ومش هتفرق.
وبعدين ده كله ثواب وهيترد لبنتنا الصغيره، لما تساعدي أخت جوزك الناس كلها هتقول عليكي أصيلة وبنت ناس وعاقلة.
منى علطول ضحكت وبدأت تتملقني
عليكِ نور يا مرات أخويا.. إنتي أكيد مش هيرضيكي مروان يضيع وميدخلش مدرسة كويسة، صح؟
لو وافقتي بس نبيع الشقة دي، أنا طول عمري هشيلك فوق راسي وهعاملك زي أختي الشقيقة بالظبط.
حماتي هي كمان دخلت في الخط بسرعة
يا مرات ابني، إحنا أهل وعيلة واحدة.. لما تعملي كده الكل هيشيل جميلك ده فوق راسه ومش هننساهولك أبداً.
وأنا قاعدة بتفرج على الثلاثة وهم بيمثلوا المسرحية دي وموزعين الأدوار على بعض بمنتهى الاحترافية، حسيت إن بطني بتتقلب من كتر القرف والاشمئزاز.
حطيت الطبق من إيدي، وأخدت منديل ومسحت بوقي بكل برود
عايزين تغيروا الشقة وتجيبوا واحدة أكبر؟ ماشي، معنديش مانع.
عيني أحمد لمعت فجأة من الفرحة والشرر.
لكن كملت كلامي بكل ثبات
بس أنا معنديش فلوس.
الضحكة اللي كانت على وشه اختفت فجأة واتجمدت
يعني إيه معندكيش فلوس؟ ما إحنا لما نبيع الشقة دي الفلوس هتبقى معانا أهو!
ضحكت بسخرية وقلتله
الشقة دي أهلي هما اللي جابهالي بفلوسهم ومن مالي.
وفلوس ولادتي في المستشفى، ومصاريف فترة النفاس وكل حاجة، أنا اللي دافعاها من جيبي الخاص.
يا أحمد.. إنت مرتبك كله كل شهر بيروح لأختك وإنت اللي شايل مصاريفها.
ودلوقتي جاي تطلب مني أبيع شقتي وممتلكاتي اللي قبل الجواز عشان تشتري
 

تم نسخ الرابط