مت وانا بولد ثلات توائم

لمحة نيوز

حاجة للصدفة
من الحقيبة الجلدية الكبيرة اللي معاه، أخرج ملفاً جلدياً عتيقاً، لونه بني داكن، ومكتوب عليه بخط اليد القديم أمانات رضوى عبد الرحمن لا يطلع عليه إلا هي أو من ينوب عنها قانوناً. أول ما شفت الملف ده، شعرت برعشة تسري في جسمي؛ ده نفس الملف اللي جدي كان بيحمله طول الوقت، وبيقول لي دايماً يوم ما تلاقي نفسك وحيدة ومظلومة، افتحي هذا الملف.. وهتلاقي فيه كل الحق اللي هياخدلك حقك من كل ظالم.
فتح الملف بحرص، وبدا يقرأ لي بصوت واضح البند اللي كان مكتوب بخط جدي الواضح والمؤكد
البند رقم 7 في حال تعرض صاحبة الحق رضوى عبد الرحمن لأي ضرر مادي أو معنوي من جانب زوجها، أو في حال انفصالهما بطريقة تعسفية أو غير مشروعة، ينتقل فوراً وبشكل تلقائي وبدون الحاجة لأي إجراء قضائي ملكية جميع الأسهم والأصول والشركات التي ساهمت رضوى عبد الرحمن في تأسيسها أو تمويلها لزوجها هشام الهواري، لتعود كاملة إليها وحدها، ويفقد الطرف الآخر كل حق فيها مهما كانت الظروف. كما يحق لها المطالبة بكل الأرباح والفوائد التي تحققت من هذه الأموال طوال فترة استخدامه لها، بالإضافة إلى تعويض عن كل ضرر لحق بها أو بأبنائها. هذا البند ساري المفعول من تاريخ توقيع العقد، ولا يلغيه أي عقد آخر ولا أي قرار مهما كان مصدره.
كلام المحامي كان بيتردد في وداني كأنه موسيقى نصر؛ يعني كل الفلوس اللي استخدمها هشام لبناء شركاته وامبراطوريته، كلها كانت في الأصل أموالي اللي ورثتها من جدي، وهو كان مجرد وكيل عني في إدارتها! وجدي كان حاطط هذا البند كضمان ليا، عشان يضمن إن محدش يقدر يستغل طيبتي وثقتي فيه! وده اللي حصل بالظبط! هو استغل ثقتي، خد أموالي، بنى اسمه وثروته، ولما احتجته أنا وأولادي، رماني وراح وراء ست تانية وعالم تاني!
يعني كل حاجة عنده.. كل الشركات، الفلوس، العقارات.. كل ده لي أنا؟ سألت بصوت مرتجف مش مصدق نفسي.
بالضبط يا بنتي.. كل حاجة. والبند ده مسجل وموثق في الجهات الرسمية كلها، ومفيش قاضي في الدنيا يقدر يلغيه. هو لما مضى على ورق الطلاق، هو في الحقيقة مضى على تنفيذ هذا البند بنفسه. هو مش عارف إن كل التحويلات البنكية، كل العقود، كل شيء كان مسجل ومحفوظ بدقة من جدي، وكنت أنا اللي بشرف على التسجيلات كلها من وراه عشان أضمن حقك
دموعي نزلت بس هذه المرة مش دموع ضعف ولا انكسار.. كانت دموع راحة ونصر! جدي كان عارف.. كان عارف إن يوم ما هيجي ليوم أحتاج فيه لحقي، وسبلي كل الطرق مفتوحة عشان أاخده.
وعن أولادي؟ سألت بلهفة كبيرة، فده كان أهم حاجة عندي في الدنيا.
حقك فيهم مضمون مئة بالمئة يا رضوى. الطلاق اللي حصل تم بطريقة تعسفية جداً، وأنتِ الأم الشرعية، وحالتك الصحية مش هتكون عائق أبداً.. بالعكس، إثبات إنه تخلى عنكم في أصعب اللحظات هيكون أقوى دليل على إنه غير أهل للرعاية ولا الحضانة. وحقك في الحضانة وفي النفقة الكبيرة لهم وللعلاج هيتقرر فوراً
بعد ما شكرته، طلبت منه يبدأ الإجراءات فوراً ولا يضيع دقيقة واحدة؛ وطلبت منه حاجة تانية مهمة جداً عاوزة كل حاجة تتم بسرعة وبشكل مفاجئ.. مش عاوزة حد يحس بحاجة لحد ما كل حاجة تخلص. عاوزة هو يصحى الصبح يلاقي كل حاجة اتمسحت من إيده
في لمح البصر زي ما عمل معايا
في نفس الوقت اللي كنت بتكلم فيه مع المحامي، كان هشام جالس في شقته الفخمة الجديدة اللي اشتراها للست اللي اسمها سلمى، اللي كانت السبب في كل اللي حصل. كانت جالسة جنبه بتضحك وتقول له بغرور
شفت يا حبيبي؟ قلتلك خلاص منها.. ما كانتش غير عبء عليك. والفلوس كلها بقت لينا، والشركات كلها بإسمك.. هنعيش أحلى عيشة في الدنيا كلها
هشام ابتسم وهو حاسس إنه في قمة السعادة؛ كان فاكر إنه تخلص من كل المشاكل، وإن كل حاجة بقت تمام زي ما هو عاوز. بس ما كانش يعرف إن الساعات بتعدي، وإن نهاية أحلامه الوردية كانت قريبة جداً.. وأقرب بكثير مما هو متخيل!
الجزء الثالث
مر يومين وأنا مستمرة في العلاج، وأستاذ يوسف كان بينقل لي كل التطورات خطوة بخطوة. كل الإجراءات كانت تمشي بسرعة مذهلة، لأن كل الأوراق والمستندات كانت جاهزة وموثقة من سنين، فمكنش فيه أي مجال للشك أو الطعن.
في صباح اليوم الثالث، جالي اتصال من المحامي وصوته كان مليء بالجدية والفرحة في نفس الوقت
صباح الخير يا مدام رضوى.. كل شيء انتهى. تم تجميد كل الحسابات البنكية ل هشام الهواري وجميع الشركات والعقارات والسيارات المسجلة باسمه أو باسم أي شخص تابع له. تم إخطار جميع الجهات الرسمية والبنوك بنقل الملكية إليك بناءً على البند المذكور في العقد الموثق. وكل الإجراءات القانونية للحضانة والنفقة جاهزة للتقديم في المحكمة اليوم، ومفيش أدنى شك في إنها تُقبل فوراً
شعرت كأن حملاً ثقيلاً جداً انزاح من فوق كتفي؛ أخيراً.. بدأت العدالة تاخد مجراها. طلبت من مديرة المستشفى تسمح لي أشوف أولادي، وبعد ما شافت كل الأوراق الرسمية اللي أرسلها لها المحامي، ابتسمت وقالت لي بكل احترام
طبعاً يا مدام رضوى.. أنتِ الأم الشرعية والمالكة الوحيدة لحقوقك كلها. التوأم في أحسن حالة، والدكاترة قالوا إنك تقدرين ترجعينهم معاكِ للبيت بمجرد ما تتحسن حالتك الصحية أكتر
بعد ساعات، دخلت الممرضة وهي تحمل بين ذراعيها ثلاثة أطفال صغار.. كانوا نائمين، وملامحهم تشبهني كتير جداً. أول ما شفتهم، قلبي دق بقوة، ونزلت دموع الفرح والامتنان؛ هم كانوا أجمل هدية ربنا رزقني بيها، وهم السبب اللي خلاني أقاوم المۏت وأرجع للحياة تاني. مسست وجوههم الصغيرة بحنان وقلت لهم بصوت هادئ
أنا هنا يا حبايبي.. مفيش حد يقدر يفرق بينا أبداً. من دلوقتي أنا هحميكم وأعوضكم كل الحزن اللي شفتوه
في نفس الوقت، كان هشام في مكتبه الفخم، جالس وراء طاولة عمله الكبيرة، ومستعد لاجتماع مهم مع مستثمرين أجانب كانوا جايين يوقعوا معاه صفقة بملايين الدولارات. حاول يفتح حسابه البنكي عشان يتأكد من توفر المبالغ المطلوبة، لكن المفاجأة كانت صدمة عمره! رسالة ظهرت له على الشاشة تقول الحساب مجمد مؤقتاً لحين إنهاء إجراءات قانونية.
ظن إنها مشكلة بسيطة في النظام، فاتصل بمدير البنك، لكن رد مدير البنك كان زلزل كيانه
يا أستاذ هشام.. آسف جداً، لكن كل حساباتك وكل أصولك تم تجميدها بناءً على أوراق قانونية موثقة وصلتنا من المحامي الأستاذ يوسف الديب نيابة عن السيدة رضوى عبد الرحمن. والقانون يلزمنا بتنفيذ ذلك فوراً
إيه اللي بتقوله ده؟! أنا صاحب الشركات كلها والأملاك دي كلها باسمي! إزاي تجمدوا كل حاجة من غير ما أقول كلمة؟! صړخ هشام پجنون وهو مش مستوعب الكلام.
العقد الموثق يثبت أن كل هذه الأصول تعود ملكيتها للسيدة رضوى، وأنك كنت مجرد وكيل
عنها، وقد انتهت صلاحية الوكالة وفقاً لشروط العقد. وأنا آسف يا سيدي، لكن ليس بيدي حيلة
قفل الهاتف ويده بترتجف بقوة، وفجأة دخل
تم نسخ الرابط