قصه كاملة

لمحة نيوز

وصړخة ضعيفة مكتومة طلعت من بين شفايفها.. كل حاجة جوايا اتقلبت في لمح البصر نيرمين؟.. لفت على ضهرها بالراحة.. ووشها كان أبيض زي الأموات.. عرق ساقع مغرق قورتها.. وخصلات شعرها لازقة على وشها.. مكنش فيه ذنب في عينيها.. ولا خوف من إنها اتكشفت.. مكنش فيه غير ۏجع بېموت وعذاب يهد جبال.. كانت بتحاول تفتح عينيها وتبص عليا بالعافية.. وبتوع، وبشفايف بترتعش وصوت طالع من قاع روحها، وشوشت بكلمات لسه بتطاردني وبتصحيني مړعوپ لحد النهاردة.. يا ترى ليه نيرمين كانت لابس قميص النوم بالمقلوب؟ وإيه المصېبة اللي كسر برواز فرحهم وڠرقت الأرض ډم؟ وإزاي سيف هيسامح نفسه على الدقيقة اللي ضيعها وهو بيظن السوء في أكتر وقت مراته كانت بټموت ومحتاجاه فيه؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي صدمة هتبكيك..
كانت الكلمات بتخرج من بين شفايف نيرمين متقطعة وهي بتهمس
سيف... إلحق... ابننا...
جريت عليها من غير ما أفكر، وشيلتها بين إيديا وأنا حاسس إن الدنيا كلها بتقع فوق دماغي.
إيه اللي حصل؟ مين عمل فيكي كده؟
دموعها نزلت وهي بتحاول تاخد نفسها.
مفيش... مفيش حد... وقعت...
لكن الألم كان أقوى من قدرتها على الكلام.
اتصلت بالإسعاف، وكل ثانية كانت بتعدي كأنها سنة كاملة. وأنا مستنيهم، بصيت حواليَّ لأول مرة بعين هادية.
وقتها بدأت أشوف الحقيقة...
الإزاز المكسور كان كله تحت برواز الفرح بس... مفيش أي آثار أقدام غير رجليها.
بقعة الډم
مكانتش كبيرة زي ما تخيلت... كانت جاية من كف إيدها.
والأهم...
باب البلكونة كان مفتوح، والستارة بتتحرك مع الهوا.
خرجت بسرعة أبص.
لقيت السلم الصغير اللي كانت بتستخدمه عشان توصل للدولاب العالي واقع على الأرض.
رجعت أبص لها.
إنتي كنتي بتعملي إيه؟
ابتسمت رغم ۏجعها.
كنت... عايزة أفاجئك...
وقبل ما تكمل، وصلت الإسعاف.
...
في المستشفى فضلوا ساعتين جوه أوضة العمليات.
أنا كنت باكل في نفسي.
كل دقيقة كنت بفتكر إزاي أول فكرة جت في دماغي كانت الخېانة.
ولا سألت...
ولا فهمت...
ولا حتى جريت عليها أول ما شوفتها.
لما الدكتور خرج، جريت عليه.
مراتي؟ وابني؟
ابتسم وقال
الحمد لله... لحقناهم في آخر لحظة.
وقتها حسيت إن رجليا مش شايلاني.
دخلت لها بعد ما فاقت.
أول ما شافتني مدت إيدها.
مسكتها وأنا ببكي لأول مرة من سنين.
قلت لها
سامحيني...
استغربت.
أسامحك على إيه؟
حكيت لها كل اللي دار في دماغي أول ما دخلت.
كل الشك...
كل الخۏف...
وحتى السؤال اللي قتلني من جوا عن الطفل.
فضلت ساكتة شوية...
وبعدين دموعها نزلت.
لكنها مكانتش دموع ڠضب.
قالت بهدوء
عارف أكتر حاجة وجعتني؟ إنك فضلت دقيقة كاملة واقف بعيد... وأنا كنت بمۏت وبنادي عليك.
الكلمة دي كسرتني.
فضلت أبوس إيدها وأقول
حقك عليا... والله لو رجع بيا الزمن كنت هحضنك قبل حتى ما أبص حواليا.
ابتسمت وقالت
إحنا بشړ... والشيطان ساعات بيزرع الشك في ثانية... المهم إننا منسقهوش.
بعد يومين رجعنا البيت.
ولأول مرة، سألتها عن القميص.
ضحكت وهي ماسكة بطنها.
كنت بغسل هدومي... وقلت أقيسه بسرعة أشوف لسه بيدخلني ولا لأ... لبسته بالمقلوب وأنا مستعجلة.
طيب والبرواز؟
أشارت للسلم.
كنت طالعة أنضفه... اتزحلقت... البرواز وقع واتكسر... والإزاز قطع إيدي... وبعدها حسيت بۏجع شديد في بطني.
وقتها افتكرت إن أمي كانت طول الوقت بتحاول تزرع الشك بينا.
رجعت البيت بعدها بأيام.
قالت وهي بتسألني
ها... طلعت كنت عندي حق؟
بصيت في عينها لأول مرة من غير تردد.
وقلت
لا... اللي طلع صح إن مراتي أشرف وأطهر من إنك حتى تجيبي سيرتها.
ومن يومها، حطيت حدود واضحة.
أي حد يحاول يدخل بيني وبين بيتي... مكانوش ليه مكان في حياتنا.
بعد شهر، ربنا رزقنا بولد جميل.
وأول ما شلته بين إيديا، افتكرت الليلة دي.
افتكرت قد إيه الشك ممكن يهدم بيت كامل في لحظة.
وقتها بصيت لنيرمين وقلت قدام الكل
أكبر غلطة عملتها في حياتي إني صدقت خيالي قبل ما أسمع صوت مراتي.
ابتسمت وهي شايلة ابننا وقالت
وأكبر نعمة إنك وصلت قبل ما يحصل اللي كان ممكن يحصل لو اتأخرت شوية..
وفي اللحظة دي فهمت إن الثقة مش معناها إن الشك عمره ما ييجي...
الثقة الحقيقية إنك لما الشك يخبط باب قلبك، متفتحلوش قبل ما تسمع الحقيقة.
ومن يومها، كل ما أشوف برواز فرحنا الجديد المعلق على الحيطة، أفتكر البرواز القديم المكسور...
وأحمد ربنا إن اللي اتكسر كان مجرد إزاز...
مش البيت... ولا الحب... ولا العِشرة.

تم نسخ الرابط