تابلت
في الليلة اللي أختي نسيت فيها تقفل التابلت بتاعها، اكتشفت الجروب اللي عيلتي كلها كانت بتجيب في سيرتي وتتريق عليا فيه. كانوا بيقولوا عليا هبلة ومغفلة، وبيضحكوا على فلوسي، وبيأكدوا لبعض إنهم هيفضلوا يستغلو عشان أصرف عليهم وهم بيمثلوا إنهم بيحبوني. وقتها مأنطقتش، ولا بينت أي حاجة.. سبتهم عايشين في الأمان اللي هم فاكرينه.
فاليريا دي هبلة وعايشة في دور المنقذة وال Hero.. طول ما بنبتسم في وشها وبنقولها كلمتين حلوين، هتفضل تدفع وهي مغمضة جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
منة وقفت متنحة في مطبخ أختها شيماء، التابلت في إيدها وحلة المكرونة بتغلي على البوتاجاز.
كانت الساعة 812 بالليل في يوم تلات ممطر في حي مصر الجديدة. هي ممسكتش التابلت غير عشان مكنش مبطل زن واهتزاز على الترابيزة، وافتكرت إن فيه حاجة كبس أو رسالة مستعجلة من مدرسة ولاد أختها.
بس الموضوع مكنش له أي علاقة بالمدرسة.
على الشاشة ظهر جروب واتساب مسمينه العيلة الحقيقية.
وهي طبعاً مكنتش فيه.
آخر رسالة كانت من أمها، الحاجة هدى
متعقلوش الهم، منة دايماً بتسد وتنقذ الموقف. بس حسسوها دايماً إننا محتاجينها ومش عارفين نعمل إيه من غيرها.
وبعدها فويس نوت مبعوت من أخوها مصطفى، وكاتب بعده
دي مكنة ATM متحركة وعندها فوبيا من إننا نبعد عنها جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
شيماء ردت عليه وقالت
بس بلاش تضغطوا عليها أوي الأسبوع ده.. هي لسه دافعة وصل النور بتاع ماما وقسط العربية. لو طلبنا أكتر من كده ممكن تشك.
منة حسيت إن صوت غليان المية بدأ يبعد، وكأن المطبخ كله غرق تحت المية.
صوبعها مكنش قادر يقف عن التمرير لشاشه التابلت.
كان فيه شات لشهور وفاتت.. سكرين شوتس لتحويلات فلوس، وتريقة وسخرية في كل مرة كانت بتبعتلهم فيها قرشين، ونكت على مكالمتها ليهم وهي قلقانة عليهم، وال Plan اللي بيمشوا عليها عشان يعرفوا يثبتوها!
لو طلبتم طلب كبير، عيطوا الأول دي كانت نصيحة الحاجة هدى في الشات الدموع بتخلي قلبها يحن وبتفك كيسها علطول.
منة قرأت شات تاني لشيماء وهي بتقول إن دكتور السنان بتاع العيال مطلعش غالي ولا حاجة، بس لو منة افتكرت إنها حالة طارئة ومصيبة.. يبقى أحسن لينا.
وفيديو تاني لمصطفى وهو بيتباها إنه أخد فلوس تعويض تأمين العربية وطلع بيها يصيف في الساحل أسبوع.
والأم كاتبة التمثيل إني بحبها ده بيموتني من التعب، بس هنعمل إيه.. هي الوحيدة اللي قبضها ثابت ومرتاحة.
لسنوات، منة كانت بتدفع فواتير، غرامات، أدوية، مصاريف، وحتى ديون فيزا مش بتاعتها.
وفي أعياد ميلادها، كانوا ينزلوا صورهم وهم حاضنينها وكاتبين أجدع أخت، السند اللي مبيملش، فخر عيلتنا.
وفي ضهرها، كانوا بيقولوا عليها ملزقة، حنيتها زيادة عن اللزوم، وسهل تضحك عليها.
الحلة فارت والمية نزلت على عين البوتاجاز وطلعت ريحة شياط.
شيماء دخلت المطبخ وهي بتنشف إيدها بفوطة
إيه يا بنتي، مين اللي عمال يرن ويرغي ده كله؟
منة طفت البوتاجاز بهدوء، ولفت التابلت بسرعة عشان شيماء متلمحش وشهاجميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
تقريباً دي حاجة تبع المدرسة.
ورجعتلها التابلت في إيدها.
شيماء بصت لها بشك
أنتِ كويسة؟ وشك أصفر ومخطوف كده ليه؟
منة ابتسمت
الحمد لله، بس شوية إرهاق من الشغل.
قعدت اتعشت مع ولاد أختها الليلة دي، وساعدت في ترويق الترابيزة، وغسلت المواعين، وبست العيال من دماغهم، ونزلت ل عربيتها تحت المطر.
معيطتش وهي سايقة.. ولا دمعة نزلت منها.
ساقت لحد شقتها في الدقي وهي كابسة على الدريكسيون بكل قوتها. أول ما دخلت، رمت المفاتيح، وقلعت جزمتها المبلولة، وفتحت اللاب توب.
دخلت على حساباتها البنكية والأبليكيشنز
فاتورة كهرباء والدتها إلغاء دفع تلقائي.
خط موبايل والدتها إلغاء.
قسط عربية شيماء إلغاء.
تأمين مصطفى إلغاء جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
اشتراك أدوية الصيدلية إلغاء.
الفيزا الإضافية اللي معاهم للطوارئ بس وقف فوري.
لسنوات، منة كانت فاكرة إن الفلوس والمساعدة هي الطريقة الوحيدة عشان تحس إنها وسط عيلة بجد.. بس في الليلة دي، فهمت إنها كانت بتشتري كرسي على ترابيزة أول ما بتقوم من عليها بيقطعوا في فروتها.
الساعة 6 الصبح، عملت قهوتها.
الساعة 7، ألغت كل الدفع التلقائي للفواتير.
الساعة 8، نقلت كل تحويشتها لبنك تاني تماماً.
الساعة 10، كلمت خدمة العملاء وقفت كل الكروت الإضافية.
الضهر، غيرت كل الباسوردات بتاعتها.
الساعة 2 الضهر، طبعت كل السكرين شوتس بتاعة الشات، وعلمت بالقلم الفسفوري الأصفر على كل جملة قذرة اتقالت في حقها.
حطت الورق في 3 أظرف بيضاء كبار.
وكتبت على الأول ماما.
وعلى التاني شيماء.
وعلى التالت مصطفى.
الجمعة اللي بعدها كانت العزومة الشهرية للعيلة اللي الحاجة هدى كانت بتجبرها تعملها وتتحمل تكلفتها. منة ملغتهاش.. بالعكس جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
نزلت اشترت ورد، وعصاير فريش، وعملت بط ومحشي ورق عنب، ورز معمر، وصينية بسبوسة بالقشطة اللي أمها دايماً بتقول إنها سر العيلة برغم إنها عمرها ما حطت إيدها فيها.
فرشت السفرة كأنها ليلة عيد.. مفارش شيك، شموع، كاسات، ومزيكا هادية في الخلفية. كانت عايزاهم يدخلوا وهم مطمنين ومفيش في بطنهم غير بطيخ صيفي.
الساعة 630 الباب رن. شيماء وصلت مع جوزها ماجد والعيال. وبعدها مصطفى دخل بجاكيته الجلد ووشه المكشر كالعادة. والحاجة هدى كانت آخر واحدة، داخلة بلفافة نرجس رخيصة جايباها من على أول الشارع ووشها اللي طابع عليه