بنت الشغالة الصغيرة لونت
المحتويات
خده، وبعدين فراشة زرقاء على أورته، وبعدين قوس قزح فوق مناخيره.
أدهم فضل ثابت ومتحركش خالص.
مكنش فاهم حاجة.
هي م سرقتش حاجة من الشقة.
م ندهتش على أمها.
م فتحتش الأدراج.
ولا حتى مدت إيدها في جيوبه.
هي يدوب كانت بتلونه وبس!
وفجأة مريم دخلت وهي شايلة صينية ووشها بقى أبيض وزي الأموات من الخضة
فريدة!... همست ب ړعب وذهول.
البنت الصغيرة لفت لأمها ب كل فخر
هو كان شكله زعلان وهو نايم يا ماما.. فانا اِديت له ألوان عشان يفرح.
أدهم فتح عينه وقعد.
وفي القصر الكبير ده، مريم عرفت إن فيه حاجة مستحيلة لسة حاصلة حالا.
لأول مرة من سنين طويلة، فيه بني آدم ېلمس أدهم الشناوي من غير ما يكون طمعان في فلوس، سلطة، مصلحة، ولا خدمات.
يدوب لون.
يدوب طيبة وأصل.
يدوب براءة طفلة مصدقة إن الزعل ممكن يتمسح ب شوية ألوان صفراء وفراشة زرقاء.
بس أول ما أدهم قام واِتعدل في قعدته، الأوضة كلها اِتشقلبت حالا.
لأن فريدة وهي بترجع لورا ب ضهرها، رجلها الصغيرة كعبلت في طرف السجادة؛ خبطت في الكومودينو اللي جنب الكنبة، والدرج اللي أدهم دايماً قافله ب قفل ومفتاح اِتفتح حتة صغيرة.. ووقعت منه حاجة على الأرض.
مفتاح فضة صغير.
صورة قديمة متطبقة.
وإسورة بلاستيك من بتاعة طوارئ مستشفيات الولادة للأطفال مكتوب عليها اِسم فريدة أدهم الشناوي!
مريم اِتسمرت مكانها ومبقتش قادرة تتحرك.
وش أدهم الډم هرب منه تماماً وبقى زي الأموات تحت الألوان المرسومة على وشه.
وفريدة، وهي لسة ماسكة الفرشة في إيدها، بصت للإسورة اللي في الأرض، وسألت السؤال اللي خلا القصر كله يبقى أسقع من الحجر
ماما.. هي ليه البتاعة دي مكتوب عليها اِسمي أنا؟!...
يا ترى أدهم كان بيمتحن مريم ويراقبها لأنه م بيثقش فيها.. ولا لأنه عارف السر المرعب وخاېف من
اليوم اللي هيواجه فيه الحقيقة، وإزاي إسورة مستشفى ولادة باسم بنتها مستخبية جوه قفل المليونير من سنين، وإيه المصېبة البشعة اللي مريم هتعرفها عن ماضيها مع الراجل ده؟ اللي جاي صدمة تزلزل القلوب ومفاجأة م تخطرش على بال إنس ولا جان!
الجزء الثاني
السؤال الصغير نزل كالصاعقة على رؤوس الثلاثة، وساد صمت ثقيل كأنه الزمن توقف تماماً داخل تلك الغرفة الواسعة. مريم وقفت كالصنم، عيناها مثبتتان على الإسورة البلاستيكية الملقاة على الأرض، وكل خلية في جسدها ترتجف پصدمة لا توصف. أما أدهم، فكان واقفاً لا يحرك ساكناً، الألوان التي رسمتها الطفلة على وجهه بدأت تذوب قليلاً من العرق الذي تجمد على جبينه، ونظراته كانت مکسورة لأول مرة في حياته، لا يجرؤ أن يرفع عينيه لينظر لمريم.
فريدة لم تفهم سبب هذا الصمت المخيف، فمدت يدها الصغيرة التقطت الإسورة، قربتها من عينيها وتفحصتها بتركيز ثم رفعتها لأمها تكرر السؤال ببراءة زادت من ۏجع القلوب شوفي يا ماما.. مكتوب عليه اسمي بالظبط.. هو إيه ده؟ وجاي منين عند العم ده؟
مريم التفتت ناحية أدهم بصوت متهدج بالكاد يخرج من حنجرتها أدهم بيه.. إيه معنى ده؟ إزاي اسم بنتي مكتوب على إسورة مستشفى قديمة عندك؟ قولي لي الحقيقة.. أرجوكِ..
أدهم تنهد بصوت عميق، وكأنه يخرج من أعماق قپره، واقترب ببطء لا يثير الخۏف، مد يده بحرص يطلب الإذن ليتكلم اجلسي يا مريم.. أرجوكِ اجلسي.. كل حاجة هقولكِ عليها بالكامل.. ما عادش فيه فايدة في إخفاء الحقيقة.. لقد انتظرت هذا اليوم طويلاً، لكنني كنت خائفاً جداً.. خائفاً من رد فعلك، وخائفاً من أن أفقدكم للأبد.
جلس على أقرب كنبة، وأشار بيده لفريدة أن تأتي إليه، وبحركة تلقائية مد يده يمسح برفق الفراشة الزرقاء التي كانت لا تزال على وجنته، ثم قال بصوت هادئ يحمل كل ثقل السنين هذه الإسورة.. كانت لابنتنا.. لفريدة.. منذ اللحظة الأولى التي وُلدت فيها.
الجزء الثالث
الكلمات ألقت بمريم في بحر من الذكريات المؤلمة التي حاولت طمسها طوال السنين. عادت بها الذاكرة لست سنوات مضت، عندما كانت تعيش حكاية حب سرية مع شاب تعرفت عليه في الجامعة، حكاها لأحد ولم تُكملها. كان وعدها بالزواج، ببناء بيت صغير دافئ، بكل ما تحلم به فتاة بسيطة مثله. ثم اختفى فجأة، لم يترك وراءه أثراً ولا رسالة، وتركها وحيدة وهي تحمل في أحشائها طفلة لم تُولد بعد.
عانت ما عانت من لوم الناس ونظرات الشفقة والاستهزاء، حتى وضعت طفلتها في أحد مستشفيات الولادة الشعبية، وخرجت بها لتبدأ رحلة كفاح طويلة وحدها، لم تعرف يوماً اسم أبيها الحقيقي، ولا لماذا تخلى عنها في لحظة ضعفها.
أدهم رأى الدموع تنهمر من عينيها فأكمل بصوت حزين أعرف كل ما مررتِ به يا مريم.. أعرف كم عانيتِ وكم تحملتِ.. وأنا السبب في كل ذلك.. في ذلك الوقت كنتُ في بداية طريقي في العمل، وكنتُ قد وقعت فريسة لخداع عمي إسماعيل.. كان يطمع في ثروة والدي، وعندما علم بعلاقتنا، خطط ليفصل بيننا.. أخبرني أنكِ تزوجتِ غيري، وأنكِ باعتِ كل مشاعركِ مقابل المال.. وفي نفس الوقت ذهب إليكِ وأخبركِ أنني سافرت للخارج ولن أعود أبداً، وأنه لا يريد شيئاً منكِ ولا من الطفلة.
سكت للحظة يمسح دمعة سقطت رغماً عنه، ثم أشار للصورة المطوية التي لا تزال ملقاة على الأرض هذه صورتكِ.. أخذتها من محفظتكِ يوم ما كنتِ جالسة في مقهى بجوار شركتي، بعد أن بحثت عنكِ شهوراً
طويلة لكي أتأكد من كلام
متابعة القراءة