قصه كاملة

لمحة نيوز

كنت بشتغل كل شيفت إضافي وبموت في الشغل عشان أحمي عيلتي وأأمن مستواهم، بس لما رجعت البيت، لقيت مراتي اللي حامل في الشهر الثامن كلاكيع وركبها بتخبط في بعضها وهي واقفة بتغسل المواعين ومتبهدلة ل أمي وأخواتي البنات.. كانوا بيقولوا عليها كسلانة وخطافة رجالة من ورا ظهري.. بس الليلة دي، أنا سمعت الحقيقة كاملة ب وداني واللعنة بدأت!
منة قالت ب ابتسامة باهتة وهي بتقلب الحلة ب إيد والإيد الثانية ساندة بيها بطنها الكبيرة العشاء هيكون جاهز كمان عشر دقائق بالظبط يا حبيبي..
كانت حامل في الشهر السابع، واقفة حافية على البلاط ورجليها ورمة، ولابسة التيشرت بتاعي القديم كأنه درع بتحتمي فيه من الدنيا..
في الأول، ابتسمت لها وفرحت..
بس بعدين لمحت عينيها..
حمرا.. منفوخة.. ومطفي فيها الضي من كتر العياط والقهر..
ده مكنش تعب حمل عادي.. ده كان كسر خاطر وهد حيل بجد..
قُلت ب الهداوة وعيني في عينها منة.. حصل إيه؟..
دارت ب وشها ب سرعة وهروب مفيش.. والدتك بس عدت عليا الصبحية وشربت الشاي ومشيت..
صدري اتقبض والنار قادت في قلبي..
أمي، الحجة فايزة، كانت عندها موهبة غريبة إنها تخلي قلة الأصل والسم يبانوا كأنهم خوف ومحبة.. بقالي سنين بقول عليها ست صريحة وطيبة وبتحب المصلحة.. بس منة كانت شيفاها على حقيقتها من الأول وعارفة إنها عقربة..
أنا اللي مكنتش بسمع ولا بركز بالقدر الكافي..
قربت منها وقَفلت عين البوتاجاز بالراحة اتكلمي وقولي لي الحقيقة..
الابتسامة المزيفة اتشرخت على وشها ودموعها فرت قالت لي إنها ندمانة إنها جوزتك ليا وإنِ بوظت حياتك ومستقبلك.. وقالت لي إنك مأ اتجوزتنيش إلا عشان الدخلة والحمل اللي حصل بسرعة..
إيديا قلبت تلج والدم هرب من عروقي أمي قالت لك كدة النهاردة؟..
منة طلعت ضحكة مكسورة كلها وجع دي بتقول لي الكلام ده كل أسبوع يا نادر..
حسيت إن المطبخ بيلف بيا والدنيا بتسود في عيني..
كملت ب قهر يوم سبوع ابن أخوك قالت لي إن شكلي بيئة ولبسي رخيص قدام قرايبكم.. وقالت لأخواتك البنات إني دبستك ووقعتك في حبالي.. وقالت لي لو تخنتي أكتر من كدة ومأ خدتيش بالك من نفسك، نادر عينه هتزوغ لبرة ويشوف له شوفة ثانية..
مبقتش قادر ألقط نفسي والكسرة كانت دابحاني..
منة مسحت خدها ب سرعة ب كم التيشرت، كانت مكسوفة من دموع مكنش المفروض تستخبى ولا تنزل أصلاً..
ليه مأ قولتيش لي من الأول يا منة؟..
لأن كل ما كنت بفتح بؤي وأشتكي لك، كنت بتقولي معلش دي أمي ولسه بتاخد عليكِ وبتتعود على وجودك..
الكلمة دي نزلت على نفوخي ألعن من ضرب النار.. كانت أقوى من أي اتهام..
وقبل ما ألحق أرد عليها أو أطيب خاطرها، تليفون منة اتهز ورن على الرخامة..
ظهر اسم الحجة فايزة..
وفجأة، ريكورد وصوت مبعوث اشتغل تلقائي من الإشعار..
صوت أمي ملى المطبخ كله ب سم افتكر كلامي كويس يا منة.. لو حطيتي ابني في مقارنة وخليتيه يختار بيني وبينك، أنتِ اللي هتخسري وهتترمي برة.. الرجالة اللي زي نادر مأ بيقعدوش مع ستات من توبك وعينهم بتنكسر بعد ما العيل بيشرف..
منة اتخَشبت مكانها وصوت بكاها وقف من الرعب..
أنا بقيت باصص للتليفون ومش مصدق..
الريكورد لسه شغال وأمي بتكمل ب بجاحة وإياكِ تفتحي بؤك وتقولي ل نادر.. هو مصدق كل كلمة بقولها وبيمشي ورا كلامي زي الأعمى..
الجملة دي هدت كل حاجة في ثانية.. هدت طفولتي..
قضت على أي عذر أو حجة كنت بخلقها لها..
ودمرت الصورة الطيبة اللي كنت راسمها لأمي جوة دماغي وبحارب عشانها..
مديت إيدي الحافية وشيلت التليفون وأنا بتكتك من الغضب وعملت حفظ للريكورد عندي..
وبعدين بصيت في عين مراتي قومي لمي هدمك في شنطة حالا..
وشها قلب أبيض زي الكفن نادر.. عشان خاطر ربنا بلاش مشاكل....
قُلت لها وعيني قايدة نار إحنا مش هنمشي من هنا لأنك غلطتي في حاجة.. إحنا هنمشي ونقفل الباب ده ورا ظهرنا لأني أخيرًا فتحت وداني وسمعت الحقيقة وعرفت مين العقربة اللي كانت بتاكل في بيتنا!
يا ترى نادر هيعمل إيه مع أمه وأخواته بعد ما كشف ملعوبتهم وسمع الريكورد الفاضح؟ وإيه المصيبة الثانية اللي هيتكتشفها نادر في عيلته وهتخليه يقطع صلة الرحم وياخد مراته ويبعد لآخر الدنيا؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي صدمة وتصفية حسابات هتهز القلوب وتكتم الأنفاس..
نادر فضل واقف مكانه، ماسك التليفون، وكل كلمة في التسجيل كانت كأنها بتكسر جزءًا من الصورة اللي عاش بيها عمره.
أمه كانت لسه بتتكلم في آخر الرسالة
افتكري... أنا اللي ربيت نادر، وعارفة أوديه يمين أو شمال. كلمة مني هيصدقها، وإنتِ مهما عملتي عمرك ما هتبقي أهم مني.
انتهى التسجيل.
ساد المطبخ صمت ثقيل.
منة كانت بتبص في الأرض، مستنية تسمع الجملة اللي اتعودت عليها
أكيد فيه سوء تفاهم.
لكن نادر عمل حاجة عمره ما عملها.
قفل التسجيل، وحضن مراته.
وقال بصوت مهزوز
أنا آسف... آسف إني سيبتك تحاربي لوحدك.
بعد ساعة...
وقف قدام بيت أمه.
أول ما فتحت الباب، ابتسمت وقالت
أهو ابني جه... فين المدام؟
قال بهدوء
جوا العربية.
استغربت.
دخل الصالة.
كانت أخواته قاعدين بيشربوا الشاي ويضحكوا.
فايزة قالت
خير يا ابني؟
رد

تم نسخ الرابط