قصه كاملة
حجزت جزيرة خاصة كاملة بفلوسي عشان أنقذ بيتي وجوازي، بس الصدمة إنه جه وجايب معاه أمه وحبيبته القديمة وقالي قدامهم: "أنتِ هتطبخي وتنظفي وإحنا بنصيّف".. مكنش يعرف إن الكلمة دي هخليه يدفع تمنها غالي قوي وهلغي الحجز كله في ثانية وأسيبهم على الحديدة! "أنتِ هتطبخي وتنظفي وتجهزي الأكل وإحنا بنستمتع بالبحر يا ليلى، مش هي دي وظيفة الست والزوجة برضه؟" الكلمتين دول طلعوا من بوق جوزي كريم بكل برود وإحنا واقفين على مرسى اليخت، قدام أبوه وأمه، وقدام خطيبته القديمة، وحتى قدام السواق اللي مستني ينقلنا للجزيرة الخاصة اللي حجزتها لخدمتنا في عيد جوازنا، أنا وقفت متنحة في مكاني، النظارة الشمس في إيدي، وقلبي بيدق بسرعة مرعبة كأنه هيقف، بقالنا خمس سنين متجوزين، خمس سنين وكريم بيتباهى قدام الناس بالساعات الغالية، والعشا في المطاعم الفخمة، والعربيات الماركة، والكل فاكر إنه راجل أعمال ناجح ومقشّش، بس الحقيقة المرة إن شركة الأمن السيبراني والبرمجيات اللي بتصرف على المظاهر دي كلها هي شركتي أنا، أنا اللي بنيتها من الصفر من أوضة ضيقة فوق السطوح، كنت بنام تلات ساعات في اليوم، وبستحمل الديون والتريقة لحد ما كبرتها وبقت شركة بتعمل ملايين، وكريم شغال موظف في شركة استيراد مرتبه ميكفيش بنزين العربية اللي راكبها، ورغم كل ده، كنت لسه باقية عليه وعاوزه أنقذ جوازنا، عشان كده في عيد جوازنا الخامس حجزت أسبوع كامل في جزيرة خاصة، فيلا بطباخ وشغالين وشاطئ مقفول لينا لوحدنا، دفعت فيها شقى عمري عشان أصالحه بعد ما بقاله شهور يتهمني إني باردة وناشفة وشغلي نسّاني يعني إيه بيت، الليلة اللي قبل السفر اديته الأظرف والورق وقولتله "ده لينا إحنا الاتنين بس، من غير شغل ولا تليفونات"، بص في تليفونه وقالي ببرود "أتمنى الشبكة هناك تكون كويسة، مش هقفل شغلي عشان عقدة الذنب اللي عندك"، بلعت الإهانة وسكت، وتاني يوم وصلت المرسى متأخرة نص ساعة بسبب شغل طارئ، كنت فاكرة هلاقيه واقف مستنيني لوحده ومتعصب، بس الصدمة إني لقيته واقف مع أمه الحاجة كريمة، وأبوه الحاجة رأفت، ومعاهم ميرنا، حبيبته أيام الجامعة، واقفة بفستانها الأبيض وكأنها هي العروسة وصاحبة الفرح، ميرنا كانت بتلمس إيده بعشم، وحمايا بيبصلي من فوق لتحت بقرف، كريم قالي ببرود "كويس إنك جيتي، أنا عزمت أبويا وأمي وميرنا عشان بتمر بظروف صعبة، والجزيرة كده كده واسعة"، قولتله واللقمة واقفة في زوري "عزمت طليقتك وحبيبتك القديمة في عيد جوازنا؟" ضحك بسخرية وقال "متبدأيش بقى دراما ورسم الشركات بتاعك ده، أنتِ هتقومي بالبيت والطبخ هناك، أهو تعملي حاجة مفيدة بإيدك"، وهنا حمايا رمى الكلمة اللي قطمت ضهري "أهو أقل واجب تعمليه بفلوس ابني!" بصيت لكريم مستنياه يرد غيبتي أو يصلح كلام أبوه، بس هو مالتفتش أصلاً، عدل نظارته وابتسم بثقة وشمت، في اللحظة دي أنا كمان ابتسمت، بس مكنتش ابتسامة ست مجروحة، دي كانت ابتسامة واحدة فاقت من غيبوبة، ومكنش فيه مخلوق واقف على المرسى ده يتخيل الرد اللي هرد بيه عليهم في ثانية، والقرص اللي هيتوجعوا منه العمر كله، يا ترى ليلى هتعمل إيه في الحجز والفلوس والشركة؟ وإزاي هتحول ليلتهم البيضاء لكابوس أسود يندموا عليه طول عمرهم؟
ابتسمت.
كلهم افتكروا إن ابتسامتي معناها إني انكسرت.
لكن الحقيقة إني أخيرًا بطلت أضحك على نفسي.
طلعت موبايلي بهدوء، واتصلت بمدير شركة السياحة.
قلت قدامهم كلهم:
"أستاذ عمرو، لو سمحت ألغِ حجز الجزيرة بالكامل."
سألني باستغراب:
"حضرتك متأكدة؟"
قلت بثبات:
"متأكدة، وأي مبلغ هيتخصم حسب سياسة الحجز مفيش مشكلة."
بصلي كريم بدهشة وقال:
"إنتِ بتعملي إيه؟"
قفلت المكالمة، وبعدين بصيت له لأول مرة من غير خوف ولا محاولة أرضيه.
قلت:
"أنا اللي دفعت قيمة الرحلة من أولها لآخرها، وأنا اللي من حقي ألغيها."
حماتي شهقت وقالت:
"إزاي يعني؟"
ابتسمت وطلعت ملف صغير من شنطتي.
كان فيه كل الفواتير باسم شركتي.
حطيتهم قدامهم.
وقلت:
"ولا جنيه في الرحلة دي اتدفع من كريم."
سكتوا.
حتى ميرنا وشها اتغير.
كريم حاول يضحك وقال:
"بلاش شو قدام الناس."
قلت بهدوء:
"الشو بدأ لما حولت عيد جوازنا لجلسة إهانة."
حمايا قال بعصبية:
"يعني هتفضحينا؟"
رديت:
"أنا مفضحتش حد، أنا بس بقول الحقيقة."
في اللحظة دي، مدير المرسى جه بنفسه وقال:
"يا فندم، تم إلغاء الحجز بناءً على طلب صاحبة التعاقد."
وسلم عليّ باحترام.
ثم قال:
"لو احتجتِ أي خدمة إحنا تحت أمرك."
كريم بقى لونه أحمر.
قال:
"إنتِ مجنونة؟"
قلت:
"لا... أنا أخيرًا بقيت عاقلة."
لفيت أمشي.