الخدامه و الزعيم

لمحة نيوز


منطقة المرج، والخزنة دي بتفتح ببصمة إيدي وبكلمة سر ما يعرفهاش غيري. ولو حاول حد يفتحها غلط، هيتمسح كل البيانات تلقائيًا.
الدكتور كمال قال أنت لسه مش قادر تتحرك يا سيدي، حالتك لسه حرجة، ومش ممكن تروح لحد هناك دلوقتي، مش هتتحمل التعب.
عمر بص له، وبص لهنا، وقال هنا تروح. هي الوحيدة اللي تقدر تروح، لأنها مش محل شك، ولأنها عارفة البيت القديم كويس، كانت بتروح معايا عشان تنظفه من فترة للتانية. وفارس يروح معاها، ويحميها لحد ما تجيب الملف.
هنا بصت لهم، وقالت بثقة أنا هعمل كل اللي تقوله يا سيدي، ولا يهمك حاجة. هجيب الملف مهما كان الثمن.
بعد ساعات قليلة، جهزوا كل حاجة، ولبست هنا ملابس عادية، واخدت فارس معاها، وطلعوا من الفيلا من الباب الخلفي، ومشوا بسيارة قديمة مش ملحوظة، عشان محدش ياخد باله منهم. الطريق كان طويل، وفي كل دقيقة كان الخۏف يزداد، لأنهم عارفين إن أي حد يلقاهم ممكن يكون عين للخاېن.
وصلوا للبيت القديم، بيت صغير بسيط كان عمر عايش فيه قبل ما يكبر وينجح، ومحدش بيجي له من سنين طويلة. دخلوا، وذهبوا لغرفة الصالة، ورفعوا السجادة القديمة اللي كانت في النص، ولقوا لوح حجري صغير، عمر فتحه بسهولة، ونزلوا الدرج الصغير لغرفة صغيرة تحت الأرض، فيها الخزنة المعدنية القديمة.
قربت هنا من الخزنة، ووضعت إيدها على المكان اللي قالها عليه عمر، وذكرت الكلمة السر اللي قالها لها الدنيا بتبقى جميلة لو شفت الناس كبني آدمين.
الخزنة اتفتحت ببطء، ولقت الملف المطلوب، معاه فلاش ميموري صغير، ومجموعة أوراق، وكلها مرتبة ومغلفة ببلاستيك عشان ما تتلف. أخذتهم بسرعة، ورجعوا يطلعوا، بس فجأة سمعوا صوت سيارات بتوقف برا الباب، وصوت ناس كتير بتتكلم بصوت عالي.
فارس شاور عليها تسكت، وطلع يبص من فتحة صغيرة في الحائط، ولقى شريف ومعاه عشرات الرجال المسلحين، وسمع شريف بيقول أنا متأكد إن الملف هنا، عمر كان مخبيه هنا، ولو لقيناه نكون خلصنا كل حاجة، ومحدش يقدر يوقفنا ولا حتى الحكومة. اقلبوا البيت فوق تحت، واقتلوا أي حد تلقوه هنا، مفيش رحمة لحد!
هنا قلبها اتقطع، وبدأت تبص حوليها عشان تبحث عن مخرج، والغرفة دي مش فيها غير باب واحد، والخارجين بيقتربوا منه بسرعة. فارس مسك مسدسه، وقال بصوت هادئ أنا هقفهم هنا وأمنعهم من الدخول، وأنتِ اهربي من النفق الخلفي اللي في نهاية الغرفة، هو بيطلع للشارع التاني، واركبي تاكسي وارجعي للفيلا، وسلمي الملف لعمر، ولا تقلقي عليا، أنا هعرف أتصرف.
مش هسيبك لوحدك! قالت بعناد.
ده أمر يا هنا! الملف ده أهم مني ومنك، هو الأمل الوحيد لإنقاذ عمر وإنقاذ كل العيلة وكل البلد. اذهبي، ولا تضيعي وقت!
عرفت إن الحق معاه، فمسكت الملف بقوة، ومشيت بسرعة للنفق الخلفي، وبدأت تمشي في الظلام، وسمعت وراها صوت الطلقات الڼارية، وصوت الصړاخ، والدموع بتملأ عينيها، بس ما توقفتش، كانت عارفة إنها لو وقفت ھتموت كل الأمل.
طلعت للشارع التاني، ولقيت تاكسي، وركبت، وقالت للسواق عنوان الفيلا، وبعد ساعة كاملة وصلت، ودخلت من الباب الخلفي، وراحت مباشرة لغرفة العمليات، ولقت عمر مستنيها، وبص لها بقلق لما شافها لوحدها.
فارس بقي يوقفهم عشان أقدر أهرب، مش عارفة حصل له إيه. قالت وهي بتتنفس بصعوبة، ومدت له الملف.
أخذ الملف، وفتحه، واطمأن إن الدليل كامل، وقال لا تقلقي عليه، فارس محارب قديم، وهيعرف ينجو، وهم مش هيقدروا يمسكوه بسهولة. دلوقتي جاء وقت الحقيقة،
جاء وقت ما كل واحد ياخد جزائه.
في نفس الوقت، كانت سيدة سمية وشريف مجتمعين في الفيلا الكبيرة، وبيحتفلوا، وبيقولوا إنهم خلصوا من كل المخاطر، وإن الملف ضاع، وإن الصفقة هتم بكل سهولة. وفجأة سمعوا صوت الراديو، والبيان الرسمي اللي بيقول تم إيقاف مجموعة من المتآمرين على أمن الوطن، بقيادة سيدة سمية السيوفي وشريف السيوفي، وتم ضبط كل الأدلة والوثائق والاتصالات اللي تثبت تورطهم في محاولة اغتيال عمر السيوفي، وفي صفقات غير قانونية تضر بالاقتصاد والأمن القومي.
وصلت القوات للفيلا في نفس اللحظة، وقبضت عليهم، وهم مش مصدقين إن عمر لسه عايش، وإن الخدامة اللي كانوا بيتريقوا عليها هي اللي كانت السبب في كشف كل أسرارهم.
بعد يومين، رجع فارس للفيلا، ومصاپ بچرح في كتفه بس كان بخير، ولما شاف عمر متعافي، وحوالينه هنا، ابتسم وقال قلتلك إنك مش هتقدر تخلص مني بسهولة يا باشا.
بعد أسبوع، استعاد عمر عافيته بالكامل، وعقد اجتماع كبير لكل الناس، وشرح لهم كل الحكاية، وكل واحد كان بيستمع بدهشة، وكل اللي كانوا بيعاملوا هنا باحتقار خجلوا من نفسهم، وندموا على اللي فعلوه.
في نهاية الاجتماع، طلب عمر من هنا تطلع لقدام، وقال بصوت عالٍ يسمعه كل الحاضرين كلكم كنتم بتشوفها خدامة، وبتمشوا عليها، وبتتريقوا عليها بس أنا شفت فيها الإنسانية اللي فاتتكم، والوفاء اللي ما لقيتوش غير منها، والشجاعة اللي ما لقيتها في أي راجل منكم. هي اللي رجعتني للحياة، وهي اللي حفظت السر، وهي اللي أنقذتني وأنقذتكم وأنقذت البلد كله.
سكت شويه، وكمل وهو بيمسك إيدها من اليوم ده، هنا مش خدامة عندي، هي بنتي، وكل ما تملك العيلة من مال وجاه ومكانة، لها نصيب فيه، وحقها فوق كل حق.
الكل تصفق بحرارة، وهنا كانت مش عارفة تتكلم، بس عينيها كانت مليانة دموع السعادة، وافتكرت الجملة اللي قالها لها عمر من ست شهور عمرك ما تصغري نفسك عشان ناس صغيرة تعرف ترتاح. عرفت دلوقتي معناها الحقيقي، إن قيمتك مش في شكلك ولا في عملك، قيمتك في قلبك الطيب، وفي وفائك، وفي إنك تفضل إنسان مهما كانت الظروف.
بعد فترة، ساعدها عمر تحقق حلمها، ودخلتها كلية التمريض، ودرست وتفوقت، واشتغلت في المستشفى بتاع الفيلا، وكانت بتعامل كل الناس بالحب والاحترام، ومحدش تجرأ يضايقها أو يتريق عليها تاني.
وكانت كل ما تمر على غرفة العمليات دي، تتذكر تلك الليلة الباردة، اللي قررت فيها إنها مش هتسيب الوحيد اللي شافها كإنسانة لوحده، وتعرف إن الحياة دايماً بتعطي الخير للي قلبه بيحب الخير، وإن اللي بيعمل معروف ما بيضيعش أبدًا، مهما طال الزمن أو تغيرت الأحوال.
وما حدش نسى أبدًا، إن أكبر سر في حياة أقوى عيلة في البلد، لم يكن في خزنة ولا في وثيقة، بل كان في قلب خدامة بسيطة، فضلت تقف جنب المظلوم لحد ما الحق ظهر، وحتى لو كان كل الدنيا ضده.

 

تم نسخ الرابط